وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1)
وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى
سُورَة النَّجْم [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَسِتُّونَ ]
"وَالنَّجْم" الثُّرَيَّا "إذَا هَوَى" غَابَ
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2)
مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى
"مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ" مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق
الْهِدَايَة "وَمَا غَوَى" مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد
فَاسِد
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3)
وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى
"وَمَا يَنْطِق" بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ "عَنِ الْهَوَى" هَوَى نَفْسه
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4)
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى
"إنْ" مَا "هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى" إلَيْهِ
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5)
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى
"عَلَّمَهُ" إيَّاهُ مَلَك
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6)
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى
"ذُو مِرَّة" قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ
السَّلَام "فَاسْتَوَى" اسْتَقَرَّ
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7)
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى
"وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى" أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى
صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ
مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته
الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي
صُورَة الْآدَمِيِّينَ
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8)
ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى
"ثُمَّ دَنَا" قَرُبَ مِنْهُ "فَتَدَلَّى" زَادَ فِي الْقُرْب
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9)
فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى
"فَكَانَ" مِنْهُ "قَاب" قَدْر "قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى" مِنْ ذَلِكَ حَتَّى
أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10)
فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى
"فَأَوْحَى" تَعَالَى "إلَى عَبْده" جِبْرِيل "مَا أَوْحَى" جِبْرِيل إلَى
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى
تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11)
مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى
"مَا كَذَبَ" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ "الْفُؤَاد" فُؤَاد
النَّبِيّ "مَا رَأَى" بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12)
أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى
"أَفَتُمَارُونَهُ" تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ "عَلَى مَا يَرَى" خِطَاب
لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل
وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13)
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى
"وَلَقَدْ رَآهُ" عَلَى صُورَته "نَزْلَة" مَرَّة
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14)
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى
"عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى" لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ
شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ
الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15)
عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى
"عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى" تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح
الشُّهَدَاء الْمُتَّقِينَ
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16)
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى
"إذْ" حِين وَإِذْ مَعْمُولَة لِرَآهُ "يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى" مِنْ
طَيْر وَغَيْره
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17)
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى
"مَا زَاغَ الْبَصَر" مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وَمَا
طَغَى" أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ
تِلْكَ اللَّيْلَة
لَقَدْ رَأَى مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18)
لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى
"لَقَدْ رَأَى" فِي تِلْكَ اللَّيْلَة "مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى" الْعِظَام
أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ
أُفُق السَّمَاء وَجِبْرِيل لَهُ سِتّمِائَةِ جَنَاح
أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20)
وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى
"وَمَنَاة الثَّالِثَة" لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا "الْأُخْرَى" صِفَة ذَمّ
لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ
يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه وَمَفْعُول
أَفَرَأَيْتُمْ الْأَوَّل اللَّاتِي وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي
مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى
شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره
وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مَعَ كَرَاهَتهمْ
الْبَنَات نَزَلَتْ
أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22)
تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى
"ضِيزَى" جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وَجَارَ عَلَيْهِ
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا
أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ
وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى
"إنْ هِيَ" أَيْ مَا الْمَذْكُورَات "إلَّا أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ
وَآبَاؤُكُمْ" أَيْ سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا "مَا أَنْزَلَ
اللَّه بِهَا" أَيْ بِعِبَادَتِهَا "مِنْ سُلْطَان" حُجَّة وَبُرْهَان "إنْ"
مَا "يَتَّبِعُونَ" فِي عِبَادَتهَا "إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس"
مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه
تَعَالَى "وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى" عَلَى لِسَان النَّبِيّ
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا
عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ
أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24)
أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى
"أَمْ لِلْإِنْسَانِ" أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ "مَا تَمَنَّى" مِنْ أَنَّ
الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ ؟ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ
فَلِلَّهِ الْآَخِرَةُ وَالْأُولَى (25)
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى
"فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى" أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فِيهِمَا إلَّا
مَا يُرِيدهُ تَعَالَى
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا
إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى
"وَكَمْ مِنْ مَلَك" أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة "فِي السَّمَوَات" وَمَا
أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه "لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد
أَنْ يَأْذَن اللَّه" لَهُمْ فِيهَا "لِمَنْ يَشَاء" مِنْ عِبَاده "وَيَرْضَى"
عَنْهُ لِقَوْلِهِ "وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" وَمَعْلُوم
أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا "مَنْ ذَا الَّذِي
يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ"