يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ
بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض
الظَّنّ إثْم" أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا
إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ "وَلَا تَجَسَّسُوا" حُذِفَ مِنْهُ
إحْدَى التَّاءَيْنِ لَا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ
بِالْبَحْثِ عَنْهَا "وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا" لَا يَذْكُرهُ
بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ "أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل
لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ
"فَكَرِهْتُمُوهُ" أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد
مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا
الْأَوَّل "وَاتَّقُوا اللَّه" أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا
مِنْهُ "إنَّ اللَّه تَوَّاب" قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ "رَحِيم" بِهِمْ
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى
وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
"يَا أَيّهَا النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى" آدَم
وَحَوَّاء "وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا" جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ
أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب "وَقَبَائِل" هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا
الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا
مِثَاله خُزَيْمَة : شَعْب كِنَانَة : قَبِيلَة قُرَيْش : عِمَارَة بِكَسْرِ
الْعَيْن قُصَيّ : بَطْن هَاشِم : فَخْذ الْعَبَّاس : فَصِيلَة "لِتَعَارَفُوا"
حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا
لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى "إنَّ
أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم" بِكُمْ "خَبِير"
بِبَوَاطِنِكُمْ
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14)
قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا
أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا
اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ
"قَالَتِ الْأَعْرَاب" نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد "آمَنَّا" صَدَّقْنَا
بِقُلُوبِنَا "قُلْ" لَهُمْ "لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا"
انْقَدْنَا ظَاهِرًا "وَلَمَّا" أَيْ : لَمْ "يَدْخُل الْإِيمَان فِي
قُلُوبكُمْ" إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ "وَإِنْ تُطِيعُوا
اللَّه وَرَسُوله" بِالْإِيمَانِ وَغَيْره "لَا يَلِتْكُمْ" بِالْهَمْزِ
وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا : لَا يُنْقِصكُمْ "مِنْ أَعْمَالكُمْ" أَيْ
مِنْ ثَوَابهَا "شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور" لِلْمُؤْمِنِينَ "رَحِيم" بِهِمْ
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15)
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ
يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
"إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ" أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ
بَعْد "الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله لَمْ يَرْتَابُوا" لَمْ
يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان "وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي
سَبِيل اللَّه" فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ "أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ" فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ
غَيْر الْإِسْلَام
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16)
قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
"قُلْ" لَهُمْ "أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ" مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى
شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17)
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ
صَادِقِينَ
"يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا" مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ
مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ "قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ
إسْلَامكُمْ" مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي
الْمَوْضِعَيْنِ "بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ
إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ
بِمَا تَعْمَلُونَ
"إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض" أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا
"وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ" بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى
عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ