وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28)
وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ
وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ
"وَمَا" نَافِيَة "أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه" أَيْ حَبِيب "مِنْ بَعْده" بَعْد
مَوْته "مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء" أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ "وَمَا
كُنَّا مُنْزِلِينَ" مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29)
إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ
"إنْ" مَا "كَانَتْ" عُقُوبَتهمْ "إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة" صَاحَ بِهِمْ
جِبْرِيل "فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ" سَاكِنُونَ مَيِّتُونَ
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)
يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا
بِهِ
"يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد" هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا
الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ
هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي "مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ
يَسْتَهْزِئُونَ" مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى
اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31)
أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ
إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ
"أَلَمْ يَرَوْا" أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ "لَسْت
مُرْسَلًا" وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ : أَيْ عَلِمُوا "كَمْ" خَبَرِيَّة
بِمَعْنَى كَثِيرًا مَعْمُولَة لَهَا بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ
الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا "أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ" كَثِيرًا "مِنْ الْقُرُون"
الْأُمَم "أَنَّهُمْ" أَيْ الْمُهْلَكِينَ "إلَيْهِمْ" أَيْ الْمُكَذِّبِينَ
"لَا يَرْجِعُونَ" أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ : بَدَل
مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32)
وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ
"وَإِنْ" نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة "كُلّ" أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ
"لَمَّا" بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام
فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة "جَمِيع" خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ
"لَدَيْنَا" عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ "مُحْضَرُونَ" لِلْحِسَابِ
خَبَر ثَانٍ
وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33)
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا
حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ
"وَآيَة لَهُمْ" عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم "الْأَرْض الْمَيْتَة"
بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "أَحْيَيْنَاهَا" بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ
"وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا" كَالْحِنْطَةِ
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34)
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا
مِنَ الْعُيُونِ
"وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات" بَسَاتِين "مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا
فِيهَا مِنْ الْعُيُون" أَيْ بَعْضهَا
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35)
لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ
"لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره" بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر
الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره "وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ" أَيْ لَمْ
تَعْمَل الثَّمَر "أَفَلَا يَشْكُرُونَ" أَنْعُمه تَعَالَى عَلَيْهِمْ
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36)
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ
وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ
"سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج" الْأَصْنَاف "كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت
الْأَرْض" مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا "وَمِنْ أَنْفُسهمْ" مِنْ الذُّكُور
وَالْإِنَاث "وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ" مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة
الْغَرِيبَة
وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ
"وَآيَة لَهُمْ" عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة "اللَّيْل نَسْلَخ" نَفْصِل
"مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ" دَاخِلُونَ فِي الظَّلَام
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ
الْعَلِيمِ
"وَالشَّمْس تَجْرِي" إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ : أَوْ آيَة
أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ "لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا" أَيْ إلَيْهِ لَا
تَتَجَاوَزهُ "ذَلِكَ" أَيْ جَرْيهَا "تَقْدِير الْعَزِيز" فِي مُلْكه
"الْعَلِيم" بِخَلْقِهِ
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39)
وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
"وَالْقَمَر" بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا
بَعْده "قَدَّرْنَاهُ" مِنْ حَيْثُ سَيْره "مَنَازِل" ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ
مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر
لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ
تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا "حَتَّى عَادَ" فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي
الْعَيْن "كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم" أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ
فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ
سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
"لَا الشَّمْس يَنْبَغِي" يَسْهُل وَيَصِحّ "لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر"
فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل "وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار" فَلَا
يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ "وَكُلّ" تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ
مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم "فِي فَلَك" مُسْتَدِير "يَسْبَحُونَ"
يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء