قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84)
قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ
"قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول" بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ
الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ
الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر : أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى
نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر :
أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85)
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
"لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْك" أَيْ بِذُرِّيَّتِك "وَمِمَّنْ تَبِعَك
مِنْهُمْ" أَيْ النَّاس
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86)
قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ
الْمُتَكَلِّفِينَ
"قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ" عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة "مِنْ أَجْر"
جُعْل "وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ" الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ
تِلْقَاء نَفْسِي
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87)
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
"إنْ هُوَ" أَيْ مَا الْقُرْآن "إلَّا ذِكْر" عِظَة "لِلْعَالَمِينَ"
لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ
"وَلَتَعْلَمُنَّ" يَا كُفَّار مَكَّة "نَبَأَهُ" خَبَر صِدْقه "بَعْد حِين"
أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى : عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام
قَسَم مُقَدَّر : أَيْ وَاَللَّه
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1)
تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
سُورَة الزُّمَر [ مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و53 و54 فَمَدَنِيَّة
وَآيَاتهَا 75 نَزَلَتْ بَعْد سَبَأ ]
"تَنْزِيل الْكِتَاب" الْقُرْآن مُبْتَدَأ "مِنَ اللَّه" خَبَره "الْعَزِيز"
فِي مُلْكه "الْحَكِيم" فِي صُنْعه
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2)
إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ
مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ
"إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك" يَا مُحَمَّد "الْكِتَاب بِالْحَقِّ" مُتَعَلِّق
بِأَنْزَل "فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين" مِنْ الشِّرْك : أَيْ
مُوَحِّدًا لَهُ
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3)
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ
أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى
إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ
اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ
"أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص" لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره "وَاَلَّذِينَ
اتَّخَذُوا مِنْ دُونه" عِبَادَة الْأَصْنَام "أَوْلِيَاء" وَهُمْ كُفَّار
مَكَّة قَالُوا : "مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى"
قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا "إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ" وَبَيْن
الْمُسْلِمِينَ "فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ" مِنْ أَمْر الدِّين
فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار "إنَّ اللَّه لَا
يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب" فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ "كُفَّار"
بِعِبَادَتِهِ غَيْر اللَّه
لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4)
لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا
يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ
"لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا" كَمَا قَالُوا : "اتَّخَذَ
الرَّحْمَن وَلَدًا" "لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء" وَاِتَّخَذَهُ
وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا مِنْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَعُزَيْر ابْن
اللَّه وَالْمَسِيح ابْن اللَّه "سُبْحَانه" تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ
الْوَلَد "هُوَ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار" لِخَلْقِهِ
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5)
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى
النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ
الْغَفَّارُ
"خَلَقَ السَّمَوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ" مُتَعَلِّق بخَلَقَ "يُكَوِّر"
يُدْخِل "اللَّيْل عَلَى النَّهَار" فَيَزِيد "وَيُكَوِّر النَّهَار" يُدْخِلهُ
"عَلَى اللَّيْل" فَيَزِيد "وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي" فِي
فُلْكه "لِأَجَلٍ مُسَمَّى" لِيَوْمِ الْقِيَامَة "أَلَا هُوَ الْعَزِيز"
الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ "الْغَفَّار"
لِأَوْلِيَائِهِ