مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآَبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5)
مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ
مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا
"مَا لَهُمْ بِهِ" بِهَذَا الْقَوْل "مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ" مِنْ
قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ "كَبُرَتْ" عَظُمَتْ "كَلِمَة تَخْرُج مِنْ
أَفْوَاههمْ" كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص
بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة "إنْ" مَا "يَقُولُونَ"
فِي ذَلِكَ "إلَّا" مَقُولًا
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آَثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6)
فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا
الْحَدِيثِ أَسَفًا
"فَلَعَلَّك بَاخِع" مُهْلِك "نَفْسك عَلَى آثَارهمْ" بَعْدهمْ أَيْ بَعْد
تَوَلِّيهمْ عَنْك "إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث" الْقُرْآن
"أَسَفًا" غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى
الْمَفْعُول لَهُ
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7)
إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ
أَحْسَنُ عَمَلًا
"إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض" مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر
وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ "زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ" لِنَخْتَبِر
النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ "أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا" فِيهِ أَيْ أَزْهَد
لَهُ
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8)
وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا
"وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا" فُتَاتًا "جُرُزًا" يَابِسًا
لَا يُنْبِت
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا (9)
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا
عَجَبًا
"أَمْ حَسِبْت" أَيْ ظَنَنْت "أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف" الْغَار فِي الْجَبَل
"وَالرَّقِيم" اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ
سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ "كَانُوا" فِي
قِصَّتهمْ "مِنْ" جُمْلَة "آيَاتنَا عَجَبًا" خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال
أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أَوْ أَعْجَبهَا لَيْسَ الْأَمْر
كَذَلِكَ
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آَتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10)
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ
لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
"إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف" جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل
خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار "فَقَالُوا رَبّنَا
آتِنَا مِنْ لَدُنْك" مِنْ قِبَلك "رَحْمَة وَهَيِّئْ" أَصْلِحْ "لَنَا مِنْ
أَمْرنَا رَشَدًا" هِدَايَة
فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11)
فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
"فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ" أَيْ أَنَمْنَاهُمْ "فِي الْكَهْف سِنِينَ
عَدَدًا" مَعْدُودَة
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12)
ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا
أَمَدًا
"ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ" أَيْقَظْنَاهُمْ "لِنَعْلَم" عِلْم مُشَاهَدَة "أَيّ
الْحِزْبَيْنِ" الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ
"أَحْصَى" أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط "لِمَا لَبِثُوا" لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق
بِمَا بَعْده "أَمَدًا" غَايَة
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13)
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا
بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
"نَحْنُ نَقُصّ" نَقْرَأ "عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ" بِالصِّدْقِ
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14)
وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ
السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا
إِذًا شَطَطًا
"وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ" قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ "إذْ
قَامُوا" بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالسُّجُودِ لِلْأَصْنَامِ
"فَقَالُوا رَبّنَا رَبّ السَّمَوَات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه"
أَيْ غَيْره "إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا" أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ
إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آَلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15)
هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ
عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى
اللَّهِ كَذِبًا
"هَؤُلَاءِ" .
مُبْتَدَأ "قَوْمنَا" عَطْف بَيَان "اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا"
هَلَّا "يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ" عَلَى عِبَادَتهمْ "بِسُلْطَانٍ بَيِّن"
بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة "فَمَنْ أَظْلَم" أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم "مِمَّنْ افْتَرَى
عَلَى اللَّه كَذِبًا" بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض
الْفِتْيَة لِبَعْضٍ