مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ
"مُهْطِعِينَ" مُسْرِعِينَ حَال "مُقْنِعِي" رَافِعِي "رُءُوسهمْ" إلَى
السَّمَاء "لَا يَرْتَدّ إلَيْهِمْ طَرْفهمْ" بَصَرهمْ "وَأَفْئِدَتهمْ"
قُلُوبهمْ "هَوَاء" خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44)
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ
ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ
مِنْ زَوَالٍ
"وَأَنْذِرْ" خَوِّفْ يَا مُحَمَّد "النَّاس" الْكُفَّار "يَوْم يَأْتِيهِمْ
الْعَذَاب" هُوَ يَوْم الْقِيَامَة "فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا" كَفَرُوا
"رَبّنَا أَخِّرْنَا" بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا "إلَى أَجَل قَرِيب
نُجِبْ دَعْوَتك" بِالتَّوْحِيدِ "وَنَتَّبِع الرُّسُل" فَيُقَال لَهُمْ
تَوْبِيخًا : "أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ" حَلَفْتُمْ "مِنْ قَبْل" فِي
الدُّنْيَا "مَا لَكُمْ مِنْ" زَائِدَة "زَوَال" عَنْهَا إلَى الْآخِرَة
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45)
وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ
لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ
"وَسَكَنْتُمْ" فِيهَا "فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ"
بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة "وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا
بِهِمْ" مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا "وَضَرَبْنَا" بَيَّنَّا "لَكُمُ
الْأَمْثَال" فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ
مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ
"وَقَدْ مَكَرُوا" بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مَكْرهمْ"
حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه "وَعِنْد اللَّه
مَكْرهمْ" أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ "وَإِنْ" مَا "كَانَ مَكْرهمْ" وَإِنْ
عَظُمَ "لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال" الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ
إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ
شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي
قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة
وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ
وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة "تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ
وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا" وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ
وَمَا كَانَ
فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47)
فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
ذُو انْتِقَامٍ
"فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله" بِالنَّصْرِ "إنَّ اللَّه
عَزِيز" غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء "ذُو انْتِقَام" مِمَّنْ عَصَاهُ
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48)
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا
لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ
اذْكُر "يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات" هُوَ يَوْم
الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث
الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث : سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ : "عَلَى الصِّرَاط"
"وَبَرَزُوا" خَرَجُوا مِنْ الْقُبُور
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49)
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ
"وَتَرَى" يَا مُحَمَّد تُبْصِر "الْمُجْرِمِينَ" الْكَافِرِينَ "يَوْمئِذٍ
مُقَرَّنِينَ" مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ "فِي الْأَصْفَاد" الْقُيُود
أَوْ الْأَغْلَال
سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50)
سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
"سَرَابِيلهمْ" قُمُصُهُمْ "مِنْ قَطِرَان" لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ
النَّار "وَتَغْشَى" تَعْلُو
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51)
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ
الْحِسَابِ
"لِيَجْزِيَ" مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا "اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ" مِنْ
خَيْر وَشَرّ "إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب" يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي
قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52)
هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ
إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ
"هَذَا" الْقُرْآن "بَلَاغ لِلنَّاسِ" أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ
"وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا" بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج "أَنَّمَا
هُوَ" أَيْ اللَّه "إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ" بِإِدْغَامِ التَّاء فِي
الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ "أُولُو الْأَلْبَاب" أَصْحَاب الْعُقُول