الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)
الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا
"الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا" يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا
"وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات" هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا
إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة
إلَّا بِاَللَّهِ "خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا" أَيْ مَا
يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تَعَالَى
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47)
وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ
فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
"يَوْم نُسَيِّر الْجِبَال" يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء
مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال
"وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة" ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا
غَيْره "وَحَشَرْنَاهُمْ" الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ "فَلَمْ نُغَادِر"
نَتْرُك
وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48)
وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ
أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا
"وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا" حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ
وَيُقَال لَهُمْ "لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة" أَيْ
فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث "بَلْ
زَعَمْتُمْ أَنْ" مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ "لَنْ نَجْعَل
لَكُمْ مَوْعِدًا" لِلْبَعْثِ
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49)
وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً
وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا
يَظْلِمُ رَبُّكَ
"وَوُضِعَ الْكِتَاب" كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ
وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ "فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ" الْكَافِرِينَ
"مُشْفِقِينَ" خَائِفِينَ "مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ" عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا
فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات "يَا" لِلتَّنْبِيهِ "وَيْلَتنَا" هَلَكَتنَا وَهُوَ
مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه "مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر
صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة" مِنْ ذُنُوبنَا "إلَّا أَحْصَاهَا" عَدَّهَا
وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ "وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا
حَاضِرًا" مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ "وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا" لَا
يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ
كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ
وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ
لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
"وَإِذْ" مَنْصُوب بِاذْكُرْ "قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم"
سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ "فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس
كَانَ مِنْ الْجِنّ" قِيلَ هُمْ نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء
مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ
ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ
"فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه" أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود
"أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته" الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء
فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ "أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي" تُطِيعُونَهُمْ
"وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ" أَيْ أَعْدَاء حَال "بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا"
إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه
مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51)
مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ
أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا
"مَا أَشْهَدْتهمْ" أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته "خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض
وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ" أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض "وَمَا كُنْت
مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ" الشَّيَاطِين "عَضُدًا" أَعْوَانًا فِي الْخَلْق
فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ ؟
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52)
وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ
فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا
"وَيَوْم" مَنْصُوب بِاذْكُرْ "يَقُول" بِالْيَاءِ وَالنُّون "نَادُوا
شُرَكَائِيَ" الْأَوْثَان "الَّذِينَ زَعَمْتُمْ" لِيَشْفَعُوا لَكُمْ
بِزَعْمِكُمْ "فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ" لَمْ يُجِيبُوهُمْ
"وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ" بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا "مَوْبِقًا" وَادِيًا
مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وَبَقَ
بِالْفَتْحِ هَلَكَ
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53)
وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ
يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا
" وَرَءَا الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا" أَيْ أَيْقَنُوا "أَنَّهُمْ
مُوَاقِعُوهَا" أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا "وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا"
مَعْدِلًا