المر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1)
المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
سُورَة الرَّعْد [ مَكِّيَّة إلَّا "وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا" الْآيَة
"وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا أَلَسْت مُرْسَلًا" الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة
إلَّا "وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا" الْآيَتَيْنِ 43 أَوْ 44 أَوْ 45 أَوْ 46 آيَة ]
"المر" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك "تِلْكَ" هَذِهِ الْآيَات "آيَات
الْكِتَاب" الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ "وَاَلَّذِي أُنْزِلَ
إلَيْك مِنْ رَبّك" أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره "الْحَقّ" لَا شَكّ فِيهِ
"وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة "لَا يُؤْمِنُونَ" بِأَنَّهُ
مِنْ عِنْده تَعَالَى
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2)
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ
اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ
بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
"اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا" أَيْ
الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد
أَصْلًا "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش" اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ "وَسَخَّرَ"
ذَلَّلَ "الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ" مِنْهُمَا "يَجْرِي" فِي فَلَكه "لِأَجَلٍ
مُسَمًّى" يَوْم الْقِيَامَة "يُدَبِّر الْأَمْر" يَقْضِي أَمْر مُلْكه
"يُفَصِّل" يُبَيِّن "الْآيَات" دِلَالَات قُدْرَته "لَعَلَّكُمْ" يَا أَهْل
مَكَّة "بِلِقَاءِ رَبّكُمْ" بِالْبَعْثِ
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3)
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ
كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ
النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
"وَهُوَ الَّذِي مَدَّ" بَسَطَ "الْأَرْض وَجَعَلَ" خَلَقَ "فِيهَا رَوَاسِيَ"
جِبَالًا ثَوَابِت "وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ" مِنْ كُلّ نَوْع "يُغْشِي" يُغَطِّي "اللَّيْل"
بِظُلْمَتِهِ "النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك" الْمَذْكُور "لَآيَات" دِلَالَات
عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى "لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" فِي صُنْع اللَّه
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4)
وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ
وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ
بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ
يَعْقِلُونَ
"وَفِي الْأَرْض قِطَع" بِقَاع مُخْتَلِفَة "مُتَجَاوِرَات" مُتَلَاصِقَات
فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل
قُدْرَته تَعَالَى "وَجَنَّات" بَسَاتِين "مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع" بِالرَّفْعِ
عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله "وَنَخِيل
صِنْوَان" جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد
وَتَتَشَعَّب فُرُوعهَا "وَغَيْر صِنْوَانٍ" مُنْفَرِدَة "يُسْقَى" بِالتَّاءِ
أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور "َبِمَاءٍ وَاحِد
وَنُفَضِّل" بِالنُّونِ وَالْيَاء "بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل" بِضَمِّ
الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته
تَعَالَى "إنَّ فِي ذَلِك" الْمَذْكُور "لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ"
يَتَدَبَّرُونَ
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5)
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي
خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ
الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا
خَالِدُونَ
"وَإِنْ تَعْجَب" يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لَك "فَعَجَب" حَقِيق
بِالْعَجَبِ "قَوْلُهُمْ" مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ "أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا
أَإِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد" لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا
تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ
فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة
وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة
بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الْأَوَّل وَالْخَبَر فِي الثَّانِي وَأُخْرَى وَعَكْسه