قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12)
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
"قَالَ" تَعَالَى "مَا مَنَعَك أَلَّا" أَنْ لَا : لَا زَائِدَة "تَسْجُد إذْ"
حِين
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13)
قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ
إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ
"قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا" أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات
"فَمَا يَكُون" يَنْبَغِي "لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ" مِنْهَا
"إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ" الذَّلِيلِينَ
قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14)
قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
"قَالَ أَنْظِرْنِي" أَخِّرْنِي "إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ" أَيْ النَّاس
قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15)
قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ
"قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ" وَفِي آيَة أُخْرَى "إلَى يَوْم الْوَقْت
الْمَعْلُوم" أَيْ يَوْم النَّفْخَة الْأُولَى
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16)
قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
"قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي" أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ
وَجَوَابه "لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ" أَيْ لِبَنِي آدَم "صِرَاطك الْمُسْتَقِيم"
أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك
ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ
أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ
"ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ
وَعَنْ شَمَائِلهمْ" أَيْ مِنْ كُلّ جِهَة فَأَمْنَعهُمْ عَنْ سُلُوكه قَالَ
ابْن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول
بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى "وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ
شَاكِرِينَ" مُؤْمِنِينَ
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18)
قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ
"قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا" بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا
"مَدْحُورًا" مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة "لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ" مِنْ
النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ
"لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ" أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ
النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى
جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ
وَيَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19)
وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ
شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ
"و" قَالَ "يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ" تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ
لِيَعْطِف عَلَيْهِ "وَزَوْجك" حَوَّاء بِالْمَدِّ "الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ
حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة" بِالْأَكْلِ مِنْهَا
وَهِيَ الْحِنْطَة
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20)
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا
مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ
إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ
"فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان" إبْلِيس "لِيُبْدِيَ" يُظْهِر "لَهُمَا مَا
وُرِيَ" فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة "عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا
نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا" كَرَاهَة "أَنْ تَكُونَا
مَلَكَيْنِ" وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام "أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ"
أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى "هَلْ
أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يَبْلَى"
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21)
وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ
"وَقَاسَمَهُمَا" أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ "إنِّي لَكُمَا لَمِنْ
النَّاصِحِينَ" فِي ذَلِكَ
فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22)
فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا
سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ
"فَدَلَّاهُمَا" حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا "بِغُرُور" مِنْهُ "فَلَمَّا
ذَاقَا الشَّجَرَة" أَيْ أَكَلَا مِنْهَا "بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا" أَيْ
ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ
مِنْهَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه "وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ"
أَخَذَا يُلْزِقَانِ "عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة" لِيَسْتَتِرَا بِهِ
"وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة
وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين" بَيِّن الْعَدَاوَة
وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ