قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49)
قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ
"قُلْ جَاءَ الْحَقّ" الْإِسْلَام "وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل" الْكُفْر "وَمَا
يُعِيد" أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أَثَر
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50)
قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ
فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
"قُلْ إنْ ضَلَلْت" عَنْ الْحَقّ "فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي" أَيْ إثْم
ضَلَالِي عَلَيْهَا "وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي" مِنْ
الْقُرْآن وَالْحِكْمَة "إنَّهُ سَمِيع" لِلدُّعَاءِ
وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51)
وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
"وَلَوْ تَرَى" يَا مُحَمَّد "إذْ فَزِعُوا" عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا
عَظِيمًا "فَلَا فَوْت" لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا "وَأُخِذُوا مِنْ
مَكَان قَرِيب" أَيْ الْقُبُور
وَقَالُوا آَمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52)
وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ
"وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ" بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن "وَأَنَّى لَهُمْ
التَّنَاوُش" بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الْإِيمَان "مِنْ
مَكَان بَعِيد" بَعِيد عَنْ مَحَلّ الْإِيمَان إذْ هُمْ فِي الْآخِرَة وَمَحَلّ
الْإِيمَان الدُّنْيَا
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53)
وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ
بَعِيدٍ
"وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل" فِي الدُّنْيَا "وَيَقْذِفُونَ" يَرْمُونَ
"بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد" أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة
بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ : سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن
: سِحْر شِعْر كِهَانَة
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54)
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ
مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
"وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ" مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله
"كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ" أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر "مِنْ قَبْل" أَيْ
قَبْلهمْ "إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب" مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ
فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ فِي الدُّنْيَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1)
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ
مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
سُورَة فَاطِر [ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الْفُرْقَان ]
"الْحَمْد لِلَّهِ" حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل
سُورَة سَبَأ "فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض" خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال
سَبَقَ "جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا" إلَى الْأَنْبِيَاء "أُولِي أَجْنِحَة
مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق" فِي الْمَلَائِكَة وَغَيْرهَا
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2)
مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا
يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
"مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة" كَرِزْقٍ وَمَطَر "فَلَا مُمْسِك
لَهَا وَمَا يُمْسِك" مِنْ ذَلِكَ "فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده" أَيْ بَعْد
إمْسَاكه "وَهُوَ الْعَزِيز" الْغَالِب عَلَى أَمْره "الْحَكِيم" فِي فِعْله
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ
خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ
إِلَّا هُوَ فَأَنَّى
"يَا أَيّهَا النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة "اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه
عَلَيْكُمْ" بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ "هَلْ مِنْ
خَالِق" مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ "غَيْر اللَّه" بِالرَّفْعِ
وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وَخَبَر الْمُبْتَدَأ
"يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء" الْمَطَر "وَالْأَرْض" النَّبَات
وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره "لَا إلَه إلَّا
هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ" مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ
إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق