الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ (197)
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ
وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ
يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى
وَاتَّقُونِ يَا أُولِي
"الْحَجّ" وَقْته "أَشْهُر مَعْلُومَات" شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر
لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه "فَمَنْ فَرَضَ" عَلَى نَفْسه
"فِيهِنَّ الْحَجّ" بِالْإِحْرَامِ بِهِ "فَلَا رَفَث" جِمَاع فِيهِ "وَلَا
فُسُوق" مَعَاصٍ "وَلَا جِدَال" خِصَام "فِي الْحَجّ" وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ
الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي "وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ
خَيْر" كَصَدَقَةٍ "يَعْلَمهُ اللَّه" فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل
الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس
"وَتَزَوَّدُوا" مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ "فَإِنَّ خَيْر الزَّاد
التَّقْوَى" مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره "وَاتَّقُونِ يَا
أُولِي الْأَلْبَاب" ذَوِي الْعُقُول
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا
أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ
وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ
الضَّالِّينَ
"لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح" فِي "أَنْ تَبْتَغُوا" تَطْلُبُوا "فَضْلًا"
رِزْقًا "مِنْ رَبّكُمْ" بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا
لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ "فَإِذَا أَفَضْتُمْ" دَفَعْتُمْ "مِنْ عَرَفَات" بَعْد
الْوُقُوف بِهَا "فَاذْكُرُوا اللَّه" بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ
بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء "عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام" هُوَ
جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى
أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم "وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ" لِمَعَالِم
دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ "وَإِنْ" مُخَفَّفَة "كُنْتُمْ
مِنْ قَبْله" قَبْل هُدَاهُ "لمن الضالين"
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ
اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
"ثُمَّ أَفِيضُوا" يَا قُرَيْش "مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس" أَيْ مِنْ
عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ
تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر
"وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه" مِنْ ذُنُوبكُمْ "إنَّ اللَّه غَفُور"
لِلْمُؤْمِنِينَ "رَحِيم" بِهِمْ
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200)
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ
أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي
الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ
"فَإِذَا قَضَيْتُمْ" أَدَّيْتُمْ "مَنَاسِككُمْ" عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ
رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى
"فَاذْكُرُوا اللَّه" بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء "كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ"
كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ "أَوْ
أَشَدّ ذِكْرًا" مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ
ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ
"فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا" نَصِيبًا "فِي الدُّنْيَا"
فَيُؤْتَاهُ فِيهَا "وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق" نَصِيب
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201)
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي
الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ
"وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة" نِعْمَة
"وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة" هِيَ الْجَنَّة "وَقِنَا عَذَاب النَّار" بِعَدَمِ
دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ
الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا
وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ :
أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)
أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
"أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيب" ثَوَاب "مِ" مِنْ أَجْل "مَا كَسَبُوا" عَمِلُوا فِي
الْحَجّ وَالدُّعَاء "وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب" يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ
فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ