الم (1)
الم
سُورَة السَّجْدَة [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا ثَلَاثُونَ ]
"الم" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2)
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ
"تَنْزِيل الْكِتَاب" الْقُرْآن مُبْتَدَأ "لَا رَيْب" شَكّ "فِيهِ" خَبَر
أَوَّل "مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ" خَبَر ثَانٍ
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ
قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ
"أَمْ" بَلْ "يَقُولُونَ افْتَرَاهُ" مُحَمَّد ؟ لَا "بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ
رَبّك لِتُنْذِر" بِهِ "قَوْمًا مَا" نَافِيَة "أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ
قَبْلك لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ" بِإِنْذَارِك
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4)
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي
سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ
وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ
"اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة
أَيَّام" أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة "ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى
الْعَرْش" هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ "مَا
لَكُمْ" يَا كُفَّار مَكَّة "مِنْ دُونه" أَيْ : غَيْره "مِنْ وَلِيّ" اسْم مَا
بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ : نَاصِر "وَلَا شَفِيع" يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ
"أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ" هَذَا فَتُؤْمِنُونَ
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ
فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
"يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض" مُدَّة الدُّنْيَا "ثُمَّ
يَعْرُج" يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير "إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره
أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ" فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة "سَأَلَ"
خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله
بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ
مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيث
ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6)
ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
"ذَلِكَ" الْخَالِق الْمُدَبِّر "عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة" أَيْ مَا
غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ "الْعَزِيز" الْمَنِيع فِي مُلْكه
"الرَّحِيم" بِأَهْلِ طَاعَته
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)
الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ
طِينٍ
"الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ" بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا
صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال "وَبَدَأَ خَلْق الْإِنْسَان" آدَم
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)
ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ
"ثُمَّ جَعَلَ نَسْله" ذُرِّيَّته "مِنْ سُلَالَة" عَلَقَة "مِنْ مَاء مَهِين"
ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)
ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ
وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ
"ثُمَّ سَوَّاهُ" أَيْ خَلْق آدَم "وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه" أَيْ جَعَلَهُ
حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا "وَجَعَلَ لَكُمْ" أَيْ
لِذُرِّيَّتِهِ "السَّمْع" بِمَعْنَى الْأَسْمَاع "وَالْأَبْصَار
وَالْأَفْئِدَة" الْقُلُوب "قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ" مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة
لِلْقِلَّةِ
وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)
وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ
هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ
"وَقَالُوا" أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث "أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض" غِبْنَا
فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا تُرَابًا مُخْتَلِطًا بِتُرَابِهَا "أَإِنَّا لَفِي
خَلْق جَدِيد" اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل
الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ "بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبّهمْ" بِالْبَعْثِ
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى
رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
"قُلْ" لَهُمْ "يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ" أَيْ
يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ "ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ" أَحْيَاء
فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ