أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13)
أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ
مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ
"أَمْ" بَلْ أَ "يَقُولُونَ افْتَرَاهُ" أَيْ الْقُرْآن "قُلْ فَأْتُوا
بِعَشْرِ سُوَر مِثْله" فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة "مُفْتَرَيَات"
فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ
بِسُورَةٍ "وَادْعُوا" لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ "مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ
دُون اللَّه" أَيْ غَيْره "إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِي أَنَّهُ افْتِرَاء
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)
فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ
اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ
"فَإِ" نْ "لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ" أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ
لِلْمُعَاوَنَةِ "فَاعْلَمُوا" خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ "أَنَّمَا أُنْزِلَ"
مُلْتَبِسًا "بِعِلْمِ اللَّه" وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ "وَأَنْ"
مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ "لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ"
بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أَيْ أَسْلِمُوا
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15)
مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ
"مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا" بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى
الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ "نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ" أَيْ
جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم "فِيهَا" بِأَنْ
نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ "وَهُمْ فِيهَا" أَيْ الدُّنْيَا "لَا
يُبْخَسُونَ" يُنْقَصُونَ شَيْئًا
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16)
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ
مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
"أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النَّار وَحَبِطَ"
بَطَلَ "مَا صَنَعُوا" مَا صَنَعُوهُ "فِيهَا" أَيْ الْآخِرَة فَلَا ثَوَاب
لَهُ
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17)
أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ
بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ
فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ
"أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة" بَيَان "مِنْ رَبّه" وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن "وَيَتْلُوهُ"
يَتْبَعهُ "شَاهِد" لَهُ بِصِدْقِهِ "مِنْهُ" أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل
"وَمِنْ قَبْله" الْقُرْآن "كِتَاب مُوسَى" التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا
"إمَامًا وَرَحْمَة" حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ ؟ لَا "أُولَئِكَ" أَيْ مَنْ
كَانَ عَلَى بَيِّنَة "يُؤْمِنُونَ بِهِ" أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة
"وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب" جَمِيع الْكُفَّار "فَالنَّار مَوْعِده
فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة" شَكّ "مِنْهُ" مِنْ الْقُرْآن "إنَّهُ الْحَقّ مِنْ
رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس" أَيْ أَهْل مَكَّة
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18)
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ
عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى
رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
"وَمَنْ" أَيْ لَا أَحَد "أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا"
بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ "أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى
رَبّهمْ" يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق "وَيَقُول الْأَشْهَاد" جَمْع
شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى
الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ "هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا
لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ" الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)
الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ
بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ
"الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه" دِين الْإِسْلَام "وَيَبْغُونَهَا"
يَطْلُبُونَ السَّبِيل "عِوَجًا" مُعْوَجَّة "وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ"
تَأْكِيد