قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآَخِرِنَا وَآَيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114)
قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً
مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ
وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
"قَالَ عِيسَى ابْن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة
مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا" أَيْ يَوْم نُزُولهَا "عِيدًا" نُعَظِّمهُ
وَنُشَرِّفهُ "لِأَوَّلِنَا" بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ
"وَآخِرنَا" مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا "وَآيَة مِنْك" عَلَى قُدْرَتك
وَنُبُوَّتِي "وَارْزُقْنَا" إيَّاهَا
قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115)
قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ
فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ
"قَالَ اللَّه" مُسْتَجِيبًا لَهُ "إنِّي مُنَزِّلُهَا" بِالتَّخْفِيفِ
وَالتَّشْدِيد "عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد" أَيْ بَعْد نُزُولهَا
"مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ
الْعَالَمِينَ" فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا
سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا مِنْهَا حَتَّى شَبِعُوا
قَالَهُ ابْن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء
خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ
فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116)
وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا
يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ
عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ
أَنْتَ عَلَّامُ
"و" اُذْكُرْ "إذْ قَالَ" أَيْ يَقُول "اللَّه" لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة
تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ "يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ
اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ " عِيسَى وَقَدْ
أُرْعِدَ "سُبْحَانك" تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك
وَغَيْره "مَا يَكُون" مَا يَنْبَغِي "لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ"
خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ "إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم
مَا" أُخْفِيه "فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك" أَيْ مَا تُخْفِيه
مِنْ مَعْلُومَاتك
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117)
مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي
وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا
تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ شَهِيدٌ
"مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ" وَهُوَ "أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه
رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا" رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا
يَقُولُونَ "مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي" قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ
إلَى السَّمَاء "كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ" الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ
"وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء" مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر
ذَلِكَ "شَهِيد" مُطَّلِع عَالِم بِهِ
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ
أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
"إنْ تُعَذِّبهُمْ" أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ "فَإِنَّهُمْ
عِبَادك" وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض
عَلَيْك "وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ" أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ "فَإِنَّك أَنْت
الْعَزِيز" عَلَى أَمْره "الْحَكِيم" فِي صُنْعه
قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119)
قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
"قَالَ اللَّه هَذَا" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة "يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ"
فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى "صِدْقهمْ" لِأَنَّهُ يَوْم الْجَزَاء وَلَا يَنْفَع
الْكَاذِبِينَ فِي الدُّنْيَا صِدْقهمْ فِيهِ كَالْكُفَّارِ لِمَا يُؤْمِنُونَ
عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب "لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ" بِطَاعَتِهِ "وَرَضُوا
عَنْهُ" بِثَوَابِهِ "ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم" وَلَا يَنْفَع الْكَاذِبِينَ
فِي الدُّنْيَا صِدْقهمْ فِيهِ كَالْكُفَّارِ لَمَا يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة
الْعَذَاب
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120)
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ قَدِيرٌ
"لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض" خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات
وَالرِّزْق وَغَيْرهَا "وَمَا فِيهِنَّ" أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ
الْعَاقِل "وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير" وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق
وَتَعْذِيب الْكَاذِب , وَخُصَّ الْعَقْل ذَاته فَلَيْسَ عَلَيْهَا بِقَادِرٍ