رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)
رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ
الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ
"رِجَال" فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل
لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ :
مَنْ يُسَبِّحهُ "لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة" شِرَاء "وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر
اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة" حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف "وَإِيتَاء الزَّكَاة
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب" تَضْطَرِب "فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار"
مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن
نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال : هُوَ يَوْم الْقِيَامَة
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38)
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ
"لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا" أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن
بِمَعْنَى حَسَن "وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء
بِغَيْرِ حِسَاب" يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب : أَيْ يُوَسِّع
كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآَنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39)
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ
مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ
"وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ" جَمْع قَاع : أَيْ
فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ
يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ "يَحْسَبهُ" يَظُنّهُ "الظَّمْآن" أَيْ الْعَطْشَان
"مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا" مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ
الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ
وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ "وَوَجَدَ اللَّه
عِنْده" أَيْ عِنْد عَمَله "فَوَفَّاهُ حِسَابه" أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي
الدُّنْيَا "وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب" أَيْ الْمُجَازَاة
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40)
أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ
مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ
يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا
لَهُ مِنْ نُورٍ
"أَوْ" الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة "كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر
لُجِّيّ" عَمِيق "يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه" أَيْ الْمَوْج "مَوْج مِنْ
فَوْقه" أَيْ الْمَوْج الثَّانِي "سَحَاب" أَيْ غَيْم هَذِهِ "ظُلُمَات
بَعْضهَا فَوْق بَعْض" ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل
وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب "إذَا أَخْرَجَ" النَّاظِر "يَده" فِي
هَذِهِ الظُّلُمَات "لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا" أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا
"وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور" أَيْ مَنْ لَمْ
يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يَهْتَدِ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ
عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
"أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض"
وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة "وَالطَّيْر" جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء
وَالْأَرْض "صَافَّات" حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ "كُلّ قَدْ عَلِمَ" اللَّه
"صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ" فِيهِ تَغْلِيب
الْعَاقِل
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42)
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
"وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض" خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق
وَالنَّبَات "وَإِلَى اللَّه الْمَصِير" الْمَرْجِع
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43)
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ
يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ
مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ
وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ
بِالْأَبْصَارِ
"أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا" يَسُوقهُ بِرِفْقٍ "ثُمَّ
يُؤَلِّف بَيْنه" يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة
قِطْعَة وَاحِدَة "ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا" بَعْضه فَوْق بَعْض "فَتَرَى
الْوَدْق" الْمَطَر "يَخْرُج مِنْ خِلَاله" مَخَارِجه "وَيُنَزِّل مِنْ
السَّمَاء مِنْ" زَائِدَة "جِبَال فِيهَا" فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ
الْجَارّ "مِنْ بَرَد" أَيْ بَعْضه "فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ
عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد" يَقْرُب "سَنَا بَرْقه" لَمَعَانه "يَذْهَب
بِالْأَبْصَارِ" النَّاظِرَة لَهُ : أَيْ يَخْطَفهَا