سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16)
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
"سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم" سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر
بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17)
إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا
لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ
"إنَّا بَلَوْنَاهُمْ" امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع "كَمَا
بَلَوْنَا أَصْحَاب الْجَنَّة" أَيْ أَصْحَاب الْبُسْتَان "إذْ أَقَسَمُوا
لِيَصْرِمُنَّهَا" يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا "مُصْبِحِينَ" وَقْت الصَّبَاح كَيْ
لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ
أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا
وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18)
وَلَا يَسْتَثْنُونَ
"وَلَا يَسْتَثْنُونَ" فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة
مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19)
فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ
"فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك" نَار أَحْرَقَتْهَا لَيْلًا
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
"فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ" كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء
فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22)
أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ
"أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ" غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ
مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ "إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ" مُرِيدِينَ الْقَطْع
وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23)
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ
"فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ" يَتَسَارُّونَ
أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24)
أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
"أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين" تَفْسِير لِمَا قَبْله
أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25)
وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ
"وَغَدَوْا عَلَى حَرْد" مَنْع لِلْفُقَرَاءِ "قَادِرِينَ" عَلَيْهِ فِي
ظَنّهمْ
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26)
فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
"فَلَمَّا رَأَوْهَا" سَوْدَاء مُحْتَرِقَة "قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ"
عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا عَلِمُوهَا
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
"بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ" ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28)
قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ
"قَالَ أَوْسَطهمْ" خَيْرهمْ "أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا" هَلَّا
"تُسَبِّحُونَ" اللَّه تَائِبِينَ
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29)
قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ
"قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ" بِمَنْعِ الْفُقَرَاء
حَقّهمْ
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31)
قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا
"قَالُوا يَا" لِلتَّنْبِيهِ "وَيْلنَا" هَلَاكنَا
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32)
عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا
رَاغِبُونَ
"يُبْدِلنَا" بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف "خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى
رَبّنَا رَاغِبُونَ" لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ
جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33)
كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
"كَذَلِكَ" أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ "الْعَذَاب" لِمَنْ خَالَفَ
أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ "وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ
كَانُوا يَعْلَمُونَ" عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا
قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نُعْطَى أَفَضْل مِنْكُمْ
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35)
أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ
"أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ" أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي
الْعَطَاء
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36)
مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
"مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ" هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37)
أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ
"أَمْ " أَيْ بَلْ أَ "لَكُمْ كِتَاب" مُنَزَّل "فِيهِ تَدْرُسُونَ" أَيْ
تَقْرَءُونَ
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38)
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ
"إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ" تَخْتَارُونَ
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39)
أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ
لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ
"أَمْ لَكُمْ أَيْمَان" عُهُود "عَلَيْنَا بَالِغَة" وَاثِقَة "إلَى يَوْم
الْقِيَامَة" مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى
الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه "إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ"
بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40)
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ
"سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ" الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ
مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ "زَعِيم"
كَفِيل لَهُمْ
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41)
أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ
"أَمْ لَهُمْ" أَيْ عِنْدهمْ "شُرَكَاء" مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا
الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ "فَلْيَأْتُوا
بِشُرَكَائِهِمْ" الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42)
يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا
يَسْتَطِيعُونَ
"يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق" هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم
الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال : كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق :
إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا "وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود" امْتِحَانًا
لِإِيمَانِهِمْ "فَلَا يَسْتَطِيعُونَ" تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا