وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16)
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
"وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم" حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ "مَا"
مَصْدَرِيَّة "تُوَسْوِس" تُحَدِّث "بِهِ" الْبَاء زَائِدَة وَالضَّمِير
لِلْإِنْسَانِ "وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ" بِالْعِلْمِ "مِنْ حَبْل الْوَرِيد"
الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17)
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ
"إذْ" مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا "يَتَلَقَّى" يَأْخُذ وَيَثْبُت
"الْمُتَلَقِّيَانِ" الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا
يَعْمَلهُ "عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال" مِنْهُ "قَعِيد" أَيْ قَاعِدَانِ
وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)
مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
"مَا يَلْفِظ مِنْ قَوْل إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب" حَافِظ "عَتِيد" حَاضِر وَكُلّ
مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)
وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
"وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت" غَمْرَته وَشِدَّته "بِالْحَقِّ" مِنْ أَمْر
الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة "ذَلِكَ"
أَيْ الْمَوْت "مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد" تَهْرَب وَتَفْزَع
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20)
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
"وَنُفِخَ فِي الصُّور" لِلْبَعْثِ "ذَلِكَ" أَيْ يَوْم النَّفْخ "يَوْم
الْوَعِيد" لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21)
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ
"وَجَاءَتْ" فِيهِ "كُلّ نَفْس" إلَى الْمَحْشَر "مَعَهَا سَائِق" مَلَك
يَسُوقهَا إلَيْهِ "وَشَهِيد" يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي
وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22)
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
"لَقَدْ كُنْت" فِي الدُّنْيَا "فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا" النَّازِل بِك
الْيَوْم "فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك" أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ
الْيَوْم "فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد" حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي
الدُّنْيَا
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ
"وَقَالَ قَرِينه" الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ "هَذَا مَا" أَيْ الَّذِي
"لَدَيَّ عَتِيد" حَاضِر فَيُقَال لِمَالِكِ :
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24)
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
"أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم" أَيْ : أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ
الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا "كُلّ كَفَّار عَنِيد" مُعَانِد
لِلْحَقِّ
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25)
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ
"مَنَّاع لِلْخَيْرِ" كَالزَّكَاةِ "مُعْتَدٍ" ظَالِم "مُرِيب" شَاكّ فِي دِينه
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26)
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ
الشَّدِيدِ
"الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر" مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط
خَبَره "فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد" تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27)
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ
"قَالَ قَرِينه" الشَّيْطَان "رَبّنَا مَا أَطْغَيْته" أَضْلَلْته "وَلَكِنْ
كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد" فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي
بِدُعَائِهِ لَهُ
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)
قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
"قَالَ" تَعَالَى "لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ" أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا
"وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ" فِي الدُّنْيَا "بِالْوَعِيدِ" بِالْعَذَابِ فِي
الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
"مَا يُبَدَّل" يُغَيَّر "الْقَوْل لَدَيَّ" فِي ذَلِكَ "وَمَا أَنَا
بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ" فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى
ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ "لَا ظُلْم الْيَوْم"
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30)
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
"يَوْم" نَاصِبه ظَلَّام "نَقُول" بِالنُّونِ وَالْيَاء "لِجَهَنَّم هَلْ
امْتَلَأْت" اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا "وَتَقُول" بِصُورَةِ
الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ "هَلْ مِنْ مَزِيد" أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا
امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قَدْ امْتَلَأْت
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31)
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
"وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة" قَرُبَتْ "لِلْمُتَّقِينَ" مَكَانًا "غَيْر بَعِيد"
مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ :
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32)
هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
"هَذَا" الْمَرْئِيّ "مَا تُوعَدُونَ" بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا
وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله : "لِكُلِّ أَوَّاب" رَجَّاع إلَى طَاعَة
اللَّه "حَفِيظ" حَافِظ لِحُدُودِهِ
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33)
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
"مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ" خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ "وَجَاءَ بِقَلْبٍ
مُنِيب" مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال لِلْمُتَّقِينَ أَيْضًا
ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34)
ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
"اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ" سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ
سَلِّمُوا وَادْخُلُوا "ذَلِكَ" الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول
"يَوْم الْخُلُود" الدَّوَام فِي الْجَنَّة
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ
"لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد" زِيَادَة عَلَى مَا
عَلِمُوا وَطَلَبُوا