الم (1)
الم
سُورَة لُقْمَان [ مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و28 و29 فَمَدَنِيَّة
وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصَّافَّات ]
"الم" اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ
تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2)
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ
"تِلْكَ" أَيْ هَذِهِ الْآيَات "آيَات الْكِتَاب" الْقُرْآن "الْحَكِيم" ذِي
الْحِكْمَة وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ
هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3)
هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ
"هُدًى وَرَحْمَة" بِالرَّفْعِ وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا
مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي "تِلْكَ" مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ
هُمْ يُوقِنُونَ
"الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة" بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ "وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ" هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
"أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ"
الْفَائِزُونَ
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6)
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ
اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ
مُهِينٌ
"وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث" أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ
عَمَّا يَعْنِي "لِيُضِلّ" بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا "عَنْ سَبِيل اللَّه"
طَرِيق الْإِسْلَام "بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى
يَضِلّ وَبِالرَّفْعِ عَلَى يَشْتَرِي "هُزُوًا" مَهْزُوءًا بِهَا "أُولَئِكَ
لَهُمْ عَذَاب مُهِين" ذُو إهَانَة
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ
يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
"وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا" أَيْ الْقُرْآن "وَلَّى مُسْتَكْبِرًا"
مُتَكَبِّرًا "كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا" صَمَمًا
وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان
لِلْأُولَى "فَبَشِّرْهُ" أَعْلِمْهُ "بِعَذَابٍ أَلِيم" مُؤْلِم وَذِكْر
الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي
الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا
أَهْل مَكَّة وَيَقُول : إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ
وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ
حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع الْقُرْآن
إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8)
لا يوجد تفسير لهذه الأية
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9)
خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
"خَالِدِينَ فِيهَا" حَال مُقَدَّرَة أَيْ : مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا
دَخَلُوهَا "وَعْد اللَّه حَقًّا" أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه
حَقًّا "وَهُوَ الْعَزِيز" الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ
إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده "الْحَكِيم" الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا فِي
مَحِلّه
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10)
خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ
رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ
وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ
كَرِيمٍ
"خَلَقَ السَّمَوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا" أَيْ الْعُمُد جَمْع عِمَاد
وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا "وَأَلْقَى فِي
الْأَرْض رَوَاسِي" جِبَالًا مُرْتَفِعَة "أَنْ" لَا "تَمِيد" تَتَحَرَّك
"بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا" فِيهِ الْتِفَات عَنْ
الْغِيبَة "مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم"
صِنْف حَسَن
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11)
هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ
الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ
"هَذَا خَلْق اللَّه" أَيْ مَخْلُوقه "فَأَرُونِي" أَخْبِرُونِي يَا أَهْل
مَكَّة "مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه" غَيْره : أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى
أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا
بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا
بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ "بَلْ" لِلِانْتِقَالِ "الظَّالِمُونَ
فِي ضَلَال مُبِين" بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ مِنْهُمْ