× مقدمة التحقيق ترجمة الحافظ ابن كثير تفسير القرآن العظيم مقدمة ابن كثير
سورة الفاتحة سورة البقرة سورة آل عمران سورة النساء سورة المائدة سورة الأنعام سورة الأعراف سورة الأنفال سورة التوبة سورة يونس سورة هود سورة يوسف سورة الرعد سورة إبراهيم سورة الحجر سورة النحل سورة الإسراء سورة الكهف سورة مريم سورة طه سورة الأنبياء سورة الحج سورة المؤمنون سورة النّور سورة الفرقان سورة الشعراء سورة النّمل سورة القصص سورة العنكبوت سورة الرّوم سورة لقمان سورة السجدة سورة الأحزاب سورة سبأ سورة فاطر سورة يس سورة الصافات سورة ص سورة الزمر سورة غافر سورة فصّلت سورة الشورى سورة الزخرف سورة الدّخان سورة الجاثية سورة الأحقاف سورة محمد سورة الفتح سورة الحجرات سورة ق سورة الذاريات سورة الطور سورة النجم سورة القمر سورة الرحمن سورة الواقعة سورة الحديد سورة المجادلة سورة الحشر سورة الممتحنة سورة الصف سورة الجمعة سورة المنافقون سورة التغابن سورة الطلاق سورة التحريم سورة الملك سورة القلم سورة الحاقة سورة المعارج سورة نوح سورة الجن سورة المزّمّل سورة المدّثر سورة القيامة سورة الإنسان سورة المرسلات سورة النبأ سورة النازعات سورة عبس سورة التكوير سورة الإنفطار سورة المطفّفين سورة الإنشقاق سورة البروج سورة الطارق سورة الأعلى سورة الغاشية سورة الفجر سورة البلد سورة الشمس سورة الليل سورة الضحى سورة الشرح سورة التين سورة العلق سورة القدر سورة البينة سورة الزلزلة سورة العاديات سورة القارعة سورة التكاثر سورة العصر سورة الهمزة سورة الفيل سورة قريش سورة الماعون سورة الكوثر سورة الكافرون سورة النصر سورة المسد سورة الإخلاص سورة الفلق سورة النّاس
فهرس السور

تفسير ابن كثير

 

الصافات

مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160)

{ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) أَفَلا تَذَكَّرُونَ (155) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) }
يقول تعالى منكرًا على هؤلاء المشركين في جعلهم لله البنات، سبحانه، ولهم ما يشتهون، أي: من الذكور، أي: يَودّون لأنفسهم الجيد. { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ } [النحل:58] أي: يسوءه ذلك، ولا يختار لنفسه إلا البنين. يقول تعالى: فكيف نسبوا إلى الله

(7/41)


[تعالى] القسم الذي لا يختارونه لأنفسهم؟ ولهذا قال: { فَاسْتَفْتِهِمْ } أي: سلهم على سبيل الإنكار عليهم: { أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ } كقوله: { أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأنْثَى . تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى } [النجم:21، 22].
وقوله: { أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ } أي: كيف حكموا على الملائكة أنهم إناث وما شاهدوا خلقهم؟ كقوله: { وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ } [الزخرف:19] أي: يسألون عن ذلك يوم القيامة .
وقوله: { أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ } أي: من كذبهم { لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ } أي: صدر منه الولد { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فذكر الله عنهم في الملائكة ثلاثة أقوال في غاية الكفر والكذب، فأولا جعلوهم بنات الله، فجعلوا لله ولدًا. وجعلوا ذلك الولد أنثى، ثم عبدوهم من دون الله. وكل منها كاف في التخليد في نار جهنم.
ثم قال منكرا عليهم: { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ } أي: أيّ شيء يحمله عن (1) أن يختار البنات دون البنين؟ كقوله: { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلا عَظِيمًا } [الإسراء:40]؛ ولهذا قال: { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } أي: ما لكم عقول تتدبرون بها ما تقولون؟ .
{ أَفَلا تَذَكَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ } أي: حجة على ما تقولونه.
{ فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أي: هاتوا برهانا على ذلك يكون مستندًا إلى كتاب مُنزل من السماء عن الله: أنه اتخذ ما تقولونه، فإن ما تقولونه لا يمكن استناده (2) إلى عقل، بل لا يُجَوّزُه العقل بالكلية.
وقوله: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا } قال مجاهد: قال المشركون: الملائكةُ بناتُ الله. فسأل أبو بكر، رضي الله عنه: فمن أمهاتهن؟ قالوا: بنات سَرَوات الجن. وكذا قال قتادة، وابن زيد، ولهذا قال تعالى: { وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ } أي: الذين نسبوا إليهم ذلك: { إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي: إن الذين قالوا ذلك لمحضرون في العذاب يوم الحساب لكذبهم في ذلك وافترائهم، وقولهم الباطل بلا علم.
وقال العوفي: عن (3) ابن عباس في قوله: { وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا } قال: زعم أعداء الله أنه تبارك وتعالى هو وإبليس أخوان. حكاه ابن جرير (4) .
وقوله: { سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ } أي: تعالى وتقدس وتنزه عن أن يكون له ولد، وعما يصفه به الظالمون الملحدون علوا كبيرا.
وقوله: { إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } استثناء منقطع، وهو من مثبت، إلا أن يكون الضمير في قوله: { عَمَّا يَصِفُونَ } عائدا إلى جميع الناس ثم استثنى منهم المخلصين، وهم المتبعون للحق المنزل على كل نبي ومرسل. وجعل ابن جرير هذا الاستثناء من قوله: { إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } ، وفي هذا الذي قاله نظر.
{
__________
(1) في أ: "على".
(2) في س: "إسناده".
(3) في ت: "وعن".
(4) تفسير الطبري (23/69).

(7/42)


فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170)

فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ (168) لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) }
يقول تعالى مخاطبا للمشركين { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ . إِلا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ } أي: ما ينقاد (1) لمقالكم وما (2) أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضل منكم ممن ذُري للنار. { لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ } [الأعراف:179]. فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة، كما قال تعالى: { إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } [الذاريات:8، 9] أي: إنما يضل به من هو مأفوك ومبطل.
ثم قال تعالى مُنزها للملائكة مما نَسَبوا (3) إليهم من الكفر بهم والكذب عليهم أنهم بنات الله: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } أي: له موضع مخصوص في السماوات ومقامات العبادة (4) لا يتجاوزه ولا يتعداه (5) .
وقال ابن عساكر في ترجمته لمحمد بن خالد بسنده إلى عبد الرحمن بن العلاء بن سعد (6) ، عن أبيه -وكان ممن بايع يوم الفتح-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما لجلسائه: "أطَّت السماء وحُقّ لها أن تَئِطّ، ليس فيها موضع قَدَم إلا عليه ملك راكع أو ساجد". ثم قرأ: { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } (7) .
وقال الضحاك في تفسيره: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } قال: كان مسروق يَرْوي عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من السماء الدنيا موضع إلا عليه ملك ساجد أو قائم". فذلك قوله: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } (8) .
وقال الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مسروق: عن (9) ابن مسعود رضي الله عنه قال: إن في السماوات لسماء ما فيها موضع شبر إلا عليه جبهة ملك أو قدماه، ثم قرأ عبد الله: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } وكذا قال سعيد بن جبير.
وقال قتادة: كانوا يُصَلُّون الرجال والنساء جميعًا، حتى نزلت: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } ، فتقدم الرجال وتأخر النساء .
__________
(1) في أ: "منقاد".
(2) في س: "ولما".
(3) في أ: "نسبوهم".
(4) في ت، س، أ: "العبادات".
(5) في س: "لا تتجاوزه ولا نتعداه"
(6) في أ: "سعيد".
(7) تاريخ دمشق لابن عساكر (15/277 "القسم المخطوط").
(8) ورواه أبو الشيخ في العظمة برقم (508) والمروزي في تعظيم قدر الصلاة برقم (253) من طريق عبيد بن سليمان عن الضحاك به.
(9) في ت: "وعن".

(7/43)


{ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } أي: نقف صفوفًا في الطاعة، كما تقدم عند قوله: { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا } . قال ابن جُرَيْج، عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال: كانوا لا يصفون في الصلاة حتى نزلت: { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } ، فصفوا.
وقال أبو نَضْرَة: كان عمر إذا أقيمت الصلاة استقبل الناس بوجهه، ثم قال: أقيموا صفوفكم، استووا قياما، يريد الله بكم هدي الملائكة، ثم يقول: { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } ، تأخر يا فلان، تقدم يا فلان، ثم يتقدم فيكبر، رضي الله عنه. رواه ابن أبي، حاتم وابن جرير.
وفي صحيح مسلم عن حذيفة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فُضِّلنا على الناس بثلاث: جُعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض مسجدًا، وتربتها طهورا" الحديث (1) .
{ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } أي: نصطف فنسبح الرب ونمجده ونقدسه وننزهه عن النقائص، فنحن عبيد له، فقراء إليه، خاضعون لديه.
وقال ابن عباس، ومجاهد: { وَمَا مِنَّا إِلا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ } الملائكة، { وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ } الملائكة، { وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } : الملائكة يسبحون الله عز وجل.
وقال قتادة: { وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ } ، يعني: المصلون، يثبتون (2) بمكانهم من العبادة، كما قال تعالى: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ . وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:26-29].
وقوله: { وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ . لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ . لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } أي: قد كانوا يتمنون قبل أن تأتيهم يا محمد لو كان عندهم من يذكرهم بأمر الله، وما كان من أمر القرون الأولى، ويأتيهم بكتاب الله، كما قال تعالى: { وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الأمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلا نُفُورًا } [فاطر:42]، وقال: { أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنزلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ . أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنزلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ } [الأنعام:156، 157]؛ ولهذا قال هاهنا:: { فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ، وعيد أكيد وتهديد شديد، على كفرهم بربهم -سبحانه وتعالى-وتكذيبهم -رسوله صلى الله عليه وسلم .
{
__________
(1) سبق تخريجه في أول السورة.
(2) في ت: "ينبئون".

(7/44)


وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179)

وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) }
يقول تعالى: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ } أي: تقدم في الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: { كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [المجادلة:21]، وقال تعالى: { إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهَادُ } [غافر:51]؛ ولهذا قال:: { وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ } أي: في الدنيا والآخرة. كما تقدم بيان نصرتهم على قومهم ممن كذبهم وخالفهم، وكيف أهلك الله الكافرين، ونجى عباده المؤمنين .
{ وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ } أي: تكون لهم العاقبة.
وقوله جل وعلا { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ } أي: اصبر على أذاهم لك، وانتظر إلى وقت مؤجل، فإنا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر؛ ولهذا قال بعضهم: غيَّى (1) ذلك إلى يوم بدر. وما بعدها أيضا في معناها .
وقوله: { وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } أي: أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال على مخالفتك (2) وتكذيبك؛ ولهذا قال على وجه التهديد والوعيد: { فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ } . ثُمَّ قَالَ عز وجل { أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ } أي: هم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم (3) ، فإن الله يغضب عليهم بذلك، ويعجل لهم العقوبة، ومع هذا أيضا كانوا من كفرهم وعنادهم يستعجلون العذاب والعقوبة .
قال الله تعالى: { فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ } أي: فإذا نزل العذاب بمحلتهم، فبئس ذلك اليوم يومهم، بإهلاكهم ودمارهم (4) .
قال السدي: { فَإِذَا نزلَ بِسَاحَتِهِمْ } يعني: بدارهم، { فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ } أي: فبئس ما يصبحون، أي: بئس الصباح صباحهم؛ ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث إسماعيل بن عُلَيَّةَ، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، رضي الله عنه، قال: صَبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم ورأوا الجيش، رجعوا [وهم] (5) يقولون: محمد والله، محمد والخميس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أكبر، خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" (6) ورواه البخاري من حديث مالك، عن حُميد، عن أنس (7) .
وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوح، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوَبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: لما صبح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، وقد أخذوا مساحيهم وغَدَوا إلى حروثهم
__________
(1) في أ: "عنا".
(2) في ت، أ: "بمخالفتك".
(3) في أ: "لتكذيبك وكفرهم بك".
(4) في أ: "وبإدمارهم".
(5) زيادة من أ.
(6) صحيح البخاري برقم (371) وصحيح مسلم برقم (1365)
(7) صحيح البخاري برقم (4197)

(7/45)


سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182)

وأرضيهم، فلما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم ولوا (1) مدبرين، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: " الله أكبر، الله أكبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين" (2) لم يخرجوه من هذا الوجه، وهو صحيح على شرط الشيخين .
وقوله: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ }
تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك.
{ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) }
ينزه تعالى نفسه الكريمة ويقدسها ويبرئها عما يقوله الظالمون المكذبون المعتدون -تعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا-ولهذا قال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ } ، أي: ذي العزة التي لا ترام، { عَمَّا يَصِفُونَ } أي: عن قول هؤلاء المعتدين المفترين.
{ وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ } أي: سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة؛ لسلامة ما قالوه في ربهم، وصحته وحقيته (3) .
{ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال. ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه والتبرئة (4) من النقص بدلالة المطابقة، ويستلزم إثبات الكمال، كما أن الحمد يدل على إثبات صفات الكمال مطابقة، ويستلزم التنزيه من النقص -قرن بينهما في هذا الموضع، وفي مواضع كثيرة من القرآن؛ ولهذا قال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
وقال سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلمتم عليَّ فسلموا على المرسلين، فإنما أنا رسول من المرسلين". هكذا رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، من حديث سعيد، عنه كذلك (5) .
وقد أسنده ابن أبي حاتم، رحمه الله، فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين، ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين" (6) .
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا سلم (7) قال: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }
__________
(1) في س، أ: "نكصوا".
(2) المسند (2/28)
(3) في أ: "وحقيقته"
(4) في أ: "والتنزيه"
(5) تفسير الطبري (23/74).
(6) ورواه ابن مردويه وابن سعد كما في الدر المنثور (7/140) من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة به مرفوعا.
(7) في س، أ: "إذا أراد أن يسلم".

(7/46)


ثم يسلم. إسناده ضعيف (1) .
وقال (2) ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة، عن يونس بن (3) أبي إسحاق (4) ، عن الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (5) وروي من وجه آخر متصل موقوف على (6) علي، رضي الله عنه.
قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن شريح، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي، رضي الله عنه، قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } (7) .
وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن أنس (8) ، عن عبد الله بن زيد بن أرقم، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قال دبر كل صلاة: { سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ثلاث مرات، فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر" (9) .
وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءا على حدة، فلتكتب هاهنا إن شاء الله تعالى (10) .
آخر تفسير سورة الصافات.
__________
(1) وفي إسناده عمارة بن جوين -أبو هارون العبدي- متروك الحديث، ورواه أبو يعلى في مسنده (2/363) فقال: حدثنا إسحاق، حدثنا حماد، عن أبي هارون بنحوه.
(2) في ت: "وروى".
(3) في أ: "عن".
(4) في ت: "بسنده".
(5) وذكره السيوطي في الدر (7/141) ولم يعزه لغيره، وهو مرسل.
(6) في ت: "بسنده".
(7) معالم التنزيل للبغوي (7/66) ورواه الواحدي في الوسيط (3/536) عن الأصبغ بن نباتة به، والأصبغ بن نباتة ضعفه الأئمة.
(8) في أ: "الأنسي".
(9) المعجم الكبير (5/211) من طريق عبد المنعم بن بشير عن عبد الله بن محمد الأنسي عن عبد الله بن زيد بن أرقم عن أبيه مرفوعا. قال الهيثمي في المجمع (10/103): "فيه عبد المنعم بن بشير، وهو ضعيف جدا".
(10) كذا ولم أجد إثباته في النسخ، والأحاديث التي وردت في كفارة المجلس جاءت عن جمع من الصحابة والتابعين وهم: 1-
أبو هريرة: قال الترمذي في سننه برقم (3433): أخبرنا أبو عبيدة بن أبي السفر -أحمد بن عبد الله الهمداني- حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج: أخبرني موسى بن عقبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك".
48
قال الحافظ ابن كثير: "علله الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني وغيرهم، ونسبوا الوهم فيه إلى ابن جريج"، على أن أبا داود قد رواه في سننه برقم (4858) من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرو عن سعيد المقبري عن أبي هريرة بنحوه. 2-
أبو برزة الأسلمي:
قال أبو داود في السنن برقم (4859): حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي وعثمان بن أبي شيبة، أن عبدة بن سليمان أخبرهم عن الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة الأسلمي قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بأخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك"، فقال رجل: يا رسول الله، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما مضى، قال: "كفارة لما يكون في المجلس"، ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (10259)، والحاكم في المستدرك (1/537) من طريق الحجاج بن دينار به. 3-
رافع بن خديج:
قال النسائي في السنن الكبرى برقم (10260): أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا يونس بن محمد، حدثنا مصعب بن حيان -أخو مقاتل بن حيان- عن مقاتل بن حيان، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية الرياحي، عن رافع بن خديج قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخرة إذا اجتمع إليه أصحابه فأراد أن ينهض قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت"، قال: فقلنا يا رسول الله، إن هذه الكلمات أحدثتهن؟ قال: "أجل جاءني جبريل عليه السلام فقال: يا محمد، هن كفارات المجلس"، ورواه الحاكم في المستدرك (1/537) من طريق يونس بن محمد به. 4-
عبد الله بن عمرو بن العاص:
قال أبو داود في السنن برقم (4857): حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو أن سعيد بن هلال حدثه أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدثه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال: كلمات لا يتكلم بهن أحد في مجلسه عند قيامه ثلاث مرات إلا كفر بهن عنه، ولا يقولهن في مجلس خير ومجلس ذكر إلا ختم له بهن عليه كما يختم بالخاتم على الصحيفة: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا انت، أستغفرك وأتوب إليك.
هكذا رواه أبو داود موقوفا، وقد رواه الطبراني من وجه آخر مرفوعا، قال الهيثمي في المجمع (10/142): "وفيه محمد بن جامع العطار وثقه ابن حيان وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح. 5-
عبد الله بن مسعود:
قال الطبراني في المعجم الكبير (10/203): حدثنا أحمد بن زهير التستري، حدثنا عثمان بن حفص التومني، حدثنا يحيى ابن كثير، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "كفارة المجلس أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا الله، أستغفرك وأتوب إليك". 6-
عائشة:
قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (4611) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن أحمد الرقام، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا النضر بن أبي النضر، عن عمرو بن عبد الجبار، عن الحكم بن عتيبة، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه إلى سقف البيت قال: "سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك" قالت عائشة: فسألته عنهن، فقال: "أمرت بهن".
قال الطبراني: لم يروه عن الحكم إلا عمرو، ولا عنه إلا النضر تفرد به أبو الأشعث.
وفي إسناده من لا يعرف.
ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة من وجه آخر، فرواه من طريق سعيد بن الحكم، عن خلاد بن سليمان، عن خالد بن أبي عمران، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما جلس رسول اله صلى الله عليه وسلم مجلسا، ولا تلا قرآنا إلا ختم ذلك بكلمات، فقلت: يا رسول الله أراك ما تجلس ولا تتلو قرآنا، ولا تصلي إلا ختمت بهؤلاء الكلمات قال: "نعم، من قال خيرا كان له طابعا على ذلك الخير، ومن قال شرا كن كفارة له: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك". 7-
جبير بن مطعم:
قال الطبراني في المعجم الكبير (2/138): حدثنا العباس بن حمدان الحنفي، حدثنا عبد الجبار بن العلاء حدثنا 49 سفيان حدثني ابن عجلان عن مسلم بن أبي مريم، عن نافع بن جبير عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قال: سبحان الله وبحمده، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، فقالها في مجلس ذكر؛ كان كالطابع يطبع عليه، ومن قالها في مجلس لغو، كانت كفارة له" ثم رواه من طريق خالد بن يزيد العمري، عن داود بن قيس، عن نافع ابن جبير بنحوه. 8-
الزبير بن العوام:
قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (4606) "مجمع البحرين": حدثنا محمد بن علي الطرائفي الرقي، حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا الحسن بن محمد بن أعين قال: كتب محمد بن سلمة النصيبي يذكر أن عبد العزيز بن صهيب حدثه عن خباب مولى الزبير بن العوام عن الزبير قال: قلنا: يا رسول الله، إنا إذا قمنا من عندك أخذنا في حديث الجاهلية فقال: "إذا جلستم تلك المجالس التي تخافون فيها على أنفسكم فقولوا عند مقامكم: سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك، يكفر عنكم ما أصبتم" قال الطبراني: لا يروى عن الزبير إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن علي. وفي إسناده من لا يعرف. 9-
أنس بن مالك:
قال البزار في مسنده برقم (3123) "كشف الأستار": حدثنا عمر بن موسى الشامي، حدثنا عثمان بن مطر، عن ثابت، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كفارة المجلس أن تقول سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك"، قال البزار: لا نعلمه يروي عن أنس إلا من هذا الوجه، وعثمان لين الحديث روى عنه مسلم وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط برقم (4610) "مجمع البحرين" من طريق عثمان بن مطر به. 10-
أم سلمة:
قال الطبراني في المعجم الأوسط برقم (4609) "مجمع البحرين": حدثنا عبد الرحمن بن سلم، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت يكثر أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك، قلت: يا رسول الله، إني أراك تكثر أن تقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أستغفرك وأتوب إليك قال: "إني أمرت بأمر فقرأ: "إذا جاء نصر الله والفتح" قال الطبراني: لم يروه عن عاصم إلا حفص تفرد به سهل. 11-
السائب بن يزيد:
قال الإمام أحمد في مسنده (3/450): حدثنا يونس، عن ليث، عن يزيد -يعني ابن الهاد- عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من إنسان يكون في مجلس فيقول حين يريد أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك؛ إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس"، فحدثت هذا الحديث يزيد بن خصيفة، قال: هكذا حدثني السائب بن يزيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورواه الطبراني في المعجم الكبير (7/154) من طريق الليث به.
وقال الهيثمي في المجمع (10/141): "رجالهما رجال الصحيح". 12-
إسماعيل بن عبد الله بن جعفر:
وسياق حديثه في الذي قبله وهو مرسل. 13-
عمر بن الخطاب:
لم أقع على إسناده، وقد ذكره الحافظ ابن كثير عند تفسير سورة الطور، وعزاه للإسماعيلي. 14-
جبير بن نفير:
لم أقع على إسناده، وقد ساقه المتقى الهندي في كنز العمال برقم (25469) ولفظه: "كفارة المجلس ألا يقوم أحد حتى يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، تب علي، واغفر لي، يقولها ثلاث مرات، فإن كان في مجلس لغو، كانت كفارته، وإن كان في مجلس ذكر، كان طابعا عليه"، وعزاه لابن النجار. 15-
أبو عثمان الفقير:
قال عبد الرزاق في المصنف برقم (19796): أخبرنا معمر، عن عبد الكريم الجزري عن أبي عثمان الفقير أن جبريل علم 50 النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلسه أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
قال معمر: وسمعت غيره يقول: هذا القول كفارة المجلس. 16-
أبو العالية الرياحي:
قال النسائي في السنن الكبرى برقم (10261): أخبرنا محمد بن بشار، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا سفيان، عن منصور، عن زياد بن حصين، عن أبي العالية الرياحي قال: قالوا: يا رسول الله ما كلمات سمعناك تقولهن؟ قال: "كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام كفارة المجلس: "سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك".
ثم رواه من طريق فضيل بن عمر وعاصم عن زياد بن حصين به مرسلا.

(7/47)