× المقدمة كتاب الطهارات كتاب الاذان والاقامة كتاب الصلاة كتاب الجمعة كتاب صلاة العيدين كتاب صلاة التطوع والامامة وأبواب متفرقة كتاب الصيام كتاب الزكاة كتاب الجنائز كتاب النكاح كتاب الايمان والنذور والكفارات كتاب الطلاق كتاب الحج كتاب [ فضل ] الجهاد كتاب الصيد الجزء الخامس كتاب اللباس والزينة كتاب الادب كتاب الحدود كتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الدعاء كتاب فضائل القرآن كتاب الايمان والرؤيا كتاب الامراء كتاب الوصايا كتاب الفرائض كتاب الفضائل كتاب الجهاد كتاب التأريخ كتاب الجنة كتاب ذكر النار كتاب ذكر رحمة الله كتاب الزهد كتاب الاوائل كتاب الرد على أبي حنيفة كتاب المغازي كتاب الفتن
موسوعة الحديث

مصنف ابن ابي شيبة

 

كتاب المغازي

بسم الله الرحمن الرحيم 39 كتاب المغازي ( 1 ) ما ذكر في أبي يكسوم وأمر الفيل ( 1 ) حدثنا أبو عبد الرحمن بقي بن مخلد قال حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي قال : حدثنا أبو أسامة عن محمد بن إسماعيل قال : حدثني سعيد بن جبير قال : أقبل أبو يكسوم صاحب الحبشة ومعه الفيل ، فلما انتهى إلى الحرم برك الفيل فأبى أن يدخل الحرم ، قال : فإذا وجه راجعا أسرع راجعا ، وإذا أريد على الحرم أبي ، فأرسل عليهم طير صغار بيض في أفواهها حجارة أمثال الحمص ، لا تقع على أحد إلا هلك ، قال : أبو أسامة : فحدثني أبو مكين عن عكرمة قال : فأظلتهم من السماء ، فلما جعلهم الله كعصف مأكول أرسل الله غيثا فسال بهم حتى ذهب بهم إلى البحر . ( 2 ) حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عباس * ( طيرا أبابيل ) * قال : كان لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب . ( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن الاعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال : طير سود تحمل الحجارة بمناقيرها وأظافيرها . ( 4 ) حدثنا الحسن بن موسى عن شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله ( ص ) ركب راحلته فخطب فقال : ( إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين ) . ( 5 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيرا أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف ، كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة : حجرين في رجليه وحجرا في منقاره ، قال : فجاءت * ( هامش ) * ( 1 / 1 ) أبو يكسوم : هو أبرهة الاشرم حاكم اليمن من قبل الاحباش ويكسوم ولده الاكبر الذي شاركه في حملته على مكة وقتل معه . ( 1 / 2 ) طيرا أبابيل : سورة الفيل . ( 1 / 5 ) مجزعة : مخططة بالاسود والابيض . ( * ) حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت فألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما يقع على رأس رجل إلا خرج من دبره ، ولا يقع على شئ من جسده إلا خرج من الجانب الآخر قال : وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة قال : فأهلكوا جميعا . ( 2 ) ما رأى النبي ( ص ) قبل النبوة ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا مجالد قال حدثنا عامر قال : انطلق عمر إلى يهود فقال : أنشدكم الله الذي أنزل التوراة على موسى ! هل تجدون محمدا في كتبكم ؟ قالوا : نعم ! قال : فما يمنعكم أن تتبعوه ؟ فقالوا : إن الله لم يبعث رسولا إلا كان له من الملائكة كفيل ، وإن جبرائيل كفيل محمد ، وهو الذي يأتيه ، وهو عدونا من بين الملائكة ، وميكائيل سلمنا ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيه أسلمنا ، قال : فإني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ! ما منزلتهما من رب العالمين ؟ قالوا : جبرائيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، قال عمر : فإني أشهد ما ينتزلان إلا بإذن الله ، وما كان ميكائيل ليسالم عدو جبرائيل ، وما كان جبرائيل ليسالم عدو ميكائيل فبينما هو عندهم إذ جاء النبي ( ص ) فقالوا : هذا صاحبك يا ابن الخطاب ، فقام إليه فأتاه وقد أنزل عليه * ( من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله ) * إلى قوله * ( فإن الله عدو للكافرين ) * . ( 2 ) حدثنا قراء أبو نوح قال أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه قال : خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله ( ص ) وأشياخ من قريش ، فلما أشرفوا على الراهب هبطوا فحلوا رحالهم ، فخرج إليهم الراهب ، وكانوا قبل ذلك يمرون به فلا يخرج إليهم ولا يلتفت ، قال : فهم يحلون رحالهم فجعل يتخللهم حتى = جاء فأخذ بيد رسول الله ( ص ) فقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ما عملك ؟ قال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبق شجر ولا حجر إلا خر ساجدا ولا يسجد إلا لنبي ، وإني لاعرفه بخاتم النبوة أسفل من غضروف كتفه مثل التقاحة ، ثم رجع صنع لهم طعاما ، فلما أتاهم به وكان هو في رعية الابل قال : أرسلوا إليه ، فأقبل وعليه غمامة * ( هامش ) * ( 1 / 2 ) سورة البقرة من الآيتين ( 97 - 98 ). ( 2 / 2 ) يتخللهم : يمر بينهم باحثا عن شخص بعينه ، وفي الحديث ضعف لان بلالا لم يكن مع أبي بكر إلا بعد إسلامه وهذا بعد البعث أي بعد هذا الحارث بسنوات طويلة . ( * ) تظله قال : انظروا إليه عليه غمامة تظله ، فما دنا من القوم وجدهم قد سبقوا إلى فئ الشجرة عليه ، فلما جلس مال فئ الشجرة عليه ، فقال : انظروا إلى فئ الشجرة مال عليه ، قال : فبينما هو قائم عليهم وهو يناشدهم أن لا يذهبوا به إلى الروم ، فإن الروم لو رأوه عرفوه بالصفة فقتلوه ، فالتفت فإذا هو بتسعة نفر قد أقبلوا من الروم فاستقبلهم ، فقال : ما جاء بكم ؟ قالوا : جئنا أن هذا النبي خارج في هذا الشهر ، فلم يبق في طريق إلا قد بعث إليه ناس ، وإنا أخبرنا خبره فبعثنا إلى طريقك هذا ، فقال لهم : ما خلفتم خلفكم أحدا هو خير منكم ، قالوا : لا ، إنما أخبرنا خبره فبعثنا لطريقك هذا ، قال : أفرأيتم أمرا أراد الله أن يقضيه وهل يستطيع أحد من الناس رده ؟ قالوا : لا ، قال : فبايعوه وأقاموا معه ، فأتاهم فقال : أنشدكم بالله أيكم وليه ؟ قال أبو طالب : أنا ، فلم يزل يناشده حتى رده أبو طالب وبعث معه أبو بكر بلالا وزوده الراهب من الكعك والزيت . ( 3 ) حدثنا ابن فضيل عن عطاء عن سعيد عن ابن عباس أنه لم تكن قبيلة من الجن إلا ولهم مقاعد للسمع ، قال : فكان إذا نزل الوحي سمعت الملائكة صوتا كصوت الحديدة ألقيتها على الصفا ، قال : فإذا سمعته الملائكة خروا سجدا فلم يرفعوا رؤوسهم حتى ينزل ، فإذا نزل قال بعضهم لبعض : ماذا قال ربكم ؟ فإن كان مما يكون في السماء قالوا : الحق وهو العلي الكبير ، وإن كان مما يكون في الارض من أمر الغيب أو موت أو شئ مما يكون في الارض تكلموا به فقالوا : يكون كذا وكذا ، فتسمعه الشياطين فينزلونه على أوليائهم ، فلما بعث الله محمدا دحروا بالنجوم ، فكان أول من علم بها ثقيف ، فكان ذو الغنم منهم ينطلق إلى غنمه فيذبح كل يوم شاة ، وذو الابل ينحر كل يوم بعيرا ، فأسرع الناس في أموالهم فقال بعضهم لبعض : لا تفعلوا ، فإن كانت النجوم التي يهتدي بها وإلا فإنه أمر حدث ، فنظروا فإذا النجوم التي يهتدي بها كما هي ، لم يرم منها بشئ فكفوا ، وصرف الله الجن ، فسمعوا القرآن ، فلما حضروه قالوا : أنصتوا ، قال : وانطلقت الشياطين إلى إبليس فأخبروه فقال : هذا حدث حدث في الارض ، فأتوني من كل أرض بتربة ، فلما أتوه بتربة تهامة قال : ها هنا الحدث . ( 4 ) حدثنا عبد الله بن إدريس وأبو أسامة وغندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن صفوان بن عسال قال : قال يهودي لصاحبه : اذهب بنا إلى هذا النبي ، فقال صاحبه : لا تقل ( نبي ) فإنه لو قد سمعك كان له أربع أعين ، قال : فأتيا رسول الله ( ص ) فسألاه عن تسع آيات بينات ، فقال : ( لا تشركوا بالله شيئا ، ولا تزنوا ولا تسرقوا ، ولا تقتلوا النقس التي حرم الله إلا بالحق ، ولا تمشوا ببري إلى ذي سلطان فيقتله ، ولا تسحروا ، ولا تأكلوا الربا ، ولا تقذفوا المحصنة ، ولا تولوا للفراريوم الزحف ، وعليكم خاصة يهود : لا تعدوا في السبت ، قال : فقبلوا يديه ورجليه وقالوا : نشهد أنك نبي ، قال : فما يمنعكم أن تتبعوني ؟ قالوا : إن داود دعا ( لا يزال في ذرينه نبي ) وإنا نخاف أن تقتلنا يهود ) . ( 3 ) ما جاء في النبي ( ص ) ابن كم كان حين أنزل عليه ؟ ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام بن عروة عن ابن عباس قال : أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين سنة ، ثم مكث بمكة ثلاث عشرة سنة ، وكان بالمدينة ابن عشر فقبض وهو ابن ثلاث وستين . ( 2 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن هشام قال : قال الحسن : أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن أربعين سنة ، فمكث بمكة عشر سنين ، وبالمدينة عشر سنين . ( 3 ) حدثنا أبو معاوية عن هشام قال حدثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن عائشة وابن عباس أن رسول الله ( ص ) لبث بمكة عشر سنين ، ينزل عليه الفرقان ، وبالمدينة عشرا . ( 4 ) حدثنا ابن علية عن خالد عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس قال : توفي النبي عليه الصلاة والسلام وهو ابن خمس وستين . 5 () حدثنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن سعيد أن النبي عليه الصلاة والسلام أنزل عليه القرآن وهو ابن ثلاث وأربعين ، أقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين . ( 6 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن خالد عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) بعث وهو ابن أربعين ، وأقام بمكة خمس عشرة وبالمدينة عشرا فقبض وهو ابن خمس ستين . ( 7 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا العلاء بن صالح قال حدثنا المنهال بن عمرو * ( هامش ) * ( 3 / 1 ) وهذا أرجح ما روي في هذا الامر . ( * ) عن سعيد بن جبير أن رجلا أتى ابن عباس فقال : أنزل على النبي عليه الصلاة والسلام عشرا بمكة وعشرا بالمدينة ، فقال : من يقول ذلك ، لقد أنزل عليه بمكة عشرا وخمسا وستين وأكثر . ( 8 ) حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) أنزل عليه وهو ابن أربعين سنة ، فأقام بمكة ثلاث عشرة ، وبالمدينة عشر سنين ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين . ( 9 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال : سمعت أنس بن مالك يقول : بعث النبي ( ص ) على رأس أربعين فأقام بمكة عشرا ، وبالمدينة عشرا ، وتوفي على رأس ستين سنة . ( 4 ) ما جاء في مبعث النبي ( ص ) ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عفان قال حدثنا وهيب قال حدثنا خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق أن رجلا سأل النبي ( ص ) : متى كنت نبيا ؟ قال : كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد . ( 2 ) حدثنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : نزل جبرائيل على رسول الله ( ص ) ثم قال : اقرأ ، ( وما أقرأ ) ؟ قال : فضمه ثم قال له : إقرأ ، قال : وما أقرأ ؟ قال : * ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) ، فأتى خديجة فأخبرها بالذي رأى ، فأتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له ، فقال لها : هل رأى زوجك صاحبه في حضر ؟ قالت : نعم ، قال : فإن زوجك نبي سيصيبه من أمته بلاء . ( 3 ) حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أن رسول الله ( ص ) كان إذا برز سمع من يناديه ( يا محمد ) فإذا سمع الصوت انطلق [ هاربا ] فأتى خديجة فذكر ذلك لها فقال : ( يا خديجة ! قد خشيت أن يكون قد خالط عقلي شئ ، إني إذا برزت أسمع من يناديني فلا أرى شيئا ، فانطلق هاربا فإذا هو عندي يناديني ) ، فقالت : ما كان الله ليفعل بك ذلك ، إنك ما علمت تصدق الحديث وتؤدي الامانة وتصل الرحم ، فما كان ليفعل بك ذلك ، فأسرت ذلك إلى أبي بكر - وكان نديما له في الجاهلية - فأخذ أبو بكر بيده ، فانطلق به إلى ورقة فقال : وما ذاك ؟ فحدثه بما حدثتا * ( هامش ) * ( 4 / 2 )* ( إقرأ باسم ربك الذي خلق ) * سورة العلق . ( 4 / 3 )[ هاربا ] وفي نسخة [ فزعا ] ( * ) خديجة ، فأتى ورقة فذكر ذلك له فقال ورقة : هل ترى شيئا ؟ قال : ( لا ، ولكني إذا برزت سمعت النداء ، فلا أرى شيئا فانطلق هاربا فإذا هو عندي ) ، قال : فلا تفعل ، فإذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك ، فلما برز سمع النداء : يا محمد قال : ( لبيك قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم قال له : قل * ( الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ) * ) حتى فرغ من فاتحة الكتاب ثم أتى ورقة ، فذكر ذلك له فقال له ورقة : أبشر ثم أبشر ثم أبشر ، فإني أشهد أنك الرسول الذي بشر به عيسى برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ، فأنا أشهد أنك أنت أحمد ، وأنا أشهد أنك محمد ، وأنا أشهد أنك رسول الله ، وليوشك أن تؤمر بالقتال ، ولئن أمرت بالقتال وأنا حي لاقاتلن معك ، فمات ورقة فقال رسول الله ( ص ) : ( رأيت القس في الجنة عليه ثياب خضر ) . ( 4 ) حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن الحسن قال : ابتعث الله النبي عليه الصلاة والسلام مرة لادخال رجل الجنة ، قال : فمر على كنيسة من كنائس اليهود فدخل إليهم وهو يقرأون سفرهم ، فلما رأوه أطبقوا السفر وخرجوا ، وفي ناحية من الكنيسة رجل يموت قال : فجاء إليه فقال إنما منعهم أن يقرأوا أنك أتيتهم وهم يقرأون نعت بني هو نعتك ، ثم جاء إلى السفر ففتحه ثم قرأ فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله ( ص ) ، ( دونكم أخاكم ) ، قال : فغسلوه وكفنوه وحنطوه ثم صلى عليه . ( 5 ) حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله ( ص ) أتاه جبرائيل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه ، فاستخرج القلب ثم استخرج علقة منه فقال : هذا حظ الشيطان منك ، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ، ثم لامه ثم أعاده في مكانه ، قال : وجاء الغلمان يسعون إلى أمه - يعني ظئره ، فقالوا : إن محمدا قد قتل ، قال : فاستقبلوه وهو منتقع اللون ، قال أنس : لقد كنت أرى أثر المخيط في صدره . 6 () حدثنا محمد بن أبي حفصة عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال : احتبس الوحي عن النبي ( ص ) في أول أمره ، وحبب إليه الخلاء ، فجعل يخلوا في حراء ، فبينما هو مقبل من حراء قال : ( إذا أنا بحس فوقي فرفعت رأسي ، فإذا أنا بشئ على كرسي ، * ( هامش ) * ( 4 / 5 ) ظئره : مرضعته ، أمه بالرضاعة . المخيط : مكان الخياطة . ( * ) فلما رأيته جئثت إلى الارض وأتيت أهلي بسرعة فقلت : دثروني دثروني ، فأتاني جبريل فجعل يقول : * ( يا أيها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ) * . ( 7 ) حدثنا عبد الاعلى بن عبد الاعلى عن داود عن عكرمة في قوله : * ( يا أيها المدثر ) * قال : دثرت هذا الامر فقم به ، وقوله : * ( يا أيها المزمل ) * قال : زملت هذا الامر فقم به . ( 5 ) في أذى قريش للنبي ( ص ) وما لقي منهم ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا علي بن مسهر عن الاجلح عن الذيال بن حرملة عن جابر بن عبد الله قال : اجتمعت قريش يوما فقالوا : انظروا أعلمكم بالسحر والكهانة والشعر ، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا وشتت أمرنا وعاب ديننا فليكلمه ولينظر ماذا يرد عليه ، فقالوا : ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا : أنت يا أبا الوليد ، فأتاه عتبة فقال : يا محمد أنت خير أم عبد الله ؟ فسكت رسول الله ( ص ) ، ثم قال : أنت خير أم عبد المطلب ؟ فسكت رسول الله ( ص ) فقال : إن كنت تزعم [ إن كنت تزعم ] أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبتها ، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فتكلم حتى نسمع قولك ، إنا والله ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا وشتت أمرنا وعبت ديننا وفضحتنا في العرب حتى لقد طار فيهم أن في قريش ساحرا ، وأن في قريش كاهنا ، والله ما ننتظر إلا مثل صيحة الحبلى أن يقول بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفاني أيها الرجل ، إن كان إنما بك الباءة فاختر أي نساء قريش ونزوجك عشرا ، وإن كان إنما بك الحاجة جمعنا لك حتى تكون أغني قريش رجلا واحدا ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أفرغت ؟ قال : نعم ، فقرأ رسول الله ( ص ) : * ( بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل من الرحمن الرحيم ) * حتى بلغ * ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) * فقال عتبة : حسبك حسبك ما عندك غير هذا ؟ قال : لا فرجع إلى قريش فقالوا : ما وراءك ؟ قال : ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه به إلا وقد كلمته به ، * ( هامش ) * ( 5 / 1 ) نتفانى : نفني بعضنا بعضا . [ إن كنت تزعم ] هكذا مكررا في المخطوط وكافة النسخ التي بين أيدينا . * ( حم تنزيل ) * إلى * ( مثل صاعقة عاد وثمود ) * سورة فصلت من الآية ( 1 ) إلى الآية ( 13 ). ( * ) فقالوا : فهل أجابك ؟ قال : نعم ، قال : لا والذي نصبها بنية ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ، قالوا : ويلك يكلمك رجل بالعربية لا تدري ما قال : لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة . ( 2 ) حدثنا علي بن مسهر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عمرو بن العاص قال : ما رأيت قريشا أرادوا قتل النبي ( ص ) إلا يوما ائتمروا به وهم جلوس في ظل الكعبة ورسول الله ( ص ) يصلي عند المقام ، فقام إليه عقبة بن بأبي معيط فجعل رداءه في عنقه ثم جذبه حتى وجب لركبتيه ساقطا ، وتصايح الناس فظنوا أنه مقتول ، فأقبل أبو بكر يشتد حتى أخذ بضبعي رسول الله ( ص ) من ورائه وهو يقول : ( أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ) ثم انصرفوا عن النبي ( ص ) ، فقام رسول الله ( ص ) فصلى ، فلما قضى صلاته مر بهم وهم جلوس في ظل الكعبة ، فقال : ( يا معشر قريش ! أما والذي نفس محمد بيده ! ما أرسلت إليكم إلا بالذبح ، وأشار بيده إلى حلقه ، قال : فقال له أبو جهل : يا محمد ! ما كنت جهولا ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : أنت منهم ) . ( 3 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال : مر أبو جهل فقال : ألم أنهك فانتهره النبي ( ص ) فقال له أبو جهل : لم تنتهرني يا محمد والله لقد علمت ما بها رجل أكبر ناديا مني ، قال فقال جبريل : * ( فليدع ناديه ) * قال فقال ابن عباس : والله لو دعا ناديه لاخذته زبانية العذاب .
( 4 ) حدثنا جعفر بن عون قال أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال : كان النبي ( ص ) يصلي في ظل الكعبة قال : فقال أبو جهل وناس من قريش ، قال : ونحرت جزور في ناحية مكة قال : فأرسلوا فجاءوا من سلاها فطرحوه عليه ، قال : فجاءت فاطمة حتى ألقته عنه ، قال : فكان يستحب ثلاثا يقول : ( اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش اللهم عليك بقريش : بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط ) ، قال : قال عبد الله : فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر ، قال أبو إسحاق : ونسيت السابع . *( هامش ) * ( 5 / 2 ) ضبعيه : المقصود ملابسه عند كتفيه . ( 5 / 3 )* ( فليدع ناديه ) * سورة العلق الآية ( 17 ). ( * ) ( 5 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا الاعمش قال حدثنا عباد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال لما أن مرض أبو طالب دخل عليه رهط من قريش فيهم أبو جهل ، قال : فقالوا : إن ابن أخيك يشتم آلهتنا ويفعل ويفعل ويقول ويقول ، فلو بعثت إليه فنهيته ، فبعث إليه أو قال : جاء النبي ( ص ) فدخل البيت وبينهم وبين أبي طالب مجلس رجل ، قال : فخشي أبو جهل إن جلس النبي ( ص ) إلى جنب أبي طالب أن يكون أرق له عليه ، فوثب فجلس في ذلك المجلس ، ولم يجد النبي ( ص ) مجلسا قرب عمه ، فجلس عند الباب ، قال أبو طالب : أي ابن أخي ! ما بال قومك يشكونك ؟ يزعمون أنك تشتم آلهتم وتقول وتقول وتفعل وتفعل ، قال : فأكثروا عليه من اللحو ، قال : فتكم النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ( يا عم ! إني أريدهم على كلمة واحدة يقولونها تدين لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها العجم الجزية ، قال : ففزعوا لكلمته ولقوله ، قال : فقال القوم : كلمة واحدة ، نعم وأبيك وعشرا ، قال : وماهي ؟ قال أبو طالب : وأي كلمة هي يا ابن أخي ؟ قال : ( لا إله إلا الله ) قال : فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم وهم يقولون : * ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشئ عجاب ) * قال : وقرأ من هذا الموضع إلى قوله : * ( لما يذوقوا عذاب ) * . ( 6 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا يزيد بن زياد قال حدثنا أبو صخرة جامع ابن شداد عن طارق المحاربي قال : رأيت رسول الله ( ص ) بسوق ذي المجاز وانا في بياعة أبيعها ، قال : فمر وعليه جبة له حمراء وهو ينادي بأعلى صوته : ( أيها الناس ! قولوا ( لا إله إلا الله ) . تفلحوا ) ، ورجل يتبعه بالحجارة قد أدمى كعبيه وعرقوبيه ، وهو يقول : يا أيها الناس ! لا تطيعوه فإنه كذاب ، قال : قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا غلام بني عبد المطلب ، قلت : فمن هذا الذي يتبعه يرميه بالحجارة ؟ قالوا : عمه عبد العزى وهو أبو لهب . ( 7 ) حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لقد أوذيت في الله وما يؤذى أحد ، ولقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أتت علي ثالثة من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما واراه إبط بلال ) . * ( هامش ) * ( 5 / 5 )* ( أجعل الآلهة إلها واحدا ) * سورة ص الآية ( 8 ). ( 5 / 7 ) ما واراه إبط بلال : أي ما يوضع تحت إبطه وهو أشياء قليلة . ( * ) ( 8 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن منذر عن ابن الحنيفة في قوله : * ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) * قال : كان أبو جهل وصناديد قريش يتلقون الناس إذا جاءوا إلى النبي ( ص ) يسلمون فيقولون : إنه يحرم الخمر ويحرم الزنا ويحرم ما كانت تصنع العرب فارجعوا فنحن نحمل أو زاركم ، فنزلت هذه الآية * ( وليحملن أثقالهم ) * . ( 9 ) حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس أن النبي ( ص ) شج في وجهه وكسرت رباعيته ورمي رمية على كتفه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : كيف تفلح أمة فعلت هذا بنبيها وهو يدعوهم إلى الله فانزل الله * ( ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ) * . ( 10 ) حدثنا أبو أسامة حدثنا مجالد عن عامر قال : قالت قريش لرسول الله ( ص ) : إن كنت نبيا كما تزعم فباعد جلبي مكة أخشبيها هذين مسيرة أربعة أيام أو خمسة ، فإنها ضيقة حتى نزرع فيها ونرعى ، وابعث لنا آباءنا من الموتى حتى يكلمونا ويخبرونا أنك نبي ، واحملنا إلى الشام أو إلى اليمن أو إلى الحيرة حتى نذهب ونجئ في ليلة كما زعمت أنك فعلته ، فأنزل الله * ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الارض أو كلم به الموتى ) * . ( 6 ) حديث المعراج حين أسري بالنبي عليه السلام ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا الحسن بن موسى بن الاشيب قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله ( ص ) قال : ( أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، فركبته فسار بي حتى أتيت بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي كان يربط بها الانبياء ، ثم دخلت فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت فجاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن ، فقال جبريل : أصبت الفطرة قال : ثم عرج بنا إلى السماء الدنيا فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ فقال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، فقيل وقد أرسل إليه ؟ فقال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بآدم فرحب ودعا لي * ( هامش ) * ( 5 / 8 )* ( وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ) * سورة العنكبوت من الآية ( 13 ). ( 5 / 9 )* ( ليس لك من الامر شئ ) * إلى * ( ظالمون ) * سورة آل عمران الآية ( 128 ). ( 5 / 10 )* ( ولو أن قرآنا سيرت به الجبال ) * سورة الرعد الاية ( 31 ). ( * ) بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبريل فقيل : ومن أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، فقيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة يحيى وعيسى فرحبا ودعوا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل : ومن أنت ؟ فقال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قالوا : وقد أرسل إليه ؟ قال : قد أرسل إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بيوسف وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء الرابعة فاستفتح جبريل فقيل : ومن أنت ؟ فقال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ( ص ) ، فقيل : وقد أرسل إليه ؟ فقال : قد أرسل إليه ففتح لنا فإذا أنا بإدريس فرحب ودعا لي بخير ، ثم قال : يقول الله * ( ورفعناه مكانا عليا ) * ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ فقال : محمد ، فقيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال محمد ، فقيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بموسى فرحب ودعا لي بخير ، ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل فقيل : من أنت ؟ قال : جبريل ، فقيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، فقيل : وقد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم وإذا هو مسند إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه ، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى فإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشيها تغيرت ، فما أحد من خلق الله يستطيع أن يصفها من حسنها ، قال : فأوحى الله إلي ما أوحى ، وفرض على في كل يوم وليلة خمسين صلاة ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قال : قلت : خمسين صلاة في كل يوم وليلة ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فإني قد بلوت بني إسرائيل وخبرتهم ، ، قال : فرجعت إلى ربي فقلت له : رب خفف عن أمتي ، فحط ، عني خمسا فرجعت إلى موسى فقال : ما فعلت ؟ فقلت : حط عني خمسا ، قال : إن أمتك لا تطيق ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك ، فلم أزل أرجع بين ربي وبين موسى عليه السلام فيحط عني خمسا خمسا حتى قال : يا محمد هي خمس صلوات في كل يوم وليلة ، بكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، ومن هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة فإن عملها كتبت له عشرا ، ومن هم بسيئة ولم يعملها لم تكتب له شيئا ، فإن عملها كتبت سيئة واحدة ، فنزلت حتى انتهيت إلى موسى فأخبرته فقال ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لامتك فإن أمتك لا تطيق ذلك ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لقد رجعت إلى ربي حتى استحييت ) . ( 2 ) حدثنا أبو أسامة عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك بن صعصعة عن النبي ( ص ) بنحو منه أو شبيه به . ( 3 ) حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف عن زرارة بن أوفى قال : قال ابن عباس قال رسول الله ( ص ) : ( لما كان ليلة أسري بي أصبحت بمكة ، قال : فظعت بأمري وعرفت أن الناس مكذبي ، فقعد رسول الله ( ص ) معتزلا حزينا فمر به أبو جهل فجاء حتى جلس إليه فقال كالمستهزئ : هل كان من شئ ؟ قال نعم ، قال وما هو ؟ قال : أسري بي الليلة قال : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس : قال : ثم أصحبت بين أظهرنا ؟ قال : نعم ، فلم يرد أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه ، قال : أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك ؟ قال : نعم ، قال ، هيا معشر بني كعب بن لؤي هلم ، قال : فتنفضت المجالس فجاءوا حتى جلسوا إليهما فقال : حدث قومك ما حدثتني ، قال : رسول الله ( ص ) : إني أسري بي الليلة ، قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس ، قالوا : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : ( نعم : قال : فمن بين مصفق ومن بين واضع يده على رأسه متعجبا للكذب زعم ، وقالوا : أتستطيع أن تنعت لنا المسجد ؟ قال : وفي القوم من سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد ، قال رسول الله ( ص ) : ( فذهبت أنعت لهم ، فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت ، فجئ بالمسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو دار عقال ، فنعته وأنا أنظر إليه ) ، فقال القوم : أما النعت فو الله لقد أصاب . ( 4 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله ( ص ) أتي بالبراق هو دابة أبيض طويل . يضع حافره عند منتهى طرفه ، قال : فلم يزايل ظهره هو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس ؟ وفتحت لهما أبواب السماء رأيا الجنة والنار قال : وقال حذيفة : ولم يصل في بيت المقدس ، قال زر : فقلت : بلى قد صلى ، قال حذيفة : ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أدرى ما اسمك ؟ قال : قلت زر * ( هامش ) * ( 6 / 3 ) أنعت : أصف ، والمقصود تفاصيل المسجد الاقصى . ( * ) ابن حبيش ، قال : فقال : وما يدريك وهل تجده صلى ؟ قال : قلت ؟ : يقول الله : * ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد القصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) * قال : وهل تجده صلى ، إنه لو صلى فيه صلينا فيه كما نصلي في المسجد الحرام ، وقيل لحذيفة : وربط الدابة بالحلقة التي يربط بها الانبياء ؟ فقال حذيفة : أو كان يخاف أن تذهب وقد آتاه الله بها ؟ . ( 5 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي الصلت عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( رأيت ليلة أسري بي لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرت فوقي فإذا أنا برعد وبرق وصواعق ، قال : وأتيت على قوم بطونهم كالبيوت فيها الحيات ترى من خارج بطونهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبريل ، قال : هؤلاء أكلة الربا ، فلما نزلت إلى السماء الدنيا نظرت أسفل مني فإذا برهج ودخان وأصوات ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذه الشياطين يحومون على أعين بني آدم ، لا يتفكروا في ملكوت السموات والارض ، ولولا ذاك لرأوا العجائب ) . ( 6 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا سليمان التيمي وثابت البناني عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( أتيت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الاحمر وهو قائم يصلي في قبره ) . ( 7 ) حدثنا وكيع عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ( ص ) : ( مررت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، فقلت : من هؤلاء ؟ قيل : هؤلاء خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ) . ( 8 ) حدثنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن عبد الله بن شداد قال : لما أسري بالنبي ( ص ) أتى بدابة فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ، يقال له ( براق ) فمر رسول الله ( ص ) بعير للمشركين فنفرت فقالوا : يا هؤلاء ما هذا ؟ قالوا : ما نرى شيئا ، ما هذه إلا ريح ، حتى أتى بيت المقدس فأتي بإنائين في واحد خمر وفي الآخر لبن ، فأخذ النبي ( ص ) اللبن فقال له جبريل : هديت وهديت أمتك - ثم صار إلى مصر . * ( هامش ) * ( 6 / 4 )* ( سبحان الذي أسرى بعبده ) * سورة الاسراء الآية ( 1 ). ( 6 / 8 ) يضع حافره عند منتهى بصره : أي عند آخر مدى يبلغه بصره . ( * ) ( 9 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن حميد عن أنس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لما انتهيت إلى السدرة إذا ورقها مثل آذان الفيلة وإذا نبقها أمثال القلال ، فلما غشيها من أمر الله ما غشي تحولت ) فذكر الياقوت . ( 10 ) حدثنا ابن يمان عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن غزوان قال : سدرة المنتهى صبر الجنة . ( 11 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن الحسن العرني عن هذيل بن شرحبيل عن عبد الله في قوله : * ( سدرة المنتهى ) * قال : صبر الجنة يعني وسطها ، عليها فضول السندس الاستبرق . ( 12 ) حدثنا أبو خالد عن يحيى بن ميسرة عن عمرو بن مرة عن كعب قال : * ( سدرة المنتهى ) * ينتهى إليها أمر كل نبي وملك . ( 7 ) في النبي ( ص ) حين عرض نفسه على العرب ( 1 )) حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن عبد الله الاسدي عن إسرائيل عن عثمان ابن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله ( ص ) يعرض نفسه على الناس بالموقف يقول : ( ألا رجل يعرضني على قومه ، فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي ، قال : فأتاه رجل من همدان ، فقال : وممن أنت ؟ قال : من همدان ، قال : وعند قومك منعة ) ؟ قال : نعم ، قال : فذهب الرجل ثم إنه خشي أن يخفره قومه ، فرجع إلى النبي ( ص ) فقال : أذهب فأعرض على قومي ثم آتيك من قابل ، ثم ذهب وجاءت وفود الانصار في رجب . ( 8 ) إسلام أبي بكر رضي الله عنه ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة قال : أتيت إبراهيم فسألته فقال : أول من أسلم أبو بكر . * ( هامش ) * ( 6 / 9 ) النبق تمر شجر السدر وهو حب أبيض صغير كحب الزعرور . ( 7 / 1 ) يخفره قومه : لا يحترمون ذمته التي يعطيها وجواره . ( * ) ( 2 ) حدثنا شيخ لنا قال أخبرنا مجالد عن عامر قال : سألت - أو سئل - ابن عباس : أي الناس كان أول إسلاما ؟ فقال أما سمعت قول حسان بن ثابت : إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا خير البرية أتقاها وأعدلها * إلا النبي وأوفاها بما حملا والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا ( 3 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة قال : أخبرني أبي قال : أسلم أبو بكر يوم أسلم وله أربعون ألف درهم . ( 4 ) حدثنا جرير عن منصور عن مجاهد قال : أول من أظهر الاسلام سبعة : رسول الله ( ص ) وأبو بكر وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية أم عمار ، فأما رسول الله ( ص ) فمنعه عمه ، وأما أبو بكر فمنعه قومه ، وأخذ الآخرون فألبسوا أدراع الحديد ثم صهروهم في الشمس حتى بلغ الجهد منهم كل مبلغ ، فأعطوهم ما سألوا ، فجاء إلى كل رجل منهم قومه بأنطاع الادم فيها الماء فألقوهم فيها ثم حملوا بجوانبه إلا بلال ، فلما كان العشي جاء أبو جهل فجعل يشتم سمية ويرفث : ثم طعنها فقتلها فهي أول شهيد استشهد في الاسلام إلا بلال ، فإن هانت عليه نفسه في الله حتى ملوا فجعلوا في عنقه حبلا ثم أمروا صبيانهم فاشتدوا به بين أخشبي مكة وجعل يقول : أحد أحد . ( 5 ) حدثنا ابن عيينة عن منصور عن مجاهد مثله . ( 6 ) حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : أعطوهم ما سألوا إلا خباب ، فجعلوا يلصقون ظهره بالرضف حتى ذهب ماء متنيه . ( 7 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل عن قيس قال : اشترى أبو بكر - يعني بلالا - بخمسة أواقي وهو مدفون بالحجارة ، قالوا : لو أبيت إلى أوقية لبعنا له ، فقال : لو أبيتم إلا مائة أوقية لاخذته . ( 8 ) حدثنا سفيان عن مسعر عن قيس عن طارق بن شهاب قال : كان خباب من المهاجرين ، وكان ممن يعذب في الله . * ( هامش ) * ( 7 / 4 ) منعه قومه : حموه من أذى المشركين . ( 7 / 6 ) الرضف : الحجارة المحماة . ذهب ماء متنيه : تعرقت كثيرا حتى جفت واحترقت . ( * ) ( 9 ) حدثنا ابن فضيل عن أبيه قال : سمعت كردوسا يقول : ألا إن خباب بن الارت أسلم سادس ستة ، كان له سدس من الاسلام . ( 10 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ليلى الكندي قال : جاء خباب إلى عمر فقال : ادنه ، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار ، قال : فجعل خباب يريه آثارا في ظهره مما عذبه المشركون . ( 11 ) حدثنا يحيى بن أبي بكير قال حدثنا زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : أول من أظهر إسلامه سبعة : رسول الله ( ص ) وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد ، فأما رسول الله ( ص ) فمنعه الله بعمه أبي طالب ، وأما أبو بكر فمنعه الله بقومه ، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وصهروهم في الشمس ، فما منهم أحد إلا وأتاهم على ما أرادوا إلا بلال ، فإنه هانت عليه نفسه في الله ، وهان على قومه ، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة وهو يقول : أحد أحد . ( 9 ) إسلام علي بن أبي طالب ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا شبابة قال حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الانصار عن زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله ( ص ) علي . ( 2 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي مالك الاشجعي عن سالم قال : قلت لابن الحنيفة : أبو بكر كان أول القوم إسلاما ؟ قال : لا ، قلت : فيم علا أبو بكر وسبق حتى لا يذكر أحد غير أبي بكر ؟ قال : كان أفضلهم إسلاما حين أسلم حتى لحق بربه . ( 10 ) إسلام عثمان بن عفان ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا زيد بن حباب عن ابن لهيعة قال : أخبرني يزيد بن عمرو المعافري قال : سمعت أبا ثور الفهمي يقول : قدم علينا عبد الرحمن بن عديس البلوي وكان ممن بايع تحت الشجرة ، فصعد المنبر فحمد الله أثنى عليه ثم ذكر عثمان ، فقال أبو ثور : فدخلت على عثمان وهو محصور فقال : إني لرابع الاسلام . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 29 ( 11 ) إسلام الزبير ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة قال : أسلم الزبير وهو ابن ست عشر سنة ولم يتخلف عن غزاة غزاها رسول الله ( ص ) . ( 12 ) إسلام أبي ذر ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال قال حدثنا عبد الله بن الصامت عن أبي ذر قال : خرجنا من قومنا غفار أنا وأخي أنيس وأمنا ، وكانوا يحلون الشهر الحرام ، فانطلقنا حتى نزلنا على خال لنا ذي مال وذي هيئة طيبة ، قال : فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا فحسدنا قومه فقالوا : إنك إذا خرجت من أهلك خالف إليهم أنيس ، قال : فجاء خالنا فثنى علينا ما قيل له ، قال : قلت : أما ما مضى من معروفك فقد كدرته ولا جماع لك فيما بعد ، قال : فقربنا صرمتنا فاحتملنا عليها ، قال : وغطى رأسه فجعل يبكي ، قال : فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة ، قال : فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلنا ، قال : فأتيا الكاهن بخبر أنيس ، قال : فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها ، قال : وقد صليت يا ابن أخي أن قبل أن ألقى رسول الله ( ص ) ثلاث سنين ، قال : قلت : لمن ؟ قال : لله ، قال : قلت : فأين كنت توجه ، قال : حيث وجهني الله أصلي عشاء حتى إذا كان آخر الليل ألقيت كأني خفاء حتى تعلوني الشمس ، قال : قال أنيس : لي حاجة بمكة فاكفني حتى آتيك ، قال : فانطلق فراث علي ، ثم أتاني فقلت : ما حبسك ؟ قال : لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله ، قال : قلت : فما يقول الناس له ؟ قال : يزعمون أنه ساحر وأنه كاهن وأنه شاعر ، قال أنيس : فو الله لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلا يلتئم على لسان أحد أنه شاعر ، والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون ، وكان أنيس شاعرا ، قال : قلت : اكفني أذهب فأنظر ، قال : نعيم ، وكن من أهل مكة على حذر فإنهم قد شنفوا له وتجهموا له ، قال : فانطلقت حتى قدمت مكة ، قال : فتضيفت رجلا منهم ، قال : قلت : أين الذي تدعونه الصابئ ؟ قال : فأشار إلي ، قال : الصابئ ، قال فمال علي أهل الوادي بكل مدرة * ( هامش ) * ( 11 / 1 ) والزبير هو ابن عمة رسول الله ( ص ) . ( 12 / 1 ) لا جماع لك : لا نجتمع معك في مكان واحد . ( * ) وعظم حتى خررت مغشيا علي ، قال : فارتفعت حين ارتفعت وكأني نصب أحمر ، قال : فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء وشربت من مائها ، قال : فبينما أهل مكة في ليلة قمراء أضحيان إذ ضرب الله على أصمختهم ، قال : فما يطوف بالبيت أحد منهم غير امرأتين ، قال : فأتتا علي وهما تدعوان اسافا ونائلة ، قلت : أنكحا أحدهما الاخرى ، قال : فما ثناها ذلك عن قولهما ، قال : فأتتا علي ، فقلت : هن مثل الخشبة غير أني لم أكن ، قال : فانطلقتا تولولان وتقولان : لو كان ها هنا أحد من أنفارنا ، قال : فاستقبلهما رسول الله ( ص ) وأبو بكر وهما هابطان من الجبل ، قال : ما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها ، قالا : ما قال لكما ؟ قالتا : قال لنا كلمة تملا الفم ، قال : وجاء رسول الله ( ص ) حتى انتهى إلى الحجر فاستلمه هو وصاحبه ، قال : وطاف بالبيت ثم صلى صلاته ، قال : فأتيته حين قضى صلاته ، قال : فكنت أول من حياه بتحية السلام ، قال : ( وعليك ورحمه الله ممن أنت ؟ قلت : من غفار ، قال : فأهوى بيده نحو رأسه ، قال : قلت : في نفسي كره أني انتميت إلى غفار ، قال : فذهبت آخذ بيده ، قال : فقد عنى صاحبه ، وكان أعلم به مني ، فرفع رأسه فقال : متى كنت ها هنا ؟ قال : قلت : قد كنت ها هنا منذ عشر من بين يوم وليلة ، قال : فمن كان يطعمك ؟ قال : قلت : ما كان لي طعام غير ماء زمزم فسمنت حتى تكسرت عكن بطني ، وما وجدت على كبدي سخفة جوع ، فقال رسول الله ( ص ) : إنها مباركة إنها طعام طعم ، قال : فقال : صاحبه : ائذن لي في إطعامه الليلة ، فانطلق رسول الله ( ص ) وأبو بكر فانطلقت معهما ، قال : ففتح أبو بكر بابا فقبض إلى من زينب الطائف ، قال : فذلك أول طعام أكلته بها ، قال : فلبثت ما لبثت أن غبرت ثم لقيت رسول الله ( ص ) فقال رسول الله ( ص ) : ( إني قد وجهت إلى أرض ذات نخل - ولا أحسبها إلا يثرب - فهل أنت مبلغ عني قومك ، لعل الله أن ينفعهم بك ، وأن يأجرك فيهم ) . قلت : نعم فانطلقت حتى أتيت أنيسا فقال : ما صنعت ؟ قلت : صنعت أني أسلمت وصدقت ، قال أنيس : وما بي رغبة عن دينك ، إني قد أسلمت وصدقت ، قال : فأتيت أمنا ، فقالت : ما بي رغبة عن دينكما ، فإني قد أسلمت وصدقت ، قال : فاحتملنا حتى أتينا قومنا غفارا قال : فأسلم بعضهم قبل أن يقدم رسول الله ( ص ) المدينة ، قال : وكان يؤمهم إيماء بن رحضة وكان سيدهم ، قال : وقال بقيتهم إذا قدم رسول الله ( ص ) : أسلمنا ، قال : فقدم رسول الله ( ص ) المدينة فأسلم بقيتهم ، قال : وجاءت أسلم فقالوا : إخواننا نسلم على الذي أسلموا عليه ، قال : فأسلموا ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( غفار غفر الله لها ، وأسلم سالمها الله ) . ( 13 ) إسلام عمر بن الخطاب ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا يحيى بن يعلى الاسلمي عن عبد الله بن المؤمل عن أبي الزبير عن جابر قال : كان أول إسلام عمر قال : قال ضرب أختي المخاض ليلا فأخرجت من البيت فدخلت في أستار الكعبة في ليلة قارة ، قال : فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فدخل الحجر وعليه نعلاه ، فصلى ما شاء الله ثم انصرف ، قال : فسمعت شيئا لم أسمع مثله ، فخرجت فاتبعه فقال : ( من هذا ؟ فقلت : عمر : قال : يا عمر ! ما تتركني نهارا ولا ليلا ، قال : فخشيت أن يدعو علي ، قال : فقلت : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، قال : فقال : يا عمر ! استره ) ، قال : فقلت : والذي بعثك بالحق لاعلنته كما أعلنت الشرك . ( 2 ) حدثنا عبد بن إدريس عن حصين عن هلال بن يساف قال : أسلم عمر بن الخطاب بعد أربعين رجلا وإحدى عشر امرأة . ( 14 ) إسلام عتبة بن غزوان ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن أبي نعامة سمعه من خالد بن عمير عن عتبة بن غزوان قال لقد رأيتني مع رسول الله ( ص ) سابع سبعة . ( 15 ) إسلام عبد الله بن مسعود ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن أبي عبيدة قال حدثني أبي عن الاعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال : قال عبد الله : لقد رأيتني سادس ستة ما على ظهر الارض مسلم غيرنا . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الله بن عتبة عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كان أول من أفشى القرآن بمكة من في رسول الله ( ص ) عبد الله مسعود ، وأول من بنى مسجدا يصلي فيه عمار بن ياسر ، وأول من أذن بلال ، وأول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك ، وأول من قتل من المسلمين مهجع ، وأول من عدا به فرسه في سبيل الله المقداد ، وأول حي أدى الصدقة من قبل أنفسهم بنو عذرة وأول حي ألفوا مع رسول الله ( ص ) جهينة . ( 16 ) أمر زيد بن حارثة ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عبد الملك قال حدثنا أبو فزارة قال : أبصر النبي ( ص ) زيد بن حارثة غلاما ذا ذؤابة قد أوقفه قومه بالبطحاء يبيعونه ، فأتى خديجة فقال : ( رأيت غلاما بالبطحاء قد أوقفوه ليبيعوه ، ولو كان لي ثمنه لاشتريته ، قالت : وكم ثمنه ؟ قال : سبعمائة ، قالت : خذ سبعمائة واذهب فاشتره ، فاشتراه فجاء به إليها قال : أما إنه لو كان لي لاعتقته ) ، قالت : فهو لك فأعتقه . ( 17 ) إسلام سلمان رضي الله تعالى عنه ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان قال : كنت من أبناء أساورة فارس وكنت في كتاب ومعي غلامان ، وكانا إذا رجعا من معلمهما أتيا قسا فدخلا عليه فدخلت معهما ، فقال : ألم أنهكما أن تأتياني بأحد ، قال : فجعلت أختلف إليه حتى كنت أحب إليه منهما ، قال فقال لي : إذا سألك أهلك من حبسك ؟ فقل : معلمي ، وإذا سألك معلمك : من حبسك ؟ فقل : أهلي ، ثم إنه أراد أن يتحول ، فقلت له : أنا أتحول معك ، فتحولت معه فنزلنا قرية ، فكانت امرأة تأتيه ، فلما حضر قال لي : يا سلمان : احفر عند رأسي ، فحفرت عند رأسه فاستخرجت جرة من دراهم ، فقال لي : صبها على صدري ، فصببتها على صدره ، فكان يقول : ويل لاقتنائي ، ثم إنه مات فهممت بالدراهم أن آخذها ، ثم إني ذكرت فتركتها ، ثم إني آذنت القسيسين والرهبان به فحضروه فقلت لهم : إنه قد ترك مالا ، قال : قفام شباب في القرية فقالوا : هذا مال أبينا ، فأخذوه ، قال : فقلت للرهبان : أخبروني برجل عالم أتبعه ، قالوا : ما نعلم في الارض رجلا أعلم من رجل بحمص ، فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة ، قال : فقال : أو ما جاء بك إلا طلب العلم ، قلت : ما جاء بي إلا طلب العلم ، قال : فإني لا أعلم اليوم في الارض أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة ، إن انطلقت الآن وجدت حماره ، قال : فانطلقت فإذا أنا بحماره على باب بيت المقدس ، فجلست عنده وانطلق ، فلم أره حتى الحول ، فجاء فقلت له : يا عبد الله ! ما صنعت بي ؟ قال : وإنك لها هنا ، قلت : نعم ، قال : فإني والله ما أعلم اليوم رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء ، وإن تنطلق الآن توافقه ، وفيه ثلاث آيات : يأكل * ( هامش ) * ( 16 / 1 ) ذا ذؤابة : أي له ذؤابة شعر في مؤخرة رأسه وهذا كناية عن صغره . ( * ) الهدية ولا يأكل الصدقة ، وعند عضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده ، قال : فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت بقوم من الاعراب فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة بالمدينة ، فسمعتهم يذكرون النبي عليه الصلاة والسلام وكان عزيزا فقلت لها ، هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته ، وصنعت طعاما فأتيت به النبي ( ص ) وكان يسيرا فوضعته بين يديه ، فقال : ( ما هذا ؟ قلت : صدقة ، قال : فقال لاصحابه : كلوا ، ولم يأكل ، قال : قلت : هذا من علامته ، ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي : هبي لي يوما ، قالت : نعم ، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت به طعاما ، فأتيت به النبي عليه السلام وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه ، قال : ما هذا ؟ قلت : هدية ، فوضع يده وقال لاصحابه : خذوا باسم الله ، وقمت خلفه ، فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت : أشهد أنك رسول الله ، قال : وما ذاك ؟ فحدثته عن الرجل ثم قلت : أيدخل الجنة يا رسول الله فإنه حدثني أنك نبي ؟ قال : ( لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ) .
( 18 ) إسلام عدي بن حاتم الطائي ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حسين بن محمد قال أخبرنا جرير بن حازم عن محمد ابن سرين عن أبي عبيدة بن حذيفة أن رجلا قال : قلت : أسأل عن حديث عن عدي بن حاتم وأنا في ناحية الكوفة ، فأكون أنا الذي أسمعه منه ، فأتيته فقلت : أتعرفني ؟ قال : نعم ، أنت فلان ابن فلان ، وسماه باسمه ، قلت : حدثني ، قال : بعث النبي عليه الصلاة والسلام فكرهته أشد ما كرهت شيئا قط فانطلقت حتى أنزل أقصى أهل العرب مما يعلي الروم ، فكرهت مكاني أشد مما كرهت مكاني الاول ، فقلت : لآتين هذا الرجل فإن كان إني من أهل دين ، قال : أنا أعلم بدينك منك ، قال : قلت : أنت أعلم بديني مني ، قال : نعم ، أنا أعلم بدينك منك ، قلت : أنت أعلم بديني مني ؟ قال : نعم ، قال : ألست ركوسيا ؟ قلت : بلى ، قال : أو لست ترأس قومك ؟ قلت : بلى ، قال : أو لست تأخذ المرباع ، قلت : بلى ، قال : ذلك لا يحل لك في دينك ، قال : فتواضعت من نفسي ، قال : * ( هامش ) * ( 18 / 1 ) استشرفني الناس : أقبلوا ينظرون إلي ، وذلك لشهرة والده حاتم الطائي بكرمه بين العرب وانتشار أخباره . = يهم الرجل من يقبل صدقته : أي يهتم لذلك إذ لا يجد من يقبلها لانتشار الغنى والوفرة بين الناس . ( * ) يا عدي بن حاتم ! أسلم تسلم ، فإني ما أظن أو أحسب أنه يمنعك من أن تسلم إلا خصاصة من ترى حولي ، وأنك ترى الناس علينا إلبا واحدا ويدا واحدة ، فهل أتيت الحيرة ؟ قلت : لا وقد علمت مكانها ، قال : يوشك الظعينة أن ترحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار ، ولتفتحن عليكم كنوز كسرى بن هرمز ، قالها ثلاثا ، يوشك أن يهم الرجل من يقبل صدقته ) ، فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار ، ولقد كنت في أول خيل أغارت على المدائن ، ولتجئ الثالثة إنه لقول رسول الله ( ص ) قاله لي . ( 19 ) إسلام جرير بن عبد الله ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن شبل بن عوف عن جرير بن عبد الله قال : لما أن دنوت من المدينة أنخت راحلتي ثم حللت عيبتي ولبست حلتي ، فدخلت ورسول الله ( ص ) يخطب ، فسلمت على النبي ( ص ) فرماني الناس بالحدق ، قال : فقلت لجليس لي : يا عبد الله ! هل ذكر رسول الله ( ص ) من أمري شيئا ؟ قال : نعم ، ذكرك بأحسن الذكر ، قال : بينما رسول الله ( ص ) يخطب إذ عرض له في خطبته فقال : ( إنه سيدخل عليكم من هذا الفج أو من هذا الباب من خير ذي يمن ، ألا وإن على وجهه مسحة ملك ) ، قال جرير : فحمدت الله على ما أبلاني . ( 20 ) ما قالوا في مهاجر النبي عليه السلام وأبي بكر وقدوم من قدم ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه وفاطمة عن أسماء قالت : صنعت سفرة النبي ( ص ) في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة ، قالت : فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به ، فقلت لابي بكر : والله ما أجد * ( هامش ) * ( 19 / 1 ) العيبة : كيس من جلد توضع فيه الملابس والمتاع . رماني الناس بالحدق : نظروا إلي محدثين متسائلين . مسحة ملك ولعلها مسحة ملك : هيئة ملك . ( * ) شيئا أربط به إلا نطاقي ، قالت : فقال : شقيه بإثنين ، فاربطي بواحد السقاء وبالآخر السفرة ، فلذلك سميت ذات النطاقين . ( 2 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : لما خرج رسول الله ( ص ) وأبو بكر - يعني إلى المدينة - تبعهما سراقة بن مالك ، فلما أتاهما قال : هذان فرا من قريش لو رددت على قريش فرها ، قال : فعطف فرسه عليهما فساخت الفرس ، فقال : ادعو الله أن يخرجها ولا أقربكما ، قال : فخرجت فعادت حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثا ، قال : فكف ثم قال : هلما إلى الزاد والحملان ، فقالا : لا نريد ولا حاجة لنا في ذلك . ( 3 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : اشترى أبو بكر من عازب رحلا بثلاثة عشر درهما فقال أبو بكر لعازب : مر البراء فليحمله إلى رحلي ، فقال له عازب : لا حتى تحدثنا كيف صنعت أنت ورسول الله ( ص ) حيث خرجتما والمشركون يطلبونكما ، قال : رحلنا من مكة فأحيينا ليلتنا ويومنا حتى أظهرنا ، وقام قائم الظهيرة فرميت ببصري هل أرى من ظل نأوي إليه ، فإذا أنا بصخرة فانتهينا إليها ، فإذا بقية ظل لها فنظرت بقبة ظل فسويته ثم فرشت لرسول الله ( ص ) فيه فروة ، ثم قلت : اضطجع يا رسول الله ! فاضطجع ثم ذهبت أنقض ما حولي هل أرى من الطلب أحدا ، فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه إلى الصخرة ، يريد منها الذي أريد ، فسألته فقلت : لمن أنت يا غلام ؟ فقال : لرجل من قريش ، قال : فسماه فعرفته ، فقلت : هل في غنمك من لبن ؟ قال : نعم ، قلت : هل أنت حالب لي ؟ قال : نعم قال : فأمرته فاعتقل شاة من غنمه فأمرته أن ينفض ضرعها من الغبار ، ثم أمرته أن ينفض كفيه ، فقال هكذا ، فضرب إحدى يديه بالاخرى ، فحلب كثبة من لبن ، ومعي لرسول الله ( ص ) أداوة على فمها خرقة ، فصببت على اللبن حتى برد أسفله ، فأتيت رسول الله ( ص ) فوافقته قد استيقظ فقلت : اشرب يا رسول الله فشرب رسول الله ( ص ) حتى رضيت ، ثم قلت : أنى الرحيل يا رسول الله ، فارتحلنا والقوم ويطلبوننا ، فلم يدركنا أحد منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال : ( لا تحزن إن الله معنا ) ، حتى إذا دنا منا ، فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة ، * ( هامش ) * ( 20 / 2 ) ساخت الفرس : غرقت رجلاها في الرمل ولم تقدر على الوقوف . ( 20 / 3 ) كثبة من لبن : قليلا منه . بقدر رمح : مسافة رمي الرمح . = * ( قد نرى تقلب وجهك ) * سورة البقرة الآية ( 144 )* ( ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) * سورة البقرة الآية ( 142 ). ( * ) قال : قلت : يا رسول الله ! هذا الطلب قد لحقنا وبكيت فقال ، ما يبكيك ؟ فقلت : أما والله ما على نفسي أبكي ولكني أبكي عليك قال : فدعا عليه رسول الله ( ص ) فقال : اللهم اكفناه بما شئت ، قال : فساخت به فرسه في الارض إلى بطنها ، فوثب عنها ثم قال : يا محمد قد علمت أن هذا عملك فادع الله أن ينجيني مما أنا فيه ، فو الله لاعمين على من ورائي من الطلب ، وهذا كنانتي فخذ سهما منهما فإنك ستمر على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لا حاجة لنا في إبلك ) ، وانصرف عن رسول الله ( ص ) ودعا له رسول الله ( ص ) وانطلق راجعا إلى أصحابه ، ومضى رسول الله ( ص ) وأنا معه حتى قدمنا المدينة ليلا ، فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه ، فقال رسول الله ( ص ) ( إني أنزل الليلة على بني النجار أخوال عبد المطلب ، أكرمهم بذلك ) فخرج الناس حتى دخل المدينة ، وفي الطريق وعلى البيوت الغلمان والخدم ( جاء محمد جاء رسول الله ) فلما أصبح انطلق فنزل حيث أمره الله ، وكان رسول الله ( ص ) قد صلى نحو بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول الله ( ص ) يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله * ( قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * قال : فوجه نحو الكعبة وقال السفهاء من الناس * ( ما ولاهم عن قبلتهم النبي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط المستقيم ) * قال : وصلى مع النبي عليه الصلاة والسلام رجل ثم خرج بعد ما صلى ، فمر على قوم من الانصار وهم ركوع في صلاة العصر نحو بيت المقدس فقال : هو يشهد أنه صلى مع النبي ( ص ) وأنه قد وجه نحو الكعبة ، قال : فانحرف القوم حتى وجهوا نحو الكعبة ، قال البراء : وكان نزل علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار بن قصي ، فقلنا له : ما فعل رسول الله ( ص ) ؟ فقال : هو ومكانه وأصحابه على أثري ، ثم أتانا بعد عمرو بن أم مكتوم أخو بني فهر الاعمى ، فقلنا له : ما فعل من ورائك رسول الله وأصحابه ؟ فقال : هم على أثري ، ثم أتانا عمر بن الخطاب من بعدهم في عشرين راكبا ، ثم أتانا بعدهم رسول الله ( ص ) وأبو بكر معه ، فلم يقدم علينا حتى قرأت سورا من سور المفصل ، ثم خرجنا حتى نتلقى العير فوجدناهم قد حذروا . ( 4 ) حدثنا عفان قال حدثنا شعبة عن أبي إسحاق قال : سمعت البراء يقول : أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله ( ص ) مصعب بن عمير وابن أم مكتوم ، فجعلا يقرئان الناس القرآن ثم جاء عمار وبلال وسعد ، ثم جاء عمر بن الخطاب في عشرين راكبا ثم جاء رسول الله ( ص ) ، قال : فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشئ قط فرحهم به ، قال : فما قدم حتى قرأت * ( سبح اسم ربك الاعلى ) * في سور من المفصل . ( 5 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم أن قريشا جعلت في رسول الله ( ص ) وأبي بكر أربعين أوقية ، قال فبينما أنا جالس إذ جاءني رجل فقال : إن الرجلين الذين جعلت قريش فيهما ما جعلت قريب منك بمكان كذا وكذا ، فأتيت فرسي وهو في المرعى فنفرت به ثم أخذت رمحي ، قال فركبته ، قال : فجعلت أجر الرمح مخافة أن يشركني فيهما أهل الماء قال : فلما رأيتهما قال أبو بكر : هذا باغ يبغينا ، فالتفت إلى النبي ( ص ) فقال : ( اللهم اكفناه بما شئت ) قال : قال فوجل فرسي وإني لفي جلد من الارض ، فوقعت على حجر فانقلب ، فقلت : ادع الذي فعل بفرسي ما أرى أن يخلصه ، وعاهده أن لا يعصيه ، قال : فدعا له ، فخلص الفرس ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أواهبه أنت لي ! فقلت : نعم ، فقال : فها هنا ، قال : فعمي عنا الناس ، وأخذ رسول الله ( ص ) طريق الساحل مما يلي البحر ، قال : فكنت أول النهار لهم طالبا وآخر النهار لهم مسلحة ، وقال لي : إذا استقررنا بالمدينة فإن رأيت أن تأتينا فأتنا ، قال : فلما قدم المدينة وظهر على أهل بدر وأحد وأسلم الناس ومن حولهم ، قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى بني مدلج ، قال : فأتيته فقلت له : أنشدك النعمة ، فقال القوم : مه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( دعوه ، فقال رسول الله ( ص ) ما تريد ؟ فقلت : بلغني أنك تريد أن تبعث خالد بن الوليد إلى قومي ، فأنا أحب أن توادعهم ، فإن أسلم قومهم أسلموا معهم وإن لم يسلموا لم تخشن صدور قومهم عليهم ، فأخذ رسول الله ( ص ) بيد خالد بن الوليد فقال له : إذهب معه فاصنع ما أراد ، فذهب إلى بني مدلج ، فأخذوا عليهم أن لا يعينوا على رسول الله ( ص ) ، فإن أسلمت قريش أسلموا معهم ، فأنزل الله * ( ودوا لو تكفرون ) * حتى بلغ * ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) * قال الحسن : فالذين حصرت صدورهم بنو مدلج ، فمن وصل إلى بني مدلج من غيرهم كان في مثل عهدهم . * ( هامش ) * ( 20 / 5 ) مسلحة : قوة حراسة وحماية * ( ودوا لو تكفرون ) * سورة النساء من الآية ( 89 ). * ( إلا الذين يصلون إلى قوم ) * إلى * ( فلقاتلوكم ) * سورة النساء من الآية ( 90 ). ( * ) ( 6 ) حدثنا عفان قال حدثنا همام قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر حدثه قال : قلت للنبي ( ص ) ونحن في الغار : لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لابصرنا تحت قدميه ، قال : ( يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) . ( 7 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه أن عبد الله بن أبي بكر كان الذي يختلف بالطعام إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأبي بكر وهما في الغار . ( 8 ) حدثنا شبابة عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله : * ( إلا تنصره ) * ثم ذكر ما كان من أول شأنه حين بعث ، يقول : فالله فاعل ذلك به ناصره كما نصره ثاني إثنين . ( 9 ) حدثنا وكيع عن شريك عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد قال : مكث أبو بكر مع النبي ( ص ) في الغار ثلاثا . ( 10 ) حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن رجل عن أبي بكر أنهما لما انتهيا ، قال : إذا جحر ، قال : فألقمه أبو بكر رجله فقال : يا رسول الله ! إن كانت لدغة أو لسعة كانت بي . ( 11 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن سماك عن ابن جبير عن ابن عباس * ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) * قال : هم الذين هاجروا مع محمد ( ص ) إلى المدينة . ( 12 ) حدثنا وكيع عن موسى بن علي بن رباح عن أبيه قال : سمعت مسلمة بن مخلد يقول : ولدت حين قدم النبي ( ص ) وقبض وأنا ابن عشر . ( 13 ) حدثنا ابن عيينة عن الزهري سمع أنسا يقول : قدم رسول الله ( ص ) المدينة وأنا ابن عشر ، وقبض وأنا ابن عشرين ، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته . ( 14 ) حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ( ص ) لما هاجر إلى المدينة هو وأبو بكر وعامر بن فهيرة قال : استقبلتهم هدية طلحة إلى أبي بكر في الطريق فيها ثياب بيض ، فدخل رسول الله ( ص ) وأبو بكر فيها المدينة . * ( هامش ) * ( 20 / 8 )* ( ألا تنصروه ) * سورة التوبة من الآية ( 40 ). ( 20 / 11 ) سورة آل عمران من الآية ( 110 ). ( * ) ( 15 ) حدثنا خالد بن مخلد عن علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء ابنة أبي بكر أنها هاجرت إلى رسول الله ( ص ) وهي حبلى بعبد الله بن الزبير ، فوضعته بقباء فلم ترضعه حتى أتت به النبي ( ص ) ، فأخذه فوضعه في حجره فطلبوا تمرة ليحنكوه حتى وجدوها فحنكوه ، فكان أول شئ دخل بطنه ريق رسول الله ( ص ) وسماه عبد الله . ( 16 ) حدثنا جعفر بن عون عن أبي العميس عن الحسن بن سعد عن عبد الرحمن بن عبد الله قال : قال عبد الله : إن أول من هاجر من هذه الامة غلامان من قريش . ( 17 ) حدثنا أبو أسامة عن أبي هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : قلت له : ما فرق ما بين المهاجرين الاولين والآخرين ؟ قال : فرق ما بينهما القبلتان ، فمن صلى مع رسول الله ( ص ) القبلتين فهو من المهاجرين الاولين . ( 18 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس أن أبا بكر كان رديف النبي ( ص ) من مكة إلى المدينة ، وكان أبو بكر يختلف إلى الشام ، فكان يعرف ، وكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يعرف ، فكانوا يقولون : يا أبا بكر ! من هذا الغلام بين يديك ؟ قال : هاد يهديني السبيل ، قال : فلما دنوا من المدينة نزلا الحرة وبعثا إلى الانصار فجاءوا ، قال : فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوما كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه ، وشهدت يوم مات فما رأيت يوما كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه ( ص ) . ( 21 ) ما ذكر في كتب النبي عليه السلام وبعوثه ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا محمد بن فضيل عن حصين عن عبد الله بن شداد قال : كتب كسرى إلى باذام أني نبئت أن رجلا يقول شيئا لا أدري ما هو ، فأرسل إليه فليقعد في بيته ولا يكن من الناس في الشئ وإلا فليواعدني موعدا ألقاه به ، قال : فأرسل باذام إلى رسول الله ( ص ) رجلين حالقي لحاهما مرسلي شوار بهما ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ما يحملكما على هذا ) ؟ قال : فقالا له : يأمرنا به الذي يزعمون أنه ربهم ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( لكنا نخالف سنتكم ، نجر هذا ونرسل هذا ) ، قال : فمر به رجل من قريش طويل الشارب ، فأمره رسول الله ( ص ) أن يجزهما ، قال : فتركهما بضعا وعشرين * ( هامش ) * ( 20 / 15 ) حنكوه : فركوا لثته بشئ وهنا بالتمرة . ( * ) يوما ، ثم قال : إذهبا إلى الذي يزعمون أنه ربكما ، فأخبراه أن ربي قتل الذي يزعم أنه ربه ، قالا متى ؟ قال : اليوم ، قال : فذهبا إلى باذام فأخبراه الخبر ، قال : فكتب إلى كسرى فوجدوا اليوم هو الذي قتل فيه كسرى . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : كتب رسول الله ( ص ) إلى كسرى وقيصر والنجاشي : ( أما بعد ! تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ، ولا نشرك به شيئا ، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بإنا مسلمون ) قال سعيد : فمزق كسرى الكتاب ولم ينظر فيه ، قال نبي الله : ( مزق ومزقت أمته ) ، فأما النجاشي فآمن وآمن من كان عنده ، وأرسل إلى رسول الله ( ص ) بهدية حلة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( إتركوه ما ترككم ) ، وأما قيصر فقرأ كتاب رسول الله ( ص ) فقال : هذا كتاب لم أسمع به بعد سليمان النبي ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ثم أرسل إلى أبي سفيان والمغيرة بن شعبة كانا تاجرين بأرضه ، فسألهما عن بعض شأن رسول الله ( ص ) ، وسألهما من تبعه ، فقالا : تبعه النساء وضعفة الناس ، فقال : أرأيتما الذين يدخلون معه يرجعون ؟ قالا : لا ، قال : هو نبي ، ليملكن ما تحت قدمي ، لو كنت عنده لقبلت قدميه . ( 3 ) حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب عن جعفر بن عمرو قال : بعث رسول الله ( ص ) أربعة نفر إلى أربعة وجوه : رجلا إلى كسرى ، ورجلا إلى قيصر ، ورجلا إلى المقوقس ، وبعث عمرو بن أمية إلى النجاشي ، فأصبح كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم ، فلما أتى عمرو بن أمية النجاشي وجد لهم بابا صغيرا يدخلون منه مكفرين ، فلما رأى عمرو ذلك ولى ظهره القهقري ، قال : فشق ذلك على الحبشة في مجلسهم عند النجاشي حتى هموا به حتى قالوا للنجاشي : إن هذا لم يدخل كما دخلنا ، قال : ما منعك أن تدخل كما دخلوا ؟ قال : إنا لا نصنع هذا بنبينا ، ولو صنعناه بأحد صنعناه به ، قال : صدق ، قال : دعوه قالوا : للنجاشي : هذا يزعم أن عيسى مملوك ، قال : فما تقول في عيسى ؟ قال : كلمة الله وروحه ، قال : ما استطاع عيسى أن يعدوا ذلك . ( 4 ) حدثنا أبو أسامة عن مجاهد قال : كتب رسول الله ( ص ) إلى جدي وهذا كتابه عندنا ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى عمير ذي مران وإلى من * ( هامش ) * ( 21 / 3 ) مكفرين : منحنين . ولي ظهره القهقري : أي دخل بظهره كي لا ينحني أمامه . ( * ) أسلم من همدان ، سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ذلكم فإنه بلغنا إسلامكم مرجعنا من أرض الروم ، فأبشروا فإن الله قد هداكم بهداه ، وإنكم إذا شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة فإن لكم ذمة الله وذمة محمد رسول الله على دمائكم وأموالكم وأرض البون التي أسلمتم عليها سهلها وجبلها وعيونها ومراعيها غير مظلومين ولا مضيق عليكم فإن الصدقة لا تحل لمحمد وأهل بيته ، وإنما هي زكاة تزكون بها أموالكم لفقراء المسلمين ، وإن مالك بن مرارة الرهاوي حفظ الغيب وبلغ الخبر وآمرك به يا ذامران خيرا ، فإنه منظور إليه ) ، وكتب علي بن أبي طالب والسلام عليكم وليحييكم ربكم . ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : بعث رسول الله ( ص ) إلى خثعم لقوم كانوا فيهم ، فلما غشيهم المسلمون استعصموا بالسجود ، قال : فسجدوا ، قال : فقتل بعضهم فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ( أعطوهم نصف العقل لصلاتهم ، ثم قال النبي ( ص ) : ( ألا إني برئ من كل مسلم مع مشرك ) . ( 6 ) حدثنا أبو خالد الاعمر عن الاعمش عن أبي ظبيان عن أسامة قال : بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة ، فأدركت رجلا فقال : ( لا إله إلا الله ) فطعنته ، فوقع في نفسي من ذلك ، فذكرته للنبي ( ص ) ، فقال النبي ( ص ) : ( قال : ( لا إله إلا الله ) وقتلته ؟ قال : قلت : يا رسول الله ، إنما قالها فرقا من السلاح ، قال : فهلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها فرقا من السلاح أم لا ؟ فما زال يكررها حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ . ( 7 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم بن ثوبان عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ( ص ) بعث علقمة بن محرز على بعث أنا فيهم ، فلما انتهى إلى رأس غزاته أو كان ببعض الطريق استأذنته طائفة من الجيش فأذن لهم ، وأمر عليهم عبد الله بن حذافة بن قيس السهمي ، فكنت فيمن غزا معه ، فلما كنا ببعض الطريق أو قد القوم نارا ليصطلوا أو ليصطنعوا عليه شيئا لهم ، فقال عبد الله وكانت فيه دعابة : أليس لي عليكم السمعت والطاعة ، قالوا : بلى ، قال : فما أنا بآمركم شيئا إلا صنعتموه ، قالوا : نعم ، قال : فإني أعزم عليكم ألا تواثبتم في هذه النار ، قال : فقام ناس فتجهزوا ، فلما ظن * ( هامش ) * ( 21 / 5 ) نصف العقل : نصف الدية . ( 21 / 6 ) أني أسلمت يومئذ : كي يكون مثله للرجل مما غفر له لان الاسلام يحجب ما قبله . ( * ) أنهم واثبون قال : أمسكوا على أنفسكم ، فإنما كنت أمزح معكم ، فلما قدمنا ذكرنا ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : ( من أمركم منهم بمعصية فلا تطيعوهم ) .
( 8 ) حدثنا علي بن مسهر عن الاجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : بعث رسول الله ( ص ) خالد بن الوليد إلى العزى ، فجعل يضربها بسيفه ويقول : إني رأيت الله قد أهانك . ( 9 ) حدثنا وكيع عن عمرو بن عثمان بن موهب قال : سمعت أبا بردة يقول : كتب رسول الله ( ص ) إلى رجل من أهل الكتاب ( إسلم أنت ) قال : فلم يفرغ النبي عليه الصلاة والسلام من كتابه حتى أتاه كتاب من ذلك الرجل أنه يقرأ على النبي ( ص ) فيه السلام ، فرد النبي ( ص ) في أسفل كتابه . ( 10 ) حدثنا وكيع عن قرة بن خالد السدوسي عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال : كنا جلوسا بهذا المربد بالبصرة ، فجاء أعرابي معه قطعة أديم أو قطعة من جراب فقال : هذا كتاب كتبه لي النبي ( ص ) ، قال : فأخذته فقرأته على القوم ، فإذا فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم . من محمد رسول الله ( ص ) لبني زهير بن أقيش : ( إنكم إن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأعطيتم من المغانم الخمس وسهم النبي والصفي فأنتم آمنون بأمان الله وأمان رسوله ) قال : فما سمعت رسول الله ( ص ) يقول شيئا ؟ قال : سمعته يقول : ( صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر يذهبن وحر الصدر ) . ( 11 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير أن رسول الله ( ص ) بعث عبد الله بن أنيس إلى خالد بن سفيان ، قال : فلما دنوت منه ، وذلك في وقت العصر ، خفت أن يكون دونه محاولة أو مزاولة ، فصليت وأنا أمشي . ( 12 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا إسماعيل عن قيس قال : بعث رسول الله ( ص ) عمرا على جيش ذات السلاسل إلى لخم وجذام ومسانف الشام ، قال : وكان في أصحابه قلة ، قال : فقال لهم عمرو : لا يوقدن أحد منكم نارا ، فشق ذلك عليهم ، فكلموا أبا بكر أن يكلم عمروا فكلمه فقال : لا يوقد أحد نارا إلا ألقيته فيها ، فقابل العدو فظهر عليهم واستباح عسكرهم ، فقال الناس : ألا نتبعهم ؟ فقال : لا ، إني أخشى أن يكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون بها المسلمين ، فشكوه إلى النبي ( ص ) حين رجعوا فقال : ( صدقوا يا عمرو ) ؟ قال : كان في أصحابي قلة فخشيت أن يرغب العدو في قتلهم ، فلما أظهرني الله عليهم قالوا : أتبعهم ، قلت : أخشى أن تكون لهم وراء هذه الجبال مادة يقتطعون بها المسلمين ، قال : فكأن النبي ( ص ) حمد أمره . ( 13 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا إسماعيل عن قيس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال : ( أجهزت الركب - أو الرهط - البجليين ؟ قال : لا ، قال : فجهزهم وابدأ بالاحمسيين قبل القسيريين ) . ( 14 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن الشعبي أن رسول الله ( ص ) كتب إلى رعية السحيمي بكتاب ، فأخذ كتاب رسول الله ( ص ) فرقع به دلوه ، فبعث رسول الله ( ص ) سرية فأخذوا أهله وماله ، وأفل رعية على فرس له عريانا ليس عليه شئ ، فأتى ابنته وكانت متزوجة في بني هلال ، قال : وكانوا أسلموا فأسلمت معهم ، وكانوا دعوه إلى الاسلام ، قال : فأتى ابنته وكان يجلس القوم بفناء بيتها ، فأتى البيت من وراء ظهره ، فلما رأته ابنته عريانا ألقت عليه ثوبا ، قالت : مالك ؟ قال : كل الشر ، ما ترك لي أهل ولا مال ، قال : أين بعلك ؟ قالت : في الابل ، قال : فأتاه فأخبره ، قال : خذ راحلتي برجلها ونزودك من اللبن ، قال : لا حاجة لي فيه ، ولكن أعطني قعود الراعي وأداوة من ماء ، فإني أبادر محمدا لا يقسم أهلي ومالي ، فانطلق وعليه ثوب إذا غطى به رأسه خرجت إسته ، وإذا غطى به إسته خرج رأسه فانطلق حتى دخل المدينة ليلا ، فكان بحذاء رسول الله ( ص ) فلما صلى رسول الله ( ص ) الفجر قال له : يا رسول الله ! أبسط يدك فلابايعك ، فبسط رسول الله ( ص ) يده ، فلما ذهب رعية ليمسح عليها قبضها رسول الله ( ص ) ، ثم قال : له رعية : يا رسول الله ! ابسط يدك قال : ( ومن أنت ؟ قال : رعية السحيمي ، قال : فأخذ رسول الله ( ص ) بعضده فرفعها ، ثم قال : ( أيها الناس ! هذا رعية السحيمي الذي كتبت إليه فأخذ كتابي فرقع به دلوه ) ، فأسلم ، ثم قال : يا رسول الله ! أهلي ومالي ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ( أما مالك فقد قسم بين المسلمين ، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم ، قال : فخرجت فإذا ابن لي قد عرف الراحلة وإذا هو قائم عندها ، فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت : هذا ابني ، فأرسل معي بلالا ، فقال : إنطلق معه فسله : أبوك هو ؟ فإن قال : نعم ، فأدفعه إليه ) ، قال : فأتاه بلال فقال : أبوك هو ؟ فقال : نعم ، فدفعه إليه ، قال : فأتى بلال النبي ( ص ) فقال : والله ما رأيت أحدا منهما مستعبرا إلى صاحبه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ذلك جفاء العرب ) . * ( هامش ) * ( 21 / 14 ) قعود الراعي : ناقته أو فرسه السريع الذي يترك قاعدا مستريحا لوقت الحاجة يسرع به خلق ما يشرد من الابل يستعيدها مستعبرا إلى صاحبه : مشتاقا قد سالت عبراته أي دموعه . ( * ) ( 22 ) ما جاء في الحبشة وأمر النجاشي وقصة إسلامه ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال : أمرنا رسول الله ( ص ) أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي ، قال : فبلغ ذلك قومنا ، فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية فقدمنا وقدما على النجاشي ، فأتوه بهديته فقبلها ، وسجدوا ، ثم قال له عمرو بن العاص : إن قوما منا رغبوا عن ديننا وهم في أرضك ، فقال لهم النجاشي : في أرضي ؟ قالوا : نعم ، فبعث إلينا فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، قال : فانتهينا إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه وعمرو بن العاص عن يمينه وعمارة عن يساره ، والقسيسون والرهبان جلوس سماطين ، وقد قال له عمرو بن العاص وعمارة : إنهم لا يسجدون لك ، قال : فلما انتهينا إليه زبرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال جعفر : لا نسجد إلا لله ، فلما انتهينا إلى النجاشي قال : ما يمنعك أن تسجد ؟ قال : لا نسجد إلا الله ، قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله بعث فينا رسوله ، وهو الرسول الذي بشر به عيسى ابن مريم * ( برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ) * فأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا ، ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر ، قال : فأعجب النجاشي قوله ، فلما رأى ذلك عمرو بن العاص قال : أصلح الله الملك ، إنهم يخالفونك في ابن مريم ؟ فقال النجاشي لجعفر : ما يقول : صاحبك في ابن مريم ؟ قال : يقول في قول الله ( هو روح الله وكلمته ) أخرجه من البتول العذراء التي لم يقربها بشر ، قال : فتناول النجاشي عودا من الارض فقال : يا معشر القسيسين والرهبان ! ما يزيد ما يقول هؤلاء على ما تقولون في ابن مريم ما يزن هذه ، مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، فأنا أشهد أنه رسول الله والذي بشر بن عيسى ابن مريم ، ولولا ما أنا فيه من الملك لاتيته حتى أحمل نعليه ، امكثوا في أرضي ما شئتم ، وأمر لنا بطعام وكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما ، قال : وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة بن الوليد رجلا جميلا ، قال : فأقبلا في البحر إلى النجاشي ، قال : * ( هامش ) * ( 22 / 1 ) زبرنا : زجرنا ونظر إلينا شذرا . * ( برسول يأتي من بعدي ) * سورة الصف من الآية ( 6 ). ابن أبي شيبة - ج 8 - م 30 فشربوا ، قال : ومع عمرو بن العاص امرأته ، فلما شربوا الخمر قال عمارة لعمرو : مر امرأتك فلتقبلني ، فقال له عمرو : ألا تستحي ، فأخذه عمارة فرمى به في البحر فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة ، فحقد عليه عمرو ذلك ، فقال عمرو للنجاشي : إنك إذا خرجت خلف عمارة في أهلك ، قال : فدعا النجاشي بعمارة فنفخ في إحليله فصار مع الوحش . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : لما قدم جعفر من أرض الحبشة لقي عمر بن الخطاب أسماء بنت عميس فقال لها : سبقناكم بالهجرة ونحن أفضل منكم ، قالت : لا أرجح حتى آتي رسول الله ( ص ) ، قال : فدخلت عليه فقالت : يا رسول الله ! لقيت عمر فزعم أنه أفضل منا وأنهم سبقونا بالهجرة ، قالت : قال نبي الله عليه الصلاة والسلام : ( بل أنتم هاجرتم مرتين ) ، قال : إسماعيل : فحدثني سعيد بن أبي بردة قال : قالت يومئذ لعمر : ما هو كذلك ، كنا مطرودين بأرض البعداء البغضاء وأنتم عند رسول الله ( ص ) يعظ جاهلكم ويطعم جائعكم . ( 3 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه في قوله : * ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) * قال نزل ذلك في النجاشي . ( 4 ) حدثنا علي بن مسهر عن الاجلح عن الشعبي قال : أتى رسول الله ( ص ) حين افتتح خيبر فقيل له : قدم جعفر من عند النجاشي ، قال : ( ما أدرى بأيهما أنا أفرح ؟ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر ) ؟ ثم تلقاه فالتزمه وقبل ما بين عينيه . ( 5 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال ثنا الزهري قال حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي قال : دعا النجاشي جعفر بن أبي طالب وجمع له رؤوس النصارى ثم قال لجعفر : أقرأ عليهم ما معك من القرآن ، فقرأ عليهم * ( كهيعص ) * ففاضت أعينهم فنزلت * ( ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ) * . ( 6 ) حدثنا أبو معاوية عن عاصم عن ابن سيرين أنه ذكر عنده عثمان بن عفان ، قال رجل : إنهم يسبونه ، قال : ويحهم يسبون رجلا دخل على النجاشي في نفر من أصحاب * ( هامش ) * ( 22 / 3 ) سورة المائدة من الآية ( 83 ). التزمة : عانقه . ( 22 / 5 )[ كهيعص ] : المقصود مريم . ( * ) محمد ( ص ) فكلهم أعطاه الفتنة غيره ، قالوا : وما الفتنة التي أعطوها ؟ قال : كان لا يدخل عليه أحد إلا أوما إليه برأسه ، فأبى عثمان فقال : ما منعك أن تسجد كما سجد أصحابك ؟ فقال : ما كنت لاسجد لاحد دون الله . ( 23 ) في غزوات النبي عليه السلام كم غزا ؟ ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا حسين بن واقد قال : حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ( ص ) غزا تسع عشرة غزوة قاتل في ثمان . ( 2 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني ليث بن سعد عن صفوان بن سليم الزهري عن أبي بسرة عن البراء بن عازب أن رسول الله ( ص ) غزا تسع عشرة غزوة . ( 3 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا وهيب عن أبي إسحاق عن زيد بن أرقم سمعه منه أن رسول الله ( ص ) غزا تسع عشرة ، قال أبو إسحاق : فسألت زيد بن أرقم : كم غزوت مع رسول الله ( ص ) ؟ قال : سبع عشرة . ( 4 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال : غزوت مع النبي ( ص ) خمس عشرة غزوة وأنا عبد الله بن عمر لدة . ( 5 ) حدثنا زيد بن حباب قال حدثني حسين بن واقد قال حدثني مطر الوراق عن قتادة أن رسول الله ( ص ) غزا تسع عشرة قاتل في ثمان : يوم بدر ويوم أحد ويوم الاحزاب ويوم قديد ويوم خبير ويوم فتح مكة ويوم ماء بني المصطلق ويوم حنين . ( 24 ) غزوة بدر الاولى ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة عن مجالد عن زياد بن علاقة عن سعد بن أبي وقاص قال : لما قدم رسول الله ( ص ) المدينة جاءت جهينة فقالت : إنك قد نزلت بين أظهرنا فأوثق لنا حتى نأمنك وتأمننا ، فأوثق لهم ولم يسلموا ، فبعثنا رسول الله ( ص ) في رجب ولا نكون مائة ، وأمرنا أن نغير على حي من كنانة إلى جنب جهينة ، قال : فأغرنا عليهم وكانوا كثيرا ، فلجأنا إلى جهينة فمنعونا وقالوا : لم تقاتلون في الشهر الحرام ؟ فقلنا : إنما نقاتل من أخرجنا من البلد الحرام في الشهر الحرام ، فقال بعضنا لبعض : ما ترون ؟ فقالوا : نأتي رسول الله ( ص ) فنخبره ، وقال قوم : لا ، بل نقيم ها هنا ، وقلت أنا في أناس معي : لا بل نأتي عير قريش هذه فنصيبها ، فانطلقنا إلى العير وكان الفئ إذ ذاك ( من أخذ شيئا فهو له ) فانطلقنا إلى العير ، وانطلق أصحابنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فأخبروه الخبر ، فقام غضبان محمرا لونه ووجهه ، فقال : ( ذهبتم من عندي جميعا وجئتم متفرقين ، إنما أهلك من كان قبلكم الفرقة ، لابعثن عليكم رجلا ليس بخيركم ، أصبركم على الجوع والعطش ) . فبعث علينا عبد الله بن جحش الاسدي فكان أول أمير في الاسلام . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن سعيد عن قتادة في قوله : * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ) * فأمر نبيه عليه الصلاة والسلام أن لا يقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوا فيه بقتال نسختها * ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه ) * نسخها هاتان الآيتان قوله : * ( فإذا انسلخ الاشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم ) * . ( 25 ) غزوة بدر الكبرى ومتى كانت وأمرها ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه قال : كانت بدر لسبع عشرة من رمضان في يوم جمعة . ( 2 ) حدثنا عفان قال حدثنا خالد بن عبد الله قال أخبرنا عمرو بن يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن عامر بن ربيعة البدري قال : كانت بدر يوم الاثنين لسبع عشرة من رمضان . ( 3 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن إبراهيم عن الاسود عن عبد الله قال : قال تحروها لاحدى عشرة تبقى صبيحة بدر . ( 4 ) حدثنا الفضيل بن دكين قال حدثنا عمرو بن شبة قال : سألت أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام : أي ليلة كانت ليلة بدر ؟ فقال : هي ليلة الجمعة لسبع عشرة ليلة مضت من رمضان . ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن عامر قال : إن بدرا إنما كنت بئر الرجل يدعى بدرا . * ( هامش ) * ( 24 / 2 ) عير قريش : قافلة تجارتها * ( ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام ) * سورة البقرة من الآية ( 191 ). * ( يسألونك عن الشهر الحرام ) * سورة البقرة من الآية ( 217 ). * ( فإذا انسلخ الاشهر الحرم ) * سورة التوبة من الآية ( 5 ). ( * )
( 6 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن خيثم عن مجاهد قال : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر . 7 () حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن مسعر عن أبي عون عن أبي صالح الحنفي عن علي قال : قيل لابي بكر الصديق وعلي يوم بدر : ( مع أحدكما جبريل ومع الآخر ميكائيل وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال أو يقف في الصف ) . ( 8 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن عمرو الليثي عن جده قال : خرج رسول الله ( ص ) إلى بدر حتى إذا كان بالروحاء خطب الناس فقال : ( كيف ترون ؟ قال أبو بكر : يا رسول الله ! بلغنا أنهم بكذا وكذا ، قال : ثم خطب الناس فقال : كيف ترون ؟ فقال عمر مثل قول أبي بكر ، ثم خطب فقال : ما ترون ؟ فقال سعد بن معاذ : إيانا تريد ، فو الذي أكرمك وأنزل عليك الكتاب ما سلكتها قط ولا لي بها علم ، ولئن سرت حتى تأتي برك الغماد من ذي يمن لنسيرن معك ، ولا نكون كالذين قالوا لموسى من بني إسرائيل * ( إذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون ) * ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما متبعون ، ولعلك أن تكون خرجت لامر وأحدث الله إليك غيره فانظر الذي أحدث الله إليك فامض له ، فصل حبال من شئت واقطع حبال من شئت ، وسالم من شئت ، وعاد من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، فنزل القرآن على قول سعد * ( كما الكافرين ) * وإنما خرج رسول الله ( ص ) يريد غنيمة ما مع أبي سفيان فأحدث الله إليه القتال . ( 9 ) حدثنا عبد الاعلى بن عبد الاعلى عن داود عن عكرمة عن ابن عباس قال : لما كان يوم البدر قال رسول الله ( ص ) : ( من صنع كذا وكذا فله كذا وكذا ) ، قال : فتسارع في ذلك شبان الرجال ، وبقيت الشيوخ تحت الرايات ، فلما كانت الغنائم جاءوا يطلبون الذي جعل لهم ، فقال الشيوخ لا تستأثرون علينا فإنا كنا ردءكم وكنا تحت الرايات ، ولو انكشفتم انكشفتم إلينا ، فتنازعوا فأنزل الله * ( يسألونك عن الانفال ) * إلى قوله : * ( وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ) * . * ( هامش ) * ( 25 / 8 )* ( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) * سورة المائدة من الآية ( 24 ). * ( كما أخرجك ربك ) * إلى * ( دابر الكافرين ) * سورة الانفال من الآيات ( 5 - 7 ). ( 25 / 9 ) سورة الانفال من الآية ( 1 ). ( * ) ( 10 ) حدثنا عبد الاعلى عن داود عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * ( سيهزم الجمع ) * قال : كان ذلك يوم بدر قالوا : * ( نحن جميع منتصر ) * فنزلت هذه الآية . ( 11 ) حدثنا وكيع عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية * ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) * قال : يوم بدر . ( 12 ) حدثنا عبد الاعلى عن داود عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس * ( حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون ) * قال : ذاك يوم بدر . ( 13 ) حدثنا ابن علية عن أيوب عن عكرمة أن النبي ( ص ) كان يثب في الدرع يوم بدر ويقول : هزم الجمع هزم الجمع . ( 14 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال : لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله ( ص ) وهو أقربنا إلى العدو . ( 15 ) حدثنا الثقفي عن خالد عن عكرمة أن رسول الله ( ص ) قال يوم بدر : ( هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب ) . ( 16 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : قال رسول الله ( ص ) : ( تسوموا فإن الملائكة قد تسومت ) ، قال : فهو أول يوم وضع الصوف . ( 17 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب العبدي عن علي قال : كان سيما أصحاب رسول الله ( ص ) يوم بدر الصوف الابيض . ( 18 ) حدثنا محمد بن فضيل عن داود بن أبي هند عن عامر قال : لما كان يوم بدر تحدث المسلمون أن كرز بن جابر يمد المشركين فشق ذلك على المسلمين فنزلت * ( بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين ) * يقول : إن أمدهم كرز أمددتكم بهؤلاء الملائكة فلم يمددهم كرز بشئ . * ( هامش ) * ( 25 / 10 )* ( سيهزم الجمع ) * سورة القمر من الآية ( 45 ). * ( نحن جميع منتصر ) * سورة القمر من الآية ( 44 ). ( 25 / 11 ) سورة القمر من الآية ( 45 ). ( 25 / 12 ) سورة المؤمنون الآية ( 77 ). ( 25 / 18 ) سورة آل عمران من الآية ( 125 ). ( * ) ( 19 ) حدثنا محمد بن أبي عدي عن داود عن الشعبي وسعيد بن المسيب * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) * قالا : طش يوم بدر . ( 20 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : كنت أمنح أصحابي الماء يوم بدر . ( 21 ) حدثنا وكيع قال حدثنا الاعمش عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * قال : يوم بدر . ( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن تعلبة بن صعير العذري أن أبا جهل قال يوم بدر : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فأحنه الغداة ، قال : فكان ذلك استفتاحا منه ، فنزلت هذه الآية * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم ) * الآية . ( 23 ) حدثنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن عبد الله ابن مسعود أنه أتى أبا جهل يوم بدر وبه رمق قال : أخزاك الله ، قال : هل أعمد من رجل قتلتموه . ( 24 ) حدثنا يزيد بن هارون عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن عبد الرحمن ابن عوف قال : إني لفي الصف يوم بدر ، فالتفت عن يميني وعن شمالي ، فإذا غلامان حديثا السن ، فكرهت مكانهما فقال لي أحدهما سرا من صاحبه : أي عم ! أرني أبا جهل ، قال : قلت : ما تريد منه ، قال : إني جعلت لله على إن رأيته أن أقتله ، قال : فقال الآخر أيضا سرا من صاحبه : أي عم ! أرني أبا جهل ، قال : قلت : وما تريد منه ؟ قال : جعلت لله علي إن رأيته أن أقتله ، قال : فما سرني بمكانها غيرهما ، قال : قلت : هو ذاك ، قال : أشرت لهما إليه فابتدراه كأنهما صقران وهما ابنا عفراء حتى ضرباه . ( 25 ) حدثنا جعفر بن عون عن سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله أن النبي ( ص ) كان يقول : ( اللهم عليك بقريش - ثلاثا : بأبي جهل بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ) ، قال : قال عبد الله : فلقد رأيتهم قتلى في قليب بدر . * ( هامش ) * ( 25 / 19 ) سورة الانفال من الآية ( 11 ). ( 25 / 21 ) سورة الدخان الآية ( 16 ). ( 25 / 22 ) سورة الانفال الآية ( 19 ). ( * ) ( 26 ) حدثنا يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عن أخيه يزيد بن حازم عن عكرمة مولى ابن عباس قال : لما نزل المسلمون بدرا وأقبل المشركون نظر رسول الله ( ص ) إلى عتبة بن ربيعة وهو على جمل له أحمر ، فقال : ( إن يك عند أحدا من القوم خير فعند صاحب الجمل الاحمر ، إن يطيعوه يرشدوا ) ، فقال : عتبة : أطيعوني ولا تقاتلوا هؤلاء القوم ، فإنكم إن فعلتم لم يزل ذاك في قلوبكم ، ينظر الرجل إلى قاتل أخيه وقاتل أبيه فاجعلوا إلى جنبها وارجعوا ، قال : فبلغت أبا جهل فقال : انتفخ والله سحره حيث رأى محمد وأصحابه ، والله ما ذاك به ، وإنما ذاك لان ابنه معهم ، وقد علم أن محمد وأصحابه أكلة جزور لو قد التقينا ، قال : فقال عتبة : سيعلم مصفر إسته من الجبان المفسد لقومه ، أما والله إني لارى تحت القشع قوما ليضربنكم ضربا يدعون لكم البقيع ، أما ترون كأن رؤوسهم رؤوس الافاعي ، وكأن وجوههم السيوف ، قال : ثم دعا أخاه وابنه ومشى بينهما حتى إذا فصل من الصف دعا إلى المبارزة . ( 27 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي قال : لما قدمنا المدينة فأصبنا من ثمارها اجتويناها وأصابنا وعك ، وكان رسول الله ( ص ) يتخبر عن بدر ، قال : فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول الله ( ص ) إلى بدر ، وبدر بئر ، فسبقنا المشركين إليها فوجدنا فيها رجلين منهم : رجل من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأما القرشي فانفلت إليها ، وأما المولى فأخذناه ، فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم ، فجعل المسلمون إذا قال ذاك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول الله ( ص ) فقال له : ( كم القوم ) ؟ فقال : هم والله كثير عددهم شديد بأسهم ، فجهد النبي ( ص ) على أن يخبرهم كم هم ، فأبى ، ثم إن رسول الله ( ص ) سأله : كم ينحرون ؟ فقال : عشرا كل يوم ، فقال رسول الله ( ص ) : ( القوم ألف ، كل جزور لمائة ، وتبعها ) ، ثم إنه أصابنا من الليل طش من مطر ، فانطلقنا تحت الشجرة والجحف نستظل تحتها من المطر ، قال : وبات رسول الله ( ص ) ليلة إذ يدعوا ربه ، فلما طلع الفجر نادى : الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والجحف ، فصلى بنا رسول الله ( ص ) وحرض على القتال ثم قال : ( إن جمع قريش عند هذه الضلعة الحمراء من الجبل ) ، فلما أن دنا القوم منا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل أحمر يسير في القوم فقال رسول الله ( ص ) : ( يا علي ! ناد لي حمزة ) وكان أقربهم إلى المشركين من * ( هامش ) * ( 25 / 26 ) أكلة جزور : أي سيكونون ذبائح للسيوف في أول صدمة . ( * ) صاحب الجمل الاحمر وما يقول لهم ، ثم قال لهم رسول الله ( ص ) : ( إن يك في القوم أحد فعسى أن يكون صاحب الجمل الاحمر ) ، فجاء حمزة فقال : هو عتبة بن ربيعة وهو ينهي عن القتال ويقول لهم : يا قوم ! إني أرى قوما مستميتين لا تصلون إليهم وفيكم خير ، يا قوم ! اعصبوا اللوم برأسي وقولوا : جبن عتبة ، وقدم علمتم أني لست بأجبنكم ، فسمع ذلك أبو جهل فقال : أنت تقول هذا ، لو غيرك قال هذا أعضضته ، لقد ملئت رئتك وجوفك رعبا ، فقال عتبة : إياي تعير يا مصفر إسته ، ستعلم اليوم أينا أجبن ، قال : فبرز عتبة وأخوه شيبة وابنه الوليد حمية فقالوا : من يبارز ، فخرج فتية من الانصار ستة ، فقال عتبة : لا نريد هؤلاء ولكن يبارزنا من بني عمنا من بني عبد المطلب ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( قم يا علي ، قم يا حمزة ، قم يا عبيدة بن الحارث ) ، فقتل الله عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ، وجرح عبيدة بن الحارث فقتلنا منهم سبعين وأسرنا سبعين ، قال : فجاء رجل من الانصار قصير بالعباس أسيرا ، فقال العباس : إن هذا والله ما اسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ، ما أراه في القوم ، فقال الانصاري : أنا أسرته يا رسول الله ، فقال له : ( اسكت لقد أيدك الله بملك كريم ) ، قال : علي : فأسر من بني عبد المطلب العباس وعقيل ونوفل بن الحارث . ( 28 ) حدثنا وكيع قال حدثنا إسرائيل عن سماك عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : أصبت سيفا يوم بدر فأعجبني فقلت : يا رسول الله ! هبه لي فنزلت * ( يسألونك عن الانفال ) * الآية . ( 29 ) حدثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري أن أبا جهل هو الذي استفتح يوم بدر فقال : اللهم أينا كان أفجر بك وأقطع لرحمه فأحنه اليوم ، فأنزل الله * ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) * . ( 30 ) حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث قال : نادى منادي رسول الله ( ص ) يوم بدر : ليس لاحد من القوم يعني أمانا - إلا أبا البختري ، فمن كان أسره فليخل سبيله ، فإن رسول الله ( ص ) قد أمنه ، فوجدوه قد قتل . * ( هامش ) * ( 25 / 28 ) سورة الانفال من الآية ( 1 ). ( * ) ( 31 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي هاشم الواسطي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم : لنزلت هؤلاء الآيات في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر : علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وعتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة * ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) * . ( 32 ) حدثنا قراد أبو نوح قال حدثنا عكرمة بن عمار العجلي قال حدثنا سماك الحنفي أبو زميل قال حدثنا ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم بدر نظر رسول الله ( ص ) إلى أصحابه ، وهم ثلاثمائة ونيف ، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة ، فاستقبل النبي ( ص ) القبلة ثم مد يديه وعليه رداؤه وإزاره ، ثم قال : ( اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الاسلام لا تعبد في الارض أبدا ) ، قال : فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه ، فأتاه أبو بكر ، قال : فأخذ رداءه فرداه ثم التزمه من ورائه ، ثم قال : يا نبي الله ! كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك ، فأنزل الله * ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) * فلما كان يومئذ والتقوا هزم الله المشركين ، فقتل منهم سبعون رجلا ، وأسر منهم سبعون رجلا ، فاستشار رسول الله ( ص ) أبا بكر وعمر وعليا ، فقال أبو بكر : يا نبي الله ! هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان ، فإني أرى أن تأخذ منهم الفدية ، فيكون ما أخذنا منهم قوة على الكفار ، وعسى الله أن يهديهم فيكونوا لنا عضدا ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ما ترى يا ابن الخطاب ) ؟ قلت : والله ما أرى الذي رأى أبو بكر ، ولكم أرى أن تمكنني من فلان - قريبا لعمر - فأضرب عنقه ، وتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه ، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرب عنقه ، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة لمشركين ، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم ، فهوى نبي الله ( ص ) ما قال أبو بكر ، ولم يهو ما قلت ، فأخذ منهم الفداء ، فلما كان من الغد قال عمر : غدوت إلى النبي ( ص ) فإذا هو قاعد وأبو بكر يبكيان ، قال : قلت : يا رسول الله ( ص ) : أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك ، فإن وجدت بكاء بكيت ، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما ، فقال النبي ( ص ) : ( الذي عرض على أصحابكم من الفداء لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه * ( هامش ) * ( 25 / 31 ) سورة الحج من الآية ( 19 ). ( 25 / 32 )* ( إذ تستغيثون ربكم ) * سورة الانفال الآية ( 9 ). = * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) * إلى * ( عذاب عظيم ) * سورة الانفال الآيتان ( 67 - 68 ). * ( أو لما أصابتكم مصيبة ) * سورة آل عمران الآية ( 165 ). ( * ) الشجرة ) - لشجرة قريبة ، وأنزل الله * ( ما كان النبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا ) * إلى قوله : * ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) * ثم أحل لهم الغنائم ، فلما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون ، وفر أصحاب النبي ( ص ) وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله * ( أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شئ قدير ) * بأخذكم الفداء . ( 33 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه أن رقية بنت رسول الله ( ص ) توفيت فخرج النبي عليه الصلاة والسلام إلى بدر وهي إمرأة عثمان ، فتخلف عثمان وأسامة بن زيد يومئذ ، فبينما هم يدفنونها إذ سمع عثمان تكبيرا فقال : يا أسامة ! انظر ما هذا التكبير ؟ فنظر فإذا هو زيد بن حارثة على ناقة رسول الله ( ص ) الجدعاء يبشر بقتل أهل بدر من المشركين ، فقال المنافقون : لا والله ما هذا بشئ ، ما هذا إلا الباطل ، حتى جئ بهم مصفدين مغللين . ( 34 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن ابن سيرين عن عبيدة السلماني قال : أسر يوم بدر من المشركين سبعون رجلا وقتل منهم سبعون ، فجمع رسول الله ( ص ) الانصار فخيرهم فقال : ما شئتم ؟ إن شئتم اقتلوهم ، ويقتل منكم عدتهم ، وإن شئتم أخذتم فداءهم فتقويتم به في سبيل الله ، قالوا : يا رسول الله ! نأخذ الفداء نتقوى به في سبيل الله ويقتل منا عدتهم ، قال : فقتل منهم عدتهم يوم أحد . ( 35 ) حدثنا أبو داود الحفري عن ابن أبي زائدة عن سفيان عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن علي عن النبي عليه الصلاة والسلام بنحو حديث عبد الرحيم .
( 36 ) حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الاعمش عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع قال : كان أبو بكر مع رسول الله ( ص ) يوم بدر على العرش ، قال : فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يدعوا يقول : ( اللهم انصر هذا العصابة فإنك إن لم تفعل لم تعبد في الارض ) ، فقال أبو بكر : بعض مناشدتك ربك فو الله لينجزن لك الذي وعدك . * ( هامش ) * ( 25 / 36 ) بعض مناشدتك : وقد قال له ( ص ) ذلك لما رأى شدة انفعاله فطلب أن يريح نفسه قليلا لان الله سبحانه سينجز وعده . ( * ) ( 37 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال : قدم بأسارى بدر وسودة بنت زمعة زوج النبي عليه الصلاة والسلام عند آل عفراء في مناحتهم على عوف ومعوذ ابني عفراء ، وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب ، قالت : قدم بالاسارى فأتيت منزلي ، فإذا أنا بسهيل بن عمرو في ناحية الحجرة ، مجموعة يداه إلى عنقه ، فلما رأيته ما ملكت نفسي أن قلت : أبا يزيد ! أعطيتم بأيديكم ، إلا متم كراما ؟ قالت : فو الله ما نبهني إلا قول رسول الله ( ص ) من داخل البيت : ( أي سودة : أعلى الله وعلى رسوله ؟ ) قلت : يا رسول الله ! والله إن ملكت نفسي حيث رأيت أبا يزيد أن قلت ما قلت . ( 38 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : لما كان يوم بدر قال رسول الله ( ص ) : ( ما تقولون في هؤلاء الاسارى ) ؟ قال أبو بكر : يا رسول الله ! قومك وأصلك ، استبقهم واستتبهم ، لعل الله أن يتوب عليهم ، وقال عمر : يا رسول الله : كذبوك وأخرجوك قدمهم نضرب أعناقهم ، وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله أنت في واد كثير الحطب فأضرم الوادي عليهم نارا ثم ألقهم فيه فقال العباس : قطع الله رحمك ، قال ، فسكت رسول الله ( ص ) فلم يرد عليهم ، ثم قام فدخل ، فقال أناس : يأخذ بقول أبي بكر ، وقال أناس : يأخذ بقول عمر ، وقال أناس : يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ، ثم خرج رسول الله ( ص ) فقال : ( إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : * ( فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) * وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) * وإن مثلك يا عمر مثل موسى قال : * ( ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الاليم ) * وإن مثلك يا عمر مثل نوح قال : * ( رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا ) * أنتم عالة فلا ينفلتن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق ) فقال ابن مسعود : يا * ( هامش ) * ( 25 / 38 )* ( فمن تبعني فإنه مني ) * سورة إبراهيم من الآية ( 36 ). * ( إن تعذبهم فإنهم عبادك ) * سورة المائدة من الآية ( 118 ). * ( ربنا اطمس على أموالهم ) * سورة يونس من الآية ( 88 ). * ( ربنا لا تذر على الارض ) * سورة نوح من الآية ( 26 ). * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى ) * سورة الانفال من الآية ( 67 ). ( * ) رسول الله ! إلا سهيل بن بيضاء فإني قد سمعته يذكر الاسلام ، قال : فسكت رسول الله ( ص ) ، فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء منى في ذلك اليوم حتى قال رسول الله ( ص ) : ( إلا سهيل بن بيضاء ) ، فأنزل الله * ( ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الارض ) * إلى آخر الآية . ( 39 ) حدثنا عبدة عن شعبة عن الحكم قال : لم يتقل رسول الله ( ص ) يوم بدر صبرا إلا عقبة بن أبي معيط . ( 40 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقتل يوم بدر صبرا إلا ثلاثة : عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث وطعيمة بن عدي ، وكان النضر أسره المقداد . ( 41 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رجلا أسر أمية بن خلف فرآه بلال فقتله . ( 42 ) حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا زهير قال حدثنا سليمان التيمي أن أنسا حدثهم قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من ينظر ما صنع أبو جهل ؟ ) قال : فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد ، قال : أنت أبو جهل ، فأخذ بلحيته ، قال : وهل فوق رجل قتلتموه أو رجل قتله قومه . ( 43 ) حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن ابن سيرين قال : أقعص أبا جهل ابنا عفراء وذفف عليه ابن مسعود . ( 44 ) حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت قال : قال أصحاب أبي جهل وهو يسير إلى رسول الله ( ص ) يوم بدر : أرأيت مسيرك إلى محمد ؟ أتعلم أنه نبي ؟ قال : نعم ولكن متى كنا تبعا لعبد مناف . ( 45 ) حدثنا وكيع قال حدثنا أبي وإسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال : قال عبد الله : انتهيت إلى أبي جهل يوم بدر وقد ضربت رجله وهو صريع ، وهو يذب * ( هامش ) * ( 25 / 29 ) قتله صبرا : أي وهو مصفد بالاغلال . ( 25 / 43 ) ذفف عليه : أكمل قتله . أقصعه : أصابه إصابة قاتلة إنما لم يمت . ( 25 / 44 ) أي أن الكافرين كان ينكرون ويستنكرون أن ينعم الله سبحانه على الرسول ( ص ) بالرسالة دونا عنهم وهم الاغنياء . ( * ) الناس عنه بسيفه ، فقلت : الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله ، هل هو إلا رجل قتله قومه ، قال : فجعلت أتناوله بسيف لي غير طائل ، فأصبت يده فندر سيفه فأخذته فضربته به حتى برد ، ثم خرجت حتى أتيت النبي ( ص ) كأنما أقل من الارض - يعني من السرعة ، فأخبرته فقال : ( الله الذي لا إله إلا هو ) ، فرددها على ثلاثا ، فخرج يمشي معي حتى قام عليه فقال : ( الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله ، هذا كان فرعون هذه الامة ) ، قال وكيع : زاد فيه أبي عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال : قال عبد الله : فنفلني رسول الله ( ص ) سيفه . ( 46 ) حدثنا عبيد الله قال أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه قال : لقد قللوا في أعيننا يوم بدر حتى قلت لصاحب لي إلى جنبي : كم تراهم ؟ تراهم سبعين ؟ قال : أراهم مائة ، حتى أخذنا منهم رجلا فسألناه فقال : كنا ألفا . ( 47 ) حدثنا شاذان قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال : قتل يوم بدر خمسة رجال من المهاجرين من قريش مهجع مولى عمر يحمل ويقول : أنا مهجع ، وإلى ربي أرجع ، وقتل ذو الشمالين ، وابن بيضاء ، وعبيدة بن الحارث ، وعامر بن أبي وقاص . ( 48 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثني سليمان بن المغيرة قال حدثنا ثابت قال : أن مع عمر بن الخطاب الحربة يوم بدر ، ولا يؤتى بأسير إلا أوجرها إياه ، قال : فلما أخذ العباس قال لآخذه : أتدري من أنا ؟ قال : لا ، قال : أنا عم رسول الله ( ص ) فلا تذهب بي إلى عمر ، قال : فأمسكه ، وأخذ عقيل وقال لآخذه : تدري من أنا ؟ قال : لا ، قال : أنا ابن عم رسول الله ( ص ) قال : فأمسك الناس . ( 49 ) حدثنا عيسى بن يونس عن أبيه عن أبيه - يعني جده - عن ذي الجوشن الضبابي قال : أتيت رسول الله ( ص ) بعد أن فرغ من أهل بدر بابن فرس له يقال لها القرحاء ، فقلت : يا محمد ! إني قد أتيتك بابن القرحاء لتتخذه ، قال : ( لا حاجة لي فيه وإن أردت أن أقيضك به المختارة من دروع بدر فعلت ، قلت : ما كنت أقيضك اليوم بغرة لا حاجة لي فيه ، ثم قال : يا ذا الجوشن ! ألا تسلم فتكون من أول هذا الامر ، قلت : لا ، قال : ولم ؟ قلت : إني رأيت قومك ولعوا بك ، قال : فكيف ما بلغك * ( هامش ) * ( 25 / 49 ) قد ولعوا بك : قد أبعضوك و ( ولعوا ) من الكلمات التي تحمل المعنيين المتناقضين فهي تعني شدة الحب وشدة البغضاء . ( * ) عن مصارعهم ؟ قلت : قد بلغني ، قال : فأنى يهدى بك ، قلت : إن تغلب على الكعبة وتقطنها ، قال : لعلك إن [ عشيت ] أن ترى ذلك ، ثم قال : يا بلال ! خذ حقيبة الرجل فزوده من العجوة ، فلما أدبرت قال : أما إنه خير فرسان بني عامر قال : فو الله إني بأهلي بالعوذاء إذ أقبل راكب فقلت : من أين أنت ؟ قال : من مكة ، قال : قلت : ما فعل الناس ؟ قال : قد والله غلب عليها محمد وقطنها ، فقلت : هبلتني أمي ، لو أسلم يومئذ ثم أسأله الحيرة لاقطعنيها قال : والله لا أشرب الدهر من كوز ولا يضره الدهر تحتي برذون . ( 50 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال : قيل لرسول الله ( ص ) حين فرغ من بدر : عليك بالعير ليس دونها شئ ، فناداه العباس وهو أسير في وثاقه : لا يصح ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لمه ) ؟ قال : إن الله وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك ما وعدك . 51 () حدثنا وكيع عن هشام بن عروة عن رجل من ولد الزبير قال : كان على الزبير يوم بدر عمامة صفراء معتجرا بها ، فنزلت الملائكة عليهم عمائم صفر . ( 52 ) حدثنا عبدة عن هشام بن عبادة عن حمزة بن الزبير بنحو منه . ( 53 ) حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام وقف على قليب بدر فقال : ( هل وجدتم ما وعد ربكم ؟ ثم قال : إنهم الآن ليستمعون ما أقول ) . ( 54 ) حدثنا أبو أسامة عن هشام قال : لم يكن مع النبي عليه الصلاة والسلام يوم بدر إلا فرسان كان على أحدهما الزبير . ( 55 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن مطرف عن أبي إسحاق عن البراء قال : عرضت أنا وابن عمر على رسول الله ( ص ) يوم بدر فاستصغرنا وشهدنا أحدا . ( 56 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رسول الله ( ص ) شاور حيث بلغه إقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر ، فأعرض عنه ثم تكلم عمر : فأعرض عنه ، فقال سعد بن عبادة : إيانا تريد يا رسول الله ! والذي نفسي بيده لو أمرتنا أن تخيضها البحر لاخضناها ، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا ، قال : فندب رسول الله ( ص ) الناس ، قال : فانطلقوا حتى نزلوا بدرا ووردت عليهم روايا * ( هامش ) * ( 25 / 56 ) روايا : نقلة مياه الشرب وعبيد الخدمة الذين يقومون بهذا العمل . ( * ) قريش ، وفيهم غلام أسود لبني الحجاج ، فأخذوه ، فكان أصحاب رسول الله ( ص ) يسألونه عن أبي سفيان وأصحابه ، فيقول : ما لي علم بأبي سفيان ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف ، فإذا قال ذلك ضربوه ، قال : نعم أنا أخبركم ، هذا أبو سفيان ، فإذا تركوه سألوه ، قال : مالي بأبي سفيان علم ، ولكن هذا أبو جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف في الناس ، فإذا قال هذا أيضا ضربوه ، ورسول الله ( ص ) قائم يصلي ، فلما رأى ذلك انصرف ، قال : ( والذي نفسي بيده ! إنكم لتضربونه إذا صدقكم ، وتتركونه إذا كذبكم ) قال : وقال رسول الله ( ص ) : ( هذا مصرع فلان ) - يضع يده على الارض ههنا وههنا ، فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ( ص ) . ( 57 ) حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت قال حدثنا أنس قال : كنا مع عمر بين مكة والمدينة نتراءى الهلال فرأيته وكنت حديد البصر فجعلت أقول لعمر : أما تراه ؟ وجعل عمر ينظر ولا يراه ، وأنا مستلق على فراشي ، ثم أنشأ يحدثنا عن أهل بدر ، قال : إن رسول الله ( ص ) ، ليرى مصارع أهل بدر بالامس ، يقول : ( هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ، وهذا مصرع فلان غدا إن شاء الله ) ، قال : فو الذي بعثه بالحق ما أخطأوا تيك الحدود يصرعون عليها ، ثم جعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق النبي عليه الصلاة والسلام حتى انتهى إليهم فقال : ( يا فلان بن فلان ! ويا فلان ابن فلان : هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ! كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون يردون علي شيئا ) . ( 58 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا سليمان التيمي عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال : تبارز علي وحمزة وعبيدة بن الحارث وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة فنزلت فيهم * ( هذان خصمان اختصموا في ربهم ) * . ( 59 ) حدثنا الفضل بن دكين قال أخبرنا يونس عن أبي السفر قال : نادى منادي رسول الله ( ص ) يوم بدر : من أسر أم حكيم بنت حرام فليخل سبيلها ، فإن رسول الله ( ص ) قد أمنها ، فأسرها رجل من الانصار وكنفها بذؤابتها ، فلما سمع منادي رسول الله خلى سبيلها . * ( هامش ) * ( 25 / 58 ) سورة الحج من الآية ( 19 ). ( 25 / 59 ) كنفها بذؤابتها : ربطها بضفائر شعرها . ( * ) ( 60 ) حدثنا عبد الاعلى عن داود عن أبي نضرة * ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) * فأنزلت يوم بدر ، ولم يكن لهم أن ينحازوا ، ولو انحازوا لم ينحازوا إلا إلى المشركين . ( 61 ) حدثنا شبابة بن سوار عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : كان ابن عمتي حارثة انطلق مع النبي ( ص ) يوم بدر ، فانطلق غلاما نظارا ، ما انطلق لقتال ، فأصابه سهم فقتله ، فجاءت عمتي أمه إلى رسول الله ( ص ) فقالت : يا رسول الله ! ابني حارثة إن يك في الجنة صبرت واحتسبت ، وإلا فسترى ما أصنع ؟ فقال : ( يا أم حارثة ! إنها جنان كثيرة وإن حارثة في الفردوس الاعلى ) . ( 62 ) حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن جميع قال حدثنا أبو الطفيل قال حدثنا حذيفة ابن اليمان قال : ما منعني أن أشهد بدرا إلا أني خرجت أنا وأبي حسيل ، قال : فأخذنا كفار قريش فقالوا : إنكم تريدون محمدا ؟ فقلنا : ما نريده ، ما نريد إلا المدينة ، فأخذوا منا عهد الله وميثاقه لننصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه ، فأتينا رسول الله ( ص ) فأخبرناه الخبر فقال : ( انصرفا نفي لهم ، ونستعين الله عليهم ) . ( 63 ) حدثنا الفضل بن دكين قال حدثنا ابن الغسيل عن حمزة بن أبي أسيد ، عن أبيه قال : قال رسول الله ( ص ) يوم بدر حين صففنا لقريش وصفوا لنا : ( إذا أكثبوكم فارموهم بالنبل ) . ( 64 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن نافع عن ابن عمر قال : كان طلحة صاحب راية المشركين يوم بدر فقتله علي بن أبي طالب مبارزة . ( 65 ) حدثنا الثقفي عن خالد عن عكرمة أن النبي ( ص ) قال يوم بدر : ( من لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله فإنهم أخرجوا كرها ) . ( 66 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي الهيثم قال إبراهيم التيمي أن النبي ( ص ) قتل رجلا من المشركين من قريش يوم بدر وصلبه إلى الشجرة . * ( هامش ) * ( 25 / 60 ) سورة الانفال من الآية ( 16 ). ( 25 / 61 ) غلاما نظارا : مراقبا للقتال يقدم ما يمكن تقديمه من المساعدة سواء في نقل الماء أو مساعدة الجرحى أو مناولة السهام وما شابه والفرس النظار فرس شهم طامح الطرف حديد القلب وقد تستعار هذه الصفة للناس أيضا . ( 25 / 63 ) أكثبوكم : اقتربوا منكم ودنوا . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 31 (* ) ( 67 ) حدثنا عائذ بن حبيب عن حجاج عن الحكم عن المقسم عن ابن عباس أن أهل بدر كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر ، المهاجرون منهم خمسة وسبعون ، وكانت هزيمة بدر لسبع عشرة من رمضان ليلة جمعة . ( 68 ) حدثنا عائذ بن حبيب عن حجاج عن أبي إسحاق عن البراء قال : كان أهل بدر ثلاثمائة وبضعة عشر ، المهاجرون منهم ستة وسبعون . ( 69 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان أصحاب رسول الله ( ص ) يوم بدر بضعة عشر وثلاثمائة ، وكنا نتحدث أنهم على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوز معه إلا مؤمن . ( 70 ) حدثنا عبد الرحيم عن أشعث عن ابن سيرين عن عبيدة قال : عدة الذين شهدوا مع النبي ( ص ) بدر كعدة الذين جاوزوا مع طالوت النهر ، عدتهم ثلاثمائة وثلاثة عشر . ( 71 ) حدثنا وكيع عن ثابت بن عمارة عن غنيم بن قيس عن أبي موسى قال : كان عدة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة وبضعة عشر . ( 72 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال : كان عدة أصحاب النبي ( ص ) ثلاثمائة وبضعة عشر ، وكانوا يرون أنهم عدة أصحاب طالوت يوم جالوت الذين جاوزوا معه النهر ، وما جاوزوا معه النهر إلا مؤمن . ( 73 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة بن رافع الانصاري أن ملكا أتى رسول الله ( ص ) فقال : كيف أصحاب بدر فيكم ؟ فقال : ( أفضل الناس ) ، فقال الملك : وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . ( 74 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن الحسن بن محمد أن عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي أخبره أنه سمعت عليا يقول : قال رسول الله ( ص ) : ( إنه قد شهد بدرا - يعني حاطب بن أبي بلتعة - وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . * ( هامش ) * ( 25 / 69 ) أصحاب طالوت : هو الذين خرجوا مع شاوول لقتال جالوت وكان منهم داود عليه السلام وإخوته ، وقد جعل الله قتل جالوت على يد داود وكان غلاما نظارا يحمل لهم الطعام ويجمع النبل . ( 25 / 74 ) وذلك عندما أرسل الرسالة سرا مع المرأة إلى قريش لينذرهم وليتخذ يدا عندهم لان أهله في مكة = = ولا منعة لهم ، وذلك عند الاستعداد لفتح مكة فاطلع الله سبحانه رسوله الكريم ( ص ) على أمر المرأة والرسالة فاستعيدت منها فأراد عمر رضي الله عنه أن يعاقب حاطبا على ما فعله فأجابه الرسول ( ص ) بالحديث المذكور ها هنا . ( * ) ( 75 ) حدثنا ابن فضيل عن حصين عن سعد بن أبي عبيدة عن أبي عبد الرحمن قال سمعت عليا : يقول : قال رسول الله ( ص ) : ( أو ليس من أهل بدر ؟ وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة ) . ( 76 ) حدثنا أبو أسامة قال أخبرنا عمر بن حمزة قال أخبرني سالم قال : أخبرني ابن عمر أن رسول الله ( ص ) قال لعمر : ( وما يدريك لعل الله قد اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ) . ( 77 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن عاصم بن أبي النجود عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إن الله تبارك وتعالى اطلع إلى بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ) . ( 78 ) حدثنا شبابة بن سوار قال أخبرنا ليث عن أبي الزبير أن عبد الحاطب بن أبي بلتعة جاء رسول الله ( ص ) يشتكي حاطبا ، فقال : يا رسول الله ! ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله ( ص ) : ( كذبت ، لا يدخلها ، إنه قد شهد بدرا والحديبية ) . ( 79 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج قال : جاء جبرائيل أو ملك إلى النبي ( ص ) فقال : ما تعدون من شهد بدرا فيكم ؟ قال : ( خيارنا ؟ ) قال : كذلك هم عندنا خيار الملائكة . ( 80 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الضحاك * ( ومن يولهم يومئذ دبره ) * قال : هذا يوم بدر خاصة . ( 81 ) حدثنا وكيع عن الربيع عن الحسن * ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) * قال : هذا يوم بدر خاصة ، ليس الفرار من الزحف من الكبائر . ( 82 ) حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال : جعل رسول الله ( ص ) فداء العربي يوم بدر أربعين أوقية ، وجعل فداء المولى عشرين أوقية ، الاوقية أربعون درهما . * ( هامش ) * ( 25 / 79 ) خيار الملائكة أي الذين شهدوا بدرا منهم . ( 25 / 80 ) سورة الانفال من الآية ( 16 ). ( * ) ( 83 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن أشعث عن أبي الزناد قال : كان الصفي يوم بدر سيف عاصم بن منبه بن الحجاج . ( 84 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو عن الزهري عن محمد بن جبير عن جبير بن مطعم قال : قدمت على رسول الله ( ص ) في فداء أهل بدر . ( 85 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن أبي العالية قال : كنا نتحدث أن قوله * ( يوم نبطش البطشة الكبرى ) * يوم بدر ، والدخان قد مضى . ( 86 ) حدثنا وكيع قال حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال : اشتركنا يوم بدر أنا وعمار وسعد فيما أصبنا يوم بدر ، فأما أنا وعمار فلم نجئ بشئ ، وجاء سعد بأسيرين . ( 87 ) حدثنا عبد الرحيم عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو عن عطاء قال : كان سهيل بن عمرو رجلا أعلم من شفته السفلى ، فقال عمر بن الخطاب لرسول الله ( ص ) يوم أسر ببدر : يا رسول الله ! أنزع ثنيتيه السفليين فيدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا بموطن أبدا ، فقال : ( لا أمثل فيمثل الله بي ) . ( 88 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم ، كانت نار تنزل من السماء فتأكلها ) ، فلما كان يوم بدر أسرع الناس في الغنائم فأنزل الله * ( لو لا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا ) * . ( 89 ) حدثنا وكيع قال حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال : أول من استشهد من المسلمين يوم بدر مهجع . * ( هامش ) * ( 25 / 83 ) الصفي : ما استصفي للرسول ( ص ) من الغنائم قبل الخمس وقبل توزيع الغنائم . ( 25 / 85 ) سورة الدخان الآية ( 16 ). ( 25 / 86 ) والاشتراك يكون بأن ما يغنموه يكون قسمة بينهم . ( 25 / 87 ) وفي رواية ( ولعله أن يقوم بموقف أو يقف موقفا ، تحمده له ) وقد وقف هذا الموقف بعيد وفاة الرسول ( ص ) وكانت خطبته حينها مما ساعد على درء الفتنة . ( 25 / 88 )* ( لو لا كتاب سبق من ربك ) * إلى * ( حلالا طيبا ) * سورة الانفال من الآيتين ( 68 - 69 ). ( * ) ( 26 ) هذا ما حفظ أبو بكر في أحد وما جاء فيها ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال : مكر رسول الله ( ص ) بالمشركين يوم أحد ، وكان أول يوم مكر فيه بهم . ( 2 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون وصاح إبليس : أي عباد الله ، أخراكم ، قال : فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم ، قال : فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال : عباد الله ، أبي أبي ، قالت : فو الله ما احتجزوا حتى قتلوا ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فو الله ما زالت في حذيفة بقية خير حتى لحق بالله . ( 3 ) حدثنا عبد الاعلى عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال : لما كان يوم أحد وانصرف المشركونن ، فرأى المسلمون بإخوانهم مثلة سيئة جعلوا يقطعون آذانهم وآنافهم ويشقون بطونهم ، فقال أصحاب رسول الله ( ص ) : لئن أنالنا الله منهم لنفعلن فأنزل الله * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) * فقال رسول الله ( ص ) : بل نصبر . ( 4 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن هاشم عن سعيد بن المسيب قال سمعته يقول : كان سعد أشد المسلمين بأسا يوم أحد . ( 5 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق أن الناس انجفلوا عن النبي ( ص ) يوم أحد ، وسعد بن مالك يرمي ، وفتى ينشل له ، فكلما فنيت نبله ، دفع إليه نبله ، ثم قال : ارمه أبا إسحاق ، فلما كان بعد طلبوا الفتى فلم يقدروا عليه . ( 6 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن * ( هامش ) * ( 26 / 1 ) المكر المقصود هو سبقه ( ص ) المشركين إلى الماء وبناء الحياض وتغوير الآبار التي لا يحتاجها المسلمون . ( 26 / 2 ) أخراكم : أي أن الشيطان خدعهم بأن صور لهم أن هجوما قد جاءهم من خلفهم فاجتلدوا : فتقاتلوا ومع المقصود ومع إخوانهم . ما زالت في حذيفة بقية من خير : لان الشيطان لم يستطع أن يخدعه . ( 26 / 3 ) سورة النحل الآية ( 126 ). ( 26 / 5 ) ينشل له : يناوله السهام . لم يقدروا عليه : لم يجدوه أي أن الارجح أنه كان ملاكا من الملائكة . ( * ) أبي طالب قال : ما سمعت رسول الله ( ص ) يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا ، فإني سمعته يقول يوم أحد ( إرم سعد فداك أبي وأمي ) . ( 7 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال : سمعت سعدا يقول : جمع لي رسول الله ( ص ) أبويه يوم أحد . ( 8 ) حدثنا محمد بن بشر وأبو أسامة عن مسعر عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن سعد قال : رأيت عن يمين رسول الله ( ص ) وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بياض ، لم أرهما قبل ولا بعد . ( 9 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن عمير بن إسحاق قال : كان حمزة يقاتل بين يدي رسول الله ( ص ) يوم أحد بسيفين ويقول أنا أسد الله ، قال : فجعل يقبل ويدبر فعثر فوقع على قفاه مستلقيا وانكشط ، وانكشفت الدرع عن بطنه ، فأبصره العبد الحبشي فزرقه برمح أو حربة فبقر بها . ( 10 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن سالم عن سعيد بن جبير * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) * قال : لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم أحد قالوا : ليت إخواننا يعلمون ما أصبنا من الخير كي يزدادوا رغبة ، فقال الله : أنا أبلغ عنكم ، فنزلت : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) * إلى قوله : * ( المؤمنين ) * . ( 11 ) حدثنا زيد بن الحباب عن أسامة بن زيد قال حدثنا الزهري عن أنس بن مالك أن رسول الله ( ص ) مر بحمزة يوم أحد وقد مثل به فوقف عليه فقال : ( لولا أني أخشى أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية ، فيحشر من بطونها ) ، ثم دعا بنمرة ، فكانت إذا مدت على رأسه بدت رجلاه ، وإذا مدت على رجليه بدا رأسه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( مدوها على رأسه واجعلوا على رجليه الحرمل ) ، وقلت الثياب ، وكثرت القتلى ، فكان الرجل والرجلان والثلاثة يكفنون في الثوب ، وكان عليه السلام يسأل ( أيهم أكثر قرآنا ) ، فيقدمه . * ( هامش ) * ( 26 / 7 ) الجمع هو الجمع الفداء كما ذكر في الحديث السابق . ( 26 / 9 ) زرقه برمح : شكه به وغرزه فيه في موضع انكشاف الدرع . ( 26 / 10 )* ( ولا تحسبن الذين قتلوا ) * إلى * ( المؤمنين ) * سورة آل عمران ، والمقصود الآيات من ( 169 ) إلى ( 171 ). [ * ( المؤمنين ] في الاصل [ المحسنين ) * وهو خطأ ، والتصحيح هو بالاستناد إلى القرآن الكريم . ( * ) ( 12 ) حدثنا شبابة قال حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله أخبره أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد ثم يقول : ( أيهم أكثر أخذا للقرآن ، فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد ، وقال : أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة ) ، وأمر بدفنهم بدمائهم ، ولم يصل عليهم ولم يغسلوا . ( 13 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال : رجع رسول الله ( ص ) يوم أحد ، فبينما نساء بني عبد الاشهل يبكين على هلكاهن فقال : لكن حمزة لا بواكي له ، فجئن نساء الانصار يبكين على حمزة ورقد فاستيقظ ، فقال : ( يا ويحهن ! إنهن لها هنا حتى الآن ، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم ) . ( 14 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن شقيق عن خباب قال : هاجرنا مع رسول الله ( ص ) نبتغي وجه الله ، فوجب أجرنا على الله ، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد ، فلم يوجد له شئ يكفن فيه إلا نمرة ، كانوا إذا وضعوها على رأسه خرجت رجلاه ، وإذا وضعوها في رجليه خرج رأسه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( اجعلوها مما يلي رأسه ، واجعلوا على رجليه من الاذخر ) ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها . ( 15 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني محمد بن صالح قال حدثني يزيد بن زيد مولى أبي أسيد البدري عن أبي أسيد قال : أنا مع رسول الله ( ص ) في قبر حمزة ، فمدت النمرة على رأسه فانكشفت رجلاه ، فجذبت على رجليه فانكشف رأسه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( مدوها على رأسه ، واجعلوا على رجليه شجر الحرمل ) . ( 16 ) حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق عن أبيه عن أشياخ من الانصار قالوا : أتي رسول الله ( ص ) بعبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن جموح قتيلين فقال : ( ادفنوهما في قبر واحد فإنهما كانا متصافيين في الدنيا ) . * ( هامش ) * ( 26 / 13 ) هالك : ميت . ( 26 / 14 ) نمرة : نوع من الثياب . الاذخر : وذكرت بفتح أولها أيضا وهو نبت طيب الرائحة . ( * )
17 () حدثنا عيسى بن يونس عن محمد بن إسحاق قال أخبرني أبي عن رجال من بني سلمة قالوا : لما صرف معاوية عينه التي تمر على قبور الشهداء جرت عليهما فبرز قبرهما ، فاستصرخ عليهما فأخرجناهما يتثنيان تثنيا كأنما ماتا بالامس ، عليهما بردتان قد غطوا بهما على وجوههما وعلى أرجلهما من نبات الاذخر . ( 18 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن الاسود عن قيس عن نبيح عن جابر قال : قال لي أبي عبد الله : أي ابني ! لو لا بنيات أخلفهن من بعدي من أخوات وبنات لاحببت أن أقدمك أمامي ، ولكن كنن في نظاري المدينة قال : فلم ألبث أن جاءت بهما عمتي قتيلين - يعني أباه وعمه ، قد عرضتهما على بعير . ( 19 ) حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : قتل رجل من المشركين يوم أحد فأراد المشركون أن يدوه فأبى فأعطوه حتى بلغ الدية فأبى . ( 20 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا إبراهيم بن إسماعيل قال أخبرني عبد الرحمن بن ثابت وداود بن الحصين عن فارسي مولى بني معاوية أنه ضرب رجلا يوم أحد فقتله وقال : خذها وأنا الغلام الفارسي ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ما منعك أن تقول : الانصاري ، وأنت منهم ، إن مولى القوم منهم ) . ( 21 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن عمه غاب عن قتال بدر فقال : غبت عن أول قتال قاتله رسول الله ( ص ) المشركين ، ليرين الله ما أصنع ، فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال : اللهم إني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين ، وأبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعني المشركين ، وتقدم فلقيه سعد بأخراها ما دون أحد ، فقال سعد ، أنا معك ، فلم أستطع أصنع ما صنع ، ووجد به بضع وثمانون من ضربة بسيف وطعنة برمح ورمية بسهم فكنا نقول : فيه وفي أصحابه نزلت * ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) * . ( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن وسعيد بن المسيب أن قتلى أحد غسلوا . * ( هامش ) * ( 26 / 18 ) نظاري : انتظاري . قد عرضتهما : قد وضعتهما بالعرض أي وضعت البطن لجهة ظهر البعير وتدلى الرأس من جهة والرجلان من جهة أخرى . ( 26 / 21 ) سورة الاحزاب من الآية ( 23 ). ( * ) ( 23 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت يد طلحة بن عبيد الله شلاء ، وقى بها النبي ( ص ) يوم أحد . ( 24 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن الشعبي قال : قتل حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ، وقتل حنظلة بن الراهب الذي طهرته الملائكة يوم أحد . ( 25 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : عرضت على رسول الله ( ص ) يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فاستصغرني ، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني ، قال نافع : فحدثت به عمر بن عبد العزيز فقال : هذا حد بين الصغير والكبير ، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لابن خمس عشرة في المقاتلة ، ولابن أربع عشرة في الذرية . ( 26 ) حدثنا يعلى بن عبيد قال حدثنا محمد بن عمرو عن سعيد بن المنذر قال : خرج رسول الله ( ص ) إلى أحد فلما خلف ثنية الوداع فنظر خلفه فإذا كتيبة خشناء ، فقال : ( من هؤلاء ؟ قالوا : عبد الله بن أبي بن سلول ومواليه من اليهود ، قال : أقد أسلموا ؟ قالوا : لا ، بل على دينهم ، قال : مروهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين ) . ( 27 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمربن قتادة أن قتادة بن النعمان سقطت عينه على وجنته يوم أحد ، فردها رسول الله ( ص ) ، فكانت أحسن عين وأحدها . ( 28 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن معمر عن الزهري عن رجل عن رجل عن جابر أن البني ( ص ) أمر بالقتلى يوم أحد فزلوا بدمائهم وان يقدم أكثرهم أخذ لقرآن وأن يدفن إثنان في قبر قال : فدفنت أبي وعمي وفي قبر . ( 29 ) حدثنا زيد بن حباب عن موسى بن عبيدة قال حدثني محمد بن ثابت أن رسول الله ( ص ) قال يوم أحد : ( اقدم مصعب ، فقال له عبد الرحمن : يا رسول الله ! ألم يقتل مصعب ؟ قال : بلى ، ولكن ملك قام مكانه وتسمى باسمه ) .
( 30 ) حدثنا يزيد بن هارون عن حماد بن سلمد عن عطاء بن السائب عن العشبي عن عبد الله قال : كن النساء يوم أحد يجهزن على الجرحي ويسقين الماء ويداوين الجرحى . * ( هامش ) * ( 26 / 23 ) شلاء : قد أصابها الشلل فلا تتحرك لاصابة بها بليغة . ( 26 / 25 ) يفرضوا له : أي في العطاء . ( 26 / 37 ) أحدها : أقواها بصرا . ( * ) ( 31 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا ثابت عن أنس أن رسول الله ( ص ) أخذ سيفا يوم أحد فقال : ( من يأخذ مني هذا ؟ فبسطوا أيديهم ، فجعل كل إنسان قال : من يأخذه بحقه ) ؟ قال : فأحجم القوم ، فقال سماك أبو دجانة : أنا آخذه بحقه ، قال : فأخذه ، ففلق به المشركين .32 () حدثنا أبو معاوية عن هشام عن أبيه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا رأى أحدا قال : ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) . ( 33 ) حدثنا هاشم بن القاسم عن أبيه قال حدثنا شعبة عن الحكم قال : لم يصل عليهم ولم يغسلوا - يعني قتلى أحد . ( 34 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن عامر قال : أصيب يوم أحد أنف النبي ( ص ) ورباعيته ، وزعم أن طلحة وقى رسول الله ( ص ) بيده فضرب فشلت أصابعه . ( 35 ) حدثنا عبد الله بن بكر التيمي عن حميد عن أنس عن أبي طلحة قال : كنت فيمن أنزل عليه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا . ( 36 ) حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا حماد بن سلمة قال حدثنا علي بن زيد وثابت عن أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام لما رهقه المشركون يوم أحد قال : ( من يردهم عنا فهو في الجنة ، فقام رجل من الانصار فقاتل حتى قتل ، ثم قام آخر يردهم حتى قتل سبعة فقال النبي عليه السلام : ما أنصفنا أصحابنا ) . ( 37 ) حدثنا زيد بن حباب قال حدثني موسى بن عبيدة قال أخبرني عبد الله بن عبيدة عن أبي صالح مولى أم هانئ أن الحارث بن سويد بايع رسول الله ( ص ) وآمن به ثم لحق بأهل مكة وشهد أحدا فقاتل المسلمين ثم سقط في يده فرجع إلى مكة فكتب إلى أخيه جلاس بن سويد : يا أخي ! إني قد ندمت على ما كان مني فأتوب إلى الله ، وأرجع إلى الاسلام ، فاذكر ذلك لرسول الله ( ص ) فإن طمعت لي في توبة فاكتب إلي ، فذكره لرسول الله ( ص ) فأنزل الله * ( كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم ) * قال : فقال قوم من أصحابه ممن كان عليه يتمتع ثم يراجع إلى الاسلام ، فأنزل الله * ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) * . * ( هامش ) * ( 26 / 37 )* ( كيف يهدي الله قوما ) * سورة آل عمران من الآية ( 86 ). * ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ) * سورة آل عمران من الآية ( 90 ). ( * ) ( 38 ) حدثنا زيد بن حباب قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال أخبرني محمد بن كعب القرظي أن عليا لقي فاطمة يوم أحد فقال : خذي السيف غير مذموم ، فقال رسول الله ( ص ) : ( يا علي ! إن كنت أحسنت القتال اليوم فقد أحسنه أبو دجانة ومصعب بن عمير والحارث بن الصمة وسهل بن حنيف : ثلاثة من الانصار ، ورجل من قريش ) . ( 39 ) حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة قال : جاء علي بسيفه فقال : خذيه حميدا ، فقال النبي ( ص ) : ( إن كنت أحسنت القتال اليوم فقد أحسنه سهل بن حنيف وعاصم بن ثابت والحارث بن الصمة وأبو دجانة ، فقال النبي ( ص ) : ( من يأخذ هذا السيف بحقه ، فقال أبو دجانة : أنا ، وأخذ السيف فضرب به حتى جاء به قد حناه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أعطيته حقه ؟ ) قال : نعم . ( 40 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن النبي عليه السلام استقبله رجل من المشركين يوم أحد مصلتا يمشي ، فاستقبله رسول الله ( ص ) يمشي ، فقال : أنا النبي [ لا ] الكذب * أنا ابن عبد المطلب قال : فضربه رسول الله ( ص ) فقتله . ( 41 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي ان امرأة دفعت إلى ابنها يوم أحد السيف ، فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعة ، ثم أتت به النبي عليه الصلاة والسلام فقالت : يا رسول الله ! هذا ابني يقاتل عنك ، فقال النبي عليه الصلاة والسلام : ( أي بني ! إحمل ها هنا أي بني إحمل ها هنا فأصابته جراحة ، فصرع فأتى النبي ( ص ) فقال : أي بني ! لعلك جزعت ) ؟ قال : لا يا رسول الله . ( 42 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود أن النساء كن يوم أحد خلف المسلمين يجهزن على جرحى المشركين ، فلو حلفت يومئذ لرجوت أن أبر أنه ليس أحد منا يريد الدنيا حتى أنزل الله * ( منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) * فلما خالف أصحاب * ( هامش ) * ( 26 / 40 )[ لآ ] البيت معروف وقد ذكر في أكثر من مكان في هذا المصنف وفي كتب السيرة ، وفي الاصل [ غير ] وهو خطأ لعله من النساخ . ( 26 / 41 ) تسعة قطعة من النسع وهو سير يضفر عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال ويجعل زماما للبعير وغيره . ( 26 / 42 )* ( منكم من يريد الدنيا ومنكم ) * سورة آل عمران من الآية ( 152 ). ( * ) النبي ( ص ) وعصوا ما أمروا به ، أفرد رسول الله ( ص ) في تسعة ، سبعة من الانصار ورجلين من قريش وهو عاشرهم ، فلما رهقوه قال : ( رحم الله رجلا ردهم عنا ، قال : فقام رجل من الانصار فقاتل ساعة حتى قتل ، فلما رهقوه ، أيضا قال : يرحم الله رجلا ردهم عنا ، فلم يزل يقول : حتى قتل السبعة ، فقال النبي عليه السلام لصاحبيه : ما أنصفنا أصحابنا ) ، فجاء أبو سفيان فقال : اعل هبل ، فقال رسول الله ( ص ) : ( قولوا : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا عزى ولا عزى لكم ، فقال رسول الله ( ص ) : قولوا : الله مولانا والكافرون لا مولى لهم ، فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، يوم لنا ويوم علينا ، ويوما نساء ويوما نسر ، حنظلة بحنظلة ، وفلان بفلان وفلان بفلان ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لا سواء ، أما قتلانا فأحياء يرزقون ، وقتلاكم في النار يعذبون ) ، ثم قال أبو سفيان : قد كان في القوم مثله ، وإن كانت لعن بغير ملاء مني ، ما أمرت ولا نهيت ، ولا أحببت ولا كرهت ، ولا ساءني ولا سرني ، قال : فنظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه ، وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع أن تأكلها ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أكلت منه شيئا ؟ قالوا : لا ، قال : ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار ) ، فوضع رسول الله ( ص ) حمزة فصلى عليه ، وجئ برجل من الانصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه ، فرفع الانصاري وترك حمزة ، ثم جئ بآخر فوضعه إلى جنب حمزة فصلى عليه ، ثم رفع وترك حمزة ، حتى صلى عليه يومئذ سبيعن صلاة .
( 43 ) حدثنا محمد بن مروان عن عمارة بن أبي حفصة عن عكرمة قال : شج النبي ( ص ) في وجهه يوم أحد وكسرت رباعيته ، وذلق من العطش حتى جعل يقع على ركبتيه ، وتركه أصحابه ، فجاء أبي بن خلف يطلبه بدم أخيه أمية بن خلف ، فقال : أين هذا الذي يزعم أنه نبي فليبرز لي ، فإنه إن كان نبيا قتلني ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أعطوني الحربة ) ، فقالوا : يا رسول الله ! وبك حراك ؟ فقال : إني قد استسعيت الله دمه ) . فأخذ الحربة ثم مشى إليه فطعنه فصرعه عن دابته وحمله أصحابه فاستنقذوه ، فقالوا له : ما نرى بك بأسا ، قال : إنه قد استسعى الله دمي ، إني لاجد لها ما لو كانت على ربيعة ومضر لوسعتهم . ( 44 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن الزبير مثله . * ( هامش ) * ( 26 / 43 ) إني لاجد لها : أي أجد من ألمها . ( * ) ( 45 ) حدثنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا أبو بكر عن يزيد عن مقسم عن ابن عباس قال : لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع ، قال : فلقيت عليا والزبير ، فقال علي للزبير ، اذكر لامك ، وقال الزبير : لا ، بل اذكر أنت لعمتك ، قالت : ما فعل حمزة ؟ قال : فأرياها أنهما لا يدريان ، قال : فجاء النبي ( ص ) فقال : ( إني لاخاف على عقلها ) ، قال : فوضع يده على صدرها ودعا لها ، قال : فاسترجعت وبكت ، قال : ثم جاء فقام عليه وقد مثل به ، فقال : لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع ) . قال : ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم ، قال : فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبع تكبيرات ثم يرفعون ويترك حمزة ، ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم سبعا حتى فرغ منهم . ( 46 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال حدثنا الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ( ص ) قال يوم أحد : ( من رأى مقبل حمزة ؟ فقال رجل اعزل : أنا رأيت مقتله ، قال : ( فانطلق فأرناه ) ، فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد بقر بطنه وقد مثل به ، فقال يا رسول الله ! مثل به والله ، فكره رسول الله ( ص ) أن ينظر إليه ، ووقف بين ظهراني القتلى فقال : ( أنا شهيد على هؤلاء القوم ، لفوهم في دمائهم فإنه ليس جريح يجرح إلا جرحه يوم القيامة يدمى ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، قدموا أكثر القوم قرآنا فاجعلوه في اللحد ) . ( 47 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال : أشتكى إلى رسول الله ( ص ) شدة الجراح يوم أحد فقال : ( احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة ، وقدموا أكثرهم قرآنا ) ، فقدموا أبي بين يدي رجلين . ( 48 ) حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت قال : لما خرج رسول الله ( ص ) إلى أحد خرج ناس فرجعوا ، قال : فكان أصحاب رسول الله ( ص ) فيهم فرقتين : قالت فرقة : نقتلهم ، وفرقة قالت : لا نقتلهم ، فنزلت : * ( فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا ) * قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( إنها طيبة وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة ) . * ( هامش ) * ( 26 / 48 )* ( فما لكم في المنافقين ) * سورة النساء من الآية ( 88 ). ( * ) ( 49 ) حدثنا كثير بن هشام قال حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال : صرخ إلى قتلانا يوم أحد إذ أجرى معاوية العين فاستخرجناهم بعد أربعين سنة لينة أجسادهم تتثنى أطرافهم . ( 50 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس عن أبي طلحة قال : رفعت رأسي يوم أحد فجعلت أنظر ، فما أرى أحدا من القوم إلا يميد تحت حجفته من النعاس . 51 () حدثنا مالك قال حدثنا يعقوب بن عبد الله عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن أبزى قال : بارز علي يوم أحد من بني شيبة طلحة ومسافعا ، قال : وسمى إنسانا آخر ، قال : فقتلهم سوى من قتل من الناس فقال لفاطمة حيث نزل : خذي السيف غير ذميم ، فقال له رسول الله ( ص ) : ( لئن كنت أبليت فقد أبلى فلان الانصاري وفلان الانصاري حتى انقطع نفسه أو كاد ينقطع نفسه ) . ( 52 ) حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي عتيبة عن أبيه عن الحكم قال : لما كسرت رباعية رسول الله يوم أحد قال رسول الله ( ص ) : ( اشتد غضب الله على ثلاثة : من زعم أنه ملك الاملاك ، اشتد غضب الله على من كسر رباعية رسول الله ( ص ) وأثر في وجهه ، إشتد غضب الله على من زعم أن لله ولدا ) . ( 53 ) حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر عن رجل قال : هشمت البيضة على رأس رسول الله ( ص ) يوم أحد ، وكسرت رباعيته ، وجرح في وجهه ، ودووي بحصير محرق ، وكان علي بن أبي طالب ينقل إليه الماء في الجحفة . ( 54 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : قال عبد الرحمن بن أبي بكر لابي بكر : رأيتك يوم أحد فصدفت عنك ، قال : فقال أبو بكر : لكني لو رأيتك ما صدفت عنك . * ( هامش ) * ( 26 / 49 ) أجرى العين : أي جعل ماء عين أحد جارية فكشفت عن قبورهم فنقلت أجسادهم إلى موضع آخر . ( 26 / 53 ) البيضة : غطاء للرأس من معدن يلبس في القتال ليرد أذى الضربات عن الرأس . ( 26 / 54 ) صدقت عنك : تركت قتالك وابتعدت عنك . ( * ) (27 ) غزوة الخندق ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت : خرجت يوم الخندق أقفوا آثار الناس ، فسمعت وئيد الارض ورائي فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس ، يحمل مجنه ، فجلست إلى الارض ، قالت : فمر سعد وعليه درع قد خرجت منها أطرافه ، فأنا أتخوف على أطراف سعد ، قالت : وكان من أعظم الناس وأطولهم ، قالت : فمر يرتجز وهو يقول : لبث قليلا يدرك الهيجا حمل * ما أحسن الموت إذا حان الاجل قالت : فقمت فاقتحمت حديقة ، فإذا فيها نفر من المسلمين فيهم عمر بن الخطاب وفيهم رجل عليه تسبغة له - تعني المغفر ، قال : فقال عمر ، ويحك ما جاء بك ؟ ويحك ما جاء بك ؟ والله إنك لجريئة ، ما يؤمنك أن يكون تحوز وبلاء ، قالت : فما زال يلومني حتى تمنيت أن الارض انشقت فدخلت فيها ، قال : فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة ابن عبيد الله ، قال فقال : يا عمر ! ويحك قد أكثرت منذ اليوم ، وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله ، قالت : ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش يقال له حبان بن العرقة بسهم ، فقال : خذها وأنا ابن العرقة ، فأصاب أكحله فقطعه فدعا الله فقال : اللهم لا تمتني حتى تقر عيني من قريظة - وكانوا حلفاءه ومواليه في الجاهلية - فرقأ كلمه ، وبعث الله الريح على المشركين * ( فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) * فلحق أبو سفيان بتهامة ، ولحق عيينة بن بدر بن حصن ومن معه بنجد ، ورجعت بنو قريظة فتحصنوا في صياصيهم ، ورجع رسول الله ( ص ) إلى المدينة فأمر بقبة فضربت على سعد في المسجد ووضع السلاح ، قالت : فأتاه جبريل فقال : أقد وضعت السلاح ، والله ما وضعت الملائكة السلاح ، فأخرج إلى بني قريظة فقاتلهم ، فأمر رسول الله ( ص ) بالرحيل ولبس لامته ، فخرج فمر على بني غنم ، وكانوا جيران المسجد ، فقال : من مر بكم ؟ فقالوا : مر بنا دحية الكلبي ، وكان دحية تشبه لحيته وسنته ووجهه بجبريل ، فأتاهم رسول الله ( ص ) فحاصرهم خمسة وعشرين يوما ، فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم : انزلوا على حكم رسول الله ( ص ) ، فاستشاروا أبا لبابة فأشار إليهم بيده أنه الذبح ، فقالوا : نزل * ( هامش ) * ( 27 / 1 ) رقأ كلمه : توقف نزف جرحه . * ( فكفى الله المؤمنين القتال ) * سورة الاحزاب من الآية ( 25 ). صياصيهم : قلاعهم . = الاكاف هو ما يوضع على ظهر الحمار للقعود عليه . * ( رحماء بينهم ) * سورة الفتح من الآية ( 29 ). ( * ) على حكم ابن معاذ ، فقال رسول الله ( ص ) : ( انزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فنزلوا وبعث رسول الله ( ص ) إلى سعد ، فحمل على حمار له إكاف من ليف ، وحف به قومه ، فجعلوا يقولون : يا أبا عمرو ! حلفاؤك ومواليك وأهل النكاية ومن قد علمت ، لا يرجع إليهم قولا حتى إذا دنا من دارهم التفت إلى قومه فقال : فد أتى لسعد أن لا يبالي في الله لومة لائم ، فلما طلع على رسول الله ( ص ) ، قال أبو سعيد : قال رسول الله ( ص ) : ( قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ، قال عمر : سيدنا الله ، قال أنزلوه ، فأنزلوه ، قال له رسول الله ( ص ) : احكم فيهم ، قال : فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله ) ، قال : ثم دعا الله سعد فقال : اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها ، وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك ، فقال : فانفجر كلمه وكان قد برأ حتى ما بقي منه إلا مثل الخرص ، قالت : فرجع رسول الله ( ص ) ورجع سعد إلى قبته التي كان ضرب عليه رسول الله ( ص ) ، قالت : فحضره رسول الله ( ص ) وأبو بكر وعمر ، قالت : فو الذي نفسي بيده ! إني لاعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال الله * ( رحماء بينهم ) * قال علقمة : فقلت : أي أمه ! فكيف كان رسول الله ( ص ) يصنع ؟ قالت : كان تعينه لا تدمع على أحد ، ولكنه كان إذا وجد فإنما هو آخذ بلحيته . ( 2 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : لما نام رسول الله ( ص ) حين أمسى أتاه جبريل أو قال ملك فقال : من رجل من أمتك مات الليلة ، استبشر بموته أهل السماء ، فقال : ( لا إلا أن يكون سعد فإنه أمسى دنفا ، ما فعل سعد ؟ قالوا يا رسول الله ! قد قبض ، وجاءه قومه فاحتملوه إلى دارهم ، قال : فصلى رسول الله ( ص ) الفجر ثم خرج وخرج الناس ، فبت رسول الله ( ص ) الناس مشيا حتى أن شسوع نعالهم لتقطع من أرجلهم ، وأن أرديتهم لتسقط عن عواتقهم ، فقال رجل : يا رسول الله ! بتت الناس ؟ فقال : ( إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة ) ، قال محمد : فأخبرني أشعث بن إسحاق قال : فحضره رسول الله ( ص ) * ( هامش ) * ( 27 / 2 ) حنظلة هو حنظلة بن الراهب سمع هيعة الخروج إلى أحد ، فخرج جنبا لم يغتسل وذلك لاسراعه بالخروج فاستشهد فغسلته الملائكة فأسماه الرسول ( ص ) حنظلة غسيل الملائكة . = أكيدر : هو حاكم دومة الجندل وكان يتابع الردم ثم صالحه الرسول ( ص ) بعد أن بعث عليه خالد بن الوليد فأسره . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 32 (* ) وهو يغسل ، قال : فقبض رسول الله ( ص ) ركبتيه فقال : ( دخل ملك ولم يكن له مجلس فأوسعت له ) ، وأمه تبكي وهي تقول : ويل أم سعد سعدا * براعة وجدا بعد أياد له ومجدا * مقدم سد به مسدا فقال رسول الله ( ص ) : ( كل البواكي يكذبن إلا أم سعد ) ، قال محمد : وقال ناس من أصحابنا : إن رسول الله ( ص ) لما خرج لجنازته قال ناس من المنافقين : ما أخف سرير سعد أو جنازة سعد ؟ قال ! فحدثني سعد بن إبراهيم أن رسول الله ( ص ) قال يوم مات سعد : ( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الارض قبل يومئذ ) قال محمد : فسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد ودخل علينا الفسطاط ونحن ندفن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ فقال : ألا أحدثكم بما سمعت أشياخنا ؟ سمعت أشياخنا يحدثون أن رسول الله ( ص ) قال يوم مات سعد : ( لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد ما وطئوا الارض قبل يومئذ ) قال محمد : فأخبرني أبي عن أبيه عن عائشة قالت : ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله ( ص ) وصاحبيه أو أحدهما من سعد بن معاذ ، قال محمد : وحدثني محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل أن رجلا أخذ قبضة من تراب قبر سعد يومئذ ففتحها بعد فإذا هو مسك ، قال محمد : وحدثني واقد بن عمرو بن سعد قال : وكان واقد من أحسن الناس وأطولهم ، قال : دخلت على أنس بن مالك قال فقال لي : من أنت ؟ قلت : أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ ، قال : يرحم الله سعدا ، إنك بسعد لشبيه ، ثم قال : يرحم الله سعدا كان من أجمل الناس وأطولهم ، قال : بعث رسول الله ( ص ) إلى اكيدر دومة فبعث إليه بحبة ديباج منسوج فيها ذهب ، فلبسها رسول الله ( ص ) فقام على المنبر فجلس فلم يتكلم فجعل الناس يلمسون الجبة ويتعجبون منها ؟ فقال : ( أتعجبون منها ؟ قالوا : يا رسول الله ما رأينا ثوبا أحسن منه ، قال : فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون ) . ( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن البراء قال : أهدي للنبي ( ص ) ثوب حرير ، فجعلوا يتعجبون من لينه ، فقال النبي ( ص ) : ( لمناديل سعد في الجنة ألين مما ترون ) . ( 4 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال : سمعت المهلب بن أبي صفرة يقول : وذكر الحرورية تبييتهم فقال : قال أصحاب محمد : قال رسول الله ( ص ) يوم حفر الخندق وهو يخاف أن يبيتهم أبو سفيان : ( إن بيتم فإن دعواكم حم لا ينصرون ) . ( 5 ) حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال : لقد اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا ، قال : ورفع أبويه على العرش ، قال : تفسخت أعواده ، قال : دخل رسول الله ( ص ) قبره فاحتبس ، فلما خرج قالوا : يا رسول الله ! ما حبسك ؟ قال : ( ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه ) . 6 () حدثنا عبد الله بن إدريس عن الاعمش عن أبي سفيان عن جابر قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لقد اهتز العرش لموت سعد بن معاذ ) . ( 7 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد عن امرأة من الانصار يقال لها أسماء بنت زيد بن سكن قالت : لما خرج بجنازة سعد بن معاذ صاحت أمه ، فقال رسول الله ( ص ) لام سعد : ( ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك أن ابنك أول من ضحك الله له واهتز له العرش ) . ( 8 ) حدثنا زيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت : قدمنا من حج أو عمرة فتلقينا بذي الحليفة ، وكان غلمان الانصار يتلقون أهاليهم ، فلقوا أسيد بن حضير فنعوا له امرأته فتقنع ، فجعل يبكي ، فقلت : غفر الله لك ، أنت صاحب رسول الله ( ص ) ولك من السابقة والقدم مالك وأنت تبكي على امرأة ، قالت : فكشف رأسه ، فقال : صدقت لعمري ، ليحقن أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ ، وقد قال له رسول الله ( ص ) ما قال : قلت ، وما قال له رسول الله ( ص ) ؟ قال : ( لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ ) ، قالت : هو يسير بيني وبين رسول الله ( ص ) . ( 9 ) حدثنا هوذة بن خليفة عن عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد عن النبي ( ص ) قال : ( إهتز العرش لموت سعد بن معاذ ) . ( 10 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه عن حذيفة قال : لما مات سعد بن معاذ قال رسول الله ( ص ) : ( اهتز العرش لروح سعد بن معاذ ) . * ( هامش ) * ( 27 / 8 ) تقنع : رد طرف غطاء رأسه على وجهه كالقناع كي لا يرى بكاؤه . ( * ) ( 11 ) حدثنا عبدة بن سليمان قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أصيب أكحل سعد يوم خندق رماه رجل يقال له ابن العرقة ، قالت : فحوله رسول الله ( ص ) إلى المسجد وضرب عليه خيمة ليعوده من قريب . ( 12 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في قوله : * ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر قالت : كان ذاك يوم الخندق . ( 13 ) حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ( ص ) صاف المشركين يوم الخندق قال ، وكان يوما شديدا لم يلق المسلمون مثله قط ، قال ، ورسول الله ( ص ) جالس وأبو بكر معه جالس ، وذلك زمان طلع النخل ، قال ، وكانوا يفرحون به إذا رأوه فرحا شديدا لان عيشهم فيه قال ، فرفع أبو بكر رأسه فبصر بطلعة وكانت أول طلعة رئيت ، فقال هكذا بيده طلعة يا رسول الله ، من الفرح ، قال : فنظر إليه رسول الله ( ص ) فتبسم وقال : ( اللهم لا تنزع منا صالح ما أعطيتنا أو صالحا أعطيتنا ) . ( 14 ) حدثنا أبو أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن شرحبيل قال : لما أصيب سعد بن معاذ بالرمية يوم الخندق ، وجعل دمع يسيل على رسول الله ( ص ) ، فجاء أبو بكر فجعل يقول : وانقطاع ظهراه ! فقال النبي ( ص ) : ( مه يا أبا بكر ) ، فجاء عمر فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ( 15 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام عن أبيه قال : كان في أصحاب رسول الله ( ص ) رجل يقال له مسعود ، وكان نماما ، فلما كان يوم الخندق بعث أهل قريظة إلى أبي سفيان أن ابعث إلينا رجالا يكونون في آطامنا حتى نقاتل محمدا مما يلي المدينة ، وتقاتل أنت مما يلي الخندق ، فشق ذلك على النبي ( ص ) أن يقاتل من وجهين ، فقال لمسعود : ( يا مسعود ! إنا نحن بعثنا إلى بني قريظة أن يرسلوا إلى أبي سفيان فيرسل إليهم رجالا ، فإذا أتوهم قتلوهم ) ، قال : فما عدا أن سمع ذلك من النبي ( ص ) قال : فما تمالك حتى أتى أبا سفيان فأخبره ، فقال صدق والله محمد ما كذب قط ، فلم يبعث إليهم أحدا . * ( هامش ) * ( 27 / 11 ) الاكحل : عرق في عقب القدم . ( 27 / 12 ) سورة الاحزاب من الآية ( 4 ). ( 27 / 15 ) وقد روت كتب الصحاح الحديث بصيغة أخرى وهي أن هذا الرجل آمن سرا فأمره الرسول ( ص ) أن يخذل عنه الناس ففعل ذلك والله أعلم . ( * ) (16 ) حدثنا وكيع بن الجراح قال حدثنا عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال : مكث النبي ( ص ) وأصحابه يحفرون الخندق ثلاثا ما ذاقوا طعاما ، فقالوا : يا رسول الله ! إن ههنا كدية من الجبل - فقال رسول الله ( ص ) : ( رشوا عليها الماء ) ، فرشوها ثم جاء النبي ( ص ) فأخذ المعول أو المسحاة ثم قال : ( بسم الله ، ثم ضرب ثلاثا فصارت كثيبا ، قال جابر : فحانت مني التفاتة ، فرأيت رسول الله ( ص ) قد شد على بطنه حجرا . ( 17 ) حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء قال : رأيت رسول الله ( ص ) يوم الخندق ، ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره ، وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة يقول : لا هم لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا إن الالى قد بغوا علينا * وإن أرداوا فتنة أبينا ( 18 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن حميد عن أنس قال : خرج رسول الله ( ص ) غداة باردة والمهاجرون والانصار يحفرون الخندق ، فلما نظر إليهم قال : ( [ ألا ] إن العيش عيش الآخرة * فاغفر للانصار والمهاجرة ) فأجابوه : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما بقينا أبدا ( 19 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن أبي ذئب عن المقبري عن عبد الرحمن ابن أبي سعيد الخدري عن أبيه قال : حبسنا يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى كفينا ذلك ، وذلك قول الله : * ( وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ) * فقال رسول الله ( ص ) فأمر بلالا فاقام ثم صلى الظهر كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام العصر فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام فصلى المغرب كما كان يصليها قبل ذلك ثم أقام فصلى العشاء كما كان يصليها قبل ذلك ، وذلك قبل أن ينزل * ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) * . * ( هامش ) * ( 27 / 16 ) شد على بطنه حجرا : ليدافع به ألم الجوع . ( 27 / 18 )[ ألا ] وفي رواية أخري [ اللهم ] . ( 27 / 19 )* ( فإن خفتم فرجالا أو ركبانا ) * سورة البقرة من الآية ( 239 ). ( * ) ( 20 ) حدثنا [ أبو ] خالد الاحمر عن يحيى بن سعيد عن سعيد [ المسيب ] [ عن عمر بن الخطاب ] أن رسول الله ( ص ) لم يصل يوم الخندق الظهر والعصر حتى غابت الشمس . ( 21 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبي معشر قال : جاء الحارث بن عوف وعيينة ابن حصن فقالا لرسول الله ( ص ) عام الخندق : نكف عنك غطفان على أن تعطينا ثمار المدينة ، قال : فراوضوه حتى استقام الامر على نصف ثمار المدينة ، فقالوا : اكتب بيننا وبينك كتابا ، فدعا بصحيفة ، قال : والسعدان : سعد بن معاذ وسعد بن عبادة جالسان ، فاقبلا على رسول الله ( ص ) فقالا : أشئ أتاك عن الله ليس لنا أن نعرض فيه ، قال : ( لا ، ولكني أردت أن أصرف وجوه هؤلاء عني ويفرغ وجهي لهؤلاء ) ، قال : قالا له : ما نالت منا العرب في جاهليتنا شيئا إلا بشرى أو قرى . ( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة عن علي أن رسول الله ( ص ) قال يوم الخندق : ( حبسونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ، ملا الله بيوتهم وقبورهم نارا ) . ( 23 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان وابن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : عرضني رسول الله ( ص ) يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني إلا أن ابن إدريس قال : عرضت . ( 24 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام عن أبيه أن رسول الله ( ص ) قال يوم الخندق : ( من رجل يذهب فيأتينا بخبر بني قريظة ) ، فركب الزبير فجاءه بخبرهم ، ثم عاد فقال ثلاث مرات : من يجيئني بخبرهم ؟ فقال الزبير : نعم ، قال : وجمع النبي ( ص ) للزبير أبويه فقال : فداك أبي وأمي ، وقال للزبير : لكل نبي حواري ، وحواري الزبير وابن عمتي ) . ( 25 ) حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف عن ميمون قال حدثنا البراء بن عازب قال : لما كان حيث أمرنا رسول الله ( ص ) أن نحفر الخندق عرض لنا في بعض الجبل صخرة عظيمة شديدة ، لا تدخل فيها المعاول ، فاشتكينا ذلك إلى رسول الله ( ص ) ، فجاء رسول الله ( ص ) ، فلما رآها أخذ المعول وألقى ثوبه ، وقال : ( باسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : والله أكبر ! أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لابصر قصورها * ( هامش ) * ( 27 / 21 ) شرى : شراء ، قرى : ضيافة . ( * ) الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر فقال : الله أكبر ! أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لابصر قصر المدائن الابيض ، ثم ضرب الثالثة فقال : باسم الله ، فقطع بقية الحجر ، وقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لابصر أبواب صنعاء ) . ( 26 ) حدثنا هشيم قال أخبرنا أبو الزبير عن جابر عن نافع بن جبير عن أبي عبيدة عن عبد الله أن المشركين شغلوا النبي ( ص ) يوم الخندق عن أربع صلوات حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالا ، فأذن وأقام الظهر ثم أقام فصلى العصر ، ثم أقام فصلى المغرب ، ثم أقام فصلى العشاء . ( 27 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن عكرمة أن صفية كانت مع النبي ( ص ) يوم الخندق . ( 28 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الكريم عن عكرمة قال : لما كان يوم الخندق قام رجل من المشركين فقال : من يبارز ؟ فقال رسول الله ( ص ) : ( قم يا زبير ، فقالت صفية : يا رسول الله ! واجدي ، فقال : قم يا زبير ، فقام الزبير ، فقال رسول الله ( ص ) : أيهما علا صاحبه قتله ) ، فعلاه الزبير فقتله ، ثم جاء بسلبه فنفله النبي ( ص ) إياه . ( 29 ) حدثنا وكيع عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم والزبير بن الحريث وأيوب السختياني كلهم عن عكرمة أن نوفلا - أو ابن نوفل - تردى به فرسه يوم الخندق فقتل ، فبعث أبو سفيان إلى النبي ( ص ) بديته مائة من الابل ، فأبى النبي ( ص ) وقال : ( خذوه فإنه خبيث الدية خبيث الجثة ) . ( 28 ) ما حفظت في بني قريظة ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عكرمة أن النبي ( ص ) بعث خوات بن جبير إلى بني قريظة على فرس يقال له جناح . ( 2 ) حدثنا عبد الله بن نمير وعبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : لما رجع رسول الله ( ص ) يوم الخندق ، ووضع السلاح واغتسل ، أتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار ، فقال : وضعت السلاح ؟ فو الله ما وضعته ، فقال رسول الله ( ص ) : ( فأين ؟ ) قال : ههنا ، وأومأ إلى بني قريظة ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) إليهم . ( 3 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن هشام عن أبيه قال : قال رسول الله ( ص ) يوم قريظة : ( الحرب خدعة ) . ( 4 ) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام عن محمد قال : عاهد حيي بن أخطب رسول الله ( ص ) أن لا يظاهر عليه أحدا وجعل الله عليه كفيلا ، قال فلما كان يوم قريظة أتي به وبابنه سلما ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( أوفي الكيل ) فأمر به فضربت عنقه وعنق ابنه . ( 5 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة عن عبد الله بن عروة عن عبد الله ابن الزبير عن الزبير قال : جمع لي رسول الله ( ص ) بين أبويه يوم قريظة فقال : ( فداك أبي وأمي ) . ( 6 ) حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبي أمامة بن سهل سمعه يقول : سمعت أبا سعيد الخدري يقول : نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ ، قال فأرسل رسول الله ( ص ) إلى سعد ، قال : فأتاه على حمار ، قال : فلما أن دنا قريبا من المسجد قال رسول الله ( ص 9 :( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ، ثم قال : إن هؤلاء نزلوا على حكمك ، قال : تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : قضيت بحكم ، وربما قال : قضيت بحكم الله ) . ( 7 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام بن عروة قال : أخبرني أبي أنهم نزلوا على حكم رسول الله ( ص ) ، فردوا الحكم إلى سعد بن معاذ ، فحكم فيهم سعد بن معاذ أن تقتل مقاتلتهم وتسبى النساء والذرية وتقسم أموالهم ، قال هشام : قال أبي : فأخبرت أن رسول الله ( ص ) قال : ( لقد حكمت فيهم بحكم الله ) . ( 8 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عطاء بن السائب عن عامر قال : رمى أهل قريظة سعد بن معاذ فأصابوا أكحله فقال : اللهم لا تمتني حتى تشفيني منهم ، قال : فنزلوا على حكم سعد بن معاذ ، فحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( بحكم الله حكمت ) . ( 9 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد [ قال : سمعت عبد الله بن أبي ] أوفى يقول دعا رسول الله ( ص ) على الاحزاب فقال : ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب اهزمهم وزلزلهم ) . * ( هامش ) * ( 28 / 3 ) وفيه جواز خداع العدو في المعركة ولا يعني الخداع مطلقا إعطاء العهود الكاذبة . ( * ) ( 10 ) حدثنا كثير بن هشام عن جعفر قال حدثنا يزيد بن الاصم قال : لما كشف الله الاحزاب ورجع النبي ( ص ) إلى بيته فأخذ يغسل رأسه أتاه جبريل ، فقال : عفا الله عنك ، وضعت السلاح ولم تضعه ملائكة السماء ، أتينا عند حصن بني قريظة ، فنادى رسول الله ( ص ) في الناس أن ائتوا حصن بني قريظة ، ثم اغتسل رسول الله ( ص ) فأتاهم عند الحصن . ( 29 ) ما حفظت في غزوة بني المصطلق ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عيسى بن يونس عن ابن عون قال : كتبت إلى نافع أسأله عن دعاء المشركين ، فكتب إلي : أخبرني عبد الله بن عمر أن رسول الله ( ص ) أغار على بني المصطلق وهم غارون ونعمهم تسقى على الماء ، فكانت جويرية بنت الحارث مما أصاب ، وكنت في الخيل . ( 2 ) حدثنا يحيى بن إسحاق قال أخبرنا يحيى بن أيوب قال حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز قال : دخلت أنا وأبو صرمة المازني على أبي سعيد الخدري فسألناه عن العزل فقال : أسرنا كرائم العرب ، أسرنا نساء بني عبدالمصطلق ، فأردنا العزل ورغبنا في الفداء ، فقال بعضنا : أتعزلون ورسول الله ( ص ) بين أظهركم ؟ فأتيناه فقلنا : يا رسول الله ( ص ) ! أسرنا كرائم العرب ، أسرنا نساء بني المصطلق ! فأردنا العزل ورغبنا في الفداء ، فقال النبي ( ص ) : ) لا عليكم أن لا تفعلوا ، فإنه ليس من نسمة كتب الله عليها أن تكون إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة ) . ( 3 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه أن أصحاب رسول الله ( ص ) في غزوة بني المصطلق لما أتوا المنزل ، وقد جلا أهله أجهضوهم ، وقد بقي دجاج في المعدن فكان بين غلمان من المهاجرين وغلمان من الانصار ، قتال : فقال غلمان من المهاجرين : يا للمهاجرين ، وقال غلمان من الانصار ، يا للانصار ، فبلغ ذلك عبد الله بن أبي بن سلول * ( هامش ) * ( 29 / 1 ) وهم غارون : هم منتشرون في الارض . 29 (/ 2 ) العزل : هو القذف خارج الفرج عند الجماع . ( 29 / 3 ) المنزل : مكان نزولهم وإقامتهم . جلا أهله : المقصود قد انتشر أكثرهم وابتعدوا عن دورهم وأهليهم . أجهضوهم : غلبوهم على أمرهم وانتصروا عليهم . ( * ) فقال : أما والله لو أنهم لم ينفقوا عليهم انفضوا من حوله ، أما والله ( لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ) فبلغ ذلك النبي ( ص ) فأمرهم بالرحيل مكانه يشغلهم ، فأدرك ركبا من بني عبد الاشهل في المسير فقال لهم : ألم تعلموا ما قال المنافق عبد الله بن أبي ؟ قالوا : ماذا قال يا رسول الله ؟ قال : قال : أما والله لو لم تنفقوا عليهم لانفضوا من حوله أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل ، قالوا : صدق يا رسول الله ! فأنت والله العزيز وهو الذليل . ( 30 ) غزوة الحديبية ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا غندر عن شعبة قال : سمعت قتادة يحدث عن أنس أنه قال في هذه الآية * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * قال : الحديبية . ( 2 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا هشام عن أبيه قال : خرج رسول الله ( ص ) إلى الحديبية ، وكانت الحديبية في شوال ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا كان بعسفان لقيه رجل من بني كعب فقال : يا رسول الله ! إنا تركنا قريشا وقد جمعت لك أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدوك عن البيت ، فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا تبرز من عسفان لقيهم خالد بن الوليد طليعة لقريش ، فاستقبلهم على الطريق ، فقال رسول الله ( ص ) : ( هلم ها هنا ) ، فأخذ بين سروعتين - يعني شجرتين - ومال عن سنن الطريق حتى نزل الغميم ، فلما نزل الغميم خطب الناس فحمد لله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : ( أما بعد فإن قريشا قد جمعت لكم أحابيشها تطعمها الخزير ، يريدون أن يصدونا عن البيت ، فأشيروا علي بما ترون ؟ أن تعمدوا إلى الرأس - يعني أهل مكة ، أم ترون أن تعمدوا إلى الذين أعانوهم فتخالفوهم إلى نسائهم وصبيانهم ، فإن جلسوا جلسوا موتورين مهزومين ، وإن طلبونا طلبونا طلبا متداريا ضعيفا ، فأخزاهم الله ) ، فقال أبو بكر : يا رسول الله ! أن تعمد إلى الرأس فإن الله معينك وإن الله ناصرك وإن الله مظهرك ، قال المقداد بن الاسود وهو في رحله : إنا والله لا نقول لك كما قالت بنو * ( هامش ) * ( 30 / 1 ) سورة الفتح الآية ( 1 ). ( 30 / 2 ) الخزير : طعام سبق شرحه ووصفه . الاحابيش : الجماعات من القبائل التي كانت تسكن قرب مكة وسموا كذلك لسمرتهم الشديدة كأنهم الاحباش . = ( 1 )* ( فاذهب أنت وربك فقاتلا ) * سورة المائدة من الآية ( 24 ). ( 2 ) جاشت : نبع ماؤها . ( 3 ) طما ماؤها : ارتفع مقداره ومنسوبه . ( * ) إسرائيل لنبيها * ( اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا ها هنا قاعدون ) * ( 1 ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكم مقاتلون ، فخرج رسول الله ( ص ) حتى إذا غشي الحرم ودخل أنصابه بركت ناقته الجدعاء فقالوا : خلات ، فقال : والله ما خلات ، وما الخلا بعادتها ، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة ، لا تدعوني قريش إلى تعظيم المحارم فيسبقوني إليه ، هلم ها هنا - لاصحابه ، فأخذت ذات المين في ثنية تدعى ذات الحنظل حتى هبط على الحديبية ، فلما نزل استقى الناس من البئر ، فنزفت ولم تقم بهم ، فشكوا ذلك إليه فأعطاهم سهما من كنانته فقال : اغززوه في البئر فغرزوه في البئر فجاشت ( 2 ) وطما ( 2 ) ماؤها حتى ضرب الناس بالعطن ، فلما سمعت به قريش أرسلوا إليه أخا بني حليس وهو من قوم يعظمون الهدي ، فقال : ابعثوا الهدي فلما رأى الهدى لم يكلمهم كلمة ، وانصرف من مكانه إلى قريش ، فقال : يا قوم القلائد والبدن والهدي ! فحذرهم وعظم عليهم ، فسبوه وتجهموه وقالوا : إنما أنت أعرابي جلف لا نعجب منك ، ولكنا نعجب من أنفسنا إذ أرسلناك ، اجلس ، ثم قالوا لعروة بن مسعود : انطلق إلى محمد ولا نؤتين من ورائك ، فخرج عروة حتى أتاه فقال : يا محمد ! ما رأيت رجلا من العرب سار إلى مثل ما سرت إليه ، سرت بأوباش الناس إلى عترتك وبيضتك التي تفلقت عنك لتبيد خضراءها ، تعلم أني جئتك من كعب بن لؤي وعامر بن لؤي ، قد لبسوا جلود النمور عند العوذ المطافيل يقسمون بالله : لا تعرض لهم خطة إلا عرضوا لك أمرا منها ، فقال رسول الله ( ص ) : ( إنا لم نأت لقتال ، ولكنا أردنا أن نقضي عمرتنا وننحر هدينا ، فهل لك أن تأتي قومك ، فإنهم أهل قتب ، وإن الحرب قد أخافتهم ، وإنه لا خير لهم أن تأكل الحرب منهم إلا ما قد أكلت ، فيخلون بيني وبين البيت ، فنقضي عمرتنا وننحر هدينا ، ويجعلون بيني وبينهم مدة ، نزيل فيها نساءهم ويأمن فيها سريهم ، ويخلون بيني وبين الناس ، فإني والله لاقاتلن على هذا الامر الاحمر والاسود حتى يظهرني الله أو تنفرد سالفتي ، فإن أصابني الناس فذاك الذي يريدون ، وإن أظهرني الله عليهم اختاروا ، إما قاتلوا معدين ، وإما دخلوا في السلم وافرين ) ، قال : فرجع عروة إلى قريش فقال : تعلمن والله ما على الارض قوم أحب إلي منكم ، إنكم لاخواني وأحب الناس إلي ، ولقد استنصرت لكم الناس في المجامع ، فلما لم ينصروكم أتيتكم بأهلي حتى نزلت معكم إرادة أن أواسيكم ، والله ما أحب الحياة بعدكم ، تعلمن أن الرجل قد عرض نصفا فاقبلوه ، تعلمن أني قد قدمت على الملوك ، ورأيت العظماء فأقسم بالله إن رأيت ملكا ولا عظيما أعظم في أصحابه منه ، لن يتكلم منهم رجل حتى يستأذنه ، فإن هو أذن له تكلم ، وإن لم يأذن له سكت ، ثم إنه ليتوضأ فيبتدرون وضوءه ويصبونه على رؤوسهم ، يتخذونه حنانا ، فلما سمعوا مقالته أرسلوا إليه سهيل بن عمرو ومكرز بن حفص فقالوا : انطلقوا إلى محمد فإن أعطاكم ما ذكر عروة فقاضياه على أن يرجع عامه هذا عنا ، ولا يخلص إلى البيت ، حتى يسمع من يسمع بمسيره من العرب أنا قد صددناه ، فخرج سهيل ومكرز حتى أتياه وذكرا ذلك له ، فأعطاهما الذي سألا فقال : اكتبوا ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قالوا : والله لا نكتب هذا أبدا ، قال : فكيف ؟ قالوا : نكتب ( باسمك اللهم ) قال : وهذه فاكتبوها ، فكتبوها ، ثم قال : أكتب ( هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ( ص ) ) فقالوا : والله ما نختلف إلا في هذا ، فقال : ما أكتب ؟ فقالوا : انتسب فاكتب محمد بن عبد الله ، قال : وهذه حسنة اكتبوها ، فكتبوها ، وكان في شرطهم أن بيننا للعيبة المكفوفة ، وأنه لا أغلال ولا أسلال ، قال أبو أسامة : الاغلال : الدروع ، والاسلال : السيوف ، ويعني بالعيبة المكفوفة أصحابه يكفهم عنهم ، وأنه من أتاكم منا رددتموه علينا ، ومن أتانا منكم لم نردده عليكم ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ومن دخل معي فله مثل شرطي ) ، فقالت قريش : من دخل معنا فهو منا ، له مثل شرطنا ، فقالت بنو كعب : نحن معك يا رسول الله ( ص ) ، وقالت بنو بكر : نحن مع قريش ، فبينما هم في الكتاب إذ جاء أبو جندل يرسف في القيود ، فقال المسلمون : هذا أبو جندل ، فقال رسول الله ( ص ) : ( هو لي ) ، وقال سهيل : هو لي ، وقال سهيل : اقرأ الكتاب ، فإذا هو لسهيل ، فقال أبو جندل : يا رسول الله ! يا معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين ؟ فقال عمر : يا أبا جندل ! هذا السيف فإنما هو رجل ورجل ، فقال سهيل : أعنت علي يا عمر ! فقال رسول الله ( ص ) لسهيل : هبه لي ، قال : لا ، قال فأجره لي ، قال : لا ، قال مكرز : قد أجرته لك يا محمد فلم ينج .
( 3 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة بن الزبير عن مروان أن رسول الله ( ص ) خرج عام صدوه ، فلما انتهى إلى الحديبية اضطرب في الحل ، وكان مصلاه في الحرم ، فلما كتبوا القضية وفرغوا منها دخل على الناس من ذلك أمر عظيم قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( يا أيها الناس انحروا واحلقوا وأحلوا ، فما قام رجل من الناس ، ثم أعادها فما قام أحد من الناس ، فدخل على أم سلمة فقال : ما رأيت ما دخل على الناس ، فقالت : يا رسول الله ! اذهب فانحر هديك واحلق وأحل ، فإن الناس سيحلون ، فنحر رسول الله ( ص ) وحلق وأحل . ( 4 ) حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال : لما أحصر رسول الله ( ص ) عن البيت صالحه أهل مكة على أن يدخلها فيقيم بها ثلاثا ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح : السيف وقرابه ، ولا يخرج معه أحد من أهلها ولا يمنع أحدا أن يمكث بها ممن كان معه ، فقال لعلي : اكتب الشرط بيننا ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) فقال المشركون : لو نعلم أنك رسول الله تابعناك ، ولكن اكتب ( محمد ابن عبد الله ) قال : فأمر عليا أن يمحوها ، فقال علي : لا والله لا أمحوها ، فقال رسول الله ( ص ) : أرني مكانها ، فأراه مكانها فمحاها ، وكتب ( ابن عبد الله ) فأقام فيها ثلاثا أيام ، فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي : هذا آخر يوم من شرط صاحبك ، فمره فليخرج ، فحدثه بذلك ، فقال : نعم ، فخرج . ( 5 ) حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن البراء قال : نزلنا يوم الحديبية فوجدنا ماءها قد شربه أوائل الناس ، فجلس النبي ( ص ) على البئر ، ثم دعا بدلو منها ، فأخذ منه بفيه ثم مجه فيها ودعا الله ، فكثر ماؤها حتى تروى الناس منها . ( 6 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن أشعث عن عطاء قال : خرج النبي ( ص ) معتمرا حتى أتى الحديبية ، فخرجت إليه قريش فردوه عن البيت ، حتى كان بينهم كلام وتنازع حتى كاد يكون بينهم قتال ، قال : فبايع النبي ( ص ) أصحابه وعدتهم ألف وخمسمائة تحت الشجرة ، وذلك يوم بيعة الرضوان ، فقاضاهم النبي ( ص ) فقالت قريش : نقاضيك على أن تنحر الهدي مكانه وتحلق وترجع حتى إذا كان العام المقبل نخلي لك مكة ثلاثة أيام ، ففعل ، قال : فخرجوا إلى عكاظ فأقاموا فيها ثلاثا ، واشترطوا عليه أن لا يدخلها بسلاح إلا بالسيف ، ولا تخرج بأحد من أهل مكة إن خرج معك ، فنحر الهدي مكانه وحلق ورجع ، حتى إذا كان في قابل تلك الايام دخل مكة ، وجاء بالبدن معه ، وجاء الناس معه ، فدخل المسجد الحرام ، فأنزل الله عليه * ( لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين ) * قال : وأنزل عليه * ( الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * * ( هامش ) * ( 30 / 6 )* ( لقد صدق الله ورسوله الرؤيا ) * سورة الفتح الآية ( 27 ). * ( الشهر الحرام بالشهر الحرام ) * سورة البقرة من الآية ( 194 ). ( * ) فإن قاتلوكم في المسجد الحرام فقاتلوهم ، فأحل لهم إن قاتلوه في المسجد الحرام أن يقاتلوهم ، فأتاه أبو جندل بن سهيل بن عمرو ، وكان موثقا أوثقه أبوه ، فرده إلى أبيه . ( 7 ) حدثنا علي بن هاشم عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : قدم رسول الله ( ص ) وأصحابه في الهدنة التي كانت قبل الصلح الذي كان بينه وبينهم ، قال : والمشركون عند باب الندوة مما يلي الحجر ، وقد تحدثوا أن برسول الله ( ص ) وأصحابه جهدا وهزلا ، فلما استلموا ، قال : قال لهم رسول الله ( ص ) ، ( إنهم قد تحدثوا أن بكم جهدا وهزلا ، فارملوا ثلاثة اشواط حتى يروا أن بكم قوة ) ، قال : فلما استلموا الحجر رفعوا أرجلهم فرملوا ، حتى قال بعضهم لبعض : أليس زعمتم أن بهم هزلا ، وهم لا يرضون بالمشي حتى يسعوا سعيا . ( 8 ) حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا مجمع بن يعقوب قال حدثني أبي عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن مجمع بن جارية قال : شهدت الحديبية مع رسول الله ( ص ) ، فلما انصرفنا عنها إذا الناس يوجفون الاباعر ، فقال بعض الناس لبعض : ما للناس ؟ فقالوا : أوحي إلى رسول الله ( ص ) ، قال : فخرجنا نوجف مع الناس حتى وجدنا رسول الله ( ص ) واقفا عند كراع الغميم ، فلما اجتمع إليه بعض ما يريد من الناس قرأ عليهم * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * فقال رجل من أصحابه : يا رسول الله ! أو فتح هو ؟ قال : إي والذي نفسي بيده ، إنه لفتح ) ، قال : فقسمت على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما ، وكان الجيش ألفا وخمسمائة ، ثلاثمائة فارس ، فكان للفارس سهمان . ( 9 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة عن أبيه قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) في غزوة الحديبية فنحر مائة بدنة ونحن سبع عشر مائة ومعهم عدة السلاح والرجال والخيل وكان في بدنه جمل ، فنزل الحديبية فصالحه قريش على أن هذا الهدي محله حيث حبسناه . ( 10 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا عبد العزيز بن سياه قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل عن سهل بن حنيف قال : لقد كنا مع رسول الله ( ص ) لو نرى قتالا لقاتلنا ، وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله ( ص ) وبين المشركين ، فجاء عمر ابن الخطاب فأتى رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ! ألسنا على حق وهم على باطل ؟ * ( هامش ) * ( 30 / 7 ) الرمل : السير السريع ما دون الركض وهو أيضا الهرولة . ( * ) قال : ( بلى . قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : ففيم نعطي الدنية ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم قال : يا ابن الخطاب ! إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ، قال : فانطلق عمر ولم يصبر متغيظا حتى أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ! ألسنا على حق وهم على باطل ؟ قال : بلى ، قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم ؟ قال : يا ابن الخطاب ! إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا ، قال : فنزل القرآن على رسول الله ( ص ) بالفتح ، فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال : يا رسول الله ! أو فتح هو ؟ قال : نعم ، فطابت نفسه ورجع . ( 11 ) حدثنا عفان قال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن قريشا صالحوا النبي ( ص ) فيهم سهيل بن عمرو ، فقال النبي ( ص ) لعلي : ( اكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فقال سهيل : أما ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فما ندري ما ( بسم الله الرحمن الرحيم ( ولكن اكتب بما نعرف ( باسمك اللهم ) فقال : اكتب ( من محمد رسول الله ) قالوا : لو علمنا أنك رسول الله اتبعناك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ، فقال النبي ( ص ) : أكتب ( من محمد بن عبد الله ) فاشترطوا على النبي ( ص ) أن من جاء منكم لم نرده عليكم ، ومن جاءكم منا رددتموه علينا ، فقالوا : يا رسول الله ! أتكتب هذا ؟ قال : نعم ، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ، ومن جاءنا منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا ) . ( 12 ) حدثنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابرا يقول : كنا يوم الحديبية ألفا وأربع مائة ، فقال لنا : ( أنتم اليوم خير أهل الارض ) . 13 () حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عروة بن المسور ومروان أن رسول الله ( ص ) عام الحديبية خرج في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم . ( 14 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة عن أياس بن سلمة عن أبيه قال : بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي ومكرز بن حفص إلى النبي ( ص ) ليصالحوه ، فلما رآهم رسول الله ( ص ) فيهم سهيل ، قال : ( قد سهل من أمركم ، القوم يأتون إليكم بأرحامهم وسائلوكم الصلح فابعثوا الهدي وأظهروا بالتلبية ، لعل ذلك يلين قلوبهم ) ، فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية ، قال فجاءوه فسألوا الصلح ، قال : فبينما الناس قد توادعوا ، وفي المسلمين ناس من المشركين وفي المشركين ناس من المسلمين ، ففتك أبو سفيان ، فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح ، قال : قال أياس : قال سلمة : فجئت بستة من المشركين مسلحين أسوقهم س ، ما يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا ، فأتينا بهم النبي ( ص ) فلم يسلب ولم يقتل وعفا ، قال : فشددنا على ما في أيدي المشركين منا ، فما تركنا فيهم رجلا منا إلا استنقذناه ، قال : وغلبنا على من في أيدينا منهم ، ثم إن قريشا أتت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحهم ، وبعث النبي ( ص ) عليا وطلحة ، فكتب علي بينهم ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قريشا : صالحهم على أنه لا أغلال ولا أسلال ، وعلى أنه من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله فهو آمن على دمه وماله ، وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو رد ، ومن جاءهم من أصحاب محمد فهو لهم ، فاشتد ذلك على المسلمين فقال رسول الله ( ص ) : ( من جاءهم منا فأبعده الله ، ومن جائنا منهم رددناه إليهم ، يعلم الله الاسلام من نفسه يجعل الله له مخرجا ) ، وصالحوه على أنه يعتمر عاما قابلا في مثل هذا الشهر ( لايدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابة فيمكث فيها ثلاث ليال وعلى أن هذا الهدي حيث حبسناه فهو محله لا يقدمه علينا ) فقال رسول الله ( ص ) : ( نحن نسوقه وأنتم تردون وجهه ) . ( 15 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة قال حدثني أياس بن سلمة عن أبيه قال : بعثت قريش خارجة بن كرز يطلع عليهم طليعة ، فرجع حامدا يحسن الثناء ، فقالوا له : إنك أعرابي قعقعوا لك السلاح فطار فؤادك فما دريت ما قيل لك وما قلت ، ثم أرسلوا عروة بن مسعود فجاءه فقال : يا محمد ! ما هذا الحديث ؟ تدعوا إلى ذات الله ، ثم جئت قومك بأوباش الناس من تعرف ومن لا تعرف ، لتقطع أرحامهم وتستحل حرمتهم ودماءهم وأموالهم ، فقال : ( إني لم آت قومي إلا لاصل أرحامهم ، يبدلهم الله بدين خير من دينهم ، ومعائش خير من معائشهم ) ، فرجع حامدا يحسن الثناء ، قال : قال أياس عن أبيه : فاشتد البلاء على من كان في يد المشركين من المسلمين ، قال : فدعا رسول الله ( ص ) عمر فقال : ( يا عمر ! هل أنت مبلغ عني إخوانك من أساري المسلمين ، فقال : بلى يا نبي الله ! والله ما لي بمكة من عشيرة غيري أكثر عشيرة مني ، فدعا عثمان * ( هامش ) * ( 30 / 14 ) فتك أبو سفيان : لج وألح وأراد الغدر . ( * ) فأرسله إليهم فخرج عثمان على راحلته حتى جاء عسكر المشركين ، فعتبوا به وأساءوا له القول ، ثم أجاره أبان بن سعيد بن العاص ابن عمه وحمله على السرج وردفه ، فلما قدم قال يا ابن عم ! ما لي أراك متخشعا أسبل ، قال : وكان إزاره إلى نصف ساقيه ، فقال له عثمان : هكذا إزرة صاحبنا ، فلم يدع أحدا بمكة من أسارى المسلمين إلا أبلغهم ما قال رسول الله ( ص ) ، قال سلمة : فبينما نحن قائلون نادى منادي رسول الله ( ص ) : أيها الناس ! البيعة البيعة ، نزل روح القدس ، قال : فثرنا إلى رسول الله ( ص ) : وهو تحت شجرة سمرة فبايعناه ، وذلك قول الله * ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) * قال : فبايع لعثمان إحدى يديه على الاخرى ، فقال الناس : هنيئا لابي عبد الله ! يطوف بالبيت ونحن ههنا ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لو مكث كذا وكذا سنة ما طاف حتى أطوف ) . ( 16 ) حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد قال : قال رسول الله ( ص ) يوم الحديبية : ( لا توقدوا نارا بليل ، ثم قال : أقدوا واصطنعوا فإنه لن يدرك قوم بعدكم مدكم ولا صاعكم ) . ( 17 ) حدثنا ابن إدريس عن حصين عن سالم عن جابر قال : أصاب الناس عطش يوم الحديبية ، قال : فهش الناس إلى رسول الله ( ص ) ، قال : فوضع يده في الركوة ، فرأيت الماء مثل العيون ، قال : قلت : كم كنتم ؟ قال : لو كنا مائة ألف لكفانا ، كنا خمس عشرة مائة . 18 () حدثنا خالد بن مخلد قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز الانصاري قال حدثني ابن شهاب قال حدثني عروة بن الزبير أن رسول الله ( ص ) خرج عام الحديبية في ألف ثمانمائة ، وبعث بين يديه عينا له من خزاعة يدعى ناجية يأتيه بخبر القوم ، حتى نزل رسول الله ( ص ) غديرا بعسفان يقال له غدير الاسطاط فلقيه عينه بغدير الاسطاط فقال : يا محمد ! تركت قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد استنفروا لك الاحابيش ومن أطاعهم قد سمعوا بمسيرك ، وتركت عبدانهم يطعمون الخزير في دورهم ، وهذا خالد بن الوليد في خيل بعثوه ، فقام رسول الله ( ص ) فقال : ( ماذا تقولون ؟ ماذا ترون ؟ أشيروا علي ، قد جاءكم خبر قريش مرتين وما صنعت ، فهذا خالد بن الوليد بالغميم ، قال * ( هامش ) * ( 30 / 15 )* ( لقد رضي الله عن المؤمنين ) * سورة الفتح من الآية ( 18 ). ( 30 / 17 ) وهذه من معجزات الرسول ( ص ) في تكثير المياه ونبعها من الارض والاشياء ومن بين أصابعه . ( * ) لهم رسول الله ( ص ) : أترون أن نمضي لوجهنا ، ومن صدنا عن البيت قاتلناه ، ألم ترون أن نخالف هؤلاء إلى من تركوا وراءهم ، فإن أتبعنا منهم عنق قطعة الله ، قالوا يا رسول الله ! الامر أمرك والرأي رأيك ، فتيامنوا في هذا الفعل ، فلم يشعر به خالد ولا الخيل التي معه حتى جاوز بهم فترة الجيش وأوفت به ناقته على ثنية تهبط على غائط القوم يقال له بلدح ، فبركت فقال : حل حل ، فلم تنبعث ، فقالوا : خلات القصواء ، قال : إنها والله ما خلات ، ولا هو لها بخلق ، ولكن حبسها حابس الفيل ، أنا والله لا يدعوني اليوم إلى خطة يعظمون فيها حرمة ولا يدعوني فيها إلى صلة إلا أجبتهم إليها ) ، ثم زجرها فوثبت ، فرجع من حيث جاء عوده على بدئه ، حتى نزل بالناس على ثمد من ثماد الحديبية ظنون قليل الماء يتربض الناس ماءها تبرضا ، فشكوا إلى رسول الله ( ص ) قلة الماء ، فانتزع سهما من كنانته ، فأمر رجل فغرزه في جوف القليب ، فجاش بالماء حتى ضرب الناس عنه بعطن ، فبينما هو على ذلك إذ مر به بديل بن ورقاء الخزاعي في ركب من قومه من خزاعة ، فقال : يا محمد ! هؤلاء قومك قد خرجوا بالعوذ المطافيل ، يقسمون بالله ليحولن بينك وبين مكة حتى لا يبقى منهم أحد ، قال : يا بديل ! إني لم آت لقتال أحد ، إنما جئت أقضي نسكي وأطوف بهذا البيت ، وإلا فهل لقريش في غير ذلك ، هل لهم إلى أن أمادهم مدة يأمنون فيها ويستجمون ، ويخلون فيها بيني وبين الناس ، فإن ظهر فيها أمري على الناس كانوا فيها بالخيار أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس ، وبين أن يقاتلوا وقد جمعوا وأعدوا ) ، قال بديل : سأعرض هذا على قومك ، فركب بديل حتى مر بقريش فقالوا : من أين ؟ قال : جئتكم من عند رسول الله ( ص ) ، وإن شئتم أخبرتكم بما سمعت منه فعلت ، فقال أناس من سفهائهم : لا تخبرنا عنه شيئا ، وقال ناس من ذوي أسنانهم وحكمائهم : بل أخبرنا ما الذي رأيت وما الذي سمعت ؟ فاقتص عليهم بديل قصة رسول الله ( ص ) وما عرض عليهم من المدة ، قال : وفي كفار قريش يومئذ عروة بن مسعود الثقفي ، فوثب فقال : يا معشر قريش ! هل تتهمونني في شئ ، ألست بالولد ولستم بالوالد ، أو لست قد استنفرت لكم أهل عكاظ ، فلما ملجوا علي نفرت إليكم بنفسي وولدي ومن أطاعني ، قالوا : بلى ، قد فعلت ، قال : فاقبلوا من بديل ما * ( هامش ) * ( 30 / 18 ) غائط القوم : أرض منخفضة خلفهم . ثمد : ماء قليل لا مادة له أو الحفر فيها ماء قليل أو ماء المطر يبقى محقونا تحت الرمل ، فإذا كشف أدته الارض أو ما يظهر في الشتاء ويذهب في الصيف . من ذوي أسنانهم : من الكبار في السن . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 33 =( 1 ) وجد الناس من ذلك : أخذهم الوجد : أي غضبوا وتضايقوا . [ قتلك ] وفي نسخة قبلك ، والارجح ما أثبتناه . أخذتنا ضغطة : أي دخلت بالرغم عنا وغلبتنا على أمرنا . ( * ) جاءكم به وما عرض عليكم رسول الله ( ص ) ، وابعثوني حتى آتيكم بمصادقها من عنده ، قالوا : فاذهب ، فخرج عروة حتى نزل برسول الله ( ص ) بالحديبية فقال : يا محمد ! هؤلاء قومك كعب بن لؤي وعامر بن لؤي قد خرجوا بالعوذ المطافيل ، يقسمون لا يخلون بينك وبين مكة حتى تبيد خضراءهم ، وإنما أنت من قتالهم بين أحد أمرين : أن يجتاح قومك ، فلم تسمع برجل قط اجتاح أصله قبلك ، وبين أن يسلمك من أرى معك ، فإني لا أرى معك إلا أوباشا من الناس ، لا أعرف أسماءهم ولا وجوههم ، فقال أبو بكر - وغضب : أمصص بظر اللات ، أنحن نخذله أو نسلمه ، فقال عروة : أما والله لو لا يدلك عندي لم أجزك بها لاجبتك فيما قلت ، وكان عروة قد تحمل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن ، والمغيرة بن شعبة قائم على رسول الله ( ص ) وعلى وجهه للغفر ، فلم يعرفه عروة ، وكان عروة يكلم رسول الله ( ص ) ، فكلما مد يده يمس لحية رسول الله ( ص ) قرعها المغيرة بقدح كان في يده ، حتى إذا أخرجه قال : من هذا ؟ قالوا : هذا المغيرة بن شعبة ، قال عروة ، أنت بذاك يا غدر ، وهل غسلت عنك غدرتك الامس بععكاظ ، فقال النبي ( ص ) لعروة بن مسعود مثل ما قال لبديل ، فقام عروة فخرج حتى جاء إلى قومه فقال : يا معشر قريش ! إني قد وفدت على الملوك ، على قيصر في ملكه بالشام ، وعلى النجاشي بأرض الحبشة ، وعلى كسرى بالعراق ، وإني والله ما رأيت ملكا هو أعظم فيمن هو بين ظهريه من محمد في أصحابه ، والله ما يشدون إليه النظر وما يرفعون عنده الصوت ، وما يتوضا من وضوء إلا ازدحموا عليه أيهم يظفر منه بشئ ، فاقبلوا الذي جاءكم به بديل ، فإنها خطة رشد ، قالوا : اجلس ودعوا رجلا من بني الحارث بن عبد مناف يقال له : الحليس ، فقالوا : انطلق فانظر ما قبل هذا الرجل وما يلقاك به ، فخرج الحليس فلما رآه رسول الله ( ص ) مقبلا عرفه ، قال : ( هذا الحليس ، وهو من قوم يعظمون الهدي ، فابعثوا الهدي في وجهه ) ، فبعثوا الهدي في وجهه ، قال ابن شهاب : فاختلف الحديث في الحليس ، فمنهم من يقول : جاءه فقال له مثل ما قال لبديل وعروة ، ومنهم من قال : لما رأى الهدي رجع إلى قريش ، فقال : لقد رأيت أمرا لئن صددتموه إني لخائف عليكم أن يصيبكم عنت فأبصروا بصركم ، قالوا : اجلس : ودعوا رجلا من قريش يقال له : مكرز بن حفص بن الاحنف من بني عامر بن لؤي ، فبعثوه ، فلما رآه النبي ( ص ) قال : ( هذا رجل فاجر ينظر بعين ) فقال له مثل ما قال لبديل ولاصحابه في المدة ، فجاءهم فأخبرهم ، فبعثوا سهيل بن عمرو من بني عامر بن لؤي يكاتب رسول الله ( ص ) على الذي دعا إليه ، فجاءه سهيل بن عمرو فقال : قد بعثني قريش إليك أكاتبك على قضية نرتضي أنا وأنت ، فقال النبي ( ص ) : نعم اكتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) قال : ما أعرف الله ولا أعرف الرحمن ، ولكن اكتب كما كنا نكتب ( باسمك اللهم ) فوجد ( 1 ) الناس من ذلك وقالوا : لا نكاتبك على خطة حتى تقر بالرحمن الرحيم ، قال سهيل : إذا لا أكاتبه على خطة حتى أرجع ، قال رسول الله ( ص ) : ( اكتب ( باسمك اللهم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ) قال : لا أقر ، لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك ولا عصيتك ، ولكن محمد بن عبد الله ، فوجد الناس منها أيضا ، قال : ( اكتب ( محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو ) فقام عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ! ألسنا على الحق ، أو ليس عدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : إني رسول الله ولن أعصيه ولن يضيعني ) ، وأبو بكر منتح بناحية ، فأتاه عمر فقال : يا أبا بكر ! فقال : نعم ، قال : ألسنا على الحق ؟ أو ليس عدونا على الباطل ؟ قال : بلى ، قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ، قال : دع عنك ما ترى يا عمر ! فإنه رسول الله ( ص ) ولن يضيعه الله ولن يعصيه ، وكان في شرط الكتاب أنه ( من كان منا فأتاك فإن كان على دينك رددته إلينا ومن جاءنا من قبلك رددناه إليك ) قال : ( أما من جاء من قبلي فلا حاجة لي برده ، وأما التي اشترطت لنفسك [ فتلك ] بيني وبينك ، فبينما الناس على ذلك الحال إذ طلع عليهم أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في الحديد قد خلا له أسفل مكة متوشحا السيف ، فرفع سهيل رأسه فإذا هو بابنه أبي جندل ، فقال : هذا أول من قاضيتك على رده ، فقال النبي ( ص ) : ( يا سهيل ) إنا لم نقض الكتاب بعد ، قال : ولا أكاتبك على خطة حتى نرده ، قال : فشأنك به قال : فهش أبو جندل إلى الناس فقال : يا معشر المسلمين ! أرد إلى المشركين يفتنونني في ديني ، فلصق به عمر وأبوه آخذ بيده يجتره وعمر يقول : إنما هو رجل ، ومعك السيف ، فانطلق به أبوه ، فكان النبي ( ص ) يرد عليهم من جاء من قبلهم يدخل في دينه ، فلما اجتمعوا نفر فيهم أبو بصير ردهم إليهم وأقاموا بساحل البحر ، فكأنهم قطعوا على قريش متجرهم إلى الشام ، فبعثوا إلى رسول الله ( ص ) : إنا نراها منك صلة أن تردهم إليك وتجمعهم ، فردهم إليه ، وكان فيما أرادهم النبي ( ص ) في الكتاب أن يدعوه يدخل مكة فيقضي نسكه وينحر هديه بين ظهريهم ، فقالوا : لا تحدث العرب أنك أخذتنا ضغطة أبدا ولكن ارجع عامك هذا ، فإذا كان قابل أذنا لك فاعتمرت وأقمت ثلاثا ، وقام رسول الله ( ص ) فقال للناس : ( قوموا فانحروا هديكم واحلقوا وحلوا ) ، فما قام رجل ولا تحرك ، فأمر رسول الله ( ص ) الناس بذلك ثلاث مرات ، فما تحرك رجل ولا قام من مجلسه ، فلما رأى النبي ( ص ) ذلك دخل على أم سلمة ، وكان خرج بها في تلك الغزوة ، فقال : ( يا أم سلمة ! ما بال الناس ! أمرتهم ثلاث مرار أن ينحروا وأن يحلقوا وأن يحلوا فما قام رجل إلى ما أمرته به ) ، قالت : يا رسول الله ! اخرج أنت فاصنع ذلك ، فقام رسول الله ( ص ) حتى يمم هديه فنحره ودعا حلاقا فحلقه ، فلما رأى الناس ما صنع رسول الله ( ص ) وثبوا إلى هديهم فنحروه ، وأكب بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم أن يضم بعضا من الزحام ، قال ابن شهاب : وكان الهدي الذي ساقه رسول الله ( ص ) وأصحابه سبعين بدنة ، قال ابن شهاب : فقسم رسول الله ( ص ) خيبر على أهل الحديبية على ثمانية عشر سهما ، لكل مائة رجل سهم . ( 19 ) حدثنا أبو أسامة عن أبي العميس عن عطاء قال : كان منزل النبي ( ص ) يوم الحديبية في الحرم . ( 20 ) حدثنا الفضل عن شريك عن أبي إسحاق عن البراء قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة . ( 21 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة قال : أخبرني أبو مرة مولى أم هانئ عن ابن عمر قال : لما كان الهدي دون الجبال التي تطلع على وادي الثنية عرض له المشركون ، فردوا وجوه بدنه ، فنحر رسول الله ( ص ) حيث حبسوه وهي الحديبية ، وحلق وائتسى به ناس فحلقوا ، وتربص آخرون ، قالوا : لعلنا نطوف بالبيت ، فقال رسول الله ( ص ) : رحم الله المحلقين . قيل : والمقصرين ، قال : رحم الله المحلقين - ثلاثا . ( 22 ) حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي إبراهيم الانصاري عن أبي سعيد الخدري أن النبي ( ص ) حلق يوم الحديبية هو وأصحابه إلا عثمان وأبا قتادة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( يرحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين ، قال : ( يرحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : يرحم الله المحلقين ، قالوا : والمقصرين يا رسول الله ، قال : والمقصرين . ( 23 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عمرو ابن أسلم عن ناجية بن جندب بن ناجية قال : لما كنا بالغميم لقي رسول الله ( ص ) خبر قريش أنها بعثت خالد بن الوليد في جريدة خيل تتلقى رسول الله ( ص ) ، فكره رسول الله ( ص ) أن يلقاه ، وكان بهم رحيما ، فقال : ( من رجل يعدلنا عن الطريق ؟ فقلت : أنا بأبي أنت وأمي يا رسول الله ( ص ) ! قال : فأخذت بهم في طريق قد كان مهاجري بها فدافد وعقاب ، فاستوث بي الارض حتى أنزلته على الحديبية وهي نزح ، قال : فألقى فيها سهما أو سهمين من كنانته ثم بصق فيها ثم دعا ، قال : فعادت عيونها حتى أني لاقول - أو نقول : لو شئنا لاغترقنا بأقداحنا . ( 24 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن إسحاق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) قال يوم الحديبية : ( يرحم الله المحلقين ، قالوا : يا رسول الله والمقصرين ؟ قال : رحم الله المحلقين ثلاثا قالوا : والمقصرين يا رسول الله ؟ قال : والمقصرين ، قالوا : ما بال المحلقين ظاهرت لهم الترحم ؟ قال : إنهم لم يشكوا ) . ( 25 ) حدثنا غندر عن شعبة عن جامع بن شداد قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال : سمعت عبد الله بن مسعود قال : أقبلنا مع رسول الله ( ص ) من الحديبية ، فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الارض - يعني بالدهاس الرمل - قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( من يكلؤنا ، قال : فقال بلال : أنا ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : إذا ننام ، قال : فناموا حتى طلعت الشمس فاستيقظ أناس فيهم فلان وفلان وفيهم عمر : قال : فقلنا : اهضبوا - يعني تكلموا ، قال : فاستيقظ النبي ( ص ) فقال : افعلوا كما كنتم تفعلون : قالوا : ففعلنا ، قال : كذلك فافعلوا لمن نام أو نسي ، قال : وضلت ناقة رسول الله ( ص ) فطلبتها ، قال : فوجدت حبلها قد تعلق بشجرة ، فجئت إلى رسول الله ( ص ) فركب فسرنا ، قال : وكان النبي ( ص ) إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وعرفنا ذلك فيه ، قال : فتنحى منتبذا خلفنا ، قال : فجعل يغطي رأسه بثوبه ويشتد ذلك عليه حتى عرفنا أنه قد أنزل عليه فأتونا فأخبرونا أنه قد أنزل عليه * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * . * ( هامش ) * ( 30 / 23 ) على الحديبية : على الماء المعروف باسم الحديبية . وهي نزح : ماؤها قليل ينزح بالكاد باليد . ( 30 / 24 ) ظاهرت : أظهرت وأبرزت . ( * ) ( 31 ) غزوة بني لحيان ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير عن سعيد بن أبي سعيد مولى المهري أن أبا سعيد أخبره أن رسول الله ( ص ) قال لهم في غزوة غزاها بني لحيان : ( لينبعث من كل رجلين رجل والاجر بينهما ) . ( 2 ) حدثنا جعفر بن عون قال أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل الانصاري عن الزهري قال : أخبرني عمرو أو عمر بن أسيد عن أبي هريرة أن رسول الله ( ص ) بعث عشرة رهط سرية عينا ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، فخرجوا حتى إذا كانوا بالهدة ذكروا لحي من هذيل يقال لهم بنو لحيان ، فبعث إليهم مائة رجل راميا ، فوجدوا مأكلهم حيث أكلو التمر ، فقالوا : هذه نوى يثرب ، ثم اتبعوا آثارهم حتى إذا أحس بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى جبل ، فأحاط بهم الآخرون ، فاستنزلوهم وأعطوهم العهد ، فقال عاصم : والله لا أنزل على عهد كافر ، اللهم أخبر نبيك عنا ، ونزل إليه ابن دثنة البياضي . ( 32 ) ما ذكر في نجد وما نقل منها ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية إلى نجد ، قال : فأصبنا نعما كثيرة ، قال : فنفلنا صاحبنا الذي كان علينا بعيرا بعيرا ، ثم قدمنا على رسول الله ( ص ) بما أصبنا ، فكانت سهماننا بعد الخمس اثني عشر بعيرا اثني عشر بعيرا ، فكان لكل رجل منا ثلاثة عشر بعيرا بالبعير الذي نفلنا صاحبنا ، فما عاب رسول الله ( ص ) على صاحبنا ما حاسبنا به في سهماننا . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال : بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية إلى نجد فبلغت سهماننا اثني عشر بعيرا ، ونفلنا رسول الله ( ص ) بعيرا بعيرا . ( 3 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج بن أرطاة عن مكحول عن زيد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال : كان رسول الله ( ص ) ينفل من المغنم في بدايته الربع وفي رجعته الثلث . * ( هامش ) * ( 31 / 1 ) لينبعث : ليخرج في هذا البعث . ( * ) ( 4 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة الزرقي عن سليمان بن موسى عن مكحول الشامي عن أبي سلام الاعرج عن أبي أمامة الباهلي عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ( ص ) نفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث . ( 5 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز التنوخي عن مكحول عن زيد بن جارية عن حبيب بن مسلمة قال : شهدت النبي ( ص ) نفل الثلث . ( 6 ) حدثنا وكيع قال حدثنا سفيان عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن زيد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن النبي ( ص ) نفل الثلث بعد الخمس . ( 7 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو قال : تذاكر أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن وعبد الملك بن المغيرة - وأنا معهم - الانفال ، فأرسلوا إلى سعيد بن المسيب يسألونه عن ذلك ، فجاء الرسول فقال : أبى أن يخبرني شيئا ، قال : فأرسل سعيد غلامه فقال : إن سعيدا يقول لكم : إنكم أرسلتم تسألونني عن الانفال ، وإنه لا نفل بعد رسول الله ( ص ) . ( 8 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول قال : حدثني الحجاج بن عبد الله النضري قال : النفل حق ، نفل رسول الله ( ص ) . ( 33 ) غزوة خيبر ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا وكيع عن أبي جعفر عن قتادة عن أنس * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * قال خيبر . ( 2 ) حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أياس بن سلمة قال : أخبرني أبي قال : بارز عمي يوم خيبر مرحبا اليهودي ، فقال مرحب : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب . فقال عمي عامر : قد علمت خيبر أني عامر * شاكي السلاح بطل معافر فاختلفا ضربتين ، فوقع سيف مرحب في ترس عامر ، فرجع السيف على ساقه فقطع أكحله ، فكانت فيها نفسه ، قال سلمة : فلقيت من صحابة النبي ( ص ) فقالوا : بطل عمل * ( هامش ) * ( 33 / 1 ) قال خيبر أي أنها نزلت في خيبر وليس في الحديبية . ( * ) عامر ، قتل نفسه ، قال سلمة : فجئت إلى النبي ( ص ) أبكي ، قلت : يا رسول الله ! بطل عمل عامر ، قال : ( من قال ذلك ) قلت : أناس من أصحابك ، قال رسول الله ( ص ) : كذب من قال ذلك ، بل له أجره مرتين ، حين خرج إلى خيبر جعل يرجز بأصحاب رسول الله ( ص ) ، وفيهم النبي عليه الصلاة والسلام ، يسوق الركب وهو يقول : تا الله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا إن الذين قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا ونحن عن فضلك ما استغنينا * فثبت الاقدام إن لاقينا وأنزلن سكينة علينا فقال رسول الله ( ص ) : ( من هذا ؟ قال : عامر يا رسول الله ! قال : ( غفر لك ربك ) ، قال : وما استغفر لانسان قط يخصه إلا استشهد ، فلما سمع ذلك عمر بن الخطاب قال : يا رسول الله ! لولا ما متعتنا بعامر ! فقام فاستشهد ، قال سلمة : ثم إن رسول الله ( ص ) أرسلني إلى علي فقال : ( لاعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله ) ، قال : فجئت به أقوده أرمد ، قال : فبصق رسول الله ( ص ) في عينيه ثم أعطاه الراية ، فخرج مرحب يخطر بسيفه فقال : قد علمت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الحروب أقبلت تلهب فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه . أنا الذي سمتني أمي حيدره * كليث غابات كريه المنظره أوفيهم بالصاع كيل السندره فلق رأس مرحب بالسيف ، وكان الفتح على يديه - رحمه الله . ( 3 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير بن مطعم قال : قسم رسول الله ( ص ) سهم ذوي القربى من خيبر على بني هاشم وبني المطلب ، قال : فمشيت أنا وعثمان بن عفان حتى دخلنا عليه فقلنا : يا رسول الله اهؤلاء إخوتك من بني هاشم ، لا ينكر فضلهم لمكانك الذي وضعك الله به منهم ، أرأيت أخوتنا من بني المطلب أعطيتهم دوننا وإنما نحن وهم بمنزلة واحدة في النسب ، فقال : ( إنهم لم يفارقونا في الجاهلية والاسلام ) . * ( هامش ) * ( 33 / 2 ) حيدر من أسماء الاسد . ( * ) ( 4 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي ( ص ) كان لا يغير حتى يصبح فيستمع ، فإن سمع أذانا أمسك ، وإن لم يسمع أذانا أغار ، قال : فأتى خيبر وقد خرجوا من حصونهم فتفرقوا في أرضيهم ، معهم مكاتلهم وفؤوسهم ، فلما رأوه قالوا : محمد والخميس ، فقال رسول الله ( ص ) : ( الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم * ( فساء صباح المنذرين ) * ) فقاتلهم حتى فتح الله عليه ، فقسم الغنائم فوقعت صفية في سهم دحية الكلبي ، فقيل لرسول الله ( ص ) : إنه قد وقعت جارية جميلة في سهم دحية الكلبي ، فاشتراها رسول الله ( ص ) بسبعة أرؤس ، فبعث بها إلى أم سليم تصلحها ، قال : ولا أعلم إلا أنه قال : وتعتد عندها ، فلما أراد الشخوص قال الناس : ما ندري اتخذها سرية أم تزوجها ؟ فلما ركب سترها وأردفها خلفه ، فأقبلوا حتى إذا دنوا من المدينة أوضعوا ، وكذلك كانوا يصنعون إذا رجعوا ، فدنوا من المدينة ، فعثرت ناقة رسول الله ( ص ) فسقط وسقطت ، ونساء النبي ( ص ) ينظرن مشرفات ، فقلن : أبعد الله اليهودية وأسحقها ، فسترها وحملها . ( 5 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا ابن عون عن عمرو بن سعيد عن أبي طلحة قال : كنت ردف النبي ( ص ) يوم خيبر ، فلما انتهينا وقد خرجوا بالمساحي ، فلما رأونا قالوا : محمد والله محمد والخميص ، فقال رسول الله ( ص ) : ( الله أكبر ، إنا إذا نزلنا بساحة قوم * ( فساء صباح المنذرين ) * ) ( 6 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا داود بن أبي هند عن عامر أن النبي ( ص ) أكرى خيبر بالشطر ، ثم بعث ابن رواحة عند القسمة يخرصهم . ( 7 ) حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة الانصاري الاسلمي عن أبيه قال : لما نزل رسول الله ( ص ) بحضرة خيبر فزع أهل خيبر وقالوا : جاء محمد في أهل يثرب ، قال : فبعث رسول الله ( ص ) عمر بن الخطاب بالناس فلقي أهل خيبر ، فردوه وكشفوه هو وأصحابه فرجعوا إلى رسول الله ( ص ) يجبن أصحابه ويجبنه أصحابه ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( لاعطين اللواء غدا رجلا يحب * ( هامش ) * ( 33 / 4 )* ( فساء صباح المنذرين ) * سورة الصافات من الآية ( 177 ). ( 33 / 6 ) أكرى خيبر : زارعها . بالشطر : على أن له نصف نتاجها ولهم النصف . يخرصهم : يحرز حمل النخل ويخمن كميته . ( * ) الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) قال : فلما كان الغد تصادر لها أبو بكر وعمر قال : فدعا عليا وهو يومئذ أرمد ، فتفل في عينه وأعطاه اللواء ، قال : فانطلق بالناس ، قال : فلقي أهل خيبر ولقي مرحبا الخيبري وإذا هو يرتجز ويقول : قد عملت خيبر أني مرحب * شاكي السلاح بطل مجرب إذا الليوث أقبلت تلهب * أطعن أحيانا وحينا أضرب قال : فالتقى هو وعلي فضربه ضربة على هاهته بالسيف ، عض السيف منها بالاضراس ، وسمع صوت ضربته أهل العسكر ، قال : فما تتام آخر الناس حتى فتح لاولهم . ( 8 ) حدثنا محمد بن بشر قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) من مكة إلى خيبر في ثنتي عشرة بقيت من رمضان ، فصام طائفة من أصحاب رسول الله ( ص ) وأفطر آخرون فلم يعب ذلك . ( 9 ) حدثنا وكيع عن المسعودي عن الحكم أن رسول الله ( ص ) قسم لجعفر وأصحابه يوم خيبر ولم يشهدوا الوقعة . ( 10 ) حدثنا شاذان قال حدثنا حماد بن سلمة عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال عمر : إن رسول الله ( ص ) قال : ( لادفعن اللواء غدا إلى رجل يحب الله ورسوله ، يفتح الله به ) ، قال عمر : ما تمنيت الامرة إلا يومئذ ، فلما كان الغد تطاولت لها ، قال : فقال : ( يا علي ! قم اذهب فقاتل ولا تلفت حتى يفتح الله عليك ) ، فلما قفى كره أن يلتفت ، فقال : يا رسول الله ! علام أقاتلهم ؟ قال : ( حتى يقولوا : لا إله إلا الله ، فإذا قالوها حرمت دماءهم وأموالهم إلا بحقها ) . ( 11 ) حدثنا علي بن هاشم قال حدثنا ابن أبي ليلى عن المنهال والحكم وعيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : قال علي : ما كنت معنا يا أبا ليلى بخيبر ؟ قلت : بلى والله ، لقد كنت معكم ، قال : فإن رسول الله ( ص ) بعث أبا بكر فسار بالناس فانهزم حتى رجع إليه ، وبعث عمر فانهزم بالناس حتى انتهى إليه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لاعطين الرأية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله له ليس بفرار ) ، قال : فأرسل إلى فدعاني فأتيته وأنا أرمد لا أبصر شيئا ، فدفع إلي الرأية ، فقلت يا رسول الله ! كيف * ( هامش ) * ( 33 / 7 ) تصادر : وقف في صدر الصف أي في مقدمته ليكون هو المختار لقيادة الحملة . ( * ) وأنا أرمد لا أبصر شيئا ، قال : فتفل في عيني ، ثم قال : ( اللهم ! اكفه الحر والبرد ) ، قال : فما آذاني بعد حر ولا برد . ( 12 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق مولى تجيب قال : غزونا مع رويفع بن ثابت الانصاري نحو المغرب ، ففتحنا قرية يقال لها جربة قال : فقام فينا خطيبا فقال : إني لا أقول فيكم إلا ما سمعت رسول الله ( ص ) قال فينا يوم خيبر : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقين ماءه زرع غيره ، ولا يبيعن مغنما حتى يقسم ، ولا يركبن دابة من فئ المسلمين ، فإذا أعجفها ردها فيه ، ولا يلبس ثوبا حتى إذا أخلفه رده ) . ( 13 ) حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني سماك الحنفي أبو زميل قال حدثني عبد الله بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب رسول الله ( ص ) قالوا : فلان شهيد ، حتى مروا على رجل فقالوا : فلان شهيد ، فقال رسول الله ( ص ) : ( كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو في عباءة غلها ) ، ثم قال رسول الله ( ص ) : ( يا ابن الخطاب ! اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون ) . ( 14 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثنا رافع بن سلمة الاشجعي قال حدثني حشرج ابن زياد الاشجعي عن جدته أم أبيه أنها غزت مع رسول الله ( ص ) عام خيبر سادسة ست نسوة ، فبلغ رسول الله ( ص ) فبعث إلينا ، فقال : ( بأمر من خرجتن ؟ ورأينا فيه الغضب ، فقلنا : يا رسول الله ! خرجنا ومعنا دواء نداوي به ، ونناول السهام ، ونسقي السويق ، ونغزل الشعر ، نعين به في سيبل الله ، فقال لنا : أقمن ) ، فلما أن فتح الله عليه خيبر قسم لنا كما قسم للرجال . ( 15 ) حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن زيد قال حدثني عمير مولى أبي اللحم قال : شهدت خيبر وأنا عبد مملوك ، فلما فتحوها أعطاني رسول الله ( ص ) سيفا فقال : ( تقلد هذا ) ، وأعطاني من خرثي المتاع ، ولم يضرب لي بسهم . ( 16 ) حدثنا حفص بن غياث عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى * ( هامش ) * ( 33 / 12 ) جربة : مدينة في طرف تونس عند البحر والحديث سبق ذكره وشرحه في كتاب الجهاد . ( 33 / 15 ) خرثي المتاع : سقط المتاع أردأه وأقله قيمة . ( * ) قال : قدمنا على رسول الله ( ص ) بعد فتح خيبر بثلاث ، فقسم لنا ولم يقسم لاحد لم يشهد الفتح غيرنا . ( 17 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا هشام عن ابن سيرين عن أنس بن مالك قال : لما كان يوم خيبر ذبح الناس الحمر فأغلوا بها القدور ، فأمر رسول الله ( ص ) أبا طلحة فنادى : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الاهلية فإنها رجس ، فكفئت القدور . ( 18 ) حدثنا أبو داود عن شعبة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال : سمعته يقول : دلي جراب من شحم يوم خيبر ، قال : فالتزمته ، وقلت : هذا لا أعطي أحدا منه شيئا ، قال : فالتفت فإذا النبي ( ص ) يتبسم ، فاستحييت . ( 19 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الله بن ضمرة الفزاري عن عبد الله بن أبي سليط عن أبيه أبي سليط - وكان بدريا - قال : لقد أتانا نهي رسول الله ( ص ) عن أكل الحمر ، وإن القدور لتغلي بها ، قال : فكفأناها على وجوهها . ( 20 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا القاسم ومكحول عن أبي أمامة أن رسول الله ( ص ) نهى يوم خيبر عن أكل الحمار الاهلي ، وعن كل ذي ناب من السباع ، وأن توطأ الحبالى حتى بضعن وعن أن تباع السهام حتى تقسم ، وأن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها ، ولعن يومئذ الواصلة والموصولة والواشمة والموشومة والخامشة وجهها والشاقة جيبها . ( 21 ) حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال : لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة ، وأخذوا الحمر الانسية ، فذبحوها وملاوا منها القدور ، فبلغ ذلك نبي الله ( ص ) ، قال جابر : فأمرنا رسول الله ( ص ) فكفأنا القدور ، وقال : ( إن الله سيأتيكم برزق هو أحل من ذا وأطيب ) ، فكفأنا القدور يومئذ وهي تغلي ، فحرم رسول الله ( ص ) يومئذ لحوم الحمر الانسية ولحوم * ( هامش ) * ( 33 / 17 ) الحمر : الحمير الاهلية . السهام : الحصص من المغنم . الواصلة : التي تصل شعر النساء بشعر مستعار . الموصولة : التي تطلب من الواصلة أن توصل لها خصلا بشعرها . الشاقة جيبها : التي تشق ثوبها من عند الصدر عند المصيبة وعند موت عزيز . ( * ) البغال ، وكل ذي ناب من السباع ، وكل ذي مخلب من الطير ، وحرم المجثمة والخلسة والنهبة . 22 () حدثنا عبيد الله قال حدثنا نعيم بن حكيم عن أبي مريم عن علي قال : سار رسول الله ( ص ) إلى خيبر ، فلما أتاها بعث عمر ومعه الناس إلى مدينتهم أو إلى قصرهم ، فقاتلوهم فلم يلبثوا أن انهزم عمر وأصحابه ، فجاء يجبنهم ويجبنونه ، فساء ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ( لابعثن إليهم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يقاتلهم حتى يفتح الله له ، ليس بفرار ، فتطاول الناس لها ، ومدوا أعناقهم يرونه أنفسهم رجاء ما قال ، فمكث ساعة ثم قال : أين علي ؟ فقالوا : هو أرمد ، فقال : ادعوه لي ) ، فلما أتيته فتح عيني ثم تفل فيهما ثم أعطاني اللواء فانطلقت به سعيا خشية أن يحدث رسول الله ( ص ) فيهم حدثا أوفي ، حتى أتيتهم فقاتلتهم ، فبرز مرحب يرتجز ، وبرزت له أرتجز كما يرتجز حتى التقينا ، فقتله الله بيدي ، وانهزم أصحابه فتحصنوا وأغلقوا الباب ، فأتينا الباب ، فلم أزل أعالجه حتى فتحه الله . ( 23 ) حدثنا يعلى بن عبيد قال حدثنا أبو منين عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال نبي الله ( ص ) : ( لادفعن اليوم الرأية إلى رجل يحبه الله ورسوله ، فتطاول القوم فقال : أين علي ؟ ) فقالوا : يشتكي عينه ، فدعاه فبزق في كفيه ومسح بهما عين علي ، ثم دفع إليه الراية ، ففتح الله عليه يومئذ . ( 24 ) حدثنا إبن إدريس عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : سمعت عمر يقول : لولا أن يترك آخر الناس لا شئ لهم ما افتتح المسلمون قرية من قرى الكفار إلا قسمتها بينهم سهمانا ، كما قسم رسول الله ( ص ) خيبر سهمانا ، ولكني أردت أن تكون جرية تجري على المسلمين ، وكرهت أن يترك آخر الناس لا شئ له . * ( هامش ) * ( 33 / 21 ) المجثمة : كل حيوان ينصب ويرمى ويتخذ هدفا للرماية حتى يقتل أو الشاة التي ترمى بالحجارة حتى تموت ثم تؤكل . الخلسة : ما يؤخذ سلبا ومكابرة وهي الاسم من الاختلاس ، وإن كانت وهو الارجح بمعنى الخليسة فهي فريسة السبع تستخلص منه فتموت قبل أن تذكى ونرجح أن هذا هو المعنى المقصود لان الموضع موضع تحريم أنواع من الطعام . النهبة الاسم من النهب والانتهاب إلا أننا نرجح هنا أيضا كما في الكلمة السابقة أن يكون المعنى لنوع من الطعام فيكون الاشتقاق من نهب بمعنى نهب الكلب : إذا عض الكلب الانسان بعرقوبه فاقتطع بعضته قطعة من لحم المعضوض . فيكون المقصود اقتطاع قطعة من لحم حيوان قبل أن يتم ذبح أو وهو حي . ( * ) ( 25 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : سبى رجل امرأة يوم خيبر ، فحملها خلفه فنازعته قائم سيفه ، فقتلها ، فأبصرها رسول الله ( ص ) فقال : ( من قتل هذه ؟ ) فأخبروه ، فنهى عن قتل النساء . ( 26 ) حدثنا عبد الرحيم عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله ( ص ) نهى النفر الذين بعثوا إلى ابن أبي الحقيق بخيبر ليقتلوه ، فنهاهم عن قتل النساء والولدان . ( 34 ) حديث فتح مكة ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو أسامة قال حدثنا سليمان بن المغيرة قال حدثنا ثابت البناني عن عبد الله بن رباح قال : وفدت وفود إلى معاوية وفينا أبو هريرة ، وذلك في رمضان فجعل بعضنا يصنع لبعض الطعام ، قال : فكان أبو هريرة ممن يصنع لنا فيكثر فيدعونا إلى رحله ، قال : قلت : ألا أصنع لاصحابنا فأدعوهم إلى رحلي ! قال : فأمرت بطعام يصنع ولقيت أبا هريرة من العشي ، فقلت : الدعوة عندي الليلة ، قال : أسبقتني ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فدعوتهم فهم عندي ، قال : قال أبو هريرة : ألا أعللكم بحديث من حديثكم يا معشر الانصار ، قال : ثم ذكر فتح مكة ، قال : أقبل رسول الله ( ص ) حتى دخل مكة ، وبعث الزبير بن العوام على إحدى المجنبتين ، وبعث خالد بن الوليد على المجنبة الاخرى ، وبعث أبا عبيدة على الحسر ، فأخذوا بطن الوادي ، قال : ورسول الله ( ص ) في كتيبة ، قال : فناداني ، قال : ( يا أبا هريرة ! قلت : لبيك يا رسول الله ، قال : اهتف لي بالانصار ، ولا يأتني إلا أنصاري ، قال : فهتفت بهم ، قال فجاءوا حتى أطافوا به ، قال : وقد ولشت قريش أوباشاها وأتباعا ، قالوا : فإن تقدم هؤلاء كان لهم شركنا معهم ، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا ، فقال رسول الله ( ص ) للانصار حين أطافوا به : أترون إلى أوباش قريش وأتباعهم ، ثم قال بيديه إحداهما على الاخرى ، احصدوهم ، ثم ضرب سليمان بحرف كفه اليمنى على بطن كفه اليسرى : احصدوهم ، ثم ضرب سليمان بحرف كفه اليمنى على بطن كفه اليسرى : احصدوهم حصدا حتى توافوا بالصفا ، قال : فانطلقنا فما أحد منا يشاء أن يقتل منهم أحدا إلا قتله ، وأما أحد منهم يوجه إلينا شيئا ، فقال أبو سفيان : يا رسول الله ! أبيحت خضراء قريش بعد هذا اليوم ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ( من أغلق بابه فهو آمن ) ، قال : فغلق الناس أبوابهم ، قال : فأقبل رسول الله
( ص ) حتى استلم الحجر وطاف بالبيت ، فأتى على صنم إلى جنب البيت يعبدونه ، وفي يده قوس وهو آخذ بسية القوس ، فجعل يطعن بها في عينه ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل ) * حتى إذا فرغ من طوافه أتى الصفا فعلاها حيث ينظر إلى البيت فرفع يديه وجعل يحمد الله ويذكره ويدعو بما شاء أن يدعو ، قال : والانصار تحته ، قال : يقول الانصار بعضها لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ، قال : قال أبو هريرة : وجاء الوحي ، وكان إذا جاء الوحي لم يخف علينا ، فليس أحد من الناس يرفع طرفه إلى رسول الله ( ص ) حتى يقضي ، فلما قضي الوحي قال رسول الله ( ص ) : ( يا معشر الانصار ! قالوا لبيك يا رسول الله ، قال : ( قلتم : أما الرجل فأدركته رغبة في قريته ورأفة بعشيرته ، قالوا : قد قلنا ذلك يا رسول الله قال : ( فما أسمى إذا كلا إني عبد الله ورسوله ، هاجرت إلى الله وإليكم ، المحيا محياكم والممات مماتكم ، قال : فأقبلوا إليه يبكون ، يقولون : والله يا رسول الله ، ما قلنا الذي قلنا إلى للضن بالله وبرسوله ، قال : ( فإن الله ورسوله يعذرانكم ويصدقانكم ) . ( 2 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا : كانت بين رسول الله ( ص ) وبين المشركين هدنة ، فكان بين بني كعب وبين بني بكر قتال بمكة ، فقدم صريخ بني كعب على رسول الله ( ص ) ، فقال : الله إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا فانصر هداك الله نصرا عتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فمرت سحابة فرعدت فقال رسول الله ( ص ) إن هذه لترعد بنصر بني كعب ، ثم قال لعائشة : جهزيني ولا تعلمن بذلك أحدا ، فدخل عليها أبو بكر فأنكر بعض شأنها ، فقال : ما هذا ؟ قالت : أمرني رسول الله ( ص ) أن أجهزه ، قال : إلى أين ؟ قالت : إلى مكة ، قال : فو الله ما انقضت الهدنة بيننا وبينهم بعد ، فجاء أبو بكر إلى رسول الله ( ص ) فذكر له ، فقال النبي ( ص ) : ( إنهم أول من غدر ) ثم أمر بالطريق فحبست ، ثم خرج وخرج المسلمون معه ، فغم لاهل مكة لا يأتيهم خبر ، فقال أبو سفيان لحكيم بن حزام : أي حكيم ! والله لقد غمنا واغتممنا ، فهل لك أن تركب ما بيننا وبين مر ، لعلنا أن نلقى خبرا ، فقال له بديل بن ورقاء الكعبي من خزاعة : وأنا معكم ، قالا : وأنت إن شئت ، قال : فركبوا حتى إذا دنوا من ثنية مرو أظلموا فأشرفوا على الثنية ، فإذا النيران قد * ( هامش ) * ( 34 / 1 )* ( جاء الحق وزهق الباطل ) * سورة الاسراء من الآية ( 81 ). ( * ) أخذت الوادي كله ، قال أبو سفيان الحكيم ما هذه النيران ؟ قال بديل بن ورقاء : هذه نيران بني عمرو ، جوعتها الحرب ، قال أبو سفيان : لا وأبيك لبنو عمرو أذل وأقل من هؤلاء ، فتكشف عنهم الاراك ، فأخذهم حرس رسول الله ( ص ) نفر من الانصار ، وكان عمر بن الخطاب تلك الليلة على الحرس ، فجاءوا بهم إليه ، فقالوا : جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة ، فقال عمر وهو يضحك إليهم : والله لو جئتموني بأبي سفيان ما زدتم ، قالوا : قد والله أتيناك بأبي سفيان ، فقال : احبسوه ، فحبسوه حتى أصبح ، فغدى به على رسول الله ( ص ) فقيل له : بايع ، فقال : لا أجد إلا ذاك أو شرا منه ، فبايع ، ثم قيل لحكيم ابن حزام : بايع ، فقال : أبايعك ولا أخر إلا قاوما ، قال : قال رسول الله ( ص ) : ( أما من قبلنا فلن تخر إلا قائما ) ، فلما ولوا قال أبو بكر : أي رسول الله ! إن أبا سفيان رجل يحب السماع - يعني الشرف ، فقال رسول الله ( ص ) : ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن إلا ابن خطل ، ومقيس بن صبابة الليثي ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ، والقينتين ، فإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة فاقتلوهم ) ، قال : فما ولوا قال أبو بكر : يا رسول الله ( ص ) ! لو أمرت بأبي سفيان فحبس على الطريق وأذن في الناس بالرحيل ، فأدركه العباس فقال : هل لك إلى أن تجلس حتى تنظر ؟ قال : بلى ، ولم يكن ذلك إلا أن يرى ضعفة فيتناولهم ، فمرت جهينة فقال : أي عباس ! من هؤلاء ؟ قال : هذه جهينة ، قال : ما لي ولجهينة ، والله ما كانت بيني وبينهم حرب قط ، ثم مرت مزينة فقال : أي عباس ! من هؤلاء ؟ قال : هذه مزينة ، قال : ما لي ولمزينة ، والله ما كانت بيني وبينهم حرب قط ، ثم مرت سليم فقال : أي عباس ! من هؤلاء ؟ قال : هذه سليم ، قال : ثم جعلت تمر طوائف العرب فمرت عليه أسلم وغفار فيسأل عنها فيخبره العباس ، حتى مر رسول الله ( ص ) في أخريات الناس في المهاجرين الاولين والانصار في لامة تلتمع البصر ، فقال : أي عباس ! من هؤلاء ؟ قال : هذا رسول الله ( ص ) في المهاجرين الاولين والانصار قال : لقد أصبح ابن أخيك عظيم الملك ، قال : لا والله ، ما هو بملك ، ولكنها النبوة ، وكانوا عشرة آلاف أو إثني عشر ألفا ، قال : ودفع رسول الله ( ص ) الراية إلى سعد بن عبادة ، فدفعها سعد إلى ابنه قيس بن سعد ، وركب أبو سفيان فسبق الناس حتى اطلع عليهم من الثنية ، قال له أهل مكة : ما وراءك ؟ قال : ورائي الدهم ، ورائي ما لا قبل لكم به ، ورائي من لم أر مثله ، من دخل داري فهو آمن ، فجعل الناس يقتحمون داره ، وقدم رسول الله ( ص ) فوقف بالحجون بأعلى مكة ، وبعث الزبير بن العوام في الخيل في أعلى الوادي ، وبعث خالد ابن الوليد في الخيل في أسفل الوادي ، وقال رسول الله ( ص ) : ( إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ، إني والله لو لم أخرج منك ما خرجت ، وإنها لم تحل لاحد كان قبلي ، ولا تحل لاحد بعدي ، وإنما أحلت لي ساعة من النهار ، وهي ساعتي هذه ، حرام لا يعضد شجرها ، ولا يحتش حشيشها ولا يلتقط ضالتها إلا منشد ) فقال له رجل يقال له شاه ، والناس يقولون : قال له العباس : يا رسول الله ! إلا الاذخر فإنه لبيوتنا وقبورنا وقيوننا أو لقيوننا وقبورنا ، فأما ابن خطل فوجد متعلقا بأستار الكعبة فقتل ، وأما مقيس بن صبابة فوجدوه بين الصفا والمروة فبادره نفر من بني كعب ليقتلوه ، فقال ابن عمه نميلة : خلوا عنه ، فو الله لا يدنو منه رجل إلا ضربته بسيفي هذا حتى يبرد ، فتأخروا عنه فحمل عليه بسيفه ففلق به هامته ، وكره أن يفخر عليه أحد ، ثم طاف رسول الله ( ص ) بالبيت ، ثم دخل عثمان بن طلحة فقال : ( أي عثمان ، أين المفتاح ) ؟ فقال هو عند أمي سلامة ابنة سعد ، فأرسل إليها رسول الله ( ص ) فقالت : لا واللات والعزى ! لا أدفعه إليه أبدا ، قال : إنه قد جاء أمر غير الامر الذي كنا عليه ، فإنك إن لم تفعلي قتلت أنا وأخي ، قال : فدفعته إليه ، قال : فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله ( ص ) قتلت أنا وأخي ، قال : فدفعته إليه ، قال : فأقبل به حتى إذا كان وجاه رسول الله ( ص ) عثر فسقط المفتاح منه ، فقام إليه رسول الله ( ص ) فأحنى عليه ثوبه ، ثم فتح له عثمان فدخل رسول الله ( ص ) الكعبة فكبر في زواياها وأرجائها ، وحمد الله ، ثم صلى بين الاسطوانتين ركعتين ، ثم خرج فقام بين البابين ، فقال علي : فتطاولت لها ورجوت أن يدفع إلينا المفتاح ، فتكون فينا السقاية والحجابة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أين عثمان ! هاكم ما أعطاكم الله ) ، فدفع إليه المفتاح ، ثم رقى بلال على ظهر الكعبة فأذن ، فقال خالد بن أسيد : ما هذا الصوت ؟ قالوا : بلال بن رباح ، قال : عبد أبي بكر الحبشي ، قالوا : نعم ، قال : أين ؟ قالوا : على ظهر الكعبة ، قال : على مرقبة بني أبي طلحة ؟ قالوا : نعم ، قال : ما يقول قالوا : يقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله ، قال : لقد أكرم الله أبا خالد عن أن يسمع هذا الصوت - يعني أباه ، وكان ممن قتل يوم بدر في المشركين وخرج رسول الله ( ص ) إلى حنين ، وجمعت له هوازم بحنين ، فاقتتلوا ، فهزم أصحاب رسول الله ( ص ) ، قال الله : * ( ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلن تغن عنكم شيئا ) * الآية ، ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ، فنزل رسول الله ( ص ) عن دابته فقال : ( اللهم إنك إن شئت لم تعبد بعد اليوم ، شاهت الوجوه ) ، ثم رماهم بحصاء كانت في يده ، فولوا مدبرين ، فأخذ رسول الله ( ص ) السبي والاموال فقال لهم : ( إن شئتم فالفداء ، وإن شئتم فاسبي ) . قالوا : لن نؤثر اليوم على الحسب شيئا ، فقال * ( هامش ) * ( 34 / 2 )* ( ويوم حنين إذ أعجبتكم ) * سورة التوبة من الآية ( 25 ). ابن أبي شيبة - ج 8 - م 34 (* ) رسول الله ( ص ) : ( إذا خرجت فاسألوني فإني سأعطيكم الذي لي ، ولن يتعذر علي أحد من المسلمين ، فلما خرج رسول الله ( ص ) صاحوا إليه ، فقال أما الذي لي فقد أعطيتكموه ، وقال المسلمون مثل ذلك إلا عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر فإنه قال : أما الذي لي فإني لا أعطيه ، قال : أنت على حقك من ذلك ، قال : فصارت له يومئذ عجوز عوراء ، ثم حاصر رسول الله ( ص ) أهل الطائف قريبا من شهر ، فقال عمر بن الخطاب : أي رسول الله ( ص ) ! دعني أدخل عليهم فأدعوهم إلى الله ، قال : إنهم إذا قاتلوك ، فدخل عليهم عروة فدعاهم إلى الله فرماه رجل من بني مالك بسهم فقتله ، فقال رسول الله ( ص ) : ( مثله في قومه مثل صاحب ياسين ) ، وقال رسول الله ( ص ) : ( خذوا مواشيهم وضيقوا عليهم ) ، ثم أقبل رسول الله ( ص ) راجعا حتى إذا كان بنخلة جعل الناس يسألونه ، قال أنس : حتى انتزعوا رداءه عن ظهره ، فأبدوا عن مثله فلقة القمر ، فقال : ردوا علي ردائي ، لا أبا لكم ، اتبخلونني فو الله أن لو كان ما بينهما إبلا وغنما لاعطيتكموه ، فأعطى المؤلفة يومئذ مائة مائة من الابل ، وأعطى الناس ، فقالت الانصار عند ذلك ، فدعاهم رسول الله ( ص ) فقال : ( قلتم كذا وكذا ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ) ، قالوا : بلى ، قال : ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي ، قالوا : بلى قال : ( أما إنكم لو شئتم قلتم : قد جئتنا مخذولا فنصرناك ، قالوا : الله ورسوله آمن ، قال : لو شئتم قلتم : جئتنا طريدا آويناك ، قالوا : الله ورسوله آمن ، ولو شئتم لقلتم : جئتنا عائلا فآسيناك ، قالوا : الله ورسوله آمن ، قال : أفلا ترضون أن ينقلب الناس بالشاء والبعير ، وتنقلبون برسول الله إلى دياركم ، قالوا : بلى ، فقال رسول الله ( ص ) : ( الناس دثار ، والانصار شعار ) ، وجعل على المقاسم عباد بن وقش أخا بني عبد الاشهل ، فجاء رجل من أسلم عاريا ليس عليه ثوب ، فقال : اكسني من هذه البرود بردة ، قال : إنما هي مقاسم المسلمين ، ولا يحل لي أن أعطيك منها شيئا ، فقال قومه : اكسه منها بردة ، فإن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطياتنا ، فأعطاه بردة ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فقال : ( ما كنت أخشى هذا عليه ، ما كنت أخشاكم عليه ، فقال : يا رسول الله ! ما أعطيته إياها حتى قال قومه : إن تكلم فيها أحد فهي من قسمنا وأعطياتنا ، فقال : جزاكم الله خيرا ، جزاكم الله خيرا ) . ( 3 ) حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان عن أبي السواد عن ابن أسباط أن النبي ( ص ) ناول عثمان بن طلحة المفتاح من وراء الثوب . * ( هامش ) * ( 34 / 3 ) من وراء الباب : أي من وراء باب الكعبة بعد أن فتحه ودخل . ( * ) ( 4 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : لما وادع رسول الله ( ص ) أهل مكة ، وكانت خزاعة حلفاء رسول الله ( ص ) في الجاهلية ، وكانت بنو بكر حلفاء قريش ، فدخلت خزاعة في صلح رسول الله ( ص ) ، ودخلت بنو بكر في صلح قريش ، فكان بين خزاعة وبين بني بكر قتال ، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام ، وظللوا عليهم ، فظهرت بنو بكر على خزاعة ، وقتلوا منهم ، فخافت قريش أن يكونوا نقضوا فقالوا لابي سفيان : اذهب إلى محمد فأجر الحلف وأصلح بين الناس فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( قد جاءكم أبو سفيان ، وسيرجع راضيا بغير حاجته ) ، فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ! أجر الحلف وأصلح بين الناس ، أو قال : بين قومك ، قال : ليس الامر إلي ، الامر إلى الله وإلى رسوله ، قال : وقد قال له فيما قال : ليس من قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام أن يكونوا نقضوا ، فقال أبو بكر : الامر إلى الله وإلى رسوله ، ثم أتى عمر بن الخطاب فقال له نحوا مما قال لابي بكر ، قال : فقال له عمر : أنقضتم فما كان منه جديدا فأبلاه الله ، وما كان منه شديدا أو متينا فقطعه الله ، فقال أبو سفيان : ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة ، ثم أتى فاطمة فقال : يا فاطمة ! هل لك في أمر تسودين فيه نساء قومك ، ثم ذكر لها نحوا مما ذكر لابي بكر فقالت : ليس الامر إلي ، الامر إلى الله وإلى رسوله ، ثم أتى عليا فقال له نحوا مما قال لابي بكر ، فقال له علي : ما رأيت كاليوم رجلا أضل ، أنت سيد الناس ، فأجر الحلف وأصلح بين الناس ، قال : فضرب إحدى يديه على الاخرى وقال : قد أجرت الناس بعضهم من بعض ، ثم ذهب حتى قدم على مكة فأخبرهم بما صنع ، فقالوا : والله ما رأينا كاليوم وافد قوم ، والله ما أتيتنا بحرب فنحدر ، ولا أتيتنا بصلح فنأمن ، ارجع ، قال : وقدم وافد خزاعة على رسول الله ( ص ) فأخبره بما صنع القوم ودعا إلى النصرة ، وأنشده في ذلك شعرا : لا هم إني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الا تلدا ووالدا كنت وكنا ولدا * إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكد * وجعلوا لي بكداء مرصدا وزعمت أن لست أدعو أحدا * فهم أذل وأقل عددا وهم أتونا بالوتير هجدا * تتلو القرآن ركعا وسجدا ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا * فانصر رسول الله نصرا أعتدا وابعث جنود الله تأتي مددا * في فيلق كالبحر يأتي مزبدا / صفحة532 / فيهم رسول الله قد تجردا * إن سيم خسفا وجهه تربدا قال حماد هذا الشعر بعضه عن أيوب ، وبعضه عن يزيد بن حازم وأكثره عن محمد بن إسحاق ، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة قال : قال حسان بن ثابت : أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة * رحال بني كعب تحز رقابا وصفوان عود حز من ودق استه * فذاك أوان الحرب شد عصابها فلا تجزعن يا ابن أم مجالد * فقد صرحت صرفا وعصل نابها فياليت شعري هل ينالن مرة * سهيل بن عمرو حوبها وعقابها قال : فأمر رسول الله ( ص ) بالرحيل فارتحلوا ، فساروا حتى نزلوا مرا ، قال : وجاء أبو سفيان حتى نزل مرا ليلا ، قال : فرأى العسكر والنيران فقال : من هؤلاء ؟ فقيل : هذه تميم محلت بلادها وانتجعت بلادكم ، قال : والله لهؤلاء أكثر من أهل منى ، فلما علم أنه النبي ( ص ) قال : دلوني على العباس ، فأتى العباس فأخبره الخبر ، وذهب به إلى رسول الله ( ص ) ، ورسول الله ( ص ) في قبة له ، فقال له : ( يا أبا سفيان ! أسلم تسلم ) ، فقال : كيف أصنع باللات والعزى ؟ قال أيوب : فحدثني أبو الخيل عن سعيد بن جبير ، قال : قال له عمر بن الخطاب وهو خارج من القبة في عنقه السيف : إخر عليها ، أما والله أن لو كنت خارجا من القبة ما قلتها أبدا ، قال : قال أبو سفيان : من هذا ؟ قالوا : عمر بن الخطاب ، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة ، فأسلم أبو سفيان وذهب به العباس إلى منزله ، فلما أصبحوا ثار الناس لطهورهم ، قال : فقال أبو سفيان : يا أبا الفضل ! ما للناس أمروا بشئ ؟ قال : لا ، ولكنهم قاموا إلى الصلاة ، قال : فأمره العباس فتوضأ ثم ذهب به إلى رسول الله ( ص ) ، فلما دخل رسول الله ( ص ) كبر ، فكبر الناس ثم ركع فركعوا ثم رفع فرفعوا ، فقال أبو سفيان : [ ما ] رأيت كاليوم طاعة قوم جمعهم من ههنا وههنا ، ولا فارس ولا الروم وذات القرون بأطوع منهم له ، قال حماد : وزعم يزيد بن حازم عن عكرمة أن أبا سفيان قال : يا أبا الفضل أصبح ابن أخيك والله عظيم الملك ، قال : فقال له العباس : إنه ليس بملك ولكنها النبوة ، قال : أو ذاك ؟ أو ذاك ؟ ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة قال : قال أبو سفيان : واصباح قريش ، قال : فقال العباس : يا رسول الله ! لو أذنت لي فأتيتهم فدعوتهم فأمنتهم ، وجعلت لابي سفيان شيئا يذكر به ، فانطلق العباس فركب بغلة رسول الله ( ص ) الشهباء ، وانطلق ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ردوا علي أبي ، ردوا على أبي ، فإن عم الرجل صنو أبيه ، إني أخاف أن تفعل به قريش ما فعلت ثقيف بعروة بن مسعود ، دعاهم إلى الله فقتلوه ، أما والله لئن ركبوها منه لاضرمنها عليهم نارا ) ، فانطلق العباس حتى قدم مكة ، فقال : يا أهل مكة ! أسلموا تسلموا ، قد استبطنتم بأشهب باذل ، وقد كان رسول الله ( ص ) بعث الزبير من قبل أعلى مكة ، وبعث خالد بن الوليد من قبل أسفل مكة ، فقال لهم العباس : هذا الزبير من قبل أعلى مكة ، وهذا خالد من قبل أسفل مكة ، وخالد ما خالد ؟ وخزاعة المجدعة الانوف ثم قال : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ثم قدم رسول الله ( ص ) فتراموا بشئ من النبل ، ثم إن رسول الله ( ص ) ظهر عليهم فأمن الناس إلا خزاعة من بني بكر ، فذكر أربعة : مقيس بن صبابة ، وعبد الله بن أبي سرح ، وابن خطل ، وسارة مولاة بني هاشم ، قال حماد : سارة - في حديث أيوب ، وفي حديث غيره : قال : فقتلهم خزاعة إلى نصف النهار ، وأنزل الله * ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة ، أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ) * قال خزاعة : * ( ويتوب الله على من يشاء ) * . ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا بن أبي زائدة قال : كنت مع أبي إسحاق فيما بين مكة والمدينة فسايرنا رجل من خزاعة ، فقال له أبو إسحاق : كيف قال رسول الله ( ص ) : لقد رعدت هذه السحابة بنصر بني كعب ، فقال الخزاعي : لقد وصلت بنصر بني كعب . ثم أخرج إلينا رسالة رسول الله ( ص ) إلى خزاعة ، وكتبتها يومئذ كان فيها ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ذلكم فإني لم أثم بالكم ولم أضع في جنبكم ، وإن أكرم أهل تهامة علي أنتم وأقربه رحما ومن تبعكم ومن المطيبين ، وإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي ، ولو هاجر بأرضه غير ساكن مكة إلا معتمرا أو حاجا ، وإني لم أضع فيكم إن أسلمتم وإنكم غير خائبين من قبلي ولا محصرين ، أما بعد فإنه قد أسلم علقمة بن علاثة وابنا هوذة وبايعا وهاجرا على من اتبعهما من عكرمة ، أخذ لمن تبعه مثل ما أخذ لنفسه ، وإن بعضا من بعض في الحلال والحرام ، وإني والله ما كذبتكم وليحيكم ربكم ) قال : وبلغني عن الزهري قال : هؤلاء خزاعة ، وهم من أهلي ، قال : فكتب إليهم النبي ( ص ) وهم يومئذ نزول بين عرفات ومكة ، لم يسلموا حيث كتب إليهم ، وقد كانوا حلفاء النبي ( ص ) . * ( هامش ) * ( 34 / 4 ) سورة التوبة الآيات من ( 13 - 15 ). ( * ) ( 6 ) حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ( ص ) قال يوم فتح مكة : ( كفوا السلاح إلا خزاعة من بني بكر ، فأذن لهم حتى صلوا العصر ، ثم قال لهم : كفوا السلاح ) فلقي من الغد رجل من خزاعة رجلا من بني بكر ، فقتله بالمزدلفة فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فقام خطيبا فقال : ( إن أعدى الناس على الله من قتل في الحرم ، ومن قتل غير قاتله ، ومن قتل بذحول الجاهلية ) . ( 7 ) حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا المغير [ ة ] بن مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال : دخلنا مع النبي ( ص ) مكة في البيت وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما تعبد من دون الله ، قال : فأمر بها رسول الله ( ص ) فكبت كلها لوجوهها ، ثم قال * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * ثم دخل رسول الله ( ص ) البيت فصلى فيه ركعتين ، فرأى فيه تمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق وقد جعلوا في يد إبراهيم الازلام يستقسم بها ، فقال رسول الله ( ص ) : قاتلهم الله ، ما كان إبراهيم يستقسم بالازلام ) ، ثم دعا رسول الله ( ص ) بزعفران فلطخه بتلك التماثيل . ( 8 ) حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر عن عبد الله قال : دخل النبي ( ص ) مكة وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما ، فجعل يطعنها بعود كان في يده ويقول : * ( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ) * * ( جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) * . ( 9 ) حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا نعيم بن حكيم قال حدثني أبو مريم عن علي قال : انطلق بي رسول الله ( ص ) حتى أتى بي الكعبة ، فقال : اجلس ، فجلست إلى جنب الكعبة ، وصعد رسول الله ( ص ) على منكبي ، ثم قال لي : إنهض بي ، فنهضت به ، فلما رأى ضعفي تحته قال : اجلس ، فجلست فنزل عني وجلس لي فقال : يا علي ، اصعد على منكبي ، فصعدت على منكبه ، ثم نهض بي رسول الله ( ص ) ، فلما نهض بي خيل إلي أني لو شئت نلت أفق السماء ، فصعدت على الكعبة ، وتنحى رسول الله ( ص ) فقال لي : ( ألق صنمهم ) لاكبر صنم قريش ، وكان من نحاس ، وكان موتودا بأوتاد من حديد في الارض ، * ( هامش ) * ( 34 / 6 ) ذهول الجاهلية : ثاراتها . ( 34 / 7 ) سورة الاسراء الآية ( 81 ). ( 34 / 8 )* ( جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد ) * سورة سبأ الآية ( 49 ). ( 34 / 9 ) في الاصل [ مضنم ] . ( * ) فقال لي رسول الله ( ص ) : ( عالجه ) فجعلت أعالجه ورسول الله ( ص ) : يقول : إيه ، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه ، فقال : اقذفه فقذفته ونزلت . ( 10 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي ( ص ) قدم يوم الفتح وصورة إبراهيم وإسماعيل في البيت ، وفي أيديها القداح ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ما لابراهيم وللقداح ، والله ما استقسم بها قط ) ، ثم أمر بثوب فبل ومحى به صورهما . ( 11 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي الخليل عن مجاهد أن النبي ( ص ) قدم يوم الفتح والانصاب بين الركن والمقام ، فجعل يكفئها لوجوهها ، ثم قام رسول الله ( ص ) خطيبا فقال : ( ألا إن مكة حرام أبدا إلى يوم القيامة ، لم تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي ، غير أنها أحلت لي ساعة من النهار ، لا يختلى خلاها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يعضد شجرها ، ولا يلتقط لقطتها إلا أن تعرف ، فقام العباس فقال : يا رسول الله ( ص ) ! إلا الاذخر لصناعتنا وبيوتنا وقبورنا ، فقال : إلا الاذخر إلا الاذخر ) . ( 12 ) حدثنا شبابة بن سوار قال حدثنا ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع النبي ( ص ) الكعبة ، فرأى في البيت صورة فأمرني فأتيته بدلو من ماء ، فجعل يضرب تلك الصورة ويقول : ( قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون ) . ( 13 ) حدثنا علي بن مسهر ووكيع عن زكريا عن الشعبي عن الحارث بن مالك بن برصاء قال : قال رسول الله ( ص ) يوم فتح مكة : ( لا تغزي بعد اليوم إلى يوم القيامة ) . ( 14 ) حدثنا علي بن مسهر ووكيع عن زكريا عن الشعبي عن عبد الله بن مطيع عن أبيه قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم أبدا ) . ( 15 ) حدثنا أحمد بن مفضل قال حدثنا أسباط بن نصر قال : زعم السدي عن مصعب بن سعد عن أبيه قال : لما كان يوم فتح مكة أمن رسول الله ( ص ) الناس إلا أربعة نفر وامرأتين ، وقال : ( اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد الله بن خطل ، ومقيس بن صبابة ، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح ) ، فأما عبد الله بن خطل فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاستبق إليه سعيد بن حريث وعمار ، فسبق سعيد عمارا ، وكان أشب الرجلين فقتله ، وأما مقيس بن صبابة فأدركه الناس في السوق فقتلوه ، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف ، فقال أصحاب السفينة لاهل السفينة : أخلصوا ، فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا ، فقال عكرمة : والله لئن لم ينجيني في البحر إلا الاخلاص ما ينجيني في البر غيره ، اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه آني آتي محمدا حتى أضه يدي في يده فلاجدنه عفوا كريما ، قال : فجاء وأسلم ، وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح فإنه اختبا عند عثمان ، فلما دعا رسول الله ( ص ) الناس للبيعة جاء به حتى أوقفه على النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ! بايع عبد الله ، قال : فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى فبايعه بعد الثلاث ، ثم أقبل على أصحابه فقال : ( ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعة فيقتله ، قالوا : وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك ، ألا أو مات إلينا بعينك ؟ قال : ( إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة أعين ) .
( 16 ) حدثنا شبابة قال حدثنا مالك بن أنس عن الزهري عن أنس قال : دخل رسول الله ( ص ) مكة عام الفتح وعلى رأسه مغفر ، فلما أن دخل نزعه فقيل له : يا رسول الله ! هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة ، فقال : ( اقتلوه ) . ( 17 ) حدثنا معتمر بن سليمان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان أن أبا يرزة قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة . ( 18 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثمانين من أهل مكة هبطوا على رسول الله ( ص ) من جبل التنعيم عند صلاة الفجر ، فأخذهم رسول الله ( ص ) سلما ، فعفا عنهم ، ونزل القرآن * ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم ) * . ( 19 ) حدثنا ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال : قالت أم هانئ ، قدم النبي ( ص ) مكة وله أربع غدائر - تعني ضفائر . ( 20 ) حدثنا وكيع قال حدثنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن النبي ( ص ) دخل مكة وعليه عمامة سوداء . * ( هامش ) * ( 34 / 18 ) سورة الفتح الآية ( 24 ). ( * ) 21 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرو عن أخيه عبد الله بن عبيدة أن رسول الله ( ص ) دخل مكة حين دخلها وهو معتجر بشقة برد أسود ، فطاف على راحلته القصواء في يده محجن يستلم به الاركان ، قال : قال ابن عمر : فما وجدنا لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال ، ثم خرج بها حتى أنيخت في الوادي ، ثم خطب الناس على رجليه فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل ، ثم قال : ( أيها الناس ! إن الله قد وضع عنكم عيبة الجاهلية وتعظمها بآبائها ، الناس رجلان ، فبر تقي كريم على الله ، وكافر شقي هين على الله ، أيها الناس ! إن الله يقول : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) * أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم ) ، قال : ثم عدل إلى جانب المسجد فأتي بدلو من ماء زمزم فغسل منها وجهه ، ما تقع منه قطرة إلا في يد إنسان ، إن كانت قدر ما يحسوها حساها ، وإلا مسح بها ، والمشركون ينظرون ، فقالوا : ما رأينا ملكا قط أعظم من اليوم ، ولا قوما أحمق من اليوم ، ثم أمر بلالا فرقى على ظهر الكعبة ، فأذن بالصلاة ، وقام المسلمون فتجردوا في الازر ، وأخذوا الدلاء وارتجزوا على زمزم يغسلون الكعبة ظهرها وبطنها ، فلم يدعوا أثرا من المشركين إلا محوه أو غسلوه . ( 22 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي ومحمد بن المنكدر قالا : وكان بها يومئذ ستون وثلاثمائة وثن على الصفا ، وعلى المروة صنم ، وما بينهما محفوف بالاوثان ، والكعبة قد أحيطت بالاوثان ، قال محمد بن المنكدر : فقام رسول الله ( ص ) ومعه قضيب يشير به إلى الاوثان ، فما هو إلا أن يشير إلى شئ منها فيتساقط حتى أتى أسافا ونائلة وهما قدام المقام مستقبل باب الكعبة ، فقال : ( عفروهما ، فألقاهما المسلمون ، قال : قولوا ، قالوا : ما نقول يا رسول الله ؟ قال : قولوا : صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الاحزاب وحده ) . ( 23 ) حدثنا الحسن بن موسى قال حدثنا شيبان عن يحيى قال أخبرني أبو سلمة أن أبا هريرة أخبره أن خزاعة قتلوا رجلا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه ، فأخبر بذلك رسول الله ( ص ) فركب راحلته فخطب فقال : ( إن الله حبس عن مكة * ( هامش ) * ( 34 / 21 ) ما وجدنا لها مناخا : ما وجدنا لها مكانا تنيخا فيها لينزل عنها الرسول ( ص ) وذلك لكثرة الناس حول الكعبة * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) * سورة الحجرات الآية ( 13 ). ( * ) الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين ، ألا وإنها أحلت لي ساعة من النهار ، ألا وإنها ساعتي هذه حرام ، لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد ، ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفادي اهل القتيل ) ، قال : فجاء رجل يقال له : أبوشاه فقال : اكتب لي يا رسول الله ! قال : اكتبوا لابي شاه ، فقال رجل من قريش : إلا الاذخر يا رسول الله ! فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا ، فقال رسول الله ( ص ) : إلا الاذخر ) . ( 24 ) حدثنا أبو أسامة قال حدثنا مسعر عن عمر [ و ] بن مرة عن الزهري قال : قال رجل من بني الدئل بن بكر : لوددت أني رأيت رسول الله ( ص ) وسمعت منه ، فقال لرجل انطلق معي ، فقال : إني أخاف أن تقتلني خزاعة ، فلم يزل به حتى انطلق ، فلقيه رجل من خزاعة فعرفه فضرب بطنه بالسيف ، قال : قد أخبرتك أنهم سيقتلونني ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إن الله هو حرم مكة ليس الناس حرموها ، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وهي بعد حرم ، وإن أعدى الناس على الله ثلاثة : من قتل فيها ، أو قتل غير قاتل أو طلب بذحول الجاهلية ، فلادين هذا الرجل ) ، قال عمرو بن مرة : فحدثت بهذا الحديث سعيد بن المسيب فقلت أعدى الله ، فقال : أعدى . ( 25 ) حدثنا يحيى بن آدم عن ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) عام الفتح لما جاءه العباس بن عبد المطلب بأبي سفيان فأسلم بمر الظهران ، فقال له العباس : يا رسول الله ! إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر ، فلو جعلت له شيئا ؟ قال ، ( نعم ، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ) . ( 26 ) حدثنا محمد بن فضيل عن يزيد عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( هذه حرم - يعنى مكة - حرمها الله يوم خلق السماوات والارض ، ووضع هذين الاخشبين ، لا تحل لاحد قبلي ولا تحل لاحد بعدي ، ولم تحل لي إلا ساعة من النهار ، لا يعضد شوكها ، ولا ينفر صيدها ، ولا يختلى خلاها ، ولا يرفع لقطتها إلا منشد ، فقال العباس : يا رسول الله ! إن أهل مكة لا صبر لهم عن الاذخر لقينهم ولبنيانهم ، فقال رسول الله ( ص ) : إلا الاذخر ) . ( 27 ) حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال : لما فتحت مكة صعد بلال البيت فأذن فقال صفوان بن أمية للحارث بن هشام : ألا ترى إلا هذا العبد ، فقال الحارث : إن يكرهه الله يغيره . ( 28 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن بلالا أذن يوم الفتح فوق الكعبة . ( 29 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن يحيى بن سعيد بن المسيب قال : خرج النبي ( ص ) عام الفتح من المدينة بثمانية آلاف أو عشرة آلاف ، ومن أهل مكة بألفين . ( 30 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبي هند عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب عن أم هانئ بنت أبي طالب قالت : لما افتتح رسول الله ( ص ) مكة فر إلى رجلان من أحمائي من بني مخزوم قالت : فخبأتهما في بيتي ، فدخل على أخي علي بن أبي طالب فقال : لاقتلنهما ، قالت : فأغلقت الباب عليهما ، ثم جئت رسول الله ( ص ) بأعلى مكة وهو يغتسل في جفنة إن فيها أثر العجين ، وفاطمة ابنته تستره ، فلما فرغ رسول الله ( ص ) من غسله أخذ ثوبا فتوشح به ثم صلى ثماني ركعات من الضحى ، ثم أقبل فقال : ( مرحبا وأهلا بأم هانئ ، ما جاء بك ؟ قالت : قلت : يا نبي الله ! فر إلى رجلان من أحمائي ، فدخل علي علي بن أبي طالب فزعم أنه قاتلهما ، فقال : لا ، قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ وأمنا من أمنت ) . ( 31 ) حدثنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله ( ص ) أنه قال : لما نزل هذه السورة * ( إذا جاء نصر الله والفتح ) * قال : قرأها رسول الله ( ص ) حتى ختمها ، وقال : ( الناس حيز وأنا وأصحابي حيز ، وقال : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ) ، فقال له مروان : كذبت وعنده زيد بن ثابت ورافع بن خديج وهما قاعدان معه على السرير ، فقال أبو سعيد : لو شاء هذان لحدثاك ، ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه ، وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة فسكتا ، فرفع مروان الدرة ليضربه ، فلما رأيا ذلك قالا : صدق . ( 32 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( ص ) : ( لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا ) . * ( هامش ) * ( 34 / 31 )* ( إذا جاء نصر الله ) * سورة النصر الآية ( 1 ). ( * ) / (33 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن عبيد الله بن أبي زياد عن أم يحيى بنت يعلى عن أبيها قال : جئت بأبي يوم فتح مكة فقلت : يا رسول الله ! هذا يبايعك على الهجرة ، فقال : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) . ( 34 ) حدثنا ابن نمير عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي حسين عن عطاء عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ) . ( 35 ) حدثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن أبي عثمان عن مجاشع بن مسعود قال : أتيت النبي ( ص ) أنا وأخي قال : فقلت : يا رسول الله : بايعنا على الهجرة ، فقال : ( مضت الهجرة لاهلها ، فقلت : علام نبايعك يا رسول الله ؟ قال : على الاسلام والجهاد ) ، قال : فلقيت أخاه فسألته فقال : صدق مجاشع . ( 36 ) حدثنا ابن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أن النبي ( ص ) صام عام الفتح حتى بلغ الكديد ثم أفطر ، وإنما يؤخذ بالآخر من فعل رسول الله ( ص ) . ( 37 ) حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس أن النبي ( ص ) أقام حيث فتح مكة خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين . ( 38 ) حدثنا إسحاق بن منصور عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن أنس قال : لما دخل رسول الله ( ص ) مكة يوم فتح مكة أمن الناس إلا أربعة . ( 39 ) حدثنا عفان قال حدنثا همام قال حدثنا قتادة عن أنس قال : أنزلت على النبي ( ص ) : * ( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ) * إلى آخر الآية مرجعه من الحديبية ، وأصحابه مخالطو الحزن والكآبة ، قال : ( نزلت علي آية هي أحب إلي من الدينا وما فيها جميعا ) ، فلما تلاها رسول الله ( ص ) قال رجل من القوم : هنيئا مريئا ، قد بين الله ما يفعل بك ، فماذا يفعل بنا ؟ فأنزل الله الآية التي بعدها * ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الانهار ) * حتى ختم الآية . ( 40 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال : حدثنا مكحول أن رسول الله ( ص ) لما دخل مكة تلقته الجن بالشرر يرمونه ، فقال جبرئيل ، تعوذ يا محمد ، فتعوذ بهؤلاء الكلمات فدحروا عنه ، فقال : ( أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهم بر ولا فاجر من شر ما نزل من السماء وما يعرج فيها ، ومن شر ما بث في * ( هامش ) * ( 34 / 39 )* ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات ) * سورة الفتح الآية ( 5 ). ( * ) والارض وما يخرج منها ، ومن شر الليل والنهار ، وما شر كل طارق إلا طارق يطرق بخير يا رحمن ) . ( 41 ) حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق عن عبد الله بن حبيب قال : مر خالد بن الوليد على اللات فقال : كفرانك لا سبحانك * إني رأيت الله قد أهانك ( 42 ) حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثنا يونس بن أبي أسحاق عن أبي السفر قال : لما دخل رسول الله ( ص ) مكة دعا شيبة بن عثمان بالمفتاح مفتاح الكعبة فتلكأ فقال لعمر : قم فاذهب معه ، فإن جاء بها وإلا فاجلد رأسه ، قال : فجاء بها ، قال : فأجالها في حجره وشيبة قائم ، قال : فبكى شيبة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( هاك فخذها ، فإن الله قد رضي لكم بها في الجاهلية والاسلام ) . ( 43 ) حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي السوداء عن ابن سابط أن النبي ( ص ) ناول عثمان بن طلحة المفتاح من وراء الثوب . ( 44 ) حدثنا يعلى بن عبيد قال حدثنا محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : خرج رسول الله ( ص ) عام الفتح لعشر مضت من رمضان . ( 45 ) حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه أن النبي ( ص ) أمر أن تطمس التماثيل التي حول الكعبة يوم فتح مكة . ( 46 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام عن أبيه أن النبي ( ص ) اعتمر عام الفتح من الجعرانة ، فلما فرغ من عمرته استحلف أبا بكر على مكة وأمره أن يعلم الناس المناسك ، وأن يؤذن في الناس : ( من حج العام فهو آمن ، ولا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ) . ( 47 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن أبي حبيب عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ( ص ) عام الفتح يقول : ( إن الله ورسوله حرما بيع الخمر والخنازير والميتة والاصنام ، قال : فقال رجل : يا رسول الله ! ما ترى في شحوم الميتة فإنها تدهن بها السفن والجلود ويستصبح بها ؟ قال : قاتل الله اليهود ! إن الله لما حرم عليهم شحومها أخذوها فجملوها ثم باعوها وأكلوا أثمانها ) . ( 48 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا أسامة بن زيد عن الزهري عن عبد الرحمن بن الازهر قال : رأيت رسول الله ( ص ) عام الفتح وأنا غلام مثاب يسأل عن منزل خالد بن الوليد ، فأتي بشارب فضربوه بما في أيديهم ، فمنهم من ضرب بالسوط وبالنعل وبالعصي ، وحثا عليه النبي ( ص ) التراب ، فلما كان أبو بكر أتي بشارب فسأل أصحابه : كم ضرب رسول الله ( ص ) الذي ضرب ؟ فحرره أربعين فضرب أبو بكر أربعين . ( 49 ) حدثنا يونس بن محمد قال حدثنا ليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عمرو بن عبد الرحمن بن أمية بن يعلى بن أمية أن أباه أخبره أن يعلى قال : جئت رسول الله ( ص ) بأبي أمية يوم الفتح فقلت : يا رسول الله بايع أبي الهجرة ، فقال رسول الله ( ص ) : ( بل أبايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة ) . ( 50 ) حدثنا عفان قال حدثنا وهيب قال حدثنا عبد الله بن عثمان بن خيثم عن مجاهد عن السائب أنه كان يشارك رسول الله ( ص ) قبل الاسلام في التجارة ، فلما كان يوم الفتح أتاه فقال : ( مرحبا بأخي وشريكي كان لا يداري ولا يماري ، يا سائب ! قد كنت تعمل أعمالا في الجاهلية لا تتقبل منك ، وهي اليوم تتقبل منك ) ، وكان ذا سلف وصلة . ( 51 ) حدثنا حسين بن علي عن حمزة الزيات قال : لما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله ( ص ) من أعلى مكة ، ودخل خالد بن الوليد من أسفل مكة ، قال : فقال رسول الله ( ص ) : ( لا تقتلن ، فوضع يده في القتل ، فقال رسول الله ( ص ) : لا تقتلن ، فوضع يده في القتل فقال : ما حملك على ما صنعت ؟ ) فقال : يا رسول الله ! ما قدرت على أن لا أصنع إلا الذي صنعت .
( 52 ) حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا ابن جريح قال : محمد بن جعفر حدثني حديثا رفعه إلى أبي سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن السائب قال : حضرت رسول الله ( ص ) يوم الفتح فصلى في قبل الكعبة ، فخلع نعليه فوضعها عن يساره ، ثم استفتح سورة المؤمنين ، فلما جاء ذكر عيسى أو موسى أخذته سعلة فركع . ( 53 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا أبو ملك الاشجعي قال حدثنا سالم بن أبي الجعد عن محمد بن الحنفية قال : خرج رسول الله ( ص ) من بعض حجره فجلس عند بابها ، * ( هامش ) * ( 34 / 49 ) أي لا هجرة بعد فتح مكة . ( * ) وكان إذا جلس وحده لم يأته أحد حتى يدعوه ، قال : ادع لي أبا بكر ، قال : فجاء فجلس بين يديه فناجاه طويلا ، ثم أمره فجلس عن يمينه أو عن يساره ، ثم قال : ادع لي عمر ، فجاء فجلس مجلس أبي بكر فناجه طويلا ، فرفع عمر صوته فقال : يا رسول الله ! هم رأس الكفر ، هم الذين زعموا أنك ساحر ، وأنك كاهن ، وأنك كذاب ، وأنك مفتر ، ولم يدع شيئا مما كان أهل مكة يقولونه إلا ذكره ، فأمره أن يجلس من الجانب الآخر فجلس أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، ثم دعا الناس فقال : ( ألا أحدثكم بمثل صاحبيكم هذين ؟ قالوا : نعم ، يا رسول الله ، فأقبل بوجهه إلى أبي بكر فقال : إن إبراهيم كان ألين في الله من الدهن في اللبن ، ثم أقبل على عمر فقال : إن نوحا كان أشد في الله من الحجر ، وإن الامر أمر عمر ، فتجهزوا ) ، فقاموا فتبعوا أبا بكر فقالوا : يا أبا بكر ! إنا كرهنا أن نسأل عمر ما هذا الذي ناجاك به رسول الله ( ص ) ، قال : قال لي : كيف تأمروني في غزوة مكة ؟ قال : قلت : يا رسول الله ! هم قومك ، قال : حتى رأيت أنه سيطيعني ، قال : ثم دعا عمر فقال عمر : إنهم رأس الكفر حتى ذكر كل سوء كانوا يذكرونه ، وأيم الله لا تذل العرب حتى يذل أهل مكة ، فأمركم بالجهاد ولتغزوا مكة . ( 35 ) ما ذكروا في الطائف ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي العباس عن عبد الله بن عمرو وقال مرة : عن ابن عمر قال : حاصر رسول الله ( ص ) أهل الطائف فلم ينل منهم شيئا ، فقال : ( إنا قافلون غدا ، فقال المسلمون : نرجع ولم نفتتحه ، فقال رسول الله ( ص ) : أغدوا على القتال ، فغدوا ، فأصابتهم جراح ، فقال رسول الله ( ص ) : إنا قافلون غدا ) ، فأعجبهم ذلك ، فضحك رسول الله ( ص ) . ( 2 ) حدثنا عبيدالله بن موسى عن طلحة بن جبر عن المطلب بن عبد الله عن مصعب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن عوف قال : لما افتتح رسول الله ( ص ) مكة انصرف ألى الطائف ، فحاصرهم تسع عشرة أو ثمان عشرة فلم يفتتحها ثم ارتحل روحة أو غدوة ، فنزل ثم قال : ( أيها الناس ! إني فرط لكم فأوصيكم بعترتي خيرا ، وإن موعدكم الحوض ، والذي نفسي بيده ليقيمن الصلاة وليؤتن الزكاة أو لابعثن إليهم رجلا مني أو كنفسي فليضربن أعناق مقاتلتهم وليسبين ذراريهم ، قال : فرأى الناس أنه أبو بكر أو عمر ، فأخذ بيد علي فقال : هذا ) . * ( هامش ) * ( 35 / 2 ) الفرط : هو دليل القوم أو الذي يتقدمهم بحثا عن الماء واكلا . ( * ) ( 3 ) حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير أن رسول الله ( ص ) حاصر أهل الطائف ، فجاءه أصحابه فقالوا : يا رسول الله ! أحرقتنا نبال ثقيف ، فادع الله عليهم ، فقال : ( اللهم ! اهد ثقيفا - مرتين ، قال : وجاءته خولة فقال : إني نبئت أن بنت خزاعة ذات حلى ، فنفلني حليها إن فتح الله عليك الطائف غدا ، قال : إن لم يكن أذن لنا في قتالهم ؟ فقال رجل - نراه عمر - : يا رسول الله ! ما مقامك على قوم لم يؤذن لك في قتالهم ؟ قال : فأذن في الناس بالرحيل ، فنزل الجعرانة ، فقسم بها غنائم حنين ، ثم دخل منها بعمرة ، ثم انصرف إلى المدينة . ( 4 ) حدثنا أبو معاوية عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : اعتق رسول الله ( ص ) يوم الطائف كل من خرج إليه من رقيق المشركين . ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال : خرج غلامان إلى النبي ( ص ) يوم الطائف فاعتقهما ، أحدهما أبو بكرة فكانا مولييه . ( 6 ) حدثنا أبو أسامة عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال : كان النبي ( ص ) محاصر وادي القرى . ( 7 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا قيس عن أبي حصين عن عبد الله بن سنان أن النبي ( ص ) حاصر أهل الطائف خمسة وعشرين يوما ، يدعوا عليهم في دبر كل صلاة . ( 8 ) حدثنا وكيع عن سعيد بن السائب قال سمعت شيخا من بني عامر أحد بني سواءة يقال له عبيد الله بن معية قال : أصيب رجلان يوم الطائف ، قال : فحملا إلى النبي ( ص ) ، قال : فأخبر بهما ، فأمر بهما أن يدفنا حيث أصيبا ولقيا . ( 9 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا نافع بن عمر عن أمية بن صفوان عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبيه أنه سمع النبي ( ص ) يقول : في خطبته بالنباة أو بالنباوة والنباوة من الطائف : ( توشكون أن تعرفوا أهل الجنة من أهل النار وخياركم من شراركم ، قالوا : بم يا رسول الله ؟ قال : بالثناء الحسن واثناء السئ ، أنتم شهداء الله في الارض ) . * ( هامش ) * ( 35 / 4 ) لانهم أسلموا قبل أن يسلم أسيادهم ولا ولاية لكافر على مسلم . ( * ) (10 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة قال : قال عبد الملك : قال النبي ( ص ) وهو محاصر ثقيفا : ( ما رأيت الملك منذ نزلت منزلي هذا ، قال : فانطلقت خولة بنت حكيم السلمية ، فحدثت ذلك عمر ، فأتى عمر النبي ( ص ) فذكر له قولها فقال : صدقت ) ، فأشار عمر على النبي ( ص ) بالرحيل فارتحل النبي عليه الصلاة والسلام . ( 11 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب قال : لما انصرف رسول الله ( ص ) من حنين بعد الطائف قال : ( أدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول نار وعار وشنار على أهله يوم القيامة إلا الخمس ، ثم تناول شعرة من بعير فقال : ما لي من مالكم هذا إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ) . ( 12 ) حدثنا محمد بن الحسن الاسدي قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن عتبة مولى ابن عباس عن ابن عباس قال : لما قدم رسول الله ( ص ) من الطائف نزل الجعرانة فقسم بها الغنائم ثم اعتمر منها ، وذلك ليلتين بقيتا من شوال . ( 13 ) حدثنا أبو معاوية عن حجاج عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة عن أشياخه عن الزبير أنه ملك يوم الطائف خالات له فاعتقن بملكه إياهن . ( 36 ) ما حفظت في غزوة مؤتة ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا أبو خالد الاحمر عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله ( ص ) بعث إلى مؤتة ، فاستعمل زيدا فإن قتل زيد فجعفر ، فإن قتل جعفر فابن رواحة ، فتخلف ابن رواحة يجمع مع النبي ( ص ) ، فرآه النبي ( ص ) فقال : ( ما خلفك ؟ قال : أجمع معك ، قال : لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها ) . ( 2 ) حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا الاسود بن شيبان عن خالد بن سمير قال : قدم علينا عبد الله بن رباح الانصاري ، قال : وكانت الانصار تفقهه ، قال : حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله ( ص ) قال : بعث رسول الله ( ص ) جيش الامراء وقال : ( عليكم زيد بن حارثة ، فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن * ( هامش ) * ( 36 / 11 ) الخياط والمخيط : الابرة والخيط . ( 36 / 13 ) وفيه أن من ملك أحدا من أصوله صار الاصل حرا بمجرد وقوع الملكية . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 35 رواحة ، فوثب جعفر فقال : يا رسول الله ! ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا ، فقال : ( امض فإنك لا تدري أي ذلك خير ) فانطلقوا فلبثوا ما شاء الله ، ثم إن رسول الله ( ص ) صعد المنبر وأمر فنودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس إلى رسول الله ( ص ) فقال : ثاب خير ثاب خير - ثلاثا ، أخبركم عن جيشكم هذا الغازي ، فانطلقوا فلقوا العدو فقتل زيد شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب فشد على القوم حتى قتل شهيدا ، اشهدوا له بالشهادة واستغفروا له ، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فأثبت قدميه حتى قتل شهيدا فاستغفروا له ، ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد ولم يكن من الامراء ، هو أمر نفسه ، ثم قال رسول الله ( ص ) : اللهم إنه سيف من سيوفك فأنت تنصره ) ، فمن يومئذ سمي سيف الله ، وقال رسول الله ( ص ) : انفروا فأمدوا إخوانكم ، ولا يتخلفن منكم أحدا ، فنفروا مشاة وركبانا ، وذلك في حر شديد ، فبينما هم ليلة مما يلين عن الطريق إذ نعس رسول الله ( ص ) حتى مالك عن الرحل ، فأتيته فدعمته بيدي ، فلما وجد مس يد رجل اعتدل فقال : من هذا ؟ فقلت : أبو قتادة ، قال في الثانية أو الثالثة ، قال : ما أراني إلا قد شققت عليك منذ الليلة ( 1 )، قال : قلت : كلا بأبي أنت وأمي ، ولكن أرى الكرى والنعاس قد شق عليك ، فلو عدلت ( 2 ) فنزلت حتى يذهب كراك ، قال : ( إني أخاف أن يخذل الناس ، قال : قلت : كلا بأبي وأمي ، قال : فابغنا مكانا خميرا ) ، قال : فعدلت عن الطريق ، فإذا أنا بعقدة من شجر ، فجئت فقلت : يا رسول الله ! هذه عقدة من شجر قد أصبتها ، قال : فعدل رسول الله ( ص ) وعدل معه من يليه من أهل الطريق ، فنزلوا واستتروا بالعقدة من الطريق ، فلما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا فقمنا ونحن وهلين ، فقال رسول الله ( ص ) : رويدا رويدا ) ، حتى تعالت الشمس ، ثم قال : ( من كان يصلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما ) ، فصلاهما من كان يصليهما ، ثم أمر فنودي بالصلاة ، ثم تقدم رسول الله ( ص ) فصلى بنا ، فلما سلم قال : ( إنا نحمد الله ، لم نكن في شئ من أمر الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله ، أرسلها أني شاء ، ألا فمن أدركته هذه الصلاة من عبد صالح فليقض معها مثلها ، قالوا : يا رسول الله ! العطش ، قال : لا عطش يا أبا قتادة ! أرني الميضأة ، قال : فأتيته بها * ( هامش ) * ( 36 / 2 ) شققت عليك : حملتك مشقة . ( 1 ) منذ الليلة : أي من أول الليل . ( 2 ) عدلت : تركت السير ، والمقصود البعد عن الطريق والنزول للراحة والنوم . = ( 1 ) في ضنبه : تحت إبطه . ( * ) فجعلها في ضبنه ( 1 )، ثم التقم فمها ، فالله أعلم أنفث فيها أم لا ، ثم قال : يا أبا قتادة ! أرني الغمر على الراحلة ، فأتيته بقدح بين القدحين ( 2 ) فصب فيه فقال : إسق القوم ، ونادي رسول الله ( ص ) ورفع صوته : ( ألا من أتاه إناؤه فليشربه ) ، فأتيت رجلا فسقيته ، ثم رجعت إلى رسول الله ( ص ) بفضلة القدح ، فذهبت فسقيت الذي يليه حتى سقيت أهل تلك الحلقة ، ثم رجعت إلى رسول الله ( ص ) بفضلة القدح فذهبت فسقيت حلقة أخرى حتى سقيت سبعة رفق ، وجعلت أتطاول أنظر هل بقي فيها شئ ، فصب رسول الله ( ص ) في القدح فقال لي : اشرب ، قال : قلت : بأبي أنت وأمي ، إني لا أجد بي كثير عطش ، قال : إليك عني ، فإني ساقي القوم منذ اليوم ) ، قال : فصب رسول الله ( ص ) في القدح فشرب ثم صب في القدح فشرب ثم صب في القدح فشرب ثم ركب وركبنا ، ثم قال : كيف ترى القوم صنعوا حين فقدوا نبيهم وأرهقتهم صلاتهم ، قلنا : الله ورسوله أعلم ، قال : أليس فيهم أبو بكر وعمر ! إن يطيعوهما فقد رشدوا ورشدت أمهم وإن يعصوهما فقد غووا وغوت أمهم قالها ثلاثا ، ثم سار وسرنا حتى إذا كنا في نحر الظهيرة إذا ناس يتبعون ظلال الشجرة فأتيناهم فإذا ناس من المهاجرين فيهم عمر بن الخطاب ، قال : فقلنا لهم : كيف صنعتم حين فقدتم نبيكم وأرهقتكم صلاتكم ؟ قالوا : نحن والله نخبركم ، وثب عمر فقال لابي بكر : إن الله قال في كتابه * ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * ( 3 ) وإني والله ما أدري لعل الهل قد توفى نبيه فقم فصل وانطلق ، إني ناظر بعدك ومقاوم ، فإن رأيت شيئا وإلا لحقت بك ، قال : وأقيمت الصلاة ، وانقطع الحديث . ( 3 ) حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن عمرة أنها سمعت عائشة تقول : لما جاء نهي جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله ( ص ) ويعرف في وجهه الحزن ، فقالت عائشة : وأنا أطلع من شق الباب ، فأتاه رجل فقال : يا رسول الله ! إن نساء جعفر - فذكر بكاءهن ، فأمره رسول الله ( ص ) أن ينهاهن . ( 4 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن الشعبي زعم أن جعفر بن أبي طالب قتل يوم مؤتة بالبلقاء ، فقال رسول الله ( ص ) : ( اللهم اخلف جعفر في أهله بأفضل ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين ) * ( هامش ) * ( 2 ) بين القدحين : لا صغيرا ولا كبيرا . ( 3 )* ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * سورة الزمر الآية ( 30 ). ( * ) ( 5 ) حدثنا عبدة وابن إدريس ووكيع عن إسماعيل عن قيس قال : سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فما صبرت في يدي إلا صفيحة في يمانية . ( 6 ) حدثنا جعفر بن عون عن ابن جريح عن عطاء أن النبي ( ص ) نعي الثلاثة الذين قتلوا بمؤتة ثم صلى عليهم . ( 7 ) حدثنا عيسى بن يونس عن صفوان بن عمرو السكسكي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال : لما اشتد حزن أصحاب رسول الله ( ص ) على من أصيب منهم مع زيد يوم مؤتة قال رسول الله ( ص ) : ( ليدركن المسيح من هذه الامة أقوام إنهم لمثلكم أو خير - ثلاث مرات - ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها ) . ( 8 ) حدثنا عبد الله بن نمير قال حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت : لما أتت وفاة جعفر عرفنا في وجه رسول الله ( ص ) الحزن ، قالت : فدخل عليه رجل فقال : يا رسول الله ! إن النساء يبكين ، قال : ( فارجع إليهن فأسكتهن ، فإن أبين فاحث في وجوههن التراب ) ، قال : قالت عائشة : قلت في نفسي : والله ما تركت نفسك ولا أنت مطيع رسول الله . ( 9 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عن جده قال : أخبرني الذي أرضعني من بني مرة ، قال : كأني ، أنظر إلى جعفر يوم مؤتة ، نزل عن فوس له شقراء فعرقبها ، ثم مضى فقاتل حتى قتل . ( 10 ) حدثنا أبو أسامة عن مهدي بن ميمون عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب عن الحسن بن سعد قال : لما جاء النبي ( ص ) خبر قتل زيد وجعفر وعبد الله بن رواحة نعاهم إلى الناس وترك أسماء حتى أفاضت من عبرتها : ثم أتاها فعزاها وقال : ادعي لي بني أخي ، قال : فجاءت بثلاثة بنين كأنهم أفراخ ، وقالت : فدعا الحلاق فحلق رؤوسهم ، فقال : أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب ، وأما عون الله فشبيه خلقي وخلقي ، وأما عبد * ( هامش ) * ( 36 / 5 ) اندق : انكسر . صبرت : تحملت شدة الضرب ولم تنكسر . صفيحة : سيف رقيق الشفرة . 36 (/ 7 ) وفي هذا الحديث إعلام من الرسول أن المسيح سيعود إلى الارض مرة ثانية . ( 36 / 9 ) الذي أرضعني : الذي أرضعتني امرأته . ( * ) الله - فأخذ بيده فشالها ثم قال : اللهم بارك في صفقة يمينه ، قال : فجعلت أمهم تفرح لهم ، فقال لها رسول الله ( ص ) : ( أتخشين عليهم الضيعة ، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة ) . ( 11 ) حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا قطبة عن الاعمش عن عدي بن ثابت عن سالم ابن أبي الجعد قال : أريهم النبي ( ص ) في النوم فرأى جعفرا ملكا ذا جناحين مضرجا بالدماء ، وزيد مقاله على السرير ، قال : وابن رواحة جالس معهم كأنهم معرضون عنه . ( 12 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أنه لما أتى النبي ( ص ) قتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة ذكر أمرهم فقال : اللهم اغفر لزيد ، ثلاثا اغفر لجعفر وعبد الله بن رواحة . ( 13 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : جاء أسامة بن زيد بعد قتل أبيه ، فقام بين يدي النبي ( ص ) فدمعت عيناه ، فلما كان من الغد جاء فقام مقامه ذلك ، فقال النبي ( ص ) : ( ألقى منك اليوم ما لقيت منك أمس ) . ( 14 ) حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا وائل بن داود قال : سمعت البهي يحدث أن عائشة كانت تقول : مع بعث رسول الله ( ص ) زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده لاستخلفه . ( 15 ) حدثنا محمد بن عبيد قال حدثنا إسماعيل عن مجالد بن سعيد عن عامر أن عائشة كانت تقول : لو أن زيدا حي لاستخلفه رسول الله ( ص ) . ( 16 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ( ص ) كان قطع بعثا قبل مؤتة وأمر عليهم أسامة بن زيد ، وفي ذلك البعث أبو بكر وعمر ، قال : فكان أناس من الناس يطعنون في ذلك لتأمير رسول الله ( ص ) أسامة عليهم ، قال : فقال رسول الله ( ص ) فخطب الناس ثم قال : ( إن أناسا منكم قد طعنوا على في تأمير أسامة ، وإنما طعنوا في تأمير أسامة كما طعنوا في تأمير أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان لحقيقا للاماره ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن ابنه من أحب الناس إلي من بعده ، وإني أرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا ) . * ( هامش ) * ( 36 / 11 ) لان ابن رداحة رضي الله عنه أقدم ثم تراجع ثم أقدم فجرح فتراجع ثم أقدم فاستشهد . ( 36 / 13 ) أي أن الايام لم تخفف حزنه على زيد بن حارثة رضي الله عنه . ( * ) ( 17 ) حدثنا علي بن مسهر عن الاجلح عن الشعبي قال : لما أتى رسول الله ( ص ) قتل جعفر بن أبي طالب ترك رسول الله ( ص ) امرأته أسماء بنت عميس حتى أفاضت عبرتها فذهب بعض حزنها ثم أتاها فعزاها ودعا بني جعفر فدعا لهم ، ودعا لعبد الله بن جعفر أن يبارك له في صفقة يده ، فكان لا يشتري إلا ربح فيه ، فقالت له أسماء : يا رسول الله ، إن هؤلاء يزعمون أنا لسنا من المهاجرين ، فقال : ( كذبوا ، لكم الهجرة مرتين ، هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي ) . ( 18 ) حدثنا أبو إسحاق الازدي قال حدثني أبو أويس عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال : كنت بمؤتة ، فلما فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدنا فيه بين طعنة ورمية بضعا وتسعين ووجدنا فيما أقبل من جسده . ( 37 ) غزوة حنين وما جاء فيها ( 1 ) حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا أبو بكر حدثنا أبو أسامة عن زكريا عن أبي إسحاق قال : قال رجل للبراء : هل كنتم وليتم يوم حنين يا أبا عمارة ؟ فقال : أشهد على النبي ( ص ) أنه ما ولى ، ولكن انطلق إخفاء من الناس وحسر إلى هذا الحي من هوازن ، وهم قوم رماة فرموهم برشق من نبل كأنها رجل من جراد ، قال : فانكشفوا ، فأقبل القوم هنا لك إلى رسول الله ( ص ) وأبو سفيان بن الحرث يقود بغلته ، فنزل رسول الله ( ص ) فاستنصر وهو يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ) ( اللهم نصرك ) قال : كنا والله إذا احمر البأس نتقي به ، وإن الشجاع الذي يحاذي به . ( 2 ) حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن البراء قال : لا والله ما ولى رسول الله يوم حنين دبره ، قال : والعباس وأبو سفيان آخذان بلجام بغلته وهو يقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ( 3 ) حدثنا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال : كان من دعاء النبي ( ص ) يوم حنين : ( اللهم إنك إن تشأ لا تعبد بعد هذا اليوم ) . * ( هامش ) * ( 36 / 18 ) ووجدنا فيما أقبل من جسده : أي وجدنا هذه الضربات المذكروة فيما أقبل من جسده أي في صدره وبطنه الخ . . والمقصود أنه تلقى هذه الضربات وهو يهاجم العدو ولم يتلقها في ظهره هاربا . ( * )( 4 ) حدثنا عفان حدثنا سليم بن أخضر حدثني ابن عون حدثني هشام بن زيد عن أنس قال : لما كان يوم حنين جمعت هوزان وغطفان للنبي ( ص ) جمعا كثيرا والنبي عليه الصلاة والسلام يومئذ في عشرة آلاف أو أكثر من عشرة آلاف ، قال : ومعه الطلقاء ، قال : فجاءوا بالنفر والذرية فجعلوا خلف ظهورهم ، قال : فلما التقوا ولى الناس ، والنبى عليه الصلاة والسام يومئذ على بغلة بيضاء ، قال : فنزل فقال : ( إني عبد الله ورسوله ، قال : ونادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما كلاما ، فالتفت عن يمينه فقال : أي معشر الانصار ، فقالوا : لبيك يا رسول الله ! نحن معك ثم التفت عن يساره فقال : أي معشر الانصار ! فقالوا : لبيك يا رسول الله ! نحن معك ، ثم نزل إلى الارض فالتقوا فهزموا وأصابوا من الغنائم ، فأعطى النبي ( ص ) الطلقاء وقسم [ فيهم ] ، فقالت الانصار : ندعى عند الشدة وتقسم الغنيمة لغيرنا ، فبلغ ذلك النبي ( ص ) فجمعهم وقعد في قبة فقال : أي معشر الانصار ! ما حديث بلغني عنكم ؟ فسكتوا فقال : يا معشر الانصار ! لو أن الناس سلكوا واديا وسلكت الانصار شعبا لاخذت شعب الانصار ، ثم قال : أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبوا برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم ؟ ) فقالوا : رضينا يا رسول الله ! قال ابن عون : قال هشام بن زيد : قلت لانس : وأتت شاهد ذلك ؟ قال : وأين أغيب عن ذلك . ( 5 ) حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك رسول الله ( ص ) فقال : يا رسول الله ! ألم تر إلى أم سليم معها خنجر ، فقال لها رسول الله ( ص ) : ( يا أم سليم ! ما أردت إليه ) ؟ قالت : أردت إن دنا إلى أحد منهم طعنة به . ( 6 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس أن النبي ( ص ) قال يوم حنين : من قتل قتيلا فله سلبه ) . فقتل يومئذ أبو طلحة عشرين رجلا ، فأخذ أسلابهم . ( 7 ) حدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرف قال : انهزم المسلمون يوم حنين فنودوا : يا أصحاب سورة البقرة ، قال : فرجعوا ولهم حنين - يعني بكاء . * ( هامش ) * ( 37 / 4 ) الطلقاء : أهل مكة الذين أسلموا في الفتح وبعده وليس لهم هجرة وقد سموا الطلقاء لقول الرسول ( ص ) لهم : إذهبوا فانتم الطلقاء . [ فيهم ] في الاصل [ فيها ] وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتناه . ( * ) ( 8 ) حدثنا الفظل بن دكين قال حدثنا يوسف بن صهيب عن عبد الله بن بردة أن رسول الله ( ص ) يوم حنين انكشف الناس عنه ، فلم يبق معه إلا رجل يقال له زيد آخذ بعنان بغلته الشهباء ، وهي التي أهداها له النجاشي ، فقال رسول الله ( ص ) : ( ويحك يا زيد ! ادع الناس ، فنادى : أيها الناس ، هذا رسول الله يدعو كم ، فلم يجب أحد عند ذالك ، فقال : ويحك ! حض الاوس والخزرج فقال : يا معشر الاوس والخزرج ، هذا رسول الله يدعو كم ، فلم يجبه أحد عند ذلك ، فقال : ويحك ! ادع المهاجرين فإن لله في أعناقهم بيعة ) ، قال : فحدثني بريدة أنه أقبل منهم ألف قد طرحوا الجفون وكسروها ، ثم أتوا رسول الله ( ص ) حتى فتح عليهم .
( 9 ) حدثنا عبيد الله بن موسى عن موسى بن عبيدة قال أخبرني عمر مولى عمرة قال : نزل النبي ( ص ) عن بغلة كان عليها فجعل يصرخ بالناس : ( يا أهل سورة البقرة ! يا أهل بيعة الشجرة ، أنا رسول الله ونبيه ، فتولوا مدبرين ) . ( 10 ) حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد قال : رأيت عبد الله بن أوفى بيده ضربة فقلت : ما هذا ؟ فقال : ضربتها يوم حنين ، قال : قلت له : وشهدت مع رسول الله ( ص ) حنينا ؟ قال : نعم . ( 11 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى عن أخيه عبد الله عبيدة أن نفرا من هوازن جاءوا بعد الوقعة فقالوا : يا رسول الله ! إنا نرغب في رسول الله ، قال : ( في أي ذلك ترغبون ، أفي الحسب أم في المال ؟ قالوا : بل في حسب والامهات والبنات ، وأما المال فسيرزقنا الله ، قال : أما أنا فأرد ما في يدي وأيدي بني هاشم من عورتكم ، وأما الناس فسأشفع لكم إليهم إذا صليت إن شاء الله ، فقوموا فقولوا كذا وكذا ) ، فعلمهم ما يقولون ففعلوا ما أمرهم به وشفع لهم ، فلم يبق أحد من المسلمين إلا رد ما في يديه من عورتهم غير الاقرع بن حابس وعيينة بن حصن ، أمسكا امرأتين كانتا في أيديهما . ( 12 ) حدثنا محمد بن فضيل عن أشعث عن الحكم بن عيينة قال : لما فر الناس عن النبي ( ص ) يوم حنين جعل النبي ( ص ) يقول : ( أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب ) * ( هامش ) * ( 37 / 8 ) طرحوا الجفون وكسروها رمو الدروع أو كسروها وأقبلوا يقاتلون دون دروع وهذا إقدام على الشهادة ولا يفعله إلا من لا يخشى من الاصابة بضربات السيوف . ( * ) قال : فلم يبق معه إلا أربعة : ثلاثة من بني هاشم ورجل من غيرهم : علي بن أبي طالب والعباس وهما بين يديه وأبو سفيان بن الحرث آخذ بالعنان وابن مسعود من جانبة الايسر قال : فليس يقبل نحوه أحد إلا قتل والمشركون حوله صرعى بحساب الاكليل . 13 () حدثنا يزيد بن هارون قال أخبرنا حميد عن أنس بن مالك قال : أعطى رسول الله ( ص ) من غنائم حنين الاقرع بن حابس مائة من الابل وعيينة بن حصن مائة من الابل ، فقال ناس من الانصار : يعطي رسول الله غنائما ناسا تقطر سيوفنا من دمائهم أو سيوفهم من دمائنا ، فبلغ ذلك النبي ( ص ) ، فأرسل إليهم فجاءوا فقال لهم : ( هل فيكم غيركم ؟ قالوا : لا إلا ابن اختنا : قال : ابن أخت القوم منهم ، فقال : قلتم كذا وكذا ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون بمحمد إلى دياركم ، قالوا : بلى يا رسول الله فقال رسول الله ( ص ) : الناس دثار والانصار شعار ، الانصار كرشي وعيبتي ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ) . ( 14 ) حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن عبيدة أن أبا سفيان وحكيم بن حزام وصفوان بن أمية خرجوا يوم حنين ينظرون على من تكون الدبرة ، فمر بهم أعرابي فقالوا : يا عبد الله ! ما فعل الناس ؟ قال : يستقبلها محمد أبدا ، قال : وكذلك حين تفرق عنه أصحابه ، فقال بعضهم لبعض : لرب من قريش أحب إلينا من رب الاعراب ، يا فلان اذهب فأتنا بالخبر - لصاحب لهم ، قال : فذهب حتى كان بين ظهراني القوم ، فسمعهم يقولون : يا للاوس يا للخزرج ، وقد علوا القوم ، وكان شعار النبي عليه الصلاة والسلام . ( 15 ) حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدري قال : لما قسم رسول الله ( ص ) السبي بالجعرانة أعطى عطايا قريشا وغيرها من العرب ، ولم يكن في الانصار منها شئ ، فكثرت القالة وفشت حتى قال قائلهم : أما رسول الله فقد لقي قومه ، قال : فأرسل إلى سعد بن عبادة فقال : ( ما مقالة بلغتني عن قومك أكثروا فيها ، قال : فقال له سعد : فقد كان ما بلغك . قال : فأين أنت من ذلك ؟ قال : ما أنا إلا رجل من قومي ، قال : فاشتد غضبه وقال : إجمع قومك ولا يكن معهم غيرهم ، قال : فجمعهم في حظيرة من حظائر النبي ( ص ) وقام على * ( هامش ) * ( 37 / 12 ) بحساب الاكليل : أي أن أجساد قتلى المشركين حولهم كأنهم الاكليل أي أن الدائرة حولهم كلها من جثث قتلى المشركين . ( * ) بابها وجعل لا يترك إلا من كان من قومه وقد ترك رجالا من المهاجرين ، وزاد أناسا ، قال : ثم جاء النبي ( ص ) يعرف في وجهه الغضب فقال : ( يا معشر الانصار ، ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله ، فجعلوا يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، يا معشر الانصار ! ألم أجدكم عالة فأغناكم الله ؟ فجعلوا يقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، يا معشر الانصار ! ألم أجدكم أعداء فألف الله بين قلوبكم ، فيقولون : نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ، فقال : ألا تجيبون ؟ قالوا : الله ورسوله آمن وأفضل ، فلما سري عنه قال : ولو شئتم لقلتم فصدقتم : ألم نجدك طريدا فآويناك ، ومكذبا فصدقناك ، وعائلا فآسيناك ، ومخذولا فنصرناك ، فجعلوا يبكون ويقولون : الله ورسوله آمن وأفضل ، قال : أوجدتم من شئ من دنيا أعطيتها قوما أتألفهم على الاسلام ووكلتكم إلى إسلامكم ، لو سلك الناس واديا أو شعبا وسلكتم واديا أو شعبا لسلكت واديكم أو شعبكم ، أنتم شعار والناس دثار ، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار ، ثم رفع يديه حتى إني لارى ما تحت منكبيه فقال : اللهم اغفر للانصار ولابناء أبناء الانصار ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى بيوتكم ) . فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وانصرفوا وهم يقولون : رضينا بالله ربا وبرسوله حظا ونصيبا . ( 16 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبرنا يعلى بن عطاء عن أبي همام عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن الفهري قال : كنت مع رسول الله ( ص ) في غزوة حنين ، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر ، فنزلنا تحت ظلال الشجر ، فلما زالت الشمس لبست لامتي وركبت فرسي ، فانطلقت إلى رسول الله ( ص ) وهو في فسطاطه فقلت : السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله ، الرواح حان الرواح ، فقال : أجل ، فقال : يا بلال ! فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر ، فقال : لبيك وسعديك وأنا فداؤك ، فقال : أسرج لي فرسي ، فأخرج سرجا دفتاه من ليف ، ليس فيهما أشر ولا بطر ، قال : فأسرج ، قال : فركب وركبنا فصاففناهم عشيتنا وليلتنا ، فتشامت الخيلان ، فولى المسلمون مدبرين كما قال الله ، فقال رسول الله : ( يا عباد الله : أنا عبد الله ورسوله ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ! أنا عبد الله ورسوله ، ثم اقتحم رسول الله ( ص ) عن فرسه فأخذ كفا من تراب ، فأخبرني الذي كان أدنى إليه مني أنه ضرب به وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه ، قال : فهزمهم الله ، قال يعلى بن عطاء : فحدثني أبناؤهم عن آبائهم أنهم قالوا : لم يبق منا أحد إلا امتلات عيناه وفمه ترابا ، وسمعنا صلصلة بين السماء والارض كامرار الحديد على الطست الجديد . ( 17 ) حدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن هوازن جاءت يوم حنين بالصبيان والنساء والابل والغنم ، فجعلوها صفوفا يكثرون على رسول الله ( ص ) ، فلما التقوا ولى المسلمون كما قال الله ، فقال رسول الله ( ص ) : ( يا عباد الله ! أنا عبد الله ورسوله ثم قال : يا معشر المهاجرين أنا عبد الله ورسوله ، قال : فهزم الله المشركين ولم يضرب بسيف ولم يطعن برمح ، قال : وقال رسول الله ( ص ) يومئذ : ( من قتل كافرا فله سلبه ، قال : فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا ، فأخذ أسلابهم ، وقال أبو قتادة : يا رسول الله ! إني ضربت رجلا على حبل العاتق وعليه درع له فأجهضت عنه ، وقد قال حماد : فأعجلت عنه ، قال : فانظر من أخذها ، قال : فقام رجل فقال : أنا أخذتها فارضه منها وأعطنيها ، وكان رسول الله ( ص ) لا يسأل شيئا إلا أعطاه أو سكت ، فسكت رسول الله ( ص ) ، قال : فقال عمر : لا والله لا يفيئها الله على أسد من أسده ويعطيكها قال : فضحك رسول الله ( ص ) قال : صدق عمر ، ولقي أبو طلحة أم سليم ومعها خنجر فقال أبو طلحة : يا أم سليم ! ما هذا معك ؟ قالت : أردت إن دنا مني بعض المشركين أن أبعج به بطنه ، فقال أبو طلحة : يا رسول الله ! ألا تسمع ما تقول أم سليم ؟ قالت : يا رسول الله ! قتل من بعدنا من الطلقاء ، انهزموا بك يا رسول الله ، فقال : ( إن الله قد كفى وأحسن ) . ( 18 ) حدثنا هاشم بن القاسم قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثنا أياس بن سلمة قال حدثني أبي قال : غزوت مع رسول الله ( ص ) هوازن فبينما نحن نتضحى وعامتنا مشاة فينا ضعفة إذ جاء رجل على جمل أحمر ، فانتزع طلقا من حقبه فقيد به جمله رجل شاب ، ثم جاء يتغدى مع القوم ، فلما رأى ضعفهم وقلة ظهرهم خرج يعدو إلى جمله فأطلقه ثم أناخه فقعد عليه ثم خرج يركضه ، واتبعه رجل من أسلم من صحابة النبي ( ص ) على ناقة ورقاء هي أمثل ظهر القوم ، فقعد فاتبعه فخرجت أعدو فأدركته ورأس الناقة عند ورك الجمل وكنت عند ورك الناقة وكنت تقدمت حتى أخذت بخطام الجمل فأنخته ، فلما وضع ركبتيه بالارض اخترطت سيفي فأضرب رأسه ، فندر فجئت براحلته وما عليها أقوده فاستقبل رسول الله ( ص ) مقبلا فقال : ( من قتل الرجل ؟ فقالوا : ابن الاكوع ، فنفله سلبه . ( 19 ) حدثنا عفان قال حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عبد الله بن زيد قال : لما أفاء الله على رسوله يوم حنين ما أفاء قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ، ولم يقسم ولم يعط الانصار شيئا ، فكأنهم وجدوا إذ يصيبهم لم أصاب الناس فختبهم فقال : ( يا معشر الانصار ! ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي ، وكنتم متفرقين فجمعكم الله بي ، وعالة فأغناكم الله بي ، قال : كلما قال شيئا قالوا : الله ورسوله آمن ، قال : فما يمنعكم أن تجيبوا ؟ قالوا : الله ورسوله آمن : قال : لو شئتم قلتم : جئتنا كذا وكذا ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار لو سلك الناس واديا أو شعبا لسلكت وادي الانصار وشعبهم ، الانصار شعار والناس دثار ، وإنكم ستلقون بعدي إثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) . ( 38 ) ما جاء في غزوة ذي قرد ( 1 ) حدثنا أبو بكر قال حدثنا هاشم بن القاسم أبو النصر قال حدثنا عكرمة بن عمار قال حدثني أياس بن سلمة عن أبيه قال : قدمت المدنية زمن الحديبية مع النبي ( ص ) ، فخرجت أنا ورباح غلام رسول الله ( ص ) بعثه رسول الله ( ص ) مع الابل وخرجت معه بفرس طلحة أبديه مع الابل فلما كان بغلس أغار عبد الرحمن بن عيينة على إبل رسول الله ( ص ) فقتل راعيها وخرج يطرد بها هو وأناس معه في خيل ، فقلت يا رباح ، اقعد على هذا الفرس فألحقه بطلحة وأخبر رسول الله ( ص ) أنه قد أغير على سرحه ، قال : فقمت على تل وجعلت وجهي من قبل المدينة ثم ناديت ثلاث مرات : يا صباحاه ، ثم اتبعت القوم معي سيفي ونبلي فجعلت أرميهم وأعقر بهم ، وذاك حين يكثر الشجر ، قال : فإذا رجع إلى فارس جلست له في أصل شجرة ثم رميت فلا يقبل علي فارس إلا عقرت به ، فجعلت أرميهم وأقول : أنا ابن الاكوع * واليوم يوم الرضع فألحق برجل فأرميه وهو على رحله فيقع سهمي في الرجل ، حتى انتظمت كتفه ، قلت : خذها . * ( هامش ) * ( 38 / 1 ) أبديه : أخرجه إلى البادية إلى المرعى في أصل شجرة : في أعلاها = = [ فولوا المشركين مدبرين كذا في الاصل ، والمقصود أن المشركين هم الذين ولوا مدبرين . ( * ) وأنا ابن الاكوع * واليوم يوم الرضع فإذا كنت في الشجرة أحرقتهم بالنبل ، وإذا تضايقت الثنايا علوت الجبل فرديتهم بالحجارة ، فما زال ذلك شأني وشأنهم أتبعهم وأرتجز حتى ما خلق الله شيئا من ظهر النبي ( ص ) إلا خلفته وراء ظهري ، واستنقذته من أيديهم ، قال : ثم لم أزل أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين رمحا وأكثرا من ثلاثين بردة ، يستخفون منها ، ولا يلقون من ذلك شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة ، وجمعته على طريق رسول الله ( ص ) ، حتى إذا امتد الضحى أتاهم عيينة بن بدر الفزاري ، ممدا لهم وهم في ثنية ضيقة ، ثم علوت الجبل فأنا فوقهم ، قال عيينة : ما هذا الذي أرى ؟ قالوا : لقينا من هذا البرح ، ما فارقنا بسحر حتى الآن ، وأخذ كل شئ في أيدينا وجعله وراء ظهره ، فقال عيينة : لولا أن هذا يرى أن وراءه طلبا لقد ترككم ، قال : ليقم إليه نفر منكم ، فقام إلى نفر منهم أربعة ، فصعدوا في الجبل ، فلما أسمعتهم الصوت قلت لهم : أتعرفوني ؟ قالوا : ومن أنت ؟ قلت : أنا ابن الاكوع ، والذي كرم وجه محمد لا يطلبني رجل منكم فيدركني ، ولا أطلبه فيفوتني ، قال رجل منهم : أظن ، قال : فما برحت مقعدي ذاك حتى نظرت إلى فوارس رسول الله ( ص ) يتخللون الشجر ، وإذا أولهم الاخرم الاسدي وعلى أثره أبو قتادة فارس رسول الله ( ص ) ، وعلى أثر أبي قتادة المقداد الكندي ، قال : [ فولوا المشركين مدبرين ] ، وأنزل من الجبل فأعرض للاخرم فآخذ عنان فرسه ، قلت : يا أخرم ! أنذر بالقوم ، يعني احذرهم ، فإني لا آمن أن يقطعوك ، فائتد حتى يلحق رسول الله وأصحابه ، قال : يا سلمة ! إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر وتعلم أن الجنة حق والنار حق فلا تحل بيني وبين الشهادة ، قال : فخليت عنان فرسه فيلحق بعبد الرحمن بن عيينة ويعطف عليه عبد الرحمن ، فاختلفا طعنتين فعقر الاخرم بعبد الرحمن ، وطعنه عبد الرحمن فقتله ، وتحول عبد الرحمن على فرس الاخرم ، فيلحق أبو قتادة بعبد الرحمن واختلفا طعنتين فعقر بأبي قتادة ، وقتله أبو قتادة ، وتحول أبو قتادة على فرس الاخرم ، ثم إني خرجت أعدوا في أثر القوم حتى ما أرى من غبار صحابة النبي ( ص ) شيئا ، ويعرضون قبل غيبوبة الشمس إلى شعب فيه ماء يقال له : ذو قرد ، فأرادوا أن يشربوا منه فأبصروني أعدو وراءهم فعطفوا عنه وشدوا في الثنية ثنية بئر وغربت الشمس فألحق بهم رجلا فأرميه ، فقلت : خذها وأنا ابن الاكوع * واليوم يوم الرضع فقال : يا ثكلتني أمي أكوعي بكرة ، قلت : نعم أي عدو نفسه ، وكان الذي رميته بكرة فاتبعته بسهم آخر فعلق فيه سهمان ، وتخلفوا فرسين ، فجئت بهما أسوقهما إلى رسول الله ( ص ) وهو على الماء الذي جليتهم عنه ذي قرد ، فإذا نبي الله ( ص ) في خمسمائة ، وإذا بلال قد نحر جزورا مما خلفت ، فهو يشوي لرسول الله ( ص ) من كبدها وسنامها ، فأتيت بلال قد نحر جزورا مما خلفت ، فهو يشوي لرسول الله ( ص ) من كبدها وسنامها ، فأتيت رسول الله ( ص ) فقلت : يا رسول الله ! خلني ، فانتخب من أصحابك مائة رجل ، فآخذ على الكفار بالعشوة فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته ، قال : ( أكنت فاعلا ذاك يا سلمة ؟ ) [ قلت ] ، نعم والذي أكرم وجهك ، فضحك رسول الله ( ص ) حتى رأيت نواجذه في ضوء النهار ، قال : ثم قال : يقرون الآن بأرض غطفان ، فجاء رجل من غطفان ، قال مروا على فلان الغطفاني ، فنحر لهم جزورا ، فلما أخذوا يكشطون جلدها رأوا غبرة فتركوا وخرجوا هرابا ، فلما أصبحنا قال رسول الله ( ص ) : ( خير فرساننا اليوم أبو قتادة ، وخير رجالتنا سلمة ) ، فأعطاني رسول الله ( ص ) سهم الفارس والراجل جميعا ، ثم أردفني وراءه على العضباء راجعين إلى المدينة ، فلما كان بيننا وبينها قريب من ضحوة ، وفي القوم رجل من الانصار ، كان لا يسبق فجعل ينادي : هل من مسابق ، ألا رجل يسابق ألى المدينة ، فعل ذلك مرارا ، وأنا وراء رسول الله ( ص ) مردفا ، قلت له : أما تكرم كريما ولا تهاب شريفا ؟ قال : لا إلا رسول الله ( ص ) ، قلت : يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي خلني ، فلاسابق الرجل ، قال : إن شئت قلت : أذهب إليك ، فطفر عن راحلته وثنيت رجلي فطفرت عن الناقة ثم إني ربطت عليها شرفا أو شرفين ، يعني استبقيت نفسي ثم إني عدوت حتى ألحقه فأصك بين كتفيه بيدي ، فقلت سبقتك والله أو كلمة نحوها ، قال : فضحك وقال : أن أظن ، حتى قدمنا المدينة . ( 2 ) حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن أبي بكر بن أبي الجهم بن صخير العدوي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : صلى رسول الله ( ص ) صلاة الخوف بذي قرد أرض من أرض بني سليم ، فصف الناس خلفه صفين : صف خلقه ، وصف موازي العدو ، فصلى بالصف الذي يليه ركعة ، ثم نهض هؤلاء إلى مصاف هؤلاء وهؤلاء إلى مصاف هؤلاء فصلى بهم ركعة . ( 3 ) حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن الركين الفزاري عن القاسم بن حسان عن زيد بن ثابت أن رسول الله ( ص ) صلى صلاة الخوف - فذكر مثل حديث ابن عباس . ( 39 ) ما حفظ أبو بكر في غزوة تبوك ( 1 ) حدثنا عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب عن أبيه قال : كان رسول الله ( ص ) إذا أراد غزوة ورى بغيرها حتى كان غزوة تبوك ، سافر رسول الله ( ص ) في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا ، فجلى للمسلمين عن أمرهم وأخبرهم بذلك ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بالوجه الذي يريد . ( 2 ) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن العباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبي حميد الساعدي قال : خرجنا مع رسول الله ( ص ) عام تبوك حتى جئنا وادي القرى ، وإذا امرأة في حديقة لها ، فقال رسول الله ( ص ) : إخرصوا ، قال : فخرص القوم ، وخرص رسول الله ( ص ) عشرة أوسق ، وقال للمرأة : إحصي ما يخرج منها حتى أرجع إليك إن شاء الله ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) : حتى قدم تبوك ، فقال : إنها ستهب عليكم الليلة ريح شديدة ، فلا يقومن رجل فيها ، فمن كان له بعير فليوثق عقاله ) ، قال : قال أبو حميد : فعقلناها ، فلما كان من الليل هبت ريح شديدة ، فقام فيها رجل فألقته في جبل طئ ثم جاء رسول الله ( ص ) إلى ملك أيلة ، فأهدى إلى رسول الله ( ص ) بغلة بيضاء ، فكساه رسول الله ( ص ) بردا ، وكتب له رسول الله ( ص ) ببحرهم ، قال : ثم أقبلو أقبلنا معه حتى جئنا وادي القرى ، فقال للمرأة : ( كم حديقتك ؟ ) قالت عشرة أوسق ، خرص رسول الله ( ص ) ، قال رسول الله ( ص ) : ( إني متعجل ، فمن أحب منكم أن يتعجل فليفعل ) ، قال : فخرج رسول الله ( ص ) وخرجنا معه حتى إذا أوفى على المدينة قال : ( هذه طابة ) فلما رأى أحد قال : هذا جبل يحبنا ونحبه ) . ( 3 ) حدثنا خالد بن مخلد حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز الانصاري قال حدثني ابن شهاب قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه كعب قال : إن رسول الله ( ص ) لما هم ببني الاصفر أن يغزوهم جلى للناس أمرهم ، وكان قل ما أراد غزوة إلا ورى عنها بغيرها ، حتى كانت الغزوة ، فاستقبل حرا شديدا وسفرا وعدوا جديدا ، فكشف للناس الوجه الذي يخرج بهم إليه * ( هامش ) * ( 39 / 1 ) ورى بغيرها : كان إذا أراد الخروج إلى غزوة في مكان ما أظهر أنه يريد الخروج لمكان آخر لكيلا تصل الاخبار للعدو فيستعد لان الناس تتحدث بما تسمع وسوق المدينة يدخله الناس من كل الجزيرة العربية . ( * ) ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فتجهز رسول الله ( ص ) وتجهز الناس معه ، وطفقت أغدو لاتجهز فأرجع ولم أقض شيئا ، حتى فرغ الناس وقيل : إن رسول الله ( ص ) غاد وخارج إلى وجهه ، فقلت : أتجهز بعده بيوم أو يومين ثم أدركهم ، وعندي راحلتان ، ما اجتمعت عندي راحلتان قط قبلهما ، فأنا قادر ، في نفسي قوي بعدتي ، فما زلت أغدو بعده وأرجع ولم أقض شيئا حتى أمعن القوم وأسرعوا ، وطفقت أغدو للحديث ، وشغلني الرحال ، فأجمعت القعود حتى سبقني القوم ، وطفقت أغدو فلا أرى [ إلاسى ] ، لا أرى إلا رجلا ممن عذر الله أو رجلا مغموصا عليه في النفاق ، فيحزنني ذلك ، فطفقت أعد العذر لرسول الله ( ص ) إذا جاء وأهئ الكلام ، وقدر رسول الله ( ص ) أن لا يذكرني حتى نزل تبوك ، فقال في الناس بتبوك وهو جالس : ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقام إليه رجل من قومي فقال : شغله برداه والنظر في عطفيه ، قال : فتكلم رجل آخر فقال : والله يا رسول الله ! إن علمنا عليه إلا خيرا ، فصمت رسول الله ( ص ) ، فلما قيل : إن رسول الله ( ص ) قد أظل قادما زاح عني الباطل وما كنت أجمع من الكذب والعذر ، وعرفت أنه لن ينجيني منه إلا الصدق ، فأجمعت صدقه ، وصبح رسول الله ( ص ) المدينة فقدم ، فغدوت إليه فإذا هو في الناس جالس في المسجد وكان إذا قدم من سفر دخل المسجد فركع فيه ركعتين ، ثم دخل على أهله فوجدته جالسا في المسجد فلما نظر إلي دعاني فقال : ( هلم يا كعب ما خلفك عني ؟ وتبسم تبسم المغضب قال : قلت : يا رسول الله ! لا عذر لي ، ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك ، وقد جاءه المتخلفون يحلفون فيقبل منهم ويستغفر لهم ويكل سرائرهم في ذلك إلى الله عزوجل ، فلما صدقته قال : أما هذا فقد صدق فقم حتى يقضي الله فيك ما هو قاض ) ، فقمت فقام إلى رجال من بني سلمة فقالوا : والله ما صنعت شيئا ، والله إن كان لكافيك من ذنبك الذي أذنبت استغفار رسول الله ( ص ) لك كما صنع ذلك لغيرك ، فقد قبل منهم عذرهم واستغفر لهم ، فما زالوا يلومونني حتى هممت أن أرجع فأكذب نفسي ، ثم قلت لهم : هل قال هذه المقالة أحد أو اعتذر بمثل ما اعتذرت به ؟ قالوا : نعم ، قلت : من ؟ قالوا : هلال بن أمية الواقفي وسرارة بن ربيعة العامري ، وذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدرا قد اعتذرا بمثل الذي اعتذرت به ، وقيل لهما مثل الذي قيل لي ، قال : ونهى رسول الله ( ص ) عن كلامنا فطفقنا نغدو في الناس ، لا يكلمنا أحد ولا يسلم علينا أحد ولا يرد علينا سلاما ، حتى إذا مضت أربعون *( هامش ) * ( 39 / 3 )[ الاسي ] كذا في الاصل والارجح أنها إما [ نفسي ] أو [ لي أسوة ] أي من تشبه حاله حالي وهو الاصح عندنا هنا . = = ( 1 ) لابن عم لي : ابنه عمه المذكور هو أو قتادة . ( 2 ) ركض رجل إلي فرسا : أسرع إلي على فرسه . ( 3 ) حصصت له : وهبته . ابن أبي شيبة - ج 8 - م 36 (* ) ليلة جاءنا رسول الله ( ص ) أن اعتزلوا نساءكم ، فأما هلال بن أمية فجاءت امرأته إلى رسول الله ( ص ) فقالت له : إنه شيخ قد ضعف بصره ، فهل تكره أن أصنع له طعامه ؟ قال : ( لا ، ولكن لا يقربنك ، قالت : إنه والله ما به حركة إلى شئ ، والله ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يوم هذا ، قال : فقال لي بعض أهلي ، لو استأذنت رسول الله ( ص ) في امرأتك كما استأذنت امرأة هلال بن أمية ، فقد أذن لها أن تخدمه ، قال : فقلت : والله لا أستأذنه فيها ، وما أدري ما يقول رسول الله ( ص ) إن استأذنته ، وهو شيخ كبير وأنا رجل شاب ، فقلت لامرأتي : الحقي بأهلك حتى يقضي الله ما هو قاض ، وطفقنا نمشي في الناس ولا يكلمنا أحد ولا يرد علينا سلاما ، قال : فأقبلت حتى تسورت جدارا لابن عم لي ( 1 ) في حائطه ، فسلمت فما حرك شفتيه يرد علي السلام ، فقلت : أنشدك بالله ! أتعلم أني أحب الله ورسوله ، فما كلمني كلمة ، ثم عدت فلم يكلمني حتى إذا كان في الثالثة أو الرابعة قال : الله ورسوله أعلم ، فخرجت فإني لامشي في السوق إذا الناس يشيرون إلي بأيديهم ، وإذا نبطي من نبط الشام يسأل عني ، فطفقوا يشيرون له إلي حتى جاءني فدفع إلي كتابا من بعض قومي بالشام أنه قد بلغنا ما صنع بك صاحبك وجفوته عنك فالحق بنا ، فإن الله لم يجعلك بدار هوان ولا دار مضيعة ، نواسك في أموالنا ، قال : قلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، قد طمع في أهل الكفر ، فيممت به تنورا فسجرته به ، فو الله إني لعلى تلك الحال التي قد ذكر الله ، قد ضاقت علينا الارض بما رحبت ، وضاقت علينا أنفسنا ، صاحبه خمسين ليلة من نهي عن كلامنا ، أنزلت التوبة على رسول الله ( ص ) ، ثم أذن رسول الله ( ص ) بتوبة الله علينا حين صلى الفجر ، فذهب الناس يبشروننا ، وركض رجل إلى فرسا ( 2 ) وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل ، وكان الصوت أسرع من الفرس ، فنادى : يا كعب بن مالك ! أبشر ، فخررت ساجدا وعرفت أن قد جاء الفرج ، فلما جاءني الذي سمعت صوته حصصت ( 3 ) له ثوبين ببشراه ، ووالله ما أملك يومئذ ثوبين غيرهما ، واستعرت ثوبين ، فخرجت قبل رسول الله ( ص ) فلقيني الناس فوجا فوجا يهنئونني بتوبة الله علي حتى دخلت المسجد فقام إلي طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني ، ما قام إلي من المهاجرين غيره ، فكان كعب لا ينساها لطلحة ، ثم أقبلت حتى وقفت على رسول الله ( ص ) كأن وجهه قطعة قمر ، كان إذا سر استنار وجهه كذلك ، فناداني : هلم يا كعب ! أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك ، قال : فقلت : أمن عند الله أم من عندك ؟ قال : لا ، بل من عند الله ، إنكم صدقتم الله فصدقكم ، قال : فقلت : إن من توبتي اليوم أن أخرج من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله ، قال رسول الله ( ص ) : أمسك عليك بعضى مالك ، قلت : أمسك سهمي بخيبر ، قال كعب : فو الله ما أبلى الله رجلا في صدق الحديث ما أبلاني .
( 4 ) حدثنا غنذر عن شعبة عن الحكم عن مصعب بن سعد عن سعد قال : لما خرج رسول الله ( ص ) في غزوة تبوك خلف عليا في النساء والصبيان ، فقال : يا رسول الله ! تخلفني في النساء والصبيان ، فقال : ( أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) . ( 5 ) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن موسى عن الحسن أن عثمان أتى رسول الله ( ص ) بدنانير في غزوة تبوك ، فجعل رسول الله ( ص ) يقلبها في حجره ويقول : ( ما على عثمان بن عفان ما عمل بعد هذا ) . ( 6 ) حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا حميد عن أنس أن رسول الله ( ص ) لما رجع من غزوة تبوك ودنا من المدينة قال : ( إن بالمدينة لاقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه ، قالوا : يا رسول الله : وهم بالمدينة ، قال : نعم حبسهم العذر ) . ( 7 ) حدثنا هشيم أخبرنا داود بن عمرو عن بشر بن عبيد الله الحضرمي عن أبي إدريس الخولاني حدثنا عوف بن مالك الاشجعي أن رسول الله ( ص ) أمر بالمسح على الخفين في غزوة تبوك ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم . ( 8 ) حدثنا جعفر بن عون أخبرنا المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الانماري عن أبيه قال : لما كان في غزوة تبوك سارع ناس إلى أصحاب الحجر ، فدخلوا عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله ( ص ) ، فأمر فنودي ، إن الصلاة جامعة ، قال : فأتيته وهو ممسك ببعيره وهو يقول : ( علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم ؟ ) قال : فناداه رجل تعجبا منهم : يا رسول الله ، فقال رسول الله ( ص ) : ( أفلا أنبئكم بما هو أعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم يحدثكم بما كان قبلكم وبما يكون بعدكم ، استقيموا * ( هامش ) * ( 39 / 6 ) العذر : أي العذر القاهر كالمرض والشيخوخة ، أو عدم امتلاك الظهر أي دابة الركوب . ( 39 / 8 ) أصحاب الحجر هم قبيلة ثمود قوم صالح عليه السلام سكنوا الحجر بين الحجاز وتبوك . ( * ) وسددوا ، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم بشئ ) . ( 40 ) حديث عبد الله بن أبي حدرد الاسملي ( 1 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن ابن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد الاسلمي عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال : بعثنا رسول الله ( ص ) في سرية إلى [ إن ] أضم ، قال : فلقينا عامر بن الاضبط ، قال : فحيا بتحية الاسلام ، فنزعنا عنه ، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله ، فلما قتله سلبه بعيرا له ومتيعا كان له ، فلما قدمنا جئنا بشأنه إلى رسول الله ( ص ) فأخبرناه بأمره فنزلت هذه الآية * ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا ) * الآية ، قال ابن إسحاق : فأخبرني محمد بن جعفر عن زيد بن ضميرة قال : حدثني أبي وعمي وكانا شهدا حنينا مع رسول الله ( ص ) قالا : صلى رسول الله ( ص ) الظهر ، ثم جلس تحت شجرة ، فقام إليه الاقرع بن حابس وهو سيد خندف ، يرد عن أم محلم ، وقام عيينة بن حصن يطلب بدم عامر بن الاضبط القيسي وكان أشجعيا ، قال : فسمعت عيينة بن حصن يقول : لاذيقن نساءه من الحزن مثل ما أذاق نسائي ، فقال النبي ( ص ) : ( تقبلون الدية ؟ فأبوا ، فقام رجل من بني ليث يقال : له مكتيل فقال : والله يا رسول الله ! ما شبهت هذا القتيل في عزة الاسلام إلا كغنم وردت فرميت فنفر آخرها ، أسير اليوم وعير غدا ، قال : فقال النبي ( ص ) بيديه : لكم خمسون في سفرنا هذا ، وخمسون إذا رجعنا ) ، قال : فقبلوا الدية ، قال : فقالوا : ائتوا بصاحبكم يستغفر له رسول الله ( ص ) ، قال : فجئ به فوصلت حليته وعليه حلة قد تهيأ فيها للقتل حتى أجلس بين يدي النبي ( ص ) فقال : ( ما أسمك ؟ قال : محلم بن جثامة ، فقال النبي ( ص ) بيديه ووصف أنه رفعهما ، اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ) ، قال : فتحدثنا بيننا أنه إنما أظهر هذا ، وقد استغفر له في السر ، قال ابن إسحاق : فأخبرني عمرو بن عبيد عن الحسن قال : قال له رسول الله ( ص ) : ( أمنته بالله ثم قتلته ) ، فو الله ما مكث إلا سبعا حتى مات محلم ، قال : فسمعت الحسن يحلف بالله : لدفن ثلاث مرات كل ذلك تلفظه الارض ، قال : فجعلوه بين سدي جبل ورصوا عليه من الحجارة ، فأكلته السباع فذكروا أمره لرسول الله ( ص ) فقال : ( أما والله ! إن الارض لتطبق على من هو شر منه ، ولكن الله أراد أن يخبركم بحرمتكم فيما بينكم ) . * ( هامش ) * ( 40 / 1 ) سورة النساء الآية ( 94 ). ( * ) ( 41 ) ما ذكروا في أهل نجران وما أراد النبي ( ص ) ( 1 ) حدثنا جرير عن مغيرة عن الشعبي قال : لما أراد رسول الله ( ص ) أن يلاعن أهل نجران قبلوا الجزية أن يعطوها ، فقال رسول الله ( ص ) : ( لقد أتاني البشير بهلكة أهل نجران لو تموا على الملاعنة حتى الطير على الشجر أو العصفور على الشجر ) ، ولما غدا إليهم رسول الله ( ص ) أخذ بيد حسن وحسين ، وكانت فاطمة تمشي خلفه . ( 2 ) حدثنا عفان حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي قال : كتب رسول الله ( ص ) إلى أهل نجران وهم نصارى ( أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له ) . ( 3 ) حدثنا أبو خالد الاحمر عن يحيى بن سعيد أن عمر أجلى أهل نجران اليهود والنصارى ، واشترى بياض أرضهم وكرومهم ، فعامل عمر الناس إن هم جاءوا بالبقر والحديد من عندهم فلهم الثلثان ولعمر الثلث ، وإن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر ، وعاملهم النخل على أن لهم الخمس ولعمر أربعة أخماس ، وعاملهم الكرم على أن لهم الثلث ولعمر الثلثان . ( 4 ) حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن سالم قال : كان أهل نجران قد بلغوا أربعين ألفا ، قال : وكان عمر يخافهم أن يميلوا على المسلمين فتحاسدوا بينهم ، قال : فأتوا عمر ، فقالوا : إنا قد تحاسدنا بيننا فأجلنا ، قال : وكان رسول الله ( ص ) قد كتب لهم كتابا أن لا يجلوا ، قال : فاغتنمها عمر فأجلاهم ، فندموا فأتوه فقالوا أقلنا ، فأبى أن يقيلهم ، فلما قدم علي أتوه فقالوا : إنا نسألك بخط يمينك وشفاعتك عند نبيك ألا أقلتنا ، فأبى وقال : ويحكم ، إن عمر كان رشيد الامر ، قال سالم : فكانوا يرون أن عليا لو كان طاعنا على عمر في شئ من أمره طعن عليه في أهل نجران . * ( هامش ) * ( 41 / 3 ) لعمر أي لبيت مال المسلمين وإنما قيل لعمر لانه كان هو القائم بأمر المسلمين في ذلك لانه أمير المؤمنين وخليفة خليفة رسول الله ( ص ) . 41 (/ 4 ) أجلنا : أخرجنا من أرضنا إلى بلاد أخرى . ( * ) ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن زكريا عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال : أتى النبي ( ص ) اسقفا نجران العاقب والسيد فقالا : ابعث معنا رجلا أمينا حق أمين حق أمين ، فقال : ( لابعثن معكم رجلا حق أمين ، فأستشرف لها أصحاب محمد ، قال قم يا أبا عبيدة بن الجراح ) ، فأرسله معهم . ( 6 ) حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن سماك عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال : بعثني رسول الله ( ص ) إلى نجران فقالوا لي : إنكم تقرأون * ( يا أخت هارون ) * وبين موسى وعيسى ما شاء الله من السنين ؟ فلم أدر ما أجيبهم به ، حتى رجعت إلى النبي ( ص ) فسألته فقال : ( ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين من قبلهم ) . ( 7 ) حدنثا معمر عن أبيه عن قتادة قال : قال رسول الله ( ص ) لاسقف نجران : ( يا أبا الحارث ! أسلم ، فقال : إني مسلم ، قال : يا أبا الحارث ! أسلم ، قال : قد أسلمت قبلك ، قال نبي الله ( ص ) : كذبت ، منعك من الاسلام ثلاثة : ادعاؤك لله ولدا ، وأكلك الخنزير ، وشربك الخمر ) . ( 42 ) ما جاء في وفاة النبي ( ص ) ( 1 ) حدثنا ابن فضيل عن أبيه عن نافع عن ابن عمر قال : لما قبض رسول الله ( ص ) كان أبو بكر في ناحية المدينة ، فجاء فدخل على رسول الله ( ص ) وهو مسجى ، فوضع فاه على جبين رسول الله ( ص ) فجعل يقبله ويبكي ويقول : بأبي وأمي طبت حيا وطبت ميتا ، فلما خرج مر بعمر بن الخطاب وهو يقول : ما مات رسول الله ( ص ) ولا يموت حتى يقتل الله المنافقين ، قال : وكانوا قد استبشروا بموت رسول الله ( ص ) ، فرفعوا رؤوسهم ، فقال : أيها الرجل ! اربع على نفسك ، فإن رسول الله قد مات ، ألم تسمع الله يقول : ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * وقال * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون ) * قال : ثم أتى المنبر فصعده فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإن إلهكم قد مات ، وإن كان إلهكم الذي في السماء فإن إلهكم لم يمت ، ثم تلا * ( هامش ) * ( 41 / 5 ) وقد سمي ( ص ) أبا عبيدة رضي الله عنه أمين الامة . ( 41 / 6 ) سورة مريم الآية ( 28 ). ( 42 / 1 )* ( إنك ميت وإنهم ميتون ) * سورة الزمر الآية ( 30 ). * ( وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد ) * سورة الانبياء الآية ( 34 ). = * ( وما محمد إلا رسول ) * سورة آل عمران من الآية ( 144 ). ( * ) * ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * حتى ختم الآية ، ثم نزل وقد استبشر المسلمون بذلك واشتد فرحهم ، وأخذت المنافقين الكآبة قال عبد الله بن عمر : فو الذي نفسي بيده لكأنما كانت على وجوهنا أغطية فكشفت . ( 2 ) حدثنا عيسى بن يونس عن ابن جريح عن أبيه أنهم شكوا في قبر النبي ( ص ) أين يدفنونه ؟ فقال أبو بكر : سمعت النبي ( ص ) يقول : ( إن النبي لا يحول عن مكانه ، يدفن حيث يموت ) فنحوا فراشه فحفروا له موضع فراشه . ( 3 ) حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهما عن رسول الله ( ص ) فقالا . إن كان حقا ما تقول فقد مر صاحبك على أجله منذ ثلاث ، فأقبلت وأقبلا معي حتى إذا كنا في بعض الطريق وقع لنا ركب من قبل المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله ( ص ) واستخلف أبو بكر والناس صالحون ، قال : فقالا لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا سنعود إن شاء الله ، ورجعا إلى اليمن ، قال : فأخبرت أبا بكر بحديثهم ، قال : أفلا جئت بهم ! قال : فلما كان بعد قال لي ذو عمرو : يا جرير ! إن بك علي كرامة ، وإني مخبرك خبرا ، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر فإذا كانت بالسيف كانوا ملوكا يغضبون غضب الملوك ويرضون رضي الملوك . ( 4 ) حدثنا جعفر بن عون عن ابن جريج عن عطاء ، قال : بلغنا أن رسول الله ( ص ) حين مات ، قال : أقبل الناس يدخلون فيصلون عليه ثم يخرجون ويدخل آخرون كذلك ، قال : قلت لعطاء : يصلون ويدعون ؟ قال : يصلون ويستغفرون . ( 5 ) حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال : لم يؤم على النبي ( ص ) إمام ، وكانوا يدخلون أفواجا يصلون ويخرجون . ( 6 ) حدثنا أبو أسامة عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال : لما قبض النبي ( ص ) جعلت أم أيمن تبكي ، فقيل لها : لم تبكين يا أم أيمن ؟ قالت : أبكي على خبر السماء انقطع عنا . * ( هامش ) * ( 42 / 6 ) لان الوحي انقطع بوفاة الرسول ( ص ) . ( * ) ( 7 ) حدثنا أبو أسامة عن سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال : لما قبض النبي ( ص ) قال أبو بكر لعمر أو عمر لابي بكر : انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها ، فانطلقا إليها فجعلت تبكي ، فقالا لها : يا أم أيمن ! إن ما عند الله خير لرسول الله ( ص ) فقالت : قد علمت أن ما عند الله خير لرسول الله ( ص ) ، ولكني أبكي على خبر السماء ، انقطع عنا ، فهيجتهما على البكاء ، فجعلا يبكيان معها . ( 8 ) حدثنا حفص عن جعفر عن أبيه قال : خرجت صفية وقد قبض النبي ( ص ) وهي تلمع بثوبها - يعني تشير به - وهي تقول : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب ( 9 ) حدثنا عبد الاعلى عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن الذي ولي دفن رسول الله ( ص ) وإجنانه أربعة نفر دون الناس : علي وعباس والفضل وصالح مولى النبي ( ص ) ، فلحدوا له ونصبوا عليه اللبن نصبا . ( 10 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال : دخل قبر النبي ( ص ) علي والفضل وأسامة ، قال الشعبي : وحدثني مرحب - أو ابن أبي مرحب - أن عبد الرحمن بن عوف دخل معهم القبر . ( 11 ) حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن الشعبي قال : غسل النبي ( ص ) علي والفضل وأسامة ، قال : وحدثني ابن أبي مرحب أن عبد الرحمن بن عوف دخل معهم القبر ، قال : وقال الشعبي : من يلي الميت إلا أهله ، وفي حديث ابن إدريس عن أبي خالد : وجعل علي يقول : بأبي وأمي طبت حيا وميتا . ( 12 ) حدثنا ابن إدريس عن ابن جريح عن محمد بن علي قال : غسل النبي ( ص ) في قميص ، فولي علي سفلته ، والفضل محتضنه ، والعباس يصب الماء ، قال : والفضل يقول : أرحني قطعت وتيني ، إني لاجد شيئا ينزل علي ، قال : وغسل من بئر سعد بن خيثمة بقباء وهي البئر التي يقال لها : بئر أريس ، قال : وقد والله شربت منها واغتسلت . ( 13 ) حدثنا عبد الاعلى وابن مبارك عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عليا التمس من النبي كرمه الله ما يلتمس من الميت ، فلم يجد شيئا فقال : بأبي وأمي طبت حيا وطبت ميتا . * ( هامش ) * ( 42 / 12 ) سفلته : أي من فخذيه إلى قدميه . محتضنه : أي جذعه . ( * ) ( 14 ) حدثنا يحيى بن سعيد عن جعفر عن أبيه قال : لما أرادوا أن يغسلوا النبي ( ص ) كان عليه قميص ، فأرادوا أن ينزعوه ، فسمعوا نداء من البيت أن لا تنزعوا القميص . ( 15 ) حدثنا يحيى بن سعيد عن سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة وابن عباس أن أبا بكر قبل النبي ( ص ) بعد ما مات . ( 16 ) حدثنا عبد العزيز بن أبان بن عثمان عن معمر عن الزهري عن أنس قال : لما قبض رسول الله ( ص ) بكى الناس ، فقام عمر في المسجد خطيبا ، فقال : لا أسمع أحدا يزعم أن محمدا قد مات ، ولكن أرسل إليه ربه كماأرسل إلى موسى ربه ، فقد أرسل الله إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة ، والله إني لارجو أن تقطع أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه مات . ( 17 ) حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أنيس بن أبي يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال : خرج علينا رسول الله ( ص ) يوما ونحن في المسجد وهو عاصب رأسه بخرقة في المرض الذي مات فيه ، فأهوى قبل المنبر حتى استوى عليه فاتبعناه ، فقال : ( والذي نفسي بيده ! إني لقائم على الحوض الساعة ، وقال : إن عبدا عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة ) فلم يفطن بها أحد إلا أبو بكر ، فذرفت عيناه فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ، بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا ، قال : ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة - ( ص ) . ( 18 ) حدثنا حاتم عن جعفر عن أبيه قال : لما ثقل النبي ( ص ) قال : أين أكون عدا ؟ قالوا : عند فلانة ، قال : أين أكون بعد غد ؟ ) قالوا : عند فلانة ، فعدفن أزواجه أنه إنما يريد عائشة ، فقلن : يا رسول الله ! قد وهبنا أيامنا لاختنا عائشة . ( 19 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن موسى بن أبي عائشة قال : حدثني عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال : أتيت عائشة فقلت : حدثيني عن مرض رسول الله ( ص ) ، قالت : نعم ، مرض رسول الله ( ص ) فثقل فأغمي عليه فأفاق ، فقال : ضعوا لي ماء في المخضب ) ، ففعلنا ، قالت : فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال : ( ضعوا لي ماء في المخضب ) ، ففعلنا ، قالت : فاغتسل ، فذهب لينوء فأغمي عليه ، قالت : ثم أفاق * ( هامش ) * ( 42 / 17 ) هبط فما قام عليه حتى الساعة : أي نزل عن المنبر فلم يصعده مرة ثانية إذ مرض مرض وفاته . ( 42 / 19 ) المخضب : وعاء واسع يجلس فيه من يريد الاغتسال وسمي كذلك لانه كان أصلا لاستعمال النساء إذا أردن الخضاب . = = الناس عكوف : أي قد جلسوا في المسجد ولم يغادروه . وجد خفة من نفسه : أحس نفسه نشطا . ( * ) فقال : ( ضعوا لي ماء في المخضب ) ، قالت : قلت : قد فعلنا ، قالت : فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق ، فقال : ( أصلى الناس بعد ؟ ) فقلنا : لا يا رسول الله ! هم ينتظرونك ، قالت : والناس عكوف ينتظرون رسول الله ( ص ) ليصلي بهم عشاء الآخرة ، قالت : فاغتسل رسول الله ( ص ) ثم ذهب لينوء فاغمى عليه ثم أفاق فقال : ( أصلي الناس بعد ؟ ) قلت : لا ، فأرسل رسول الله ( ص ) إلى أبي بكر أن يصلي بالناس ، قالت : فأتاه الرسول فقال : إن رسول الله ( ص ) يأمرك أن تصلي بالناس ، فقال : يا عمر ! صل بالناس ، فقال : أنت أحق ، إنما أرسل إليك رسول الله ( ص ) ، قالت : فصلى بهم أبو بكر تلك الايام ، ثم إن رسول الله ( ص ) ، وجد خفة من نفسه ، فخرج لصلاة الظهر بين العباس ورجل آخر ، فقال لهما : أجلساني عن يمينه ) ، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر ، فأمره أن يثبت مكانه ، قالت : فأجلساه عن يمينه ، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله ( ص ) وهو جالس ، والناس يصلون بصلاة أبي بكر ، قال : فأتيت ابن عباس فقلت : ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة ؟ قالت : هات ، فعرضت عليه هذا فلم ينكر منه شيئا إلا أنه قال : أخبرتك من الرجل الآخر ؟ قال : قلت : لا ، فقال : هو علي رحمه الله . ( 20 ) حدثنا عفان حدثنا وهيب حدثنا داود عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال : لما توفي رسول الله ( ص ) قام خطباء الانصار ، فجعل الرجل منهم يقول : يا معشر المهاجرين ! إن رسول الله ( ص ) كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منا ، فنرى أن يلي هذا الامر رجلان أحدهما منكم والآخر منا ، قال : فتتابعت خطباء الانصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال : إن رسول الله ( ص ) كان من المهاجرين وإن الامام إنما يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنا أنصار رسول الله ، فقام أبو بكر فقال : جزاكم الله خيرا يا معشر الانصار ! وثبت قائلكم ، ثم قال : والله لو فعلتم غير ذلك لما صالحتكم . ( 21 ) حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال قال حدثني عبد الرحمن بن حرملة قال : سمعت سعيد بن المسيب قال : لما توفي رسول الله ( ص ) وضع على سريره ، فكان الناس يدخلون زمرا زمرا يصلون عليه ويخرجون ولم يؤمهم أحد ، وتوفي يوم الاثنين ، ودفن يوم الثلاثاء - ( ص ) . ( 43 ) ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة ( 1 ) حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يحدث عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف قال : حج عمر فأراد أن يخطب الناس خطبة ، فقال عبد الرحمن بن عوف : إنه قد اجتمع عندك رعاع الناس وسفلتهم ، فأخر ذلك حتى تأتي المدينة ، قال : فلما قدمت المدينة دنوت قريبا من المنبر ، فسمعته يقول : إني قد عرفت أن أناسا يقولون : إن خلافة أبي بكر فلتة ، وإنما كانت فلتة ولكن الله وقى شرها ، إنه لا خلافة إلا عن مشورة .
( 2 ) حدثنا عبد الاعلى عن ابن إسحاق عن عبد الملك بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال : كنت أختلف إلى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب ، أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن ، فأتيته في المنزل فلم أجده فقيل : هو عند أمير المؤمنين ، فانتظرته حتى جاء فقال لي : قد غضب هذا اليوم غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان ، قال : قلت لم ذلك ؟ قال : بلغه أن رجلين من الانصار ذكرا بيعة أبي بكر فقالا : والله ما كانت إلا فلتة ، فما يمنع امرءا إن هلك هذا أن يقوم إلى من يحب فيضرب على يده فتكون كما كانت ، قال : فهم عمر أن يكلم الناس ، قال : فقلت : لا تفعل يا أمير المؤمنين ، فإنك ببلد قد اجتمعت إليه أفناء العرب كلها ، وإنك إن قلت مقالة حملت عنك وانتشرت في الارض كلها ، فلم تدر ما يكون في ذلك ، وإنما يعينك من قد عرفت أنه سيصير إلى المدينة ، فلما قدمنا المدينة رحت مهجرا حتى أخذت عضادة المنبر اليمنى ، وراح إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل حتى جلس معي ، فقلت : ليقولن هذا اليوم مقالة ما قالها منذ استخلف ، قال : وما عسى أن يقول ، قلت : ستسمع ذلك ، قال : فلما اجتمع الناس خرج عمر حتى جلس على المنبر ثم حمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله ( ص ) فصلى عليه ثم قال : إن الله أبقى رسوله بين أظهرنا ينزل عليه الوحي من الله يحل به ويحرم ، ثم قبض الله رسوله فرفع منه ما شاء أن يرفع ، وأبقى منه ما شاء أن يبقي ، فتشبثنا ببعض ، وفاتنا بعض ، فكان مما كنا نقرأ من القرآن ( لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ) ونزلت آية الرجم ، فرجم النبي ( ص ) ورجمنا معه ، والذي نفس محمد بيده ! لقد حفظتها وعلمتها وعقلتها لولا أن يقال : كتب عمر في المصحف ما ليس فيه ، لكتبتها بيدي كتابا ، والرجم على ثلاثة منازل : حمل بين ، أو اعتراف من صاحبه ، أو شهود عدل ، كما أمر الله ، وقد بلغني أن رجالا يقولون في / صفحة571 / خلافة أبي بكر أنها كانت فلتة ولعمري إن كانت كذلك ، ولكن الله أعطى خيرها ووقى شرها ، وإياكم هذا الذي تنقطع إليه الاعناق كانقطاعها إلى أبي بكر ، أنه كان من شأن الناس أن رسول الله ( ص ) توفي فأتينا فقيل لنا : إن الانصار قد اجتمعت في سقيفة بني ساعدة مع سعد بن عبادة يبايعونه ، فقمت وقام أبو بكر وأبو عبيدة بن الجراح نحوهم فزعين أن يحدثوا في الاسلام فتقا ، فلقينا رجلان من الانصار رجل صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي ، فقالا : أين تريدون ؟ فقلنا : قومكم لما بلغنا من أمرهم ، فقالا : ارجعوا فإنكم لن تخالفوا ، ولن يؤت شئ تكرهونه ، فأبينا إلا أن نمضى ، وأنا أزوي كلاما أريد أن أتكلم به ، حتى انتهينا إلى القوم وإذا هم عكوف هنالك على سعد بن عبادة وهو على سرير له مريض ، فلما غشيناهم تكلموا فقالوا : يا معشر قريش ! منا أمير ومنكم أمير ، فقام الحباب بن المنذر فقال : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، إن شئتم والله رددناها جذعة ، فقال أبو بكر على رسلكم ، فذهبت لاتكلم فقال : أنصت يا عمر ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : يا معشر الانصار ! إنا والله ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الاسلام ولا حقكم الواجب علينا ، ولكنكم قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم ، وأن العرب لن تجتمع إلا على رجل منهم ، فنحن الامراء وأنتم الوزراء ، فاتقوا الله ولا تصدعوا الاسلام ، ولا تكونوا أول من أحدث في الاسلام ، ألا وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين لي ولابي عبيدة بن الجراح ، فأيهما بايعتم فهو لكم ثقة ، قال : فو الله ما بقي شئ كنت أحب أن أقوله إلا وقد قاله يومئذ غير هذه الكلمة ، فو الله لان أقتل ثم أحيا ثم أقتل ثم أحيا في غير معصية أحب إلي من أن أكون أميرا على قوم فيهم أبو بكر ، قال : ثم قلت : يا معشر الانصار ! يا معشر المسلمين ! إن أولى الناس بأمر رسول الله ( ص ) من بعده ثاني إثنين إذ هما في الغار أبو بكر السباق المبين ، ثم أخذت بيده وبادرني رجل * ( هامش ) * ( 43 / 2 ) الجذيل : تصغير جذل وهو عود من الحطب في جدك الابل تحتك به فتستريح . العذيق ، تصغير عذق النخلة ، والمرجب من الترجيب وهو بناء يساعده لكثرة الحمل فلا ينكسر العذق . وقد روي هذا الحديث في سيرة ابن هشام عن ابن إسحاق أن عبد الله بن أبي بكر ثني عن ابن شهاب الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس بنفس السياق الموجود هنا مع اختلاف بعض الالفاظ ولا خلاف في المعنى ، ولم يذكر عويم بن ساعدة ومعن بن عدي بالاسم إلا أنه ذكرهما فموضع آخر : قال ابن إسحاق : قال الزهري : أخبرني عروة بن الزبير أن أحد الرجلين لقوا من الانصار حين ذهبوا إلى السقيفة عويم بن ساعدة والآخر معن بن عدي أخو بني عجلان . ( * ) من الانصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت على يده وتتابع الناس ، وميل على سعد بن عبادة فقال الناس : قتل سعد ، فقلت : اقتلوه قتله الله ، ثم انصرفنا وقد جمع الله أمر المسلمين بأبي بكر فكانت لعمر الله كما قتلتم ، أعطى الله خيرها ووقى شرها ، فمن دعا إلى مثلها فهو للذي لا بيعة له ولا لمن بايعه . ( 3 ) حدثنا حسين بن علي عن زائدة عن عاصم عن زر عن عبد الله قال : لما قبض رسول الله ( ص ) قالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، قال : فأتاهم عمر فقال : يا معاشر الانصار ! ألستم تعلمون أن رسول الله ( ص ) أمر أبا بكر أن يصلي بالناس ؟ قالوا : بلى ، قال : فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ، فقالوا : نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر . ( 4 ) حدثنا محمد بن بشر نا عبيد الله بن عمر حدثنا زيد بن أسلم عن أبيه أسلم أنه حين بويع لابي بكر بعد رسول الله ( ص ) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله ( ص ) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم ، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال : يا بنت رسول الله ( ص ) ! والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك ، إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت : تعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت وأيم الله ليمضين لما حلف عليه ، فانصرفوا راشدين ، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لابي بكر . ( 5 ) حدثنا ابن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر وعمر لم يشهدا دفن النبي ( ص ) ، كانا في الانصار فدفن قبل أن يرجعا . ( 6 ) حدثنا ابن إدريس عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال : دخل عمر على أبي بكر وهو آخذ بلسانه ينضنضه ، فقال له عمر : الله الله يا خليفة رسول الله ! وهو يقول : هاه إن هذا أوردني الموارد . ( 7 ) حدثنا وكيع عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة قال : قال رجل لابي بكر : يا خليفة الله ، قال : لست بخليفة الله ، ولكني خليفة رسول الله ، أنا راض بذلك . ( 8 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعني بن حراش عن ربعي عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) فقال : ( إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم ، فاقتدوا باللذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر ، واهتدوا بهدي عمار وما حدثكم ابن مسعود من شئ فصدقوه ) . ( 9 ) حدثنا وكيع عن سالم المرادي أبي العلاء عن عمرو بن هرم عن ربعي بن حراش وأبي عبد الله رجل من أصحاب حذيفة عن حذيفة قال : كنا جلوسا عند النبي ( ص ) - فذكر مثل حديث عبد الملك بن عمير إلا أنه قال : ( تمسكوا بعهد ابن أم عبد ) . ( 10 ) حدثنا أبو أسامة عن ابن عون عن محمد عن رجل من بني زريق قال : لما كان ذلك اليوم خرج أبو بكر وعمر حتى أتيا الانصار ، فقال أبو بكر : يا معشر الانصار ! إنا لا ننكر حقكم ولا ينكر حقكم مؤمن ، وإنا والله ما أصبنا خيرا إلا ما شاركتمونا فيه ، ولكن لا ترضى العرب ولا تقر إلا على رجل من قريش لانهم أفصح الناس ألسنة ، وأحسن الناس وجوها ، وأوسط العرب دارا ، وأكثر الناس [ سجية ] في العرب ، فهلموا إلى عمر فبايعوه ، قال : فقالوا : لا ، فقال عمر : لم ؟ فقالوا : نخاف الاثرة ، قال عمر : أما ما عشت فلا ، قال : فبايعوا أبا بكر ، فقال أبو بكر لعمر : أنت أقوى مني ، فقال عمر : أنت أفضل مني ، فقالاها الثانية ، فلما كانت الثالثة قال له عمر : إن قوتي لك مع فضلك ، قال : فبايعوا أبا بكر ، قال محمد : وأتي الناس عند بيعة أبي بكر أبا عبيدة بن الجراح فقال : أتأتوني وفيكم ثالث ثلاثة - يعني أبا بكر قال ابن عون : فقلت لمحمد : من ثالث ثلاثة قال : قول الله * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) * . ( 11 ) حدثنا جعفر بن عون عن أبي العنبس عن ابن أبي مليكة قال : سمعت عائشة وسئلت : يا أم المؤمنين من كان رسول الله ( ص ) يستخلف أو استخلف ؟ قالت : أبو بكر قال : ثم قيل لها : ثم من ؟ قالت : ثم عمر ، قيل : من بعد عمر ؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح . ( 12 ) حدثنا ابن نمير عن عبد الملك بن سبع عن عبد خير قال : سمعت عليا يقول : قبض رسول الله ( ص ) على خير ما قبض عليه نبي من الانبياء ، قال : ثم استخلف أبو بكر فعمل بعمل رسول الله ( ص ) وبسنته ، ثم قبض أبو بكر على خير ما قبض عليه أحد ، * ( هامش ) * ( 43 / 10 )[ سجية ] وفي نسخة شجنة . والسجية : الكرامة والمكانة ، والشجنة : العلائق والارحام وكلا المعنيين ممكن ههنا . * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) * سورة التوبة من الآية ( 40 ). ( * ) وكان خير هذه الامة بعد نبيها ، ثم استخلف عمر فعمل بعملها وسنتهما ثم قبض على خير ما قبض عليه أحد ، وكان خير هذه الامة بعد نبيها وبعد أبي بكر . ( 13 ) حدثنا يزيد بن هارون عن سفيان بن حسين عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال : لما ارتد على عهد أبي بكر أراد أبو بكر أن يجاهدهم فقال عمر : أتقاتلهم وقد سمعت رسول الله ( ص ) يقول : ( من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حرم ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله ، فقال أبو بكر : أنا لا أقاتل من فرق بين الصلاة والزكاة ؟ والله لاقاتلن من فرق بينهما حتى أجمعهما ، قال عمر : فقاتلنا معه فكان والله رشدا ، فلما ظفر بمن ظفر به منهم قال : اختاروا بين خطتين : إما حرب مجلية ، وإما الخطة المخزية ، قالوا : هذه الحرب المجلية قد عرفناها ، فما الخطة المخزية ؟ قال : تشهدون على قتلانا أنهم في الجنة وعلى قتلاكم أنهم في النار ، ففعلوا . ( 14 ) حدثنا يزيد بن هارون عن عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الرحمن بن أبي عون عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها كانت تقول : توفى رسول الله ( ص ) فنزل بأبي بكر ما لو نزل بالجبال لهاضها ، اشرأب النفاق بالمدينة ، وارتدت العرب ، فو الله ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وفنائها في الاسلام ، وكانت تقول مع هذا : ومن رأى عمر بن الخطاب عرف أنه خلق غناء للاسلام ، كان والله أحوذيا نسج وحده ، قد أعد للامور أقرانها . ( 44 ) ما جاء في خلافة عمر بن الخطاب ( 1 ) حدثنا وكيع وابن إدريس عن إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد بن الحارث أن أبا بكر حين حضره الموت أرسل إلى عمر يستخلفه ، فقال الناس : تستخلف علينا فظا غليظا ، ولو قد ولينا كان أفظ وأغلظ ، فما تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر ، قال أبو بكر : أبربي تخوفونني ، أقول اللهم استخلفت عليهم خير خلقك ، ثم أرسل إلى عمر فقال : إني موصيك بوصية إن أنت حفظتها : إن لله حقا بالنهار لا يقبله بالليل وإن لله حقا بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدي الفريضة ، وإنما ثقلت موازين * ( هامش ) * ( 43 / 14 ) هاضها : هدمها وجعلها قاعا صفصفا . اشرأب النفاق : ظهر أمره . قد أعد للامور أقرانها : قد أعد لكل أمر عدته المناسبة . ( * ) من ثقلت موازينه يوم القيامة بإتباعهم في الدنيا الحق وثقله عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلا ، وإنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة بإتباعهم الباطل وخفته عليهم ، وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا ، وأن الله ذكر أهل الجنة بصالح ما عملوا ، وأنه تجاوز عن سيئاتهم ، فيقول القائل : ألا أبلغ هؤلاء ، وذكر أهل النار بأسوإ ما عملوا ، وأنه رد عليهم صالح ما عملوا ، فيقول قائل : أنا خير من هؤلاء ، وذكر آية الرحمة وآية العذاب ، ليكون المؤمن راغبا وراهبا ، لا يتمنى على الله غير الحق ولا يلقي بيده إلى التهلكة ، فإن أنت حفظت وصيتي لم يكن غائب أحب إليك من الموت ، وإن أنت ضيعت وصيتي لم يكن غائب أبغض إليه من الموت ، ولن تعجزه . ( 2 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال : رأيت عمر بن الخطاب وبيده عسيب نخل وهو يجلس الناس ويقول : اسمعوا لقول خليفة رسول الله ، قال فجاء مولى لابي بكر يقال له شديد بصحيفة ، فقرأها على الناس فقال : يقول أبو بكر اسمعوا وأطيعوا لمن في هذه الصحيفة ، فو الله ما ألوتكم ، قال قيس : فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر . ( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الاحوص عن عبد الله قال : أفرس الناس ثلاثة : أبو بكر حين تفرس في عمر فاستخلفه ، والتي قالت : * ( استأجره إن خير من استأجرت القوي الامين ) * والعزيز حين قال لامرأته : * ( أكرمي مثواه ) * . ( 4 ) حدثنا ابن فضيل عن حصين عن عمرو بن ميمون قال : جئت وإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف ، فقال : تخافان أن تكونا حملتما الارض ما لا تطيق ، فقال حذيفة : لو شئت لاضعفت أرضي ، وقال عثمان : لقد حملت أرضي أمرا هي له مطيقة ، وما فيها كثير فضل ، فقال : انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الارض ما لا تطيق ، ثم قال : والله لئن سلمني الله لادعن أرامل أهل العراق لا يحتجن بعدي إلى أحد أبدا ، قال : فما أتت عليه إلا أربعة حتى أصيب ، وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف فقال : استووا ، فإذا استووا تقدم فكبر ، قال : فما كبر طعن مكانه ، قال فسمعته يقول : قتلني الكلب - أو أكلني الكلب ، قال عمرو : ما أدري أيهما قال ؟ قال : وما بيني وبينه غير ابن عباس ، فأخذ * ( هامش ) * ( 44 / 2 ) عسيب النخل : الجريد والمقصود هنا جريد نخل قد أزيل ورقه . ( 44 / 3 )* ( استأجره إن خير من استأجرت ) * سورة القصص من الآية ( 26 ). * ( إكرمي مثواه ) * سورة يوسف من الآية ( 21 ). ( * ) عمر بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه وطار العلج وبيده سكين ذات طرفين ، ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه حتى أصاب منهم ثلاثة عشر رجلا ، فمات منهم تسعة ، قال فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا ليأخذه ، فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه ، قال : فصلينا الفجر صلاة خفيفة ، قال : فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الامر إلا أنهم حيث فقدوا صوت عمر جعلوا يقولون : سبحان الله - مرتين ، فلما انصرفوا كان أول من دخل عليه ابن عباس فقال : انظر من قتلني ؟ قال : فجال ساعة ثم جاء فقال : غلام المغيرة لصناع ، وكان نجارا ، قال : فقال عمر : الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي الاسلام ، قاتله الله ، لقد أمرت به معروفا ، قال : ثم قال لابن عباس : لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، قال : فقال ابن عباس : إن شئت فعلنا ، فقال : بعدما تكلموا بكلامكم وصلوا صلاتكم ونسكوا نسككم ؟ قال : فقال له الناس : ليس عليك بأس ، قال : فدعا بنبيذ فشرب فخرج من جرحه ، ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه ، فظن أنه الموت ، فقال لعبد الله بن عمر : انظر ما علي من الدين فاحسبه ، فقال : ستة وثمانين ألفا ، فقال : إن وفى بها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم ، وإلا فسل بني عدي بن كعب ، فإن تفي من أموالهم وإلا فسل قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم ، فأدها عني ، اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فسلم وقل : يستأذن عمر بن الخطاب - ولا تقل : أمير المؤمنين ، فإني لست لهم اليوم بأمير - أن يدفن مع صاحبيه ، قال : فأتاها عبد الله بن عمر فوجدها قاعدة تبكي ، فسلم ثم قال : يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه ، قالت : قد والله كنت أريده لنفسي ، ولاوثرنه اليوم على نفسي ، فلما جاء قيل : هذا عبد الله بن عمر ، قال : فقال : أرفعاني ، فأسنده رجل إليه فقال : ما لديك ؟ قال : أذنت لك ، قال : فقال عمر : ما كان شئ أهم عندي من ذلك ، ثم قال : إذا أنامت فاحملوني على سريري ثم قف بي على الباب ثم استأذن فقل : يستأذن عمر بن الخطاب ، فإن أذنت لك فأدخلني ، وإن لم تأذن فردني إلا مقابر المسلمين ، قال : فلما حمل كأن الناس لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ ، قال : فسلم عبد الله بن عمر وقال : يستأذن عمر بن الخطاب ، فأذنت له حيث أكرمه الله مع رسول الله ( ص ) ومع أبي بكر ، فقالوا له حين حضره الموت : استخلف ، فقال : لا أجد أحدا أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله
( ص ) وهو عنهم راض ، فأيهم استخلفوا فهو الخليفة بعدي ، فسمى عليا وعثمان وطلحة ( 44 / 4 ) الذي طعن عمر رضي الله عنه هو أبو لؤلؤة الفارسي المجوسي وقيل أن ذلك كان مؤامرة منه مع غيره من المجوس الاسرى الذين جئ بهم أسرى إلى المدينة . ( * ) والزبير و عبد الرحمن بن عوف وسعدا ، فإن أصابت سعدا فذلك ، وإلا فأيم استخلف فليستعن به ، فإني لم انزعه عن عجز ولا خيانة ، قال : وجعل عبد الله بن عمر يشاور معهم وليس له من الامر شئ ، قال : فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن بن عوف : إجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر ، قال : فجعل الزبير أمره إلى علي وجعل طلحة أمره إلى عثمان ، وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن ، قال : فأتمروا أولئك الثلاثة حين جعل الامر إليهم ، قال : فقال عبد الرحمن : أيكم يتبرأ من الامر ؟ ويجعل الامر إلي ، ولكم الله علي أن لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين ، فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد الرحمن : تجعلانه إلي وأنا أخرج منها ، فو الله لا آلو عن أفضلكم وخيركم للمسلمين قالوا : نعم ، فخلا بعلي فقال : إن لك من القرابة من رسول الله ( ص ) والقدم ولي الله عليك لئن استخلف لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن ، قال : فقال : نعم ، قال : وخلا بعثمان فقال مثل ذلك ، فقال له عثمان : نعم ، ثم قال : يا عثمان ! ابسط يدك ، فبسط يده فبايعه وبايعه علي والناس ، ثم قال عمر : أوصي الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الاولين أن يعرف لهم حقهم ، ويعرف لهم حرمتهم ، وأوصيه بأهل الامصار خيرا ، فإنهم ردء الاسلام وغيظ العدو وجباة الاموال أن لا يؤخذ منهم فيئهم إلا عن رضا منهم ، وأوصيه بالانصار خيرا : الذين تبوأوا الدار والايمان أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم وأوصيه بالاعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الاسلام ، أن يؤخذ من حواشي أموالهم فترد على فقرائهم ، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم . ( 5 ) حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الاودي أن عمر بن الخطاب لما حضر قال : ادعوا لي عليا وطلحة والزبير وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعدا ، قال : فلم يكلم أحدا منهم إلا عليا وعثمان ، فقال : يا علي ! لعل هؤلاء القوم يعرفون قرابتك وما آتاك الله من العلم والفقه ، واتق الله ، وإن وليت هذا الامر فلا ترفعن بني فلان على رقاب الناس ، وقال لعثمان : يا عثمان ! إن هؤلاء القوم لعلهم يعرفون لك صهرك من رسول الله ( ص ) وصنك وشرفك ، فإن أنت وليت هذا الامر فاتق الله ، ولا ترفع بني فلان على رقاب الناس ، فقال : ادعوا لي صهيبا ، فقال : صل بالناس ثلاثا ، وليجتمع هؤلاء الرهط فليخلوا ، فإن اجمعوا على رجل فاضربوا رأس من خالفهم . ( 6 ) حدثنا ابن إدريس عن طلحة بن يحيى عن عميه عيسى بن طلحة وعروة بن ابن أبي شيبة - ج 8 - م 37 الزبير قالا : قال عمر : ليصل لكم صهيب ثلاثا ، وانظروا فإن كان ذلك وإلا فإن أمر محمد لا يترك فوق ثلاث سدي . ( 7 ) حدثنا ابن علية عن شعبة عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد الغطفاني عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب قام خطيبا يوم جمعة - أو خطب يوم جمعة - فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر نبي الله ( ص ) وأبا بكر ثم قال : أيها الناس ! إني قد رأيت رؤيا كأن ديكا أحمر نقرني نقرتين ، ولا أرى ذلك إلا لحضور أجلي ، وإن الناس بأمرونني أن أستخلف ، وإن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته ، والذي بعث به نبيه فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ( ص ) وهو عنهم راض ، فأيهم بايعتم له فاسمعوا له وأطيعوا ، وقد عرفت أن رجالا سيطعنون في هذا الامر ، وإني قاتلتهم بيدي هذه على الاسلام ، فإن فعلوا ذلك فأولئك أعداء الله الكفرة الضلال ، إني والله ما أدع بعدي أهم إلي من أمر الكلالة ، وقد سألت رسول الله ( ص ) ، فما أغلظ لي في شئ ما أغلظ لي فيها حتى طعن باصبعه في جنبي أو صدري ، ثم قال : ( يا عمر ! تكفيك آية الصيف التي أنزلت في آخر النساء ) ، وإن أعش فسأقضي فيها قضية لا يختلف فيها أحد يقرأ القرآن أو لا يقرأ القرآن ، ثم قال : اللهم إني أشهدك على أمراء الامصار ، فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ، ويقسموا فيهم فيئهم . ويعدلوا فيهم ، فمن أشكل عليه شئ رفعه إلي ، ثم قال : أيها الناس ! إنكم تأكون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : هذا الثوم وهذا البصل ، لقد كنت أرى الرجل على عهد رسول الله ( ص ) يوجد ريحه منه فيؤخذ بيده حتى يخرج به إلى البقيع ، فمن كان آكلهما لا بد فليمتهما طبخا ، قال : فخطب بها عمر يوم الجمعة ، وأصيب يوم الاربعاء لاربع بقين لذي الحجة . ( 8 ) حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي حمزة عن جارية بن قدامة السعدي قال : حججت العام الذي أصيب فيه عمر ، قال : فخطب فقال : إني رأيت أن ديكا نقرني نقرتين أو ثلاثا ، ثم لم تكن إلا جمعة أو نحوها حتى أصيب ، قال : فأذن لاصحاب رسول الله ( ص ) ، ثم أذن لاهل المدينة ، ثم أذن لاهل الشام ، ثم أذن لاهل العراق ، فكنا آخر من دخل عليه وبطنه معصوب ببرد أسود والدماء تسيل ، كلما دخل قوم بكوا وأثنوا عليه ، فقلنا له : أوصنا - وما سأله الوصية أحد غيرنا - فقال : عليكم بكتاب الله ، فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه ، وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون ، وأوصيكم بالانصار فإنهم شعب الايمان الذي لجأ إليه ، وأوصيكم بالاعراب فإنها أصلكم ومادتكم ، وأوصيكم بذمتكم فإنها ذمة نبيكم ، ورزق عيالكم ، قوموا عني ، فما زادنا على هؤلاء الكلمات . ( 9 ) حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال : لما طعن عمر ماج الناس بعضهم في بعض ، حتى كادت الشمس أن تطلع ، فنادى مناد : الصلاة ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ، فقرأ بأقصر سورتين من القرآن * ( إنا أعطيناك الكوثر ) * و * ( إذا جاء نصر الله ) * فلما أصبح دخل عليه الطبيب ، وجرحه يسيل دما ، فقال : أي الشراب أحب إليك ؟ قال : النبيذ ، فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ، فقال له الطبيب : أوصه فإني لا أظنك إلا ميتا من يومك أو من غد . ( 10 ) حدثنا إسحاق الرازي عن أبي سنان عن عطاء بن السائب عن عامر قال : أحلف بالله ، لقد طعن عمر وإنه لفي النحل يقرأها . ( 11 ) حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن ابن ميناء عن المسور بن مخرمة قال : سمعت عمر وإن إحدى أصابعي في جرحه هذه أو هذه أو هذه ، وهو يقول : يا معشر قريش ! إني لا أخاف الناس عليكم ، إنما أخافكم على الناس ، إني قد تركت فيكم ثنتين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما : العدل في الحكم ، والعدل في القسم ، وإني قد تركتكم على مثل محرفة النعم إلا أن يتعوج قوم فيعوج بهم . ( 12 ) حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن سليمان بن يسار عن المسور بن مخرمة قال : دخلت أنا وابن عباس على عمر بعد ما طعن وقد أغمي عليه ، فقلنا : لا ينتبه لشئ أفرغ له من الصلاة ، فقلنا : الصلاة يا أمير المؤمنين ، فانتبه وقال : ولا حظ في الاسلام لامرئ ترك الصلاة ، فصلى وجرحه ليثعب دما . ( 13 ) حدثنا وكيع عن الاعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال : كنت أدع الصف الاول هيبة لعمر ، وكنت في الصف الثاني يوم أصيب ، فجاء قال : الصلاة عباد الله ، استووا ، قال : فصلى بنا فطعنه أبو لؤلؤة طعنتين أو ثلاثا ، قال : وعلى عمر ثوب * ( هامش ) * ( 44 / 9 )* ( إنا أعطيناك الكوثر ) * سورة الكوثر . * ( إذا جاء نصر الله ) * سورة النصر . ( 44 / 11 ) على مثل محرقة النعم : أي على أمر سوي مستقيم ، ومحرقة النعم : هي قضيب الحديد الذي يشك به اللحم كي يشوي فوق النار . ( 44 / 12 ) يثعب : ينزف نزفا شديدا . ( * ) أصفر ، قال : فجعله على صدره ثم أهوى وهو يقول : * ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) * فقتل وطعن اثني عشر أو ثلاثة عشر ، قال : [ وما الناس عليه ] فأتكأ على خنجره فقتل نفسه .
( 14 ) حدثنا ابن نمير عن سفيان عن الاسود بن قيس عن عبد الله بن الحارث الخزاعي قال : سمعت عمر يقول في خطبته : إني رأيت البارحة ديكا نقرني ، ورأيته يجليه الناس عني ، وإني أقسم بالله لئن بقيت لاجعلن سفلة المهاجرين في العطاء على ألفين ألفين ، فلم يمكث إلا ثلاثا حتى قتله غلام المغيرة أبو لؤلؤة . ( 15 ) حدثنا جعفر بن عون عن محمد بن شريك عن ابن أبي مليكة قال : ما خص عمر أحدا من أهل الشورى دون أحد إلا أنه خلا بعلي وعثمان ، كل واحد منهما على حدة ، فقال : يا فلان ! اتق الله فإن ابتلاك الله بهذا الامر فلا ترفع بني فلان على رقاب الناس ، وقال للآخر مثل ذلك . ( 16 ) حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن حسن بن محمد قال : قال عمر لعثمان : اتق الله وإن وليت شيئا من أمور الناس فلا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس ، وقال لعلي : اتق الله وإن وليت شيئا من أمور الناس فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس . ( 17 ) حدثنا ابن إدريس عن عبد العزيز بن عمر عن إبراهيم بن زرعة عالم من علماء أهل الشام قال : قلت له : من صل على عمر ؟ قال : صهيب . ( 18 ) حدثنا ابن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم ان عمر حيث طعن جاء الناس يثنون عليه ويدعون له فقال عمر رحمه الله : أبالامارة تزكونني ؟ لقد صحبت رسول الله ( ص ) فقبض وهو عني راضي ، وصحبت أبا بكر فسمعت وأطعت ، فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع ، وما أصبحت أخاف على نفسي إلا أمارتكم هذه . ( 19 ) حدثنا محمد بن بشر حدثنا محمد بن عمرو حدثنا أبو سلمة ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وأشياخ قالوا : رأى عمر بن الخطاب في المنام فقال : رأيت ديكا أحمر نقرني ثلاث نقرات بين الثنة والسرة ، قالت أسماء بنت عميس أم عبد الله بن جعفر : * ( هامش ) * ( 44 / 13 ) سورة الاحزاب من الآية ( 38 ). [ وما الناس عليه ] كذا في الاصل ولعلها ومال الناس عليه . ( * ) قولوا له فليوص ، وكانت تعبر الرؤيا ، فلا أدري أبلغه أم لا ، فجاءه أبو لؤلؤة الكافر المجوسي عبد المغيرة بن شعبة ، فقال : إن المغيرة قد جعل علي من الخراج ما لا أطيق ، قال : كم جعل عليك ؟ قال : كذا وكذا ، قال : وما عملك ؟ قال : أجوب الارحاء ، قال : وما ذاك عليك بكثير ، ليس بأرضنا أحد يعملها غيرك ، ألا تصنع لي رحى ؟ قال : بلى والله لاجعلن لك رحى يسمع بها أهل الآفاق ، فخرج عمر إلى الحج ، فلما صدر اضطجع بالمحصب ، وجعل رداءه تحت رأسه ، فنظر إلى القمر فأعجبه استواءه وحسنه ، فقال : بدأ ضعيفا ثم لم يزل الله يزيده وينميه حتى استوى ، فكان أحسن ما كان ، ثم هو ينقص حتى يرجع كما كان ، وكذلك الخلق كله ، ثم رفع يديه فقال : اللهم إن رعيتي قد كثرت وانتشرت فاقبضني إليك غير عاجز ولا مضيع ، فصدر إلى المدينة فذكر له أن امرأة من المسلمين ماتت بالبيداء مطروحة على الارض يمر بها الناس لا يكفنها أحد ، ولا يواريها أحد حتى مر بها كليب بن البكير الليثي ، فأقام عليها حتى كفنها وواراها ، فذكر ذلك لعمر فقال : من مر عليها من المسلمين ؟ فقالوا : لقد مر عليها عبد الله بن عمر فيمن مر عليها من المسلمين ، فدعاه وقال : ويحك ! مررت على امرأة من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق ، فلم توارها ولم تكفنها ؟ قال : ما شعرت بها ولا ذكرها لي أحد ، فقال : لقد خشيت أن لا يكون فيك خير ، فقال : من واراها وكفنها ؟ قالوا : كليب بن بكير الليثي قال : والله لحري أن يصيب كليب خيرا ، فخرج عمر يوقظ الناس بدرته لصلاة الصبح ، فلقيه الكافر أبو لؤلؤة فطعنه ثلاث طعنات بين الثنة والسرة ، وطعن كليب بن بكير فأجهز عليه وتصايح الناس ، فرمى رجل على رأسه ببرنس ثم اضطبعه إليه ، وحمل عمر إلى الدار فصلى عبد الرحمن بن عوف بالناس ، وقيل لعمر : الصلاة فصلى وجرحه يثعب ، وقال : لا حظ في الاسلام لمن لا صلاة له ، فصلى ودمه يثعب ، ثم انصرف الناس عليه فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنه ليس بك بأس ، وإنا لنرجو أن ينسئ الله في أثرك ويؤخرك إلى حين ، أو إلى خير ، فدخل عليه ابن عباس وكان يعجب به ، فقال : اخرج فانظر من صاحبي ؟ ثم خرج فجاء فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ! صاحبك أبو لؤلؤة المجوسي عبد المغيرة بن شعبة ، فكبر حتى خرج صوته من الباب ، ثم قال : الحمد لله الذي لم يجعله رجلا من المسلمين ، يحاجني بسجدة سجدها لله يوم القيامة ، ثم أقبل على القوم فقال : أكان هذا عن ملا منكم ؟ فقالوا : معاذ الله ، والله لوددنا أنا فديناك بآبائنا ، وزدنا في عمرك من * ( هامش ) * ( 44 / 19 ) أجوب الارحاء : أي يقطع الحجارة ويصنع منها الرحى . ( * ) أعمارنا ، إنه ليس بك بأس ، قال : أي يرفأ ، ويحك ، اسقني ، فجاءه بقدح فيه نبيذ حلو فشربه ، فألصق رداءه ببطنه ، قال : فلما وقع الشراب في بطنه خرج من الطعنات ، قالوا : الحمد لله ، هذا دم استكن في جوفك ، فأخرجه الله من جوفك ، قال : أي يرفأ ، ويحك ، اسقني لبنا ، فجاء بلبن فشربه فلما وقع في جوفه خرج من الطعنات ، فلما رأوا ذلك علموا أنه هالك ، قالوا : جزاك الله خيرا ، قد كنت تعمل فينا بكتاب الله وتتبع سنة صاحبيك ، لا تعدل عنها إلى غيرها ، جزاك الله أحسن الجزاء ، قال : بالامارء تغبطونني ، فو الله لوددت أني أنجو منها كفافا لا علي ولا لي ، قوموا فتشاوروا في أمركم ، أمروا عليكم رجلا منكم ، فمن خالفه فاضربوا رأسه ، قال : فقاموا و عبد الله بن عمر مسنده إلى صدره ، فقال عبد الله : أتؤمرون وأمير المؤمنين حي ؟ فقال عمر : لا وليصل صهيب ثلاثا ، وانتظروا طلحة ، وتشاوروا في أمركم ، فأمروا عليكم رجلا منكم ، فإن خالفكم فاضربوا رأسه ، قال : اذهب إلى عائشة فاقرأ عليها مني السلام ، وقل : إن عمر يقول : إن كان ذلك لا يضر بك ولا يضيق عليك فإني أحب أن أدفن مع صاحبي ، وإن كان يضربك ويضيق عليك فلعمري لقد دفن في هذا البقيع من أصحاب رسول الله ( ص ) وأمهات المؤمنين من هو خير من عمر ، فجاءها الرسول فقالت : إن ذلك لا يضر ولا يضيق علي ، قال : فادفنوني معهما ، قال عبد الله بن عمر : فجعل الموت يغشاه وأنا أمسكه إلى صدري ، قال : ويحك ضع رأسي بالارض ، قال : فأخذته غشية فوجدت من ذلك ، فأفاق فقال : ضع رأسي بالارض ، فوضعت رأسه بالارض فعفره بالتراب فقال : ويل عمر وويل أمه إن لم يغفر الله له ، قال محمد بن عمرو : وأهل الشورى : علي وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف . ( 45 ) ما جاء في خلافة عثمان وقتله ( 1 ) حدثنا ابن إدريس عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال : حججت في إمارة عمر فلم يكونوا يشكون أن الخلافة من بعده لعثمان . ( 2 ) حدثنا أبو معاوية عن الاعمش عن عبد الله بن سنان قال : قال عبد الله حين استخلف عثمان : ما ألونا عن أعلانا ذا فوق . * ( هامش ) * ( 45 / 2 ) سبق ذكره وشرحه في كتاب الفضائل . ( * ) ( 3 ) حدثنا محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد عن حكيم بن جابر قال : سمعت ابن مسعود يقول حين بويع عثمان : ما ألونا عن أعلانا ذا فوق . ( 4 ) حدثنا أبو أسامة عن كهمس عن عبد الله بن شقيق قال : حدثني هرم بن الحارث وأسامة بن حريم ، قال : وكانا يغازيان فحدثاني جميعا ولا يشعر كل واحد منهما أن صاحبه حدثنيه عن مرة البهزي ، قال : بينما نحن مع رسول الله ( ص ) ذات يوم في طريق من طرق المدينة فقال : ( كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الارض كأنها صياصي بقر ؟ قالوا : فنصنع ماذا يا نبي الله ؟ قال : عليكم بهذا وأصحابه ، قال : فأسرعت حتى عطفت على الرجل ، فقلت : هذا يا نبي الله ؟ قال : هذا ) ، فإذا هو عثمان . ( 5 ) حدثنا إسماعيل بن علية عن ابن عون عن الحسن قال : أنبأني وثاب وكان ممن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر ، وكان يكون بعد بين يدي عثمان ، قال : فرأيت في حلقه أثر طعنتين ، كأنهما كيتان طعنهما يوم الدار دار عثمان ، قال : بعثني أمير المؤمنين عثمان ، قال : ادع لي الاشتر فجاء ، قال ابن عون : أظنه قال : فطرحت لامير المؤمنين وسادة وله وسادة فقال : يا أشتر ! ما يريد الناس مني ؟ قال : ثلاثا ليس لك من إحداهن بد ، يخيرونك بين أن تخلع لهم أمرهم وتقول : هذا أمركم ، اختاروا له من شئتم ، وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت هاتين فإن القوم قاتلوك ، قال : ما من إحداهن بد ؟ قال ما من احداهن بد ، قال : أما أن أخلع لهم أمرهم فما كنت أخلع سربالا سربلنيه الله عزوجل أبدا ، قال ابن عون : وقال غير الحسن : لان أقدم فيضرب عنقي أحب إلي من أن أخلع أمر أمة محمد بعضها عن بعض ، قال ابن عون بكلامه : ولا أن أقص لهم من نفسي ، فو الله لقد علمت ، أن صاحبي بين يدي كانا يقصان من أنفسهما ، وما يقوم بدني بالقصاص ، وأما أن يقتلوني ، فو الله لو قتلوني لا يتحابون بعدي أبدا ، ولا يقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا ، قال : فقام الاشتر وانطلق ، فمكثنا فقلنا : لعل الناس ، ثم جاء رويجل كأنه ذئب ، فاطلع من الباب ، ثم رجع وقام محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر حتى انتهى إلى عثمان ، فأخذ بليحته فقال بها حتى سمعت وقع أضراسه وقال : ما أغنى عنك معاوية ، ما أغنى عنك ابن عامر ، ما اغنت عنك كتبك ، فقال : أرسل لي لحيتي ابن أخي ، أرسل لي لحيتي ابن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم يعينه ، فقام إليه بمشقص حتى وجأ به في رأسه فأثبته ، قال : ثم مه ؟ قال : ثم دخلوا عليه حتى قتلوه . * ( هامش ) * ( 45 / 3 ) سبق ذكره وشرحه في كتاب الفضائل . ( 45 / 4 ) كأنها صياصي بقر : كأنها ثوران بقر الوحش إذا اهتاج لانه يندفع لا يلوي على شئ . ( * ) ( 6 ) حدثنا أبو أسامة عن عبد الملك بن أبي سليمان قال : سمعت أبا ليلى الكندي قال رأيت عثمان اطلع إلى الناس وهو محصور فقال : أيها الناس ! لا تقتلوني واستعتبوا ، فو الله لئن قتلتموني لا تصلون جميعا أبدا ، ولا تجاهدون عدوا أبدا ، ولتختلفن حتى تصيروا هكذا - وشبك بين أصابعه ، يا قوم ! ( لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ) قا ل : وأرسل إلى عبد الله بن سلام فسأله فقال : الكف الكف ، فإنه أبلغ لك في الحجة ، فدخلوا عليه فقتلوه . ( 7 ) حدثنا ابن إدريس عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر قال : سمعت عثمان يقول : إن أعظمكم عندي غنا من كف سلاحه ويده . ( 8 ) حدثنا ابن إدريس عن هشام عن ابن سيرين قال : جاء زيد بن ثابت إلى عثمان فقال : هذه الانصار بالباب ، قالوا : إن شئت أن نكون أنصار الله مرتين ، فقال : أما القتال فلا . ( 9 ) حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير قال : قلت لعثمان يوم الدار : اخرج فقاتلهم ! فإن مك من قد نصر الله بأقل منه ، والله إنه لحلال ، قال : فأبى وقال : من كان لي عليه سمع وطاعة فليطع عبد الله بن الزبير ، وكان أمره يومئذ على الدار ، وكان يومئذ صائما . ( 10 ) حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن رجلا يقال له جهجاه تناول عصا كانت في يد عثمان فكسرها بركبته ، فرمى في ذلك الموضع بآكلة . ( 11 ) حدثنا إسحاق الرازي عن أبي جعفر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن عثمان أصبح يحدث الناس قال : رأيت النبي ( ص ) الليلة في المنام فقال : يا عثمان ! أفطر عندنا ، فأصبح صائما وقتل من يومه . ( 12 ) حدثنا ابن إدريس عن إسماعيل عن قيس عن سعيد بن زيد قال : لقد رأيتني موثقي عمر وأخته على الاسلام لو أرفض أحد مما صنعتم بعثمان كان حقيقا . * ( هامش ) * ( 45 / 6 ) حتى تصيروا هكذا : أي حتى تقاتلوا بعضكم بعضا . الكف : أي كف السلاح واليد . 45 (/ 10 ) الآكلة هي المرض المعروف الان باسم السرطان أنجانا الله وأنجاكم منه . ( * )( 13 ) حدثنا أبو أسامة عن الاعمس حدثنا أبو صالح قال : قال عبد الله بن سلام لما حصر عثمان في الدار قال : لا تقتلوه فإنه لم يبق من أجله ألا قليل ، والله لئن قتلتموه لا تصلون جميعا أبدا . ( 14 ) حدثنا أبو أسامة عن صدقة بن أبي عمران قال حدثنا أبواليعفور عن أبي سعيد مولى عبد الله بن مسعود قال : قال عبد الله بن مسعود : والله لئن قتلتم عثمان تصيبون منه خلفا . ( 15 ) حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة أن رجلا من قريش يقال له ثمامة كان على صنعاء ، فلما جاء قتل عثمان بكى فأطال البكاء ، فلما أفاق قال : اليوم انتزعت النبوة - أو قال : - الخلاة من أمة محمد : وصارت ملكا وجبرية ، فمن غلب على شئ أكله . ( 16 ) حدثنا ابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال : لما قتل عثمان قام خطباء إيليا ، فقام من آخرهم رجل من أصحاب النبي ( ص ) يقال له مرة بن كعب فقال : لولا حديث سمعته من رسول الله ( ص ) ما قمت ، إن رسول الله ( ص ) ذكر فتنة - أحسبه قال : فقربها ، فمر رجل مقنع بردائه ، فقال رسول الله ( ص ) : ( هذا يومئذ وأصحابه على الحق ، فانطلقت فأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله ( ص ) ، فقلت : هذا ؟ فقال : نعم ) ، فإذا هو عثمان . ( 17 ) حدثنا ابن إدريس عن ليث عن زياد بن أبي المليح عن أبيه عن ابن عباس قال : لو أن الناس اجتمعوا على قتل عثمان رجموا بالحجارة كما رجم قوم لوط . ( 18 ) حدثنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن محمد بن سيرين قال : أشرف عليهم عثمان من القصر فقال : ائتوني برجل أتاليه كتاب الله ، فأتوه بصعصعة بن صوحان ، وكان شابا ، فقال : أما وجدتم أحدا تأتوني به غير هذا الشاب ، قال : فتكلم صعصعة بكلام ، فقال له عثمان : اتل ، فقال : * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) * فقال : كذبت ! ليست لك ولا لاصحابك ، ولكنها لي ولاصحابي ، ثم تلا عثمان * ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) * حتى بلغ * ( وإلى الله عاقبة الامور ) * . * ( هامش ) * ( 45 / 13 ) لا تصلون جميعا : أي تفترقون فرقا تصلي كل فرقة على حدة وتكفرون بعضكم بعضا . ( 45 / 18 ) سورة الحج ، والمقصود الآيات من ( 39 و 41 ). ( * ) ( 46 ) ما جاء في خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 1 ) حدثنا وكيع عن الاعمش عن أبي صالح قال : كان الحادي يحدو بعثمان وهو يقول : إن الامير بعده علي * وفي الزبير خلف رضي قال : فقال كعب : ولكنه صاحب البغلة الشهباء - يعني معاوية ، فقيل لمعاوية : إن كعبا يسخر بك ويزعم أنك تلي هذا الامر ، قلا : فأتاه فقال : يا أبا إسحاق ! وكيف وههنا علي والزبير وأصحاب محمد ، قال ، أنت صاحبها . ( 2 ) حدثنا هشيم عن العوام بن إبراهيم التيمي قال : لما بويع أبو بكر قال : قال سلمان : أخطأتم وأصبتم ، أما لو جعلتموها في أهل بيت نبيكم لاكلتموها رغدا . ( 3 ) حدثنا يزيد بن هارون عن عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن عن أبيه عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال : ما رزأ علي من بيت مالنا حتى فارقنا ألا جبة محشوة وخميصة درابجردية . ( 4 ) حدثنا غندر عن شعبة عن سعد بن إبراهيم قال : سمعت عبيد الله بن أبي رافع قال : رأيت عليا حين ازدحموا عليه حتى أدموا رجله ، فقال : اللهم إني قد كرهتهم وكرهوني فأرحني منهم وأرحهم مني . ( 5 ) حدثنا علي بن مسهر عن الاجلح عن الشعبي قال : اكتنف عبد الرحمن بن ملجم وشبيب الاشجعي عليا حين خرج إلى الفجر ، فأما شبيب فضربه فأخطأه وثبت سيفه في الحائط ، ثم أحصر نحو أبواب كندة ، وقال الناس : عليكم صاحب السيف ، فما خشي أن يؤخذ رمى بالسيف ودخل في عرض الناس ، وأما عبد الرحمن فضربه بالسيف على قرنه ، ثم أحصر نحو باب الفيل ، فأدركه عريض أو عويض الحضرمي ، فأخذه فأدخله على علي ، فقال علي : إن أنا مت فاقتلوه وإن شئتم أودعوه ، وإن أنا نجوت كان القصاص . * ( هامش ) * ( 46 / 1 ) الحادي : هو الذي يغني الحداء كي تنشط الابل في مسيرها أثناء السفر . ( 46 / 3 ) رزأ : حمل حملا ، والمقصود لم يأخذ . ( 46 / 5 ) على قرنه : أي على أم رأسه . ( * ) ( 6 ) حدثنا وكيع عن الاعمش عن سالم عن عبيد الله بن سبيع قال : سمعت عليا يقول : لتخضبن هذه من هذا - فما ينتظر بالاشقى ، قالوا : فأخبرنا به بنين عترته ، قال : إذا تالله تقتلون غير قاتلي ، قالوا : أفلا تستخلف ، قال : لا ، ولكني أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله ( ص ) ، قالوا : فما تقول لربك إذا لقيته ؟ قال : أقول : اللهم تركتني فيهم ثم قبضتني إليك وأنت فيهم ، فإن شئت أصلحتهم ، وإن شئت أفسدتهم . ( 7 ) حدثنا هشيم عن أبي حمزة عن أبيه قال : سمعت عليا يقول : يا للدماء ! لتخضبن هذه من هذا - يعني لحيته من دم رأسه . 8 () حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال : قال علي : ما يحبس أشقاها أن يجئ فيقتلني ، اللهم إني قد سئمتهم وسئموني فأرحني منهم وأرحهم مني . ( 47 ) ما جاء في ليلة العقبة ( 1 ) حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال : قال رسول الله ( ص ) ليلة العقبة : ( أخرجوا إلي اثني عشر منكم يكونوا كفلاء على قومهم ككفالة الحوارين لعيسى ابن مريم ) . ، فكان نقيب بني النجار قال ابن إدريس : وهم أخوال رسول الله ( ص ) : أسعد بن زرارة أبو أمامة ، وكان نقيبي بني الحارث بن الخزرج عبد الله بن رواحة وسعد بن ربيع ، وكان نقيبي بني سلمة عبد الله بن عمرو بن حرام والبراء بن معرور ، وكان نقيبي بني ساعدة سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو ، وكان نقيب بني زريق رافع بن مالك ، وكان نقيب بني عوف بن الخزرج ، وهم القوافل ، عبادة بن الصامت ، وكان نقيبي بني عبد الاشهل أسيد بن الحضير وأبو الهيثم بن التيهان ، وكان نقيب بني عمرو بن عوف سعد بن خيثمة . ( 2 ) حدثنا عبد الرحيم عن مجالد عن الشعبي عن عقبة بن عمرو الانصاري قال : وعدنا رسول الله ( ص ) أصل العقبة يوم الاضحى ونحن سبعون رجلا : قال عقبة : إني من * ( هامش ) * ( 46 / 6 ) هذه من هذا أي لحيته من دم رأسه . ( 47 / 2 ) أصل العقبة : أدنى مكان فيها . ( * ) أصغرهم ، فأتانا رسول الله ( ص ) فقال : ( أوجزوا في الخطبة فإني أخاف عليكم كفار قريش ، قال : قلنا : يا رسول الله ! سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لاصحابك وأخبرنا ما الثواب على الله وعليك ، فقال : أسألكم لربي أن تؤمنوا به ولا تشركوا به شيئا وأسألكم لنفسي أن تطيعوني أهديكم سبيل الرشاد ، وأسألكم لي ولاصحابي أن تواسونا في ذات أيديكم وأن تمنعونا مما منعتم منه أنفسكم ، فإذا فعلتم ذلك فلكم على الله الجنة وعلي ) قال : فمددنا أيدينا فبايعناه . ( 3 ) حدثنا ابن نمير عن إسماعيل عن الشعبي قال : انطلق العباس مع النبي ( ص ) إلى الانصار فقال : ( تكلموا ولا تطيلوا الخطبة ، إن عليكم عيونا وإني أخشى عليكم كفار قريش ) ، فتكلم رجل منهم يكنى أبا أمامة ، وكان خطيبهم يومئذ وهو أسعد بن زرارة فقال للنبي ( ص ) سلنا لربك وسلنا لنفسك وسلنا لاصحابك ، وما الثواب على ذلك ، فقال النبي ( ص ) : ( أسألكم لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، ولنفسي أن تؤمنوا بي وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأبناءكم ولاصحابي المواساة في ذات أيديكم ، قالوا : فما لنا إذا فعلنا ذلك ، قال : لكم على الله الجنة ) . ( 4 ) حدثنا الفضل بن دكين عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال : كان بين حذيفة وبين رجل منهم من أهل العقبة بعض ما يكون بين اللناس ، فقال : أنشدك بالله ، كم كان أصحاب العقبة ؟ فقال القوم : فأخبره فقد سألك ، فقال أبو موسى الاشعري : قد كنا نخبر أنهم أربعة عشر ، فقال حذيفة ، وإن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر ، أشهد بالله أن إثني عشر منهم حزب الله ورسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ، وعذر ثلاثة ، قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله ( ص ) ولا علمنا ما يريد القوم . ( 5 ) حدثنا عبد الرحيم بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ، وكان ممن بايع تحت الشجرة ، يقول : دعا رسول الله ( ص ) على الاحزاب فقال : ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب هازم الاحزاب ، اللهم اهزمهم وزلزلهم ) . ( 6 ) حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا عن عمرو بن مرة قال : سمعت ابن أبي أوفى يقول : كان أصحاب النبي ( ص ) الذين بايعوا تحت الشجرة ألفا وأربع أو ألفا وثلاثمائة ، وكانت أسلم من المهاجرين . ( 7 ) حدثنا عبدة بن سليمان عن مجالد عن عامر قال : أول من بايع تحت الشجرة أبو سنان الاسدي وهب ، أتى النبي ( ص ) فقال : أبايعك ، قال : ( علام تبايعني ؟ ) قال : على ما في نفسك ، قال : فبايعه ، قال : وأتاه رجل آخر فقال : أبايعك على ما بايعك عليه أبو سنان ، فبايعه ثم بايعه الناس . ( 8 ) حدثنا محمد بن بشر حدثنا إسماعيل عن عامر قال : * ( السابقون الاولون ) * من أدرك بيعة الرضوان . * ( هامش ) * ( 47 / 100 )* ( السابقون الاولون ) * سورة التوبة الآية ( 100 ). ( * )