وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1)
وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ
" وَالسَّمَاء وَالطَّارِق " أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم
لِطُلُوعِهَا لَيْلًا
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2)
وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ
" وَمَا أَدْرَاك " أَعْلَمك " مَا الطَّارِق " مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ
الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ
تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ
النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3)
النَّجْمُ الثَّاقِبُ
" " النَّجْم " أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم " الثَّاقِب " الْمُضِيء
لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4)
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ
" إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ " بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة
وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف , أَيْ إِنَّهُ
وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا
وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5)
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ
" فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان " نَظَر اِعْتِبَار " مِمَّ خُلِقَ " مِنْ أَيّ
شَيْء
خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6)
خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ
" خُلِقَ مِنْ مَاء دَافِق " هَذَا جَوَاب قَوْله مِمَّ خُلِقَ ؟ خُلِقَ مِنْ
مَاء دَافِق أَيْ ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7)
يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ
" يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب " لِلرَّجُلِ " وَالتَّرَائِب " لِلْمَرْأَةِ
وَهِيَ عِظَام الصَّدْر
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)
إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ
" إِنَّهُ " تَعَالَى " عَلَى رَجْعه " بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته "
لَقَادِر " فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ
قَادِر عَلَى بَعْثه
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9)
يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ
" يَوْم تُبْلَى " تُخْتَبَر وَتُكْشَف " السَّرَائِر " ضَمَائِر الْقُلُوب فِي
الْعَقَائِد وَالنِّيَّات
فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10)
فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ
" فَمَا لَهُ " لِمُنْكِرِ الْبَعْث " مِنْ قُوَّة " يَمْتَنِع بِهَا مِنْ
الْعَذَاب " وَلَا نَاصِر " يَدْفَعهُ عَنْهُ
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11)
وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ
" وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع " الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين
وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12)
وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ
" وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع " الشَّقّ عَنْ النَّبَات
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13)
إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ
" إِنَّهُ " أَيْ الْقُرْآن " لَقَوْل فَصْل " يَفْصِل بَيْن الْحَقّ
وَالْبَاطِل
وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14)
وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ
" وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ " بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15)
إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا
" إِنَّهُمْ " أَيْ الْكُفَّار " يَكِيدُونَ كَيْدًا " يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَكِيدُ كَيْدًا (16)
وَأَكِيدُ كَيْدًا
" وَأَكِيد كَيْدًا " أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17)
فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا
" فَمَهِّلْ " يَا مُحَمَّد " الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ " تَأْكِيد حَسَّنَهُ
مُخَالَفَة اللَّفْظ , أَيْ أَنْظِرْهُمْ " رُوَيْدًا " قَلِيلًا وَهُوَ
مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَعْنَى الْعَامِل مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى
التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال
بِآيَةِ السَّيْف , أَيْ الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَالْجِهَاد .
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1)
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
" سَبِّحْ اِسْم رَبّك " أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم
زَائِد " الْأَعْلَى " صِفَة لِرَبِّك
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2)
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى
" الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى " مَخْلُوقه , جَعَلَهُ مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء
غَيْر مُتَفَاوِت
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3)
وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى
" وَاَلَّذِي قَدَّرَ " مَا شَاءَ " فَهَدَى " إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر
وَشَرّ
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4)
وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى
" وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى " أَنْبَتَ الْعُشْب
فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5)
فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى
" فَجَعَلَهُ " بَعْد الْخُضْرَة " غُثَاء " جَافًّا هَشِيمًا " أَحَوَى "
أَسْوَد يَابِسًا
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6)
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى
" سَنُقْرِئُك " الْقُرْآن " فَلَا تَنْسَى " مَا تَقْرَؤُهُ
إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)
إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى
" إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه " أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه ,
وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ
قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : لَا تَعْجَل
بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا " إِنَّهُ "
تَعَالَى " يَعْلَم الْجَهْر " مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل " وَمَا يَخْفَى "
مِنْهُمَا
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8)
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى
" وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى " لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9)
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى
" فَذَكِّرْ " عِظْ بِالْقُرْآنِ " إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى " مِنْ تَذْكِرَة
الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ , يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا
لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10)
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى
" سَيَذَّكَّرُ " بِهَا " مَنْ يَخْشَى " يَخَاف اللَّه تَعَالَى كَآيَةِ
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11)
وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى
" وَيَتَجَنَّبهَا " أَيْ الذِّكْرَى , أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت
إِلَيْهَا " الْأَشْقَى " بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12)
الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى
" الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى " هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار
الدُّنْيَا
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13)
ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا
" ثُمَّ لَا يَمُوت فِيهَا " فَيَسْتَرِيح " وَلَا يَحْيَا " حَيَاة هَنِيئَة
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14)
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
" قَدْ أَفْلَحَ " فَازَ " مَنْ تَزَكَّى " تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15)
وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
" وَذَكَرَ اِسْم رَبّه " مُكَبِّرًا " فَصَلَّى " الصَّلَوَات الْخَمْس
وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة مُعْرِضُونَ عَنْهَا