وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)
وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ
وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ
أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ
قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ
مَسْجِدًا
"وَكَذَلِكَ" كَمَا بَعَثْنَاهُمْ "أَعْثَرْنَا" أَطْلَعْنَا "عَلَيْهِمْ"
قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ "لِيَعْلَمُوا" أَيْ قَوْمهمْ "أَنَّ وَعْد اللَّه"
بِالْبَعْثِ "حَقّ" بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة
الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء
الْمَوْتَى "وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب" لَا شَكّ "فِيهَا إذْ" مَعْمُولٌ
لِأَعْثَرْنَا "يَتَنَازَعُونَ" أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار "بَيْنهمْ
أَمْرهمْ" أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ "فَقَالُوا" أَيْ
الْكُفَّار "ابْنُوا عَلَيْهِمْ" أَيْ حَوْلهمْ "بُنْيَانًا" يَسْتُرهُمْ
"رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ" أَمْر
الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ "لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ" حَوْلهمْ
"مَسْجِدًا" يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الْكَهْف
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)
سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ
سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ
وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ
إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا
تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا
"سَيَقُولُونَ" أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ
"ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ" أَيْ بَعْضهمْ "خَمْسَة سَادِسهمْ
كَلْبهمْ" وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان "رَجْمًا بِالْغَيْبِ" أَيْ
ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا
وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ "وَيَقُولُونَ" أَيْ
الْمُؤْمِنُونَ "سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ" الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ
وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة
عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون
الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح "قُلْ رَبِّي أَعْلَم
بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمهُمْ إلَّا قَلِيل" قَالَ ابْن عَبَّاس أَنَا مِنْ
الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة "فَلَا تُمَارِ" تُجَادِل "فِيهِمْ إلَّا
مِرَاء ظَاهِرًا" بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك "وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ" تَطْلُب
الْفُتْيَا "مِنْهُمْ" مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود "أَحَدًا" وَسَأَلَهُ
أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ
يَقُلْ إنْ شَاءَ اللَّه فَنَزَلَ
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23)
وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
"وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ" أَيْ لِأَجْلِ شَيْء "إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا"
أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزَّمَان
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24)
إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى
أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا
"إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه" أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه
تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه "وَاذْكُرْ رَبّك" أَيْ مَشِيئَته
مُعَلِّقًا بِهَا "إذَا نَسِيت" وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان
كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ فِي الْمَجْلِس
"وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِي رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا" مِنْ خَبَر أَهْل
الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي "رَشَدًا" هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ
اللَّه ذَلِكَ
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25)
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
"وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة" بِالتَّنْوِينِ "سِنِينَ" عَطْف
بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل
الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع
سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله "وَازْدَادُوا تِسْعًا" أَيْ تِسْع سِنِينَ
فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة : ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِع مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26)
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ
فِي حُكْمِهِ أَحَدًا
"قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا" مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا
تَقَدَّمَ ذِكْره "لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ عِلْمه "أَبْصِرْ
بِهِ" أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب "وَأَسْمِعْ" بِهِ كَذَلِكَ
بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز
وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء "مَا
لَهُمْ" لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض "مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ" نَاصِر
"وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا" لِأَنَّهُ غَنِيّ عَنْ الشَّرِيك
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27)
وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ
لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا
"وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ
وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه مُلْتَحَدًا" مَلْجَأ