وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45)
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى
بِاللَّهِ نَصِيرًا
"وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ" مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ
لِتَجْتَنِبُوهُمْ "وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا" حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ
"وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا" مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ
مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46)
مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ
سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا
بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ
وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
"مِنْ الَّذِينَ هَادُوا" قَوْم "يُحَرِّفُونَ" يُغَيِّرُونَ "الْكَلِم"
الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "عَنْ مَوَاضِعه" الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا "وَيَقُولُونَ"
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ
"سَمِعْنَا" قَوْلك "وَعَصَيْنَا" أَمْرك "وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع" حَال
بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت "وَ" يَقُولُونَ لَهُ "رَاعِنَا" وَقَدْ
نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ "لَيًّا"
تَحْرِيفًا "بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا" قَدْحًا "فِي الدِّين" الْإِسْلَام
"وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا" بَدَل وَعَصَيْنَا
"وَاسْمَعْ" فَقَطْ "وَانْظُرْنَا" اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا "لَكَانَ
خَيْرًا لَهُمْ" مِمَّا قَالُوهُ "وَأَقْوَم" أَعْدَل مِنْهُ "وَلَكِنْ
لَعَنَهُمْ اللَّه" أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته "بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ
إلَّا قَلِيلًا" مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا
مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا
عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ
وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا" مِنْ
الْقُرْآن "مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ" مِنْ التَّوْرَاة "مِنْ قَبْل أَنْ
نَطْمِس وُجُوهًا" نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب
"فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا" فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا
"أَوْ نَلْعَنهُمْ" نَمْسَخهُمْ قِرَدَة "كَمَا لَعَنَّا" مَسَخْنَا "أَصْحَاب
السَّبْت" مِنْهُمْ "وَكَانَ أَمْر اللَّه" قَضَاؤُهُ "مَفْعُولًا" وَلَمَّا
نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ
فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام
السَّاعَة
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ
لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا
"إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك" أَيْ الْإِشْرَاك "بِهِ وَيَغْفِر مَا
دُون" سِوَى ذَلِكَ مِنْ الذُّنُوب "لِمَنْ يَشَاء" الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ
يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة "وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ
افْتَرَى إثْمًا" ذَنْبًا "عَظِيمًا" كَبِيرًا
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي
مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا
"أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ" وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ
قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر
بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ "بَلْ اللَّه يُزَكِّي" يُطَهِّر "مَنْ يَشَاء"
بِالْإِيمَانِ "وَلَا يُظْلَمُونَ" يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ "فَتِيلًا"
قَدْر قِشْرَة النَّوَاة
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50)
انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا
مُبِينًا
"اُنْظُرْ" مُتَعَجِّبًا "كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب" بِذَلِكَ
"وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا" بَيِّنًا
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51)
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ
بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى
مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ عُلَمَاء الْيَهُود لَمَّا
قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى
الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ "أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب
يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت" صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ , "وَيَقُولُونَ
لِلَّذِينَ كَفَرُوا" أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ :
أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ
وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل .
.
.
أَمْ مُحَمَّد ؟ وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ
الْحَرَم "هَؤُلَاءِ" أَيْ أَنْتُمْ "أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا"
أَقْوَم طَرِيقًا