لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14)
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ
لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ
وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ
"لَهُ" تَعَالَى "دَعْوَة الْحَقّ" أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه
"وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ "مِنْ دُونه" أَيْ
غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام "لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ" مِمَّا
يَطْلُبُونَهُ "إلَّا" اسْتِجَابَة "كَبَاسِطِ" أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط
"كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء" عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ "لِيَبْلُغ فَاهُ"
بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ "وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ" أَيْ فَاهُ
أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ "وَمَا دُعَاء
الْكَافِرِينَ" عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء "إلَّا فِي
ضَلَال" ضَيَاع
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ (15)
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا
وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ
"وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا"
كَالْمُؤْمِنِينَ "وَكَرْهًا" كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ
"و" يَسْجُد "ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ" الْبِكْر "وَالْآصَال" الْعَشَايَا
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16)
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ
مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ
وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ
الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ
الْقَهَّارُ
"قُلْ" يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك "مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ
اللَّه" إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره "قُلْ" لَهُمْ
"أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه" أَيْ غَيْره "أَوْلِيَاء" أَصْنَامًا
تَعْبُدُونَهَا "لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا"
وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا ؟ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي
الْأَعْمَى وَالْبَصِير" الْكَافِر وَالْمُؤْمِن "أَمْ هَلْ تَسْتَوِي
الظُّلُمَات" الْكُفْر "وَالنُّور" الْإِيمَان ؟ لَا "أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ
شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق" أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء
بِخَلْقِ اللَّه اسْتِفْهَام إنْكَار ؟ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا
يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة إلَّا الْخَالِق "عَلَيْهِمْ" فَاعْتَقَدُوا
اسْتِحْقَاق عِبَادَتهمْ بِخَلْقِهِمْ ؟ "قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء" لَا
شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة "وَهُوَ الْوَاحِدُ
الْقَهَّار" لِعِبَادِهِ
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17)
أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ
السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا
يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ
الْأَمْثَالَ
ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ : "أَنْزَلَ" تَعَالَى
"مِنْ السَّمَاء مَاء" مَطَرًا "فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا" بِمِقْدَارِ
مِلْئِهَا "فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا" عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا
عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه "وَمِمَّا يُوقِدُونَ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء
"عَلَيْهِ فِي النَّار" مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة
وَالنُّحَاس "ابْتِغَاء" طَلَب "حِلْيَة" زِينَة "أَوْ مَتَاع" يُنْتَفَع بِهِ
كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ "زَبَد مِثْله" أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ
خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير "كَذَلِكَ" الْمَذْكُور "يَضْرِب اللَّه
الْحَقّ وَالْبَاطِل" أَيْ مَثَلهمَا "فَأَمَّا الزَّبَد" مِنْ السَّيْل وَمَا
أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر "فَيَذْهَب جُفَاء" بَاطِلًا مَرْمِيًّا
بِهِ "وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس" مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر "فَيَمْكُث"
يَبْقَى "فِي الْأَرْض" زَمَانًا كَذَلِكَ الْبَاطِل يَضْمَحِلّ وَيَنْحَمِق
وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ
"كَذَلِكَ" الْمَذْكُور "يَضْرِب" يُبَيِّن
لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18)
لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ
يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ
مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ
"لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ" أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ "الْحُسْنَى"
الْجَنَّة "وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ" وَهُمْ الْكُفَّار "لَوْ
أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ"
مِنْ الْعَذَاب "أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب" وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة
بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء "وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم
وَبِئْسَ الْمِهَاد" الْفِرَاش هِيَ