فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15)
فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ
وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ
"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا" عَزَمُوا "أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي
غَيَابَتِ الْجُبّ" وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ
نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ
فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي
الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ
فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا "وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ"
فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا
تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ "لَتُنَبَّئَنَّهُمْ" بَعْد الْيَوْم "بِأَمْرِهِمْ"
بِصَنِيعِهِمْ "هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ" بِك حَال الْإِنْبَاء
وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16)
وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ
"وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاء" وَقْت الْمَسَاء
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17)
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ
مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا
"قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق" نَرْمِي "وَتَرَكْنَا يُوسُف
عِنْد مَتَاعنَا" ثِيَابنَا "فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ"
بِمُصَدِّقٍ "لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ" عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي
هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا
وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)
وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ
أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا
تَصِفُونَ
"وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه" مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه
"بِدَمٍ كَذِب" أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا
وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه "قَالَ" يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ
صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ "بَلْ سَوَّلَتْ" زَيَّنَتْ "لَكُمْ أَنْفُسكُمْ
أَمْرًا" فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ "فَصَبْر جَمِيل" لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر
مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي "وَاَللَّه الْمُسْتَعَان" الْمَطْلُوب مِنْهُ
الْعَوْن "عَلَى مَا تَصِفُونَ" تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19)
وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا
بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا
"وَجَاءَتْ سَيَّارَة" مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا
قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف "فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ" الَّذِي يَرِد الْمَاء
لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ "فَأَدْلَى" أَرْسَلَ "دَلْوه" فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ
بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ "قَالَ يَا بُشْرَايَ" وَفِي
قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك "هَذَا
غُلَام" فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ "وَأَسَرُّوهُ" أَيْ أَخْفَوْا
أَمْره جَاعِلِيهِ "بِضَاعَة" بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ
يُوسُف خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقْتُلُوهُ
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ
الزَّاهِدِينَ
"وَشَرَوْهُ" بَاعُوهُ مِنْهُمْ "بَخْس" نَاقِص "دَرَاهِم مَعْدُودَة"
عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ "وَكَانُوا" أَيْ إخْوَته "فِيهِ مِنَ
الزَّاهِدِينَ" فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي
اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21)
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ
عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا
لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ
وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
"وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر" وَهُوَ قطفير الْعَزِيز
"لِامْرَأَتِهِ" زُلَيْخَا "أَكْرِمِي مَثْوَاهُ" مُقَامه عِنْدنَا "عَسَى أَنْ
يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا" وَكَانَ حَصُورًا "وَكَذَلِكَ" كَمَا
نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز
"مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض" أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ
"وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث" تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى
مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة
"وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره" تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء "وَلَكِنَّ
أَكْثَر النَّاس" وَهُمْ الْكُفَّار "لَا يَعْلَمُونَ" ذَلِكَ
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22)
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
"وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه" وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث "آتَيْنَاهُ
حُكْمًا" حِكْمَة "وَعِلْمًا" فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا
"وَكَذَلِكَ" كَمَا جَزَيْنَاهُ "نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ" لِأَنْفُسِهِمْ