ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ (1)
ص
وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
سُورَة ص [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر ]
"ص" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ "وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر" أَيْ
الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف : أَيْ مَا الْأَمْر
كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2)
بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ
"بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا" مِنْ أَهْل مَكَّة "فِي عِزَّة" حَمِيَّة وَتَكَبُّر
عَنْ الْإِيمَان "وَشِقَاق" خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3)
كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ
مَنَاصٍ
"كَمْ" أَيْ كَثِيرًا "أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن" أَيْ أُمَّة مِنْ
الْأُمَم الْمَاضِيَة "فَنَادَوْا" حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ "وَلَاتَ حِين
مَنَاص" أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال
مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا
مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4)
وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا
سَاحِرٌ كَذَّابٌ
"وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ" رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ
يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَقَالَ الْكَافِرُونَ" وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع
الْمُضْمَر
أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5)
أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ
"أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا" حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا : لَا إلَه
إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد "إنَّ هَذَا
لَشَيْء عُجَاب" أَيْ عَجِيب
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آَلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6)
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ
إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ
"وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ" مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب
وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا :
لَا إلَه إلَّا اللَّه "أَنِ امْشُوا" يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا
"وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ" اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا "إنَّ هَذَا"
الْمَذْكُور مِنْ الْوَحِيد "لَشَيْء يُرَاد" مِنَّا
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآَخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7)
مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ
"مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة" أَيْ مِلَّة عِيسَى "إنْ" مَا
"هَذَا إلَّا اخْتِلَاق" كَذِب
أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8)
أَؤُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ
ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ
"أَأُنْزِلَ" بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال
أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه "عَلَيْهِ" عَلَى مُحَمَّد
"الذِّكْر" أَيْ الْقُرْآن "مِنْ بَيْننَا" وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا وَلَا
أَشَرَفنَا : أَيْ لَمْ يَنْزِل عَلَيْهِ "بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي"
وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ "بَلْ لَمَّا" لَمْ
"يَذُوقُوا عَذَاب" وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9)
أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ
"أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز" الْغَالِب "الْوَهَّاب"
الْوَهَّاب مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10)
أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا
فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ
"أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا" إنْ زَعَمُوا
ذَلِكَ "فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب" الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء
فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار
جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11)
جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ
"جُنْد مَا" أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير "هُنَالِكَ" فِي تَكْذِيبهمْ لَك
"مَهْزُوم" صِفَة جُنْد "مِنْ الْأَحْزَاب" صِفَة جُنْد أَيْضًا : أَيْ
كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء
قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12)
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ
"كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح" تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى
"وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد" كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب
عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ
وَيُعَذِّبهُ
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13)
وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ
"وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة" أَيْ الْغَيْضَة وَهُمْ قَوْم
شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14)
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ
"إنْ" مَا "كُلّ" مِنْ الْأَحْزَاب "إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل" لِأَنَّهُمْ إذَا
كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ
وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التَّوْحِيد "فَحَقّ" وَجَبَ
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15)
وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ
"وَمَا يَنْظُر" يَنْتَظِر "هَؤُلَاءِ" أَيْ كُفَّار مَكَّة "إلَّا صَيْحَة
وَاحِدَة" هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب "مَا لَهَا مِنْ
فَوَاق" بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا : رُجُوع
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16)
وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ
"وَقَالُوا" لَمَّا نَزَلَ "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ" إلَخْ
"رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا" أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا "قَبْل يَوْم
الْحِسَاب" قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء