الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ (91)
الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ
"الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن" أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ
"عِضِينَ" أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ
الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ
الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة
وَبَعْضهمْ شِعْر
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92)
فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
"فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ" سُؤَال تَوْبِيخ
عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)
فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
"فَاصْدَعْ" يَا مُحَمَّد "بِمَا تُؤْمَر" بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ
"وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ" هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95)
إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
"إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ" بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ
بِآفَةٍ وَهُمْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَالْعَاصُ بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن
قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96)
الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ
"الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر" صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ
وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ
"فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ" عَاقِبَة أَمْرهمْ
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97)
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ
"وَلَقَدْ" لِلتَّحْقِيقِ "نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ"
مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98)
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
"فَسَبِّحْ" مُلْتَبِسًا "بِحَمْدِ رَبّك" أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه
وَبِحَمْدِهِ "وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ" الْمُصَلِّينَ
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
"وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين" الْمَوْت
أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1)
أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ
سُورَة النَّحْل [ مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة
فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نَزَلَتْ بَعْد الْكَهْف ]
لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ "أَتَى أَمْر اللَّه" أَيْ
السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ "فَلَا
تَسْتَعْجِلُوهُ" تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة
"سُبْحَانه" تَنْزِيهًا لَهُ "وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" بِهِ غَيْره
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2)
يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ
"يُنَزِّل الْمَلَائِكَة" أَيْ جِبْرِيل "بِالرُّوحِ" بِالْوَحْيِ "مِنْ
أَمْره" بِإِرَادَتِهِ "عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده" وَهُمْ الْأَنْبِيَاء
"أَنْ" مُفَسِّرَة "أَنْذِرُوا" خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ
وَأَعْلِمُوهُمْ "أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي" خَافُونِ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3)
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ
"خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ" أَيْ مُحِقًّا "تَعَالَى عَمَّا
يُشْرِكُونَ" بِهِ مِنْ الْأَصْنَام
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)
خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ
"خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة" مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا
شَدِيدًا "فَإِذَا هُوَ خَصِيم" شَدِيد الْخُصُومَة "مُبِين" بَيَّنَهَا فِي
نَفْي الْبَعْث قَائِلًا "مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم"
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5)
وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ
"وَالْأَنْعَام" الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر
يُفَسِّرهُ : "خَلَقَهَا لَكُمْ" مِنْ جُمْلَة النَّاس "فِيهَا دِفْء" مَا
تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا
وَأَصْوَافهَا "وَمَنَافِع" مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب "وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ" قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6)
وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ
"وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال" زِينَة "حِين تُرِيحُونَ" تَرُدُّونَهَا إلَى
مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ "وَحِين تَسْرَحُونَ" تُخْرِجُونَهَا إلَى الْمَرْعَى
بِالْغَدَاةِ