خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43)
خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى
السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ
"خَاشِعَة" حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة "أَبْصَارهمْ" لَا
يَرْفَعُونَهَا "تَرْهَقهُمْ" تَغْشَاهُمْ "ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ"
فِي الدُّنْيَا "إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ" فَلَا يَأْتُونَ بِهِ
بِأَنْ لَا يُصَلُّوا
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44)
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ
لَا يَعْلَمُونَ
"فَذَرْنِي" دَعْنِي "وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث" الْقُرْآن
"سَنَسْتَدْرِجُهُمْ" نَأْخُذهُمْ قَلِيلًا قَلِيلًا
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45)
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
"وَأُمْلِي لَهُمْ" أَمْهِلْهُمْ "إنَّ كَيْدِي مَتِين" شَدِيد لَا يُطَاق
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46)
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ
"أَمْ" بَلْ أَ "تَسْأَلُهُمْ" عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة "أَجْرًا فَهُمْ
مِنْ مَغْرَم" مِمَّا يُعْطُونَكَهُ "مُثْقَلُونَ" فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47)
أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ
"أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب" أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب
"فَهُمْ يَكْتُبُونَ" مِنْهُ مَا يَقُولُونَ
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48)
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى
وَهُوَ مَكْظُومٌ
"فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك" فِيهِمْ بِمَا يَشَاء "وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ
الْحُوت" فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام "إذْ
نَادَى" دَعَا رَبّه "وَهُوَ مَكْظُوم" مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49)
لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ
مَذْمُومٌ
"لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ" لَوْلَا أَنْ أَدْرَكَهُ "نِعْمَة" رَحْمَة "مِنْ
رَبّه لَنُبِذَ" مِنْ بَطْن الْحُوت "بِالْعَرَاءِ" بِالْأَرْضِ الْفَضَاء
"وَهُوَ مَذْمُوم" لَكِنَّهُ رُحِمَ فَنُبِذَ غَيْر مَذْمُوم
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50)
فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
"فَاجْتَبَاهُ رَبّه" بِالنُّبُوَّةِ "فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ" أَيْ
مِنْ الْأَنْبِيَاء
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51)
وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا
سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
"وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ" بِضَمِّ الْيَاء
وَفَتْحهَا "بِأَبْصَارِهِمْ" يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ
يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك "لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر" الْقُرْآن
"وَيَقُولُونَ" حَسَدًا "إنَّهُ لَمَجْنُون" بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ
بِهِ
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)
وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
"وَمَا هُوَ" أَيْ الْقُرْآن "إلَّا ذِكْر" مَوْعِظَة "لِلْعَالَمِينَ" الْجِنّ
وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون
الْحَاقَّةُ (1)
الْحَاقَّةُ
سُورَة الْحَاقَّة [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة ]
"الْحَاقَّة" الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث
وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ
مَا الْحَاقَّةُ (2)
مَا الْحَاقَّةُ
"مَا الْحَاقَّة" تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الْحَاقَّة
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3)
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ
"وَمَا أَدْرَاك" أَعْلَمَك "مَا الْحَاقَّة" زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا
فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا
فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَدْرَى
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ
"كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ" الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع
الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
"فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ" بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة
لِلْحَدِّ فِي الشِّدَّة
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)
وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ
"وَأَمَّا عَاد فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَر عَاتِيَة" قَوِيَّة شَدِيدَة
عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وَشِدَّتهمْ
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى
الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ
"سَخَّرَهَا" أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ "عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة
أَيَّام" أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ
شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء "حُسُومًا" مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ
بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد
أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم "فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى" مَطْرُوحِينَ
هَالِكِينَ "كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز" أُصُول "نَخْل خَاوِيَة" سَاقِطَة فَارِغَة
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8)
فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ
"فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة" لَا تَرَى لَهُمْ بَاقِيَة