اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17)
اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ
إِنَّهُ أَوَّابٌ
"اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد" أَيْ
الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم
نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه "إنَّهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ
إلَى مَرْضَاة اللَّه
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18)
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ
"إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ" بِتَسْبِيحِهِ "بِالْعَشِيِّ"
وَقْت صَلَاة الْعِشَاء "وَالْإِشْرَاق" وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ
تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19)
وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
"وَ" سَخَّرْنَا "الطَّيْر مَحْشُورَة" الطَّيْر مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح
مَعَهُ "كُلّ" مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر "لَهُ أَوَّاب" رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته
بِالتَّسْبِيحِ
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20)
وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ
"وَشَدَدْنَا مُلْكه" قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس
مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل "وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة"
النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور "وَفَصْل الْخِطَاب" الْبَيَان
الشَّافِي فِي كُلّ قَصْد
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21)
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ
"وَهَلْ" مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى
اسْتِمَاع مَا بَعْده "أَتَاك" يَا مُحَمَّد "نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا
الْمِحْرَاب" مِحْرَاب دَاوُدَ : أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول
عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22)
إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ
بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ
وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ
"إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ" نَحْنُ
"خَصْمَانِ" نَحْنُ خَصْمَانِ قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ
ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم
يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة
خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذُكِرَ عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ
دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع
وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا
وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا "بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا
بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ" تَجُرْ "وَاهْدِنَا" أَرْشِدْنَا "إلَى سَوَاء
الصِّرَاط" وَسَط الطَّرِيق الصَّوَاب
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23)
إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ
فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ
"إنَّ هَذَا أَخِي" أَيْ عَلَى دِينِي "لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة"
يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة "وَلِيَ نَعْجَة وَاحِدَةفَقَالَ
أَكْفِلْنِيهَا" أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا "وَعَزَّنِي" غَلَبَنِي "فِي
الْخِطَاب" أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24)
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا
مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا
فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
"قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك" لِيَضُمّهَا "إلَى نِعَاجه وَإِنَّ
كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء" الشُّرَكَاء "لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض
إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ" مَا
لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا
إلَى السَّمَاء : قَضَى الرَّجُل عَلَى نَفْسه فَتَنَبَّهَ دَاوُدَ "وَظَنَّ"
أَيْ أَيْقَنَ "دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ" أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ
بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة "فَاسْتَغْفَرَ رَبّه وَخَرَّ
رَاكِعًا" أَيْ سَاجِدًا
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآَبٍ (25)
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ
"فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى" أَيْ زِيَادَة
خَيْر فِي الدُّنْيَا "وَحُسْن مَآب" مَرْجِع فِي الْآخِرَة
يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ
النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ
شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ
"يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض" تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس
"فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى" أَيْ هَوَى
النَّفْس "فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه" أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة
عَلَى تَوْحِيده "إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه" أَيْ عَنْ
الْإِيمَان بِاَللَّهِ "لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا" بِنِسْيَانِهِمْ
"يَوْم الْحِسَاب" الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا
بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا